30 September,2020

أعمــــال «نـتـانـيـاهـــــو » الـصـبـيـانـيـــــــــة فـي الـتـظـاهـــــرة الـمـلـيـونـيــــــــة

abbas-erdogan
حرص الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> في التظاهرة المليونية يوم الأحد الماضي على معانقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتحدث إليه بحرارة بالغة، ولكنه لم يفعل ذلك مع رئيس وزراء اسرائيل <نتانياهو> واكتفى بمصافحته والعبور عنه بسرعة، كما بدا ذلك واضحاً أكثر خلال المراسم التي أقيمت في الكنيس اليهودي حداداً على ضحايا عملية <شارلي ايبدو>، حيث غادر الكنيس قبل أن يلقي <نتانياهو> خطابه.

   ووصفت جريدة <يديعوت أحرونوت> الاسرائيلية تدافع <نتانياهو> للعبور من الصف الثاني الذي كان يضم الرئيس الفرنسي السابق <نيقولا ساركوزي> الى الصف الأول بالتصرف المخزي، وقالت إنه كان يحاشر مثل الأولاد الصغار لكي يتقدم الصفوف.

   وأبرزت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي المستقل وصحيفة <يديعوت أحرونوت> بالصور الفوتوغرافية والفيديو <المشهد المحرج> الذي بثه التلفزيون الفرنسي الذي يظهر <نتانياهو> وهو ينتظر في الشارع الحافلة التي ستقل القادة الى المسيرة، وكيف سخر منه المذيعون وهم يصفون محاولته <التدافع> الى حافلة الزعماء الأولى.

   وبرر ديوان <نتانياهو> انتظاره الحافلة، حتى يحظى بمكان جيد في الصف الأول الى جانب الرئيس <هولاند>.

   وكشفت صحيفة <يديعوت أحرونوت> كذلك عن مشهد لا يقل احراجاً ظهر فيه <نتانياهو> خلال المسيرة، حيث كان أولاً ضمن الصف الثاني في التظاهرة المليونية في مكان غير بعيد عن الرئيس الفرنسي، وبعد انطلاق المسيرة اقترب <نتانياهو> من رئيس جمهورية <مالي> ابراهيم أبو بكر كيتا الذي كان موقعه في الصف الأول، وصافح يده بحرارة من غير أن تكون هناك معرفة سابقة بينهما، وبدون أن تكون هناك علاقات ديبلوماسية بين اسرائيل وجمهورية <مالي>. وقد أراد <نتانياهو> بتلك المصافحة التسلل الى الصف الأول، وفيما كان كل الزعماء يسيرون متشابكي الأذرع، أخذ <نتانياهو> يلوح بيده للمطلين والمطلات من الشبابيك.

كلوديا-مع-رياض-الخولي-و-عفاف-رشاد-Recovered

   وكشفت صحيفة <هآرتس> الاسرائيلية سراً من أسرار الإعداد للتظاهرة المليونية، وهو ان الرئيس الفرنسي وجّه رسالة الى <نتانياهو> في نهاية الأسبوع الماضي تمنى عليه فيها عدم الحضور الى باريس للمشاركة في التظاهرة عند ساحة <لا ريبوبليك>. وقال مصدر اسرائيلي على صلة بتفاصيل الاتصالات بين الجانبين انه بعد مباشرة الحكومة الفرنسية بارسال الدعوات الى قادة العالم، توجه <جاك أو ديفر> مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الأمن القومي الى نظيره في ديوان <نتانياهو> وأبلغه ان الرئيس الفرنسي يطلب عدم حضور <نتانياهو> الى التظاهرة لأنه يريد للحدث أن يركز على التضامن مع فرنسا، والحؤول دون ما يصرف الأنظار الى قضايا أخرى مختلف عليها، كالعلاقات بين اليهود والمسلمين، أو الصراع الاسرائيلي ــ الفلسطيني، دون أن يرشق الرئيس الفرنسي بالتهمة العنصرية، لأن وزير خارجيته <لوران فابيوس> فرنسي يهودي، ولا يجد ضيراً في ذلك.

 

   وقال مصدر فرنسي ان أحد المخاوف، كما عبرت عنه فرنسا، هو لجوء <نتانياهو> الى استغلال الحدث لصالح حملته الانتخابية في الشهر المقبل، وإلقاء خطب وتصريحات تتعلق بيهود فرنسا من شأنها إفساد مشهد التضامن الذي حاولت حكومة فرنسا أن يكون جزءاً من مواجهة العمليات الارهابية.

   وذكر المصدر الفرنسي ان <نتانياهو> تقبل الطلب الفرنسي في البداية، وانسجم مع العقبات التي طرحها جهاز المخابرات الاسرائيلي <الموساد> حول ترتيب الحماية الأمنية لرئيس وزراء اسرائيل خلال فترة وجيزة مثل هذه. وبسبب ذلك أعلن ديوان <نتانياهو> مساء السبت الماضي، أي قبل 16 ساعة من المسيرة المليونية، ان رئيس الحكومة لن يشارك في المسيرة، لكنه سيصل الى باريس يوم الثلاثاء (بعد المسيرة بيومين) للمشاركة في مناسبة أخرى للجالية اليهودية.

<نتانياهو> يلحس امضاءه

 

   وتبين ان الحكومة الفرنسية حولت طلباً مماثلاً الى الرئيس الفلسطيني بعدم المشاركة في التظاهرة المليونية، فاستجاب للطلب وأصدر بياناً يعلن فيه انه لن يسافر الى فرنسا بسبب حالة الطقس السيئة.

Asdaa-Fanniya00009

 

   لكن وزير الخارجية الاسرائيلي <افيغدور ليبرلمان> ووزير الاقتصاد الاسرائيلي <نفتالي بينيت> وهما المنافسان البارزان لـ<نتانياهو> في الانتخابات المقبلة عن معسكر اليمين، قلبا المشهد رأساً على عقب عندما أعلنا قرارهما بالسفر الى باريس، فسارع <نتانياهو> الى لحس موقفه وتغيير رأيه وابلاغ الحكومة الفرنسية انه آتٍ الى باريس للمشاركة في التظاهرة، وهنا أبلغت الحكومة الفرنسية الرئيس محمود عباس بأنه يستطيع أن يحضر.

   وكان غضب <هولاند> على سلوك <نتانياهو> واضحاً خلال استقباله الزعماء، إذ بادر الى عناق الرئيس الفلسطيني والتحدث إليه بحرارة بالغة، شيء لم يفعله مع <نتانياهو> إذ اكتفى بمصافحته وتركه بسرعة، كما تكرر المشهد نفسه خلال المراسم التي أقيمت في الكنيس اليهودي حداداً على عملية <شارلي ايبدو> حين غادر <هولاند> الكنيس قبل أن يصعد <نتانياهو> الى المنبر ويتكلم.

   وبهذا الوهج توجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى تركيا في اليوم التالي في زيارة رسمية استغرقت يومين، حيث تداول مع الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> في مرحلة انضمام السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية، والفرز الذي تشهده القدس الشرقية وآخر المستجدات في غزة والمساعدات التنموية التركية لفلسطين وتبلغ 200 مليون دولار لإعادة إعمار غزة، بعدما قامت اسرائيل بحجز الأموال الفلسطينية.

   ولم تجر في الزيارة لتركيا أي مقابلة لمحمود عباس مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة <حماس> الذي كان موجوداً في تركيا، وقال رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض الدكتور صائب عريقات ان هذا اللقاء لم يكن مدرجاً في برنامج الزيارة لأن الرئيس عباس كان مضطراً في اليوم الثاني للسفر الى القاهرة!