23 January,2021

أصر "الرئيس".. فتجاوب "القائد": قهوجي مديراً للمخابرات خلفاً لمنصور

 

العماد جوزيف عون كان يود تمديد مهام العميد انطوان منصور بعد تقاعده.

 في 9 كانون الاول (ديسمبر) المقبل يبدأ المدير الجديد للمخابرات في الجيش اللبناني العميد انطوان قهوجي مهامه رسمياً خلفاً للمدير المنتهية ولايته بسبب التقاعد العميد انطوان منصور، في ظرف دقيق يمر به لبنان سياسياً وامنياً واقتصادياً، ما يجعل مهام العميد قهوجي حساسة لأن مسؤوليته كبيرة في المحافظة على الاستقرار الامني والاجتماعي في البلاد لأن مهام مديرية المخابرات لا تقتصر فقط على العمل العسكري والاستخباراتي بل هي تتعدى في لبنان الشأن الامني الى الشؤون السياسية والاقتصادية وغيرها.

 وصول العميد قهوجي الى هذا المنصب لم يكن رحلة سهلة لهذا الضابط الشاب الذي عاش في الفرع الفني في مديرية المخابرات سنوات عدة اكتسب خلالها المزيد من الخبرات وتوافرت له معطيات كثيرة في ادق فرع من فروع المخابرات في لبنان حيث التنصت والمتابعة ورصد الاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها من التقنيات التي تميز عمل المخابرات عن غيرها من المديريات في الجيش. لم يكن العميد قهوجي المرشح الوحيد لهذا المنصب الحساس، وان كان ابرز المرشحين… ذلك ان قائد الجيش العماد جوزف عون كان يرغب في ان يستمر العميد منصور في منصبه سنتين اضافيتين ليستكمل معه عهد الرئيس ميشال عون من جهة، وولاية قائد الجيش من جهة ثانية.

 ولأجل ذلك سعى العماد عون الى تمديد ولاية العميد منصور وفاتح بذلك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قال له ان موقفه مبدئي من موضوع التمديد للعسكريين، فهو عارض هذا الامر منذ كان رئيساً لــ “التيار الوطني الحر” و”تكتل الاصلاح والتغيير” في عهد الرئيس ميشال سليمان ووقف مراراً خلف منبره في الرابية يقول لا للتمديد لقائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل. وبالتالي فهو ليس في وارد – وهو رئيس للجمهورية- القبول بما رفضه عندما كان نائباً.

فالرئيس عون، وهو قائد سابق للجيش يعرف ان في المؤسسة العسكرية ضباط اكفياء يمكنهم تحمل المسؤوليات، ومبدأ المداورة يجب ان يحترم

مدير المخابرات الجديد العميد انطوان قهوجي.

وفق التراتبية خصوصاً ان الضابط ينتظر ان يتقدم في موقعه لا ان يتجمد في وظيفته من دون ان يتمكن من التقدم الى منصب اعلى.

ادرك العماد عون ان الرئيس عون ليس في وارد القبول بالتمديد على رغم المحاولات التي تكررت اكثر من مرة لاسيما وان العميد منصور ممسك بملفات كثيرة ومهمة وخطيرة، في آن وبعضها لم يطو بعد خصوصاً في مجال الارهاب بعد معركة “فجر الجرود” واستمرار اكتشاف خلايا ارهابية نائمة. سعى العماد عون الى الاتيان برئيس فرع المخابرات في جبل لبنان العميد كليمان سعد، وهو من دورة 1986 كي يبقي على ضباط هذه الدورة في مواقع المسؤولية لاسيما في مديرية المخابرات، مقترحاً ان يخلف قهوجي العميد سعد خصوصاً ان قهوجي امامه سنوات عدة كي يحال على التقاعد لانه اصبح عميداً في سن اصغر من سن رفاقه لكونه نال درجات اقدمية تقديراً لعطاءاته العسكرية. لكن مسعى قائد الجيش لم يجد صدى ايجابياً في قصر بعبدا، اذ اصرّ الرئيس عون على موقفه بتعيين العميد قهوجي مديراً للمخابرات.

  وفي هذا السياق تقول مصادر مطلعة ان ثمة “ضغوطاً”، ومنها اميركي اللون، للابقاء على العميد منصور وسائر رؤساء الفروع في المخابرات لأن التعاون معهم جيد ولا داعي لوجوه جديدة تبنى معهم علاقات جديدة. مرت الايام واستمر النقاش حول الموضوع، مع ورود سلسلة اقتراحات مثل استدعاء منصور من الاحتياط بعد تقاعده او تأجيل تسريحه كما كان يحصل في عهد العماد قهوجي… لكن تلك الاقتراحات ظلت من دون صدى في بعبدا الامر الذي جعل مسألة تعيين قهوجي شبه محسومة. وعليه اجتمع المجلس العسكري يوم الخميس الماضي برئاسة العماد عون ووافق على اقتراح قائد الجيش بتعيين قهوجي مديراً للمخابرات على ان يتسلم مهامه رسمياً في 9 كانون الاول (ديسمبر) المقبل بعدما يكون انجز خلال الايام المتبقية من تشرين الثاني (نوفمبر) والاسبوع الاول من كانون الاول (ديسمبر) عملية التسليم والتسلم بين العميد منصور والعميد قهوجي.

 وتقول مصادر عسكرية مطلعة ان تسلم العميد قهوجي مديرية المخابرات يعني في التراتبية العسكرية خروج 18 عميداً في المديرية رتبهم اعلى من رتبة قهوجي، الى مواقع عسكرية اخرى، لأن القاعدة العسكرية تقوم على الا يعطى ضباط حق الامرة لمن هم اعلى رتبة منهم. وعليه يتوقع ان تحصل تشكيلات واسعة في مديرية المخابرات بسبب التراتبية العسكرية من جهة، ولأن كل مدير يعمل بطاقم يرتاح اليه ويكون من خياراته….