24 October,2017

92 بالمئة صوتوا بنعم لانفصال كردستان العراق والعبادي يرفض النتائج ويلوح بالحرب!

بقلم حسين حمية

مسعود البرزاني

تصاعدت وتيرة المواجهة بين الدولة المركزية العراقية وبين أكراد العراق في اقليم كردستان بعد قيام حكومة الاقليم برئاسة مسعود البرزاني بإجراء الاستفتاء بانفصال الاقليم عن العراق في 25 ايلول/ سبتمبر الماضي، وتحديه العالم اجمع بهذه الخطوة التي رفضتها كل دول العالم بما في ذلك الجامعة العربية والامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ولم يؤيدها سوى الكيان الغاصب في فلسطين، ووسط تحذيرات عراقية وايرانية وتركية بعدم الاعتراف بنتائج هذا الاستفتاء والتلويح بالتدخل العسكري لإجهاض أي محاولة انفصالية ما يجعل الامور مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك المواجهة العسكرية.

 

الاستفتاء وموقف طرفي النزاع

 وقد صوّت أكثر من 92 بالمئة من الناخبين الأكراد بنعم في الاستفتاء على انفصال الإقليم، بحسب النتائج الرسمية التي أعلنتها المفوضية العليا للاستفتاء في الاسبوع الماضي، بعدما بلغت نسبة المشاركة العامة في التصويت 72.6 بالمئة من الناخبين، وعدد المشاركين بلغ 3 ملايين و305  آلاف و925 مواطناً من أصل 4 ملايين و581 ألفاً و255 شخصاً يمتلكون حق التصويت، في وقت طالب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بإلغاء نتائج الاستفتاء قبل إجراء أي تفاوض مع سلطات الإقليم، وقال: نحن غير مستعدين أن نتناقش أو نتحاور حول نتائج الاستفتاء لأنه غير دستوري وغير شرعي، وقواتنا تقاتل على الأرض، ولم يشغلها أي شيء ثانوي كالاستفتاء وغيره، مبدياً استغرابه من أن البعض ومع هذه التضحيات يريد زج المنطقة بالفتن، مشيراً إلى أن المحكمة الاتحادية قررت عدم إجراء الاستفتاء لعدم دستوريته. وطالب العبادي حكومة كردستان بتسليم مطاري اربيل والسليمانية، مؤكداً أن الحكومة الاتحادية ستفرض حكم السلطة الاتحادية بقوة الدستور والقانون في إقليم كردستان كما في جميع المحافظات العراقية، واتخذ قراراً بتعليق الرحلات الجوية الى الاقليم، وإخضاع المنافذ الحدودية لكردستان لسيطرة الحكومة الاتحادية، موضحاً إن الحكومة ستفرض سيادتها الاتحادية وفق الدستور، ولن نتنازل عن وحدة العراق وسيادته، في حين منح البرلمان العراقي العبادي تفويضاً بإعادة كركوك والمناطق المتنازع عليها إلى سلطة الدولة المركزية، الا ان حكومة كردستان رفضت تسليم مطارات الإقليم إلى الحكومة العراقية، واصفة القرار بأنه غير ملائم وغير قانوني وقبلت بإرسال مراقبين حكوميين فقط بعدما سبق ان اكد البارزاني ان الاستفتاء ليس جريمة ولا يتعارض مع الدستور الذي لم تلتزم به حكومة بغداد، وهو ليس لفرض أمر واقع أو لترسيم الحدود، ولا يمكن لأحد أن يعاتبنا على حق الشعب الكردي بتقرير مصيره، متهماً حكومة بغداد بأنها أفشلت الاتحاد والشراكة، داعياً إلى عدم إغلاق باب الحوار والتفاهم، مشدداً على ضرورة أن تقوم الحكومة العراقية بـبناء علاقات حسن الجوار مع الإقليم.

كما أكد نائب الرئيس العراقي نوري المالكي أن بلاده لن تسمح بقيام إسرائيل ثانية شمال العراق فيما حذر الأمين العام لمنظمة بدر العراقية هادي العامري، من أن يؤدي الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، إلى حيدر العبادي إشعال حرب أهلية في البلاد.

 

اتفاقية الحكم الذاتي عام 1970

 

فالأكراد يحلمون بإقامة دولة كردية قومية تجمع الكرد الذين يعيشون بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس في المنطقة التي يسميها الأكراد كردستان الكبرى، وهي اليوم عبارة عن أجزاء من شمال شرق العراق وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا وجنوب شرق تركيا، وفي اجزاء من ارمينيا واذربيجان وروسيا، حيث يعتبر الأكراد إحدى أكبر القوميات التي لا تملك دولة مستقلة أو كياناً سياسياً موحداً معترفاً به عالمياً بسبب رسم الخرائط السياسية في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى، وظل هذا الحلم يدغدغ الوجدان الكردي، الا ان أكراد العراق حصلوا على اقصى ما يمكن ان ينالوه وهو الحكم الذاتي بعد صراع دموي مع حكومات بغداد المتعاقبة بدأ منذ الستينات الى ان تم توقيع اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد أو بيان 11 آذار 1970 بين الحكومة العراقية والزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني وفيها اعترفت الحكومة العراقية بالحقوق القومية للأكراد مع تقديم ضمانات لهم بالمشاركة في الحكومة العراقية واستعمال اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية، ولكن لم يتم التوصل إلى حل حاسم بشأن قضية كركوك التي بقيت عالقة بانتظار نتائج إحصاءات لمعرفة نسبة القوميات المختلفة في مدينة كركوك وبقيت هذه النقطة عالقة حتى اليوم، لكن مع سقوط نظام حزب البعث عام 2003 توزعت السلطات بين مكونات الشعب العراقي وحصل الأكراد على رئاسة الجمهورية التي تمثلت بجلال الطالباني وبعده اليوم بفؤاد معصوم، فيما حصل السنة على رئاسة المجلس والشيعة على رئاسة الحكومة لا بل تسلم أكراد العراق وزارات مهمة لاسيما وزارة الخارجية وعين منهم وزراء وسفراء ومدراء عامون وتولوا كل المناصب الادارية في الحكومة الاتحادية وعاشت حكومة الاقليم باستقلال كبير لها جيشها وشرطتها ومطاراتها وإداراتها وأموالها وكل ما يمت الى الدولة بصلة، عكس بقية الأكراد في الدول الاخرى رغم ان عدد أكراد العراق لا يتعدى الـ 4 ملايين نسمة، فيما أكراد تركيا يصل عددهم الى 15 مليون نسمة، فيما عدد أكراد ايران اكثر من اربعة ملايين ونصف المليون وأكراد سوريا اكثر من مليون ونصف المليون، ومع ذلك أصر البارزاني على الاستفتاء كمقدمة للانفصال التام واعلان الدولة الكردية تتويجاً لمسيرة طويلة بدأها والده مصطفى البارزاني الذي دعمه آنذاك شاه ايران محمد رضا بهلوي ودخلت اسرائيل على الخط وساندته ولا تزال حتى اليوم وهناك زيارات متبادلة بين أكراد العراق ومسؤولي الكيان الغاصب حتى ان الموساد الاسرائيلي موجود منذ زمن في اقليم كردستان، واليهودي الفرنسي <برنار هنري ليفي> ينشط في كردستان كما الحال مع المعارضة في دول ما سمي الربيع العربي واعتبره البعض <عراب الثورات العربية> ما يطرح تساؤلات حول الدور الاسرائيلي في إثارة الاحداث العربية ترجمة لمشروعها القاضي بتفتيت المنطقة العربية وتقسيمها على اساس طائفي ومذهبي وأتني لتسود دولة الكيان وتبقى المهيمنة وللقضاء على الجيوش العربية الاقوى لاسيما في دول المواجهة وهي الجيوش المصرية والسورية والعراقية.

 

محاولات إعلان الدولة الكردية خلال قرن

 

فالأكراد حاولوا على مدار القرن الماضي حتى اليوم تأسيس دولة مستقلة ولم ينجحوا، وأول محاولة جرت بين عامي 1922 و1924 عندما اسست مملكة كردستان في شمال العراق على يد الشيخ محمود الحفيد زادة البرزنجي الذي اعلن نفسه ملكاً، لكنها لم تحصل على الاعتراف الدولي، ، فيما أرسلت بريطانيا إلى السليمانية حملة عسكرية لنزع سلطاته بعد بضعة شهور فلجأ إلى الجبال ليقوم بشن حرب عصابات منها حتى العام 1926 حينما عقد اتفاقاً معها يقضي بأن يغادر هو وأسرته العراق إلى إيران، وأن يمتنع عن التدخل في الشؤون السياسية مقابل ردّ أملاكه إليه.

 والمحاولة الثانية جرت على يد الشيخ سعيد بيران في العام 1925، وساندها الأرمن والشركس والعرب والآشوريون في مناطق جنوب شرقي تركيا بعد إعلان <مصطفى كمال أتاتورك> ولادة الجمهوريّة التركيّة عام 1923 ومنعه تدريس اللغة الكردية في المدارس والمعاهد، لكن هذه الانتفاضة انتهت باعتقال الشيخ سعيد وإعدامه مع رفاقه في أيار/ مايو 1925، ثم اندلعت احتجاجات جبل آغري، بقيادة الجنرال في الجيش صدام حسين ومصطفى البارزاني بعد توقيع اتفاقية 1970العثماني إحسان نوري باشا في العام 1926 واستمرّت لغاية 1930، وتمّ القضاء عليها أيضاً.

 وكانت المحاولة الثالثة عبر اعلان الحكم الذاتي لجمهورية كردستان الحمراء بين اعوام 1922 و1929 في اذربيجان بإيعاز من رئيس الاتحاد السوفييتي الراحل <فلاديمير لينين>، حيث تشكلت المؤسسات الإدارية للدولة والنظام البرلماني في كردستان وانتخب <كوسي حجييف> كأول رئيس للبرلمان وكأول رئيس لكردستان السوفيتية، لكنها لم تستمر كثيراً وانتهت عام 1929 بسبب معارضة بعض الرموز السوفيتية لأيتحرك كردي قد يؤدي إلى ضرر بكل من الجارة تركيا وإيران، وتم ترحيل الأكراد من هناك.

والمحاولة الرابعة كانت عام 1927 عند اعلان جمهورية <آرارات الكردية – التركية> المستقلة جنوب شرق تركيا، إلا أنه تم القضاء على هذه الجمهورية في العام 1930 على يد الجيش التركي.

والمحاولة الخامسة هي اعلان جمهورية مهاباد الشعبية الديموقراطية، وعلى رأسها زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني في إيران قاضي محمد في 22 يناير/كانون الثاني 1946 وعاصمتها <مهاباد>، وشملت مساحتها 30 بالمئة من المساحة الإجمالية لكردستان الشرقية. لكنها انهارت بعد نحو 10 أشهر، وبالتالي وحده إقليم كردستان العراق حصل على معاهدة سلام تمنح الاستقلال للأكراد، وحملت هذه المعاهدة توقيع نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي حينذاك صدام حسين وممثلين عن زعيم المتمردين الأكراد مصطفى البارزاني لتتحول في العام 2005 الى منطقة حكم ذاتي بإسم إقليم كردستان العراق، الذي أصبح له علمٌ ودستور ونشيد قومي وحكومة وبرلمان، فيما اعلنت أيضاً جمهورية لاجين الكردية 1992 في اذربيجان بعد استيلاء القوات الأرمينية على منطقة لاجين، حيث تم نقل المثقفين والشباب الأكراد الموجودين في أرمينيا إلى لاجين في أذربيجان من خلال حافلات، وتم وضع رئيس لها اسمه وكيل مصطفايف والذي كان يوجهه رئيس مكتب الحزب من روسيا <ماهر ولات>، لكن هذه الدولة لم تبصر النور والتجأ <مصطفايف> في نهاية المطاف إلى إيطاليا طالباً اللجوء السياسي. كما اعلن عن حكم ذاتي في إقليم <روج آفا> في سوريا في خضم أحداث الثورة السورية عام 2012 وضمت الغالبية الكردية في المقاطعات الثلاث التي أطلق عليها <روج آفا> أي غرب كردستان.

فهل تنجح المحاولة الجديدة ويتم اعلان دولة كردية مستقلة في شمال العراق ام ان المعادلات الدولية لا تسمح بإعادة رسم خريطة المنطقة من جديد لاسيما وان كل جيران العراق يرفضون هذا التطور لأنه يؤثر على اوضاع الأكراد في دولهم، وما تهديد تركيا وايران بالحرب سوى نموذج عن هذه الحساسية تجاه استقلال الأكراد في العراق تخوفاً من أن يكون هذا الواقع الجديد نواة لتأسيس كردستان الكبرى التي تضم 40 مليون كردي وتشكل ما مساحته 500 ألف كلم2. الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك الحرب خاصة وان بعض المراهنين على إشعال الحروب في المنطقة لن يتوانوا عن وضع المزيد من الحطب في النار المشتعلة خاصة بعد مؤشرات انهيار داعش لتتشكل داعش جديدة تستمر معها الحروب الداخلية وبأشكال مختلفة خدمة للمشروع الصهيوني التقسيمي والتفتيتي القائم على صراع الطوائف والمذاهب والاتنيات.