24 June,2018

4 عقبات تواجه ولادة الحكومة... وقد تؤخرها: التمثيل المسيحي، حصة الرئيس، توزيع الحقائب، الحصرية الدرزية!

بري نصراللهبين التكليف الذي ناله الرئيس سعد الحريري بـ111 صوتاً لتشكيل الحكومة الجديدة،  الثانية في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبين التأليف الذي كان متوقعاً خلال مهلة قصيرة، لا يبدو ان الحكومة الثالثة التي يشكلها الرئيس الحريري منذ دخل نادي رؤساء الحكومات، ستولد قريباً ولاسيما قبل عيد الفطر المبارك في منتصف شهر حزيران (يونيو) المقبل. فالدعم الذي لقيه الرئيس المكلف من الكتل النيابية، الكبيرة منها والمتوسطة والصغيرة، تطور بعد استشارات التأليف الى جملة من المطالب ألقتها الكتل النيابية على الرئيس الحريري خلال يوم الاستشارات التي تمت في مجلس النواب. وإذا كان بعض هذه المطالب ممكن التحقيق، فإن البعض الآخر يندرج في سياق <تعلية> السقف للوصول الى ما هو ممكن ومعقول.

وفيما بدا انه قد يكون من السهل تجاوز بعض المطالب عن طريق تذليل الشروط التي تلازمها، فإن المشهد السياسي ارتسم عند أربع عقد يحتاج تذليلها الى وقت اضافي لن يتردد الرئيس الحريري في طلبه من الرئيس عون الذي وعد بتسهيل التأليف، ومن رئيس مجلس النواب الذي التزم انجاح ولادة التشكيلة الحكومية العتيدة واقنع بذلك شريكه في <الثنائية الشيعية> الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد لقاء بينهما يوم <عيد المقاومة والتحرير> استمر خمس ساعات، أجمعت بعده مصادر الرئيس بري والسيد نصر الله على التأكيد بأن كل الاشارات التي صدرت وسوف تصدر عن الحركة والحزب، تشدد على ضرورة انجاح الاستحقاق الحكومي مع الاستعداد لتقديم كل العون المطلوب عند الحاجة، من دون <التنازل> عن الحصول على الحصة الشيعية الكاملة، أي 6 وزراء، في الحكومة الثلاثينية التي قد يرتفع عدد وزرائها الى 32 إذا ما تم تمثيل السريان والعلويين بمعدل وزير لكل من المذهبين، وكل المعلومات تشير الى ان هذا الأمر محسوم عند الرئيس عون بوضوح.

 

عقدة التمثيل المسيحي

أولى هذه العقد تكمن لدى التمثيل المسيحي في الحكومة حيث تصر <القوات اللبنانية> على أحقية حصولها على 6 مقاعد وزارية، مع حقيبة سيادية وحقيبتين خدماتيتين، في وقت يرفض <تكتل لبنان القوي> أن تتجاوز الحصة <القواتية> ثلاثة وزراء وإذا تقرر التسهيل فيرتفع العدد الى 4 وزراء. وفي هذا السياق تتمسك القوات بمطالبها للتوزير باعتبار انها <شريكة> في تمثيل المسيحيين ومن حقها الحصول على حقائب خدماتية. غير ان هذا المطلب لا يجد صدى ايجابياً عند <تكتل لبنان القوي>، ولاسيما رئيسه الوزير جبران باسيل الذي يرفض إعطاء هذه الحصة <الفضفاضة> لـ<القوات اللبنانية> الموعودة على ما يبدو من جهات محلية وخارجية بأن يوازن تمثيلها تمثيل <الثنائي الشيعي>، وخصوصاً يضاعف تمثيل حزب الله المحدد بثلاثة وزراء. وما لم يتبدل موقف <القوات> فإن تشكيل الحكومة قد يواجه تعثراً لفترة يتقرر ما إذا كانت كبيرة أو قصيرة أو متوسطة، في ضوء <بروفات> التسويات التي سوف ينشط <سعاة الخير> للترويج لها.

 

حصة الرئيس

ثاني هذه العقبات تتعلق بما يُعرف بـ<حصة الرئيس> في الحكومة أي الوزراء الذين يسميهم رئيس الجمهورية والذي يريد أن يكون هذا التمثيل من خارج <تكتل لبنان القوي> ولايكون تمثيلاً مسيحياً فقط بل يريد الرئيس عون وزيرين مسلمين، سني ودرزي، لاسيما بعدما حجزت <الثنائية الشيعية> كل المقاعد الشيعية لها. غير ان <حصة الرئيس> تلقى معارضة شديدة من <القوات اللبنانية> التي تعتبر ان نواب التكتل ككل هم نواة هذه الحصة، ولا داعي لتخصيص الرئيس بوزراء له من خارج التكتل. ووصل الأمر باعتراض <القوات>، الاعلان ان نوابه هم أيضاً حصة الرئيس، وكل النواب يمكن أن يكونوا أعضاء في الحصة لأن الرئيس هو <بي الكل> ويمثل وحدة اللبنانيين وسيادتهم واستقلالهم. وفيما تبدو هذه العقدة قابلة للأخذ والرد، وإن لم يكن ذلك بسهولة، فإن النقاش الذي دار حول هذه المسألة على نحو غير مسبوق يتوقع أن يستمر حتى الربع الساعة الأخير وتأتي الإشارة بعد ذلك، فإما تسهيل وتشكيل، وإما تصلّب وتجميد!

 

توزيع الحقائب

ثالث هذه العقبات يتصل بعملية توزيع الحقائب حيث أظهرت الاستشارات النيابية التي أجراها الرئيس المكلف وجود <نهم> و<جوع> عند النواب من مختلف الكتل، وهو استمع إلى مطالبهم وتمنياتهم ومطالبهم وأسرّ لقريبين منه ان الاستجابة للمطالب يفرض أن تكون الحكومة <ستينية> (60 وزيراً)!

وفيما تبدو الحقائب السيادية موزعة تلقائياً بين الطوائف الرئيسية كالعادة، فإن الصراع سيشتد حول الوزارات المسماة <خدماتية> لأن الكل يسعى الى القرب منها تباعاً الى ان يصل الى الباب الواسع. وطلائع التصعيد مطالبة وزارة كتلة الرئيس سليمان فرنجية بوزارة خدمات حصروها بثلاث: الأشغال، الطاقة والمياه، والاتصالات!

من هنا أهمية ما توصل إليه الرئيسان عون والحريري، وباركه الرئيس بري، وذلك لجهة اعتماد المداورة في تسليم الوزارات الخدماتية لاسيما تلك الاساسية منها. وفي جردة أولية تأخذ كمعيار تقييم الوزرات خلال حكومات ما بعد الطائف، اتضح ان عدد هذه الوزارات هو 10. وفيما يشيّع البعض بأن اللغم الذي سيفجر التركيبة الحكومية الجديدة، سيكون من خلال عدم الاتفاق على توزيع <عادل> للحقائب الوزارية، فيتمسك كل طرف بموقفه، وتقف ساعة التأليف الى إشعار آخر.

التمثيل الدرزي

 

أما العقبة الرابعة، فتكمن في التمثيل الدرزي المحدد بثلاثة وزراء في الحكومة الثلاثينية والذي يريد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط حصره بكتلته النيابية بهدف حجب مقعد وزاري عن رئيس الحزب الديموقراطي الوزير طلال ارسلان على خلفية الصدام الذي حصل بين الطرفين في الشويفات يوم الانتخابات النيابية وتفاعل أمنياً وسياسياً بعدها. وإذا كان الوزير ارسلان أعلن تمسكه بتمثيل درزي من حصته، فإن الفريق الاشتراكي اعتبر أن الكتلة التي يرأسها ارسلان والتي تضم ثلاثة نواب من <تكتل لبنان القوي> بينهم حزبيين اثنين من <التيار الوطني الحر>، هي كتلة <مستعارة> ولا تمثل الدروز لأن فيها ثلاثة نواب مسيحيين، إلا ان هذا الاعتراض الاشتراكي لن يمنع تمسك <تكتل لبنان القوي> ورئيس الجمهورية على حد سواء بتمثيل الوزير ارسلان، واعطاء حقيبة لمسيحي يختاره جنبلاط يكمل الحصة الاشتراكية في الحكومة وقوامها ثلاثة وزراء.

هذه العقبات تجعل ولادة الحكومة عرضة للتأخير، من دون أن يعني ذلك ان البلاد سوف تبقى من دون حكومة وقتاً طويلاً، ذلك ان الرئيس عون <متفاهم> مع الرئيسين بري والحريري على عدم اطالة أمد التأليف لأن أي تأخير يزيد الأمور تعقيداً ولا يحقق النتائج المرجوة خصوصاً في ظل الأوضاع المضطربة المستمرة في الجوار. من هنا كانت الإشارة الى امكانية تشكيل حكومة من الأكثرية النيابية، ويصبح الغائبون عنها نواة معارضة ديموقراطية تبدو طبيعية في الأنظمة البرلمانية، علماً ان مجموع نواب <تكتل لبنان القوي> (29 نائباً) و<الثنائي الشيعي> (30 نائباً) وتيار <المستقبل> (21 نائباً) يؤمن 80 نائباً يمكن بسهولة إضافة 4 نواب إليهم، فتكون <الترويكا> المارونية والسنية والشيعية تملك مع هؤلاء الأربعة، ثلثي مجلس النواب ما يسهّل تشكيل حكومة ائتلافية تتولى السلطة التنفيذية وتقابلها معارضة تضم الثلث الباقي من النواب.

وإذا كان من المستبعد راهناً التفكير بهذا الخيار إذا كان عنوان الوحدة الوطنية له الأولوية، فإن لا شيءيمنع أن يكون من الخيارات البديلة التي قد يجد العهد نفسه مضطراً الى اعتمادها بالتنسيق مع الرئيسين بري والحريري لتأمين ولادة الحكومة العتيدة.