21 November,2018

30 ألف فلسطيني ”نزحوا“ من مخيمات سوريا وعقبات تحول دون تسجيل أولادهم الجدد!

 

 

Pr-Minister-Saad-Hariri-meets-a-Delegation-from-UNERWAلم تكن سهلة مهمة المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم <الأونروا> <بيير كرينبول> الذي زار لبنان الأسبوع الماضي، في اقناع المسؤولين اللبنانيين بضرورة تمكين اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا الى لبنان خلال الأشهر الماضية، من تسجيل وقوعات ولادات أطفالهم التي تمت أو ستتم على الأراضي اللبنانية. ذلك أن الجانب اللبناني، الذي يعاني من تضخم أعداد النازحين السوريين التي باتت تزيد عن مليون و600 ألف نازح سوري، صار يخشى من التداعيات السلبية لموجة النزوح السوري، فكيف له استطراداً أن <يثق> بالتطمينات الدولية حيال النازحين الفلسطينيين، لاسيما وان التجارب مع المنظمات الدولية في تعاطيها مع معضلة النزوح السوري، غير مشجعة، لا بل زادت الأزمة تعقيداً.

وفي هذا السياق كشفت مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان <كرينبول> الذي أبلغ المسؤولين اللبنانيين <اعجاب> العالم بحسن <الضيافة> اللبنانية للنازحين السوريين وللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا من سوريا هرباً من القتال الذي وصل الى مخيم اليرموك وجواره، أقرّ في المقابل ان بلاده سويسرا تعاني من مسألة استقبال 3500 نازح سوري، فكيف الحال ببلد تجاوز عدد النازحين فيه أكثر من ربع عدد سكانه. إلا انه في المقابل اعترف أيضاً ان الصعوبات المالية التي تواجه وكالته تحول دون تقديم الرعاية اللازمة للفلسطينيين في لبنان عموماً، وأولئك الذين أتوا من المخيمات السورية، وهو وعد بالعمل لتأمين الاعتمادات اللازمة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وذلك من خلال سلسلة مبادرات تعتزم <الأونروا> القيام بها لتحقيق الاستقرار المالي بها.

 

تسجيل ولادات الفلسطينيين

 

وفيما كان المسؤول الدولي يستمع الى شروحات من المسؤولين اللبنانيين الذين التقوه حول الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها لبنان نتيجة النزوح السوري، قفز الى طاولة البحث، موضوع دقيق طرحه <كرينبول> يتعلق بظروف <إقامة> نحو 30 ألف فلسطيني نزحوا من سوريا، وفيه ان المنظمة الدولية التي قدمت الرعاية لهؤلاء اللاجئين أسوة بمن هم في لبنان، تقف عاجزة عن حل مسألة تسجيل ولادات الأطفال في العائلات الفلسطينية اللاجئة حديثاً الى لبنان لأن القانون والأنظمة المرعية الاجراء تمنع تسجيل هؤلاء في سجلات القيد اللبنانية، ما يؤدي الى ان يكون الأطفال بلا هوية ولا حتى أي مستند يثبت ولادتهم في لبنان. وطرح <كرينبول> امكانية اعطاء افادات ولادة لهؤلاء الأطفال أو فتح سجل خاص بهم لتسجيلهم من دون أن يعني ذلك اكتسابهم حق الحصول على بطاقات إقامة.

وتقول المعلومات ان <كرينبول> لم يسمع كلاماً مشجعاً على اقتراحه لا بل انهالت التساؤلات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، عن الجهة التي تضمن توافر الظروف الطبيعية لولادة هذا الطفل أو ذاك، بمعنى ان يكون له أب وأم شرعيين وان أفراد العائلة دخلوا لبنان بطريقة قانونية وليس خلسة، وان مجيئهم الى لبنان كان فعلاً بسبب الحرب في سوريا واستهداف مخيم اليرموك. كذلك طرحت علامات استفهام كثيرة عن القاعدة التي يجب أن تتبع لدى تسجيل هذه الوقوعات، خصوصاً ان ثمة حالات مقلقة سُجلت في صفوف اللاجئين الفلسطينيين الجدد قد يكون من المتعذر تحديد ملابساتها ما يفتح الباب أمام مخاطر اضافية. وفيما بدا ان المفوض الدولي لم يتوصل الى اقناع محدثيه الرسميين اللبنانيين باعتماد حلول مؤقتة واستثنائية كان تداول في شأنها مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في انتظار مزيد من الاتصالات لبلورة الاقتراح ودرس <امتداداته> منعاً لأي استغلال للناحية الانسانية يصب في مجرى المصالح الذاتية والحسابات الشخصية.

في مقابل هذا الطلب <الملتبس> الذي فاجأ المسؤولين اللبنانيين، كان لا بد من طرح يخفف من وطأة ما قيل، فكان اعلام <كرينبول> محدثيه بأن عملية اعادة بناء مخيم نهر البارد مستمرة!