22 September,2018

1917... مضــى قــرن مــن الزمــن... مـفـتــرق تـــاريـخي طـبــع الـقـــرن الـعـشـريـــن

بقلم عبد الحميد الأحدب

عبد-الحميد-الاحدب--AHDAb

مع  سنة 2017 المقبلة، يكون قرن كامل قد انقضى على سنة 1917 التي شهدت احداثاً تاريخية واطلقت تاريخ القرن العشرين، فما هي احداث 1917؟

شهدت سنة 1917 سقوط قيصر روسيا الذي تنازل عن العرش بحكم الثورة عليه التي بدأت ديموقراطية ثم وقعت في يد الشيوعية بقيادة <لينين> و<تروتسكي> ثم تحولت عسكرية مع <ستالين>، وتحولت روسيا بعد ذلك الى <كعبة> الشيوعية والى تكوين الاتحاد السوفياتي الذي سيطر في الحرب العالمية الثانية على كل أوروبا الشرقية، ثم دخل في الشيوعية ربع العالم: الصين وكوريا وفيتنام ولاوس وكوبا، ثم سقط الاتحاد السوفياتي بسقوط <حائط برلين> سنة 1989.

في واشنطن أخرج الرئيس الأميركي <ويلسون> اميركا لأول مرة من عزلتها بدخوله الحرب العالمية الأولى ضد المانيا الى جانب فرنسا وانكلترا، ثم عادت اميركا الى عزلتها بعد الحرب العالمية الأولى لتخرج من جديد من العزلة بعد احداث <بيرل هاربور> وتدخل الحرب العالمية الثانية، ولكن اميركا التي انفتحت على العالم في القرن العشرين تبدو عائدة الى عزلتها سنة 2017 مع <ترامب>.

في تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1917 أعلن وزير الخارجية البريطاني اللورد <بلفور> التزام بريطانيا ببناء وطن <للشعب اليهودي> وهو الالتزام الذي حققته إنكلترا والدول الكبرى لإسرائيل في فلسطين سنة 1948 والذي ولّد الصراع العربي ــ الإسرائيلي طوال القرن العشرين حيث دارت ثلاث حروب، الأولى سنة 1948 والثانية بهزيمة 1967 والثالثة بالعبور سنة 1973، وعُلق الصراع بتوقيع مصر اتفاقية <كامب دافيد> ثم اتفاقيات السلام العربية ــ الإسرائيلية التي شملت فلسطين والأردن.

وفي 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917 عَيَّن <بوانكاريه> رئيس الجمهورية الفرنسية الذي لم يكن يملك من السلطات سوى تعيين رئيس للوزراء، <جورج كليمنصو> رئيساً للوزراء الذي سميّ في فرنسا <النمر> والذي قاد فرنسا كالنمر الى النصر في الحرب العالمية الأولى، لأن فرنسا كانت بحاجة الى من يحكمها، وقد حكمها <كليمنصو> من الخنادق الامامية في الجبهة الحربية فأسرع الضباط يردعونه عن تعريض سلامته وحياته للخطر، فأجابهم: <ماذا يمكن ان يحصل لي افضل من ان اموت هنا؟!>.

وفي نيسان (ابريل) 1917 عاد المحامي <غاندي> من جنوب افريقيا لينتقل الى شمال الهند ويطلق ثورة اللاعنف بالعصيان المدني على الحكم الانكليزي احتجاجاً على المجاعة التي كانت تفتك بالفلاحين في شمال الهند.

وفي آذار (مارس) 1917 دخل البريطانيون بغداد واتفق الإنكليز مع الهاشميين على التمرد على السلطنة العثمانية، ودخل الجنرال الإنكليزي <اللنبي> الى القدس، وقدّم للملك الإنكليزي وحلفاء إنكلترا هذا الدخول الى القدس هدية عيد الميلاد سنة 1917.

كذلك هيأت سنة 1917 لسقوط الإمبراطورية <النمساوية ــ الهنغارية> التي سقطت سنة 1918 وبسقوطها انتصرت الحركات القومية الوطنية على الامبراطوريات والعائلات الملكية الحاكمة، وأدى سقوط الإمبراطورية الى ولادة دول جديدة في أوروبا أهمها: تشيكوسلوفاكيا، سلوفينيا، صربيا، بولونيا، نمسا الألمانية، هنغاريا، والمملكة الإيطالية.

كما مهّدت سنة 1917 لسقوط الإمبراطورية العثمانية، التي ولّد سقوطها دولاً عربية جديدة هي سوريا، لبنان، فلسطين، العراق والمملكة العربية السعودية.

وشهد عام 1916 اتفاق <سايكس ــ بيكو> البريطاني ــ الفرنسي الذي قسّم الدول العربية ورسم لكل منها حدوداً جديدة غير تلك التي استمرت عدة قرون خلال سيطرة الإمبراطورية العثمانية.

وفي القرن العشرين وبعد الحرب العالمية الثانية أُعلن ميثاق الأمم المتحدة من اجل السلام وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً عظيماً في إرساء السلام حول العالم، ولكن الأمم المتحدة صار وجودها مهدداً بتهديد اميركا بالانسحاب منها بعد انتخاب <ترامب>!

كذلك شهد القرن العشرون إنهاء الاستعمار الأوروبي من محطة السويس الى المحطات الافريقية الى الجزائر الى.. الى.. ولكن أوروبا بقيت قوية وسارت الى الاتحاد في <بروكسل> واخذت تمد الجسور بين دولها وتهدم الجدران..

وشهد القرن العشرون انقاذ <اتاتورك> لتركيا وتحويلها الى دولة علمانية وقد كلّف مصطفى كمال الجيش بحراسة نظام العلمنة، ولكن الجيش خسر الحرب مع <اردوغان> الذي اعلن تركيا دولة دينية <موسولينية> دكتاتورية!

وشهد القرن العشرون سقوط شاه ايران، ولكن حكم الملالي جاء بمخطط ديني <لتشييع> المسلمين في البلاد العربية والعالم!

وكان القرن العشرون هو قرن استقلال الدول العربية، وحل مكان الاستقلاليين الحكام المستبدون، وتُرك الإسلام على حاله مدة 1400 سنة بدون أي حركة إصلاحية كالتي بدأها محمد عبده والافغاني وغيرهما، وصار الإسلام <وهابية واخوان مسلمين ثم قاعدة ثم النصرة>.. فولّد الاستبداد والفقر والذل والتخلف الديني، وولّد كذلك دولة <داعش>.

ودخل الإسلام كل بيت في الغرب، ليس بتسامحه وسلامه ومودته بل مكشراً عن انياب مستعارة جاعلاً من الإرهاب والعنف صورة الإسلام التي تلحق الأذى الدموي بالغرب في عقر داره.. فكشّر التطرف الديني المسيحي الأوروبي عن انيابه أيضاً!

القرن العشرون الذي بدأ سنة 1917 انتهى في حلب حيث ظهرت من خلال سقوطها معادلات جديدة وغريبة ستفتك بالعالم في القرن الحادي والعشرين.

اشرق القرن العشرون في عام 1917 على آمال وثغرات وأحلام ونكسات ولكن نهايته في 2017 تنبئ بكل ما هو مخيف للقرن الواحد والعشرين.