23 September,2018

16 راقصاً من لبنان وسوريا وفلسطين ومصر وتونس وجائزة مئة ألف دولار على شاشة «أم تي في »!

Alissar-(1) <البلد كلو رح يهز>.. والهزة الافضل للفائز النهائي المتوج بلقب <أفضل راقص أو راقصة عربية> ستتيح لصاحبها ربح جائزة بمقدار مئة ألف دولار أميركي نقداً. فبعد برنامجها الذي عرف انتشاراً واسعاً <الرقص مع النجوم>، ها هي قناة الـ<ام تي في> اللبنانية تستثمر في الرقص والحركة من جديد في خرق لبرامج المواهب الغنائية المنتشرة عبر كل الشاشات فارضة نفسها منافسة قوية ببرنامجها الجديد.

فمن أين أتت الـ<ام تي في> بجديدها الحصري في الشرق الأوسط؟ من هم المشتركون ومن أية بلاد؟ ما هي أحلامهم في مجال ما زالت مكانته ملتبسة في بعض المجتمعات؟ وماذا عن لجنة التحكيم التي عرفت بلبلة واسعة اثر الانطلاقة الرسمية المباشرة؟

يلا نرقص..

النسخة العربية مستوحاة من برنامج المسابقات الفني المختص بفن الرقص الاميركي <اذن تعتقد انك تجيد الرقص> <so you think u can dance> الذي عرض للمرة الاولى على قناة <فوكس> الاميركية في العام 2005 وحظي بمتابعة أكثر من 10 ملايين مشاهد في الولايات المتحدة. البرنامج يحط في لبنان اليوم عبر شاشة <ام تي في> اللبنانية التي تمتلك الحقوق الحصرية لانتاجه في الشرق الاوسط وبثه بالتزامن مع قناة <النهار> المصرية وقنوات <فوكس> الشرق الاوسط وذلك على مدى 11 حلقة بث مقررة. هذا البرنامج تمكن من الفوز بعشر جوائز <ايمي> ضمن فئات تصميم الرقص المذهل والاضاءة والأزياء الرائعة..

ملاط: ثقافة الرقص

Rita-Hayek-(3)

منتجة البرنامج جنان ملاط التي تعزز عبر البرنامج الجديد <ثقافة الرقص> اعتبرت ان تجربة البرنامج السابق <الرقص مع النجوم> وهي كانت ايضاً منتجته، شجعتها على خوض تجربة ثانية في المضمار عينه. فثقافة الرقص تكاد تكون مفقودة في العالم العربي، خاصة في بعض البلدان لصالح انتشار الرقص الشرقي أو رقص الشارع. بدأت التحضيرات منذ أشهر واتخذ البرنامج وتيرة سريعة قبل حلقات المباشر مع غربلة الاسماء التي تقدمت للاشتراك وكانت بالآلاف، وصولاً الى المشتركين الـ16 النهائيين الذين سيواجهون تحدياً كبيراً تحت اشراف ومساعدة خمسة مصممي رقص من جنسيات أجنبية مختلفة. هو تحدٍ لأن كل مشترك في البرنامج سيختبر خمسة انواع من الرقص، والمواهب جرى اختيارها بدقة لتكون على مستوى النسخة العالمية، وسيسلط البرنامج الضوء على هذه المواهب المغمورة لتعرف انتشاراً عربياً خارج مجتمعاتها الضيقة.

 

 المنافسة حامية..

من لبنان وسوريا وفلسطين وتونس ومصر تهافت المشتركون. يوسف الآتي من فلسطين بكى بشدة لمجرد قبول اشتراكه في المسابقة، خاصة وانه يلقى معارضة شرسة من والده المعارض لرقص ابنه وهو الذي يعيش حياة صعبة بعد انتقاله من فلسطين الى سوريا حتى وصوله الى البرنامج. فبرامج الرقص التي انتشرت هذا العام لم تلقَ جميعها القبول والرضا كبرنامج <الراقصة> الذي قدمته المصرية دينا والذي أثار جدلاً واسعاً في الوسطين الاعلامي والديني لجهة ان هذا النوع من البرامج يثير الشهوات أو يقلل من هيبة المرأة في المجتمع. هيبة امرأة لم يتقبل مجتمعنا العربي أن تمنح راقصة فيه جائزة <الام المثالية> الذي حظيت بها الراقصة فيفي عبدو من قبل نادي الطيران المصري العام الماضي وأحدث هذا الأمر انتقادات جمة.

بالعودة الى مشتركي <يلا نرقص>، فإن جولة سريعة على أسمائهم جعلتنا نتعرف بهم، مع الاشارة الى حظوظ لبنان بمشاركة واسعة وملفتة.

 بيار خضرا اللبناني (23 سنة)، هو ابن عائلة تحبّ الفن، والده شيف، وأمه ترسم، ولديه شقيقان: الأول يرسم والثاني يعزف على الغيتار. بدأ الرقص صدفة عندما فاز في سن الـ 12 بقسيمة مجانية لتعلمّ الرقص، وأصبح الآن في الـ22 من العمر وما زال يرقص دون توقّف. يتخصّص في الهندسة، ويؤمن بوجود نقاط التقاء بين الهندسة والرقص. وهو إن فاز في البرنامج، فيسافر إلى نيويورك ليبدأ مسيرته هناك كراقص محترف.

 زميله انطوني نخلة (18 عاماً) موهوب جداً. أحلامه تتخطّى حدود لبنان، ويؤمن بأنّ الرقص سيوصله إلى نيويورك، وإلى الرقص يوماً ما خلف الفنانة العالمية <بيونسيه>، مُلهمته. أولى خطواته الراقصة كانت في الثالثة من عمره، يُجيد مختلف أنواع الرقص من <الجاز>، <الهيب هوب>، الرقص المعاصر ورقص الصالونات، وقد يكون منافساً خطراً جداً لباقي زملائه.

 اما كاريل وردينين اللبنانية ايضاً( 26عاماً) فهي تحمل شهادة في الأدب الفرنسي، لكن الرقص هو شغفها في الحياة. شاركت في البرنامج لأنها تعرف بأنها قادرة على إحداث فرق بمستواها العالي في رقص <الباليه جاز>. ونقطة قوتها أنها تأسّست على رقص الباليه، فضلاً عن حضورها المسرحي المتميّز جداً، والقبول الذي تتمتّع به أمام الكاميرا.

ثقة كاريل بنفسها واضحة جداً، ولا تقبل إلا أن تكون مُميّزة.

Nelly-Karim-(5)

 ميريام و<اليوتيوب>

مثلها ايضاً ميريام شامي الللبنانية والاصغر بخمس سنوات. الظروف الاقتصادية الصعبة فرضت على ميريام قبل حوالى العام التوقّف نهائياً عن تلقّي دروس في الرقص، لتعتمد على نفسها وعلى <اليوتيوب> لتطوير موهبتها في رقص الباليه. إيجابية جداً، والابتسامة رفيقة وجهها، والجانب الإيماني بارز في شخصيتها.

واثقة جداً من موهبتها، وعيونها على المرتبة الأولى.

اما جنى يونس التي تزيدها ميريام بعام واحد فهي بدأت رقص الباليه في سن الرابعة وتوسّعت في تعلّم أنواع مختلفة من الرقص حتى صار هذا يجري في دمها. كان والداها يريدان صبياً، فأنجبا فتاة لا تقلّ جرأة وقوة عن أي شاب. في صغرها كانت تسرق المال من جيب والدها لتتعلّم أنواعاً مختلفة من الرقص، لكن الآن صارت مستقلّة ومسؤولة عن نفسها.

جريئة وعنيدة، ولا أحد يمكن أن يثنيها عن فعل أو تحقيق ما تريده.تشبثها بالفوز تنافسها عليه المشتركتان اللبنانيتان الاخيرتان كارن ابي نادر (19 عاماً) وسينتيا اسادوريان ابنة (38 عاماً). الاولى بدأت الرقص كهواية قبل 5 سنوات. صحيح أنّها ذات ملامح طفولية، لكن الرقص يحوّلها على المسرح إلى راقصة لا يُستهان بها، وتعرف ماذا تريد، في حين ان الثانية أي سينتيا وهي أكبر المشتركين سناً اعتادت مشاهدة البرنامج بنسخته الأميركية وبمواسمه الـ11، وكانت تخاف أن تكبر وألا تسنح لها فرصة المشاركة فيه بنسخته العربية. ترقص منذ 15 سنة، ولا يعيقها أداء أي نوع من رقص الصالونات.

سينتيا مندفعة وجذّابة، ولا تريد غير الرقص في حياتها.

 وطموحات لجنسيات أخرى..

Mervat-+-Mohamad-(5)

بالانتقال الى المشتركين السوريين، فإن عيسى صالح (38 عاماً) هو

خرّيج المعهد العالي للفنون المسرحية. حظي منذ البداية بدعم عائلته، واحترف وشقيقته الرقص المعاصر، وهما يقدِّمان عروضاً ضمن فرقة <إنانا>. مشاركته في البرنامج فرصة ليقول للعالم إنّ العرب يُجيدون الرقص.

طموح جداً، وعيناه على المرتبة الأولى تماماً كما مواطنه وفا بوطي (24 عاماً) الذي يؤسفُه أنه اكتشف حُبّه للرقص متأخراً أي في سنّ الـ18، لكن ذلك لم يعطه إلا دافعاً أكبر ليجتهِد.

كل ما يشغل باله في الفترة الأخيرة هو تعذّره عن رؤية والدته الموجودة في الأردن منذ بدء الأزمة السورية، لذا فإن رقصه مُهدىً دوماً إليها حتى يجتمعا من جديد.

 وما يهمّه هو الإحساس قبل <التكنيك>، تشاركه في ذلك مواطنته ميلندا ماروكي (25 عاماً) التي بدأت الرقص في سن الـ 12 ضمن شبيبة الكنيسة، لتتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية، ولترقص ضمن فريق <سما>. شاركت في البرنامج لتثبت لأفراد عائلتها بأنهم كانوا على حقّ بدعمها، وستثبت لهم أنّ الرقص مهنة وليس مجرد موهبة عابرة.

 راقص من فلسطين

من فلسطين اتى أحمد جودة (24 عاماً). هو يعيش أباً عن جدّ كلاجئ داخل مخيّم اليرموك في سوريا. عانى الأمَرّين عندما اتخذ قراره بأن يكون راقص <باليه> محترفاً، ولكنه تمكّن من تعلّم <الباليه> ولو أنه مقيم في المخيّم. ورغم الظروف الصعبة والإقليمية، موهبته تخطّت حدود سوريا، فشارك عام 2011 في افتتاح الأولمبياد في قطر، وعلى أدراج بعلبك ضمن مسرحية عاصي الحلاني. الرقص هو المتنفّس الوحيد للغضب والقهر الذي يعيشهما، وعلى رقبته وشمَ عبارة Dance or die  أي أرقص أو أموت، ويمكن تسميته بـ <بيلي إليوت> العرب.

 وبعد فلسطين اليكم مشتركو مصر. علي محمود (32 عاماً) خرّيج معهد <الباليه> ويعمل حالياً كراقص في <أوبرا> القاهرة. الرقص لم يكن خياره الخاص، لكنه صار مع الوقت جزءاً من هويته الشخصية. يُشارك في البرنامج، وكلّه حماسة وثقة بأنّ حظوظه للفوز مرتفعة.

علي مثابر جداً، متواضع، هادئ، صبور، ويعرف ماذا يريد، وهذه الصفات ستجعله يستمرّ طويلاً في المسابقة.

Judges-(3)

من مصر جاء ايضاً محمد حامد (23عاماً). هو خرّيج المعهد العالي تصوير وإخراج. يرقص حالياً في <أوبرا> القاهرة، وهدفه الشهرة والمال. أصدقاؤه يلقّبونه بالمجنون، لأنه يرقص في كلّ مكان وحتى في الشارع. مشاغب ومشاكس، كان يهرب في صغره من معهد <الباليه> ليلعب كرة القدم، ولكنه راقص باليه خطير جداً، ويُحسب له ألف حساب.

 مواطنته وزميلته ياسمين السراج (24 عاماً) بدأت الرقص من ناحيتها في سنّ السادسة، وتخرّجت من المعهد العالي في تصميم ورقص الباليه. ترقص حالياً في <أوبرا> القاهرة، وهي الوحيدة التي ترقص في العائلة. تميل نحو الكمال، ولا تقبل إلا بأن تكون الأولى، وشاركت في البرنامج لتتفوّق، وهذا ما تعوِّل عليه.

 تقول ياسمين ان نقطة ضعفها الوحيدة هي انها لا تقبل الفشل، فماذا عن ابن تونس حسان نات (19 عاماً) وهو من أصغر الراقصين سناً؟

حسان هو ابن عائلة تونسية متواضعة جداً، قريب من القلب وصاحب شخصية استثنائية، ولا يمكن ألا تحبّه ومن النظرة والرقصة الأولى. تعلّم الـStreet dance بنفسه، وشارك في البرنامج آمِلاً بأن يكون الباب لتحقيق طموحاته في الحياة. ما يزال تلميذاً، لكن ذلك لم يمنعه من المشاركة، وسيعوّض ما فاته من دروس.

عفويته وطبعه المشاكس سيكونان سيفاً ذا حدّين خلال مشاركته في البرنامج.

بلبلة في اللجنة..

تتألف لجنة تحكيم <يلا نرقص> من الممثلة وراقصة <الباليه> في <اوبرا> القاهرة المصرية نيللي كريم، المؤسس والمالك والمدير الفني لمركز الرقص الشهير <المكريس دانس مينيستري> شارل مكريس اللبناني وبطل العالم لأربع مرات في رقص <البالروم> ( رقص الصالات) <بيير دولين> و مصممة الرقص اللبنانية القديرة اليسار كركلا الآتية من برنامج <ستار أكاديمي>. اليسار تعتبر الرقص لغتها العالمية وهو تربية اجتماعية حضارية للجيل الصاعد وفي جعبتها قريباً محاضرة بدعوة من جامعة <هارفرد> ستقدمها فيها قريباً عن الرقص المسرحي وتأثيره في حياة الشعوب.

Janane-Mallat-+-BassemChristo

نيللي كريم لم تظهر في لجنة الحلقات الاولى من البرنامج وحلت مكانها النجمة روجينا التي لقيت كماً هائلاً من الانتقادات. منهم من يقول ان روجينا (زوجة الفنان أشرف زكي) كان اسمها منذ البداية مع نيللي كريم في لجنة التحكيم، ومنهم من يقول انها حلت مكان كريم فقط في الحلقات الاولى ريثما تنتهي الاخيرة من تصوير مشاهد فيلم سينمائي تعمل فيه مؤخراً. كذلك طاولت الانتقادات اللاذعة روجينا لأنها ليست من خلفية راقصة وتقييمها للمشتركين لم يأت من مصطلحات الرقص الخاصة به وكان كلامها في العموميات. اما كريم فهي صاحبة اختصاص في هذا المجال اذ تعلمت فن الرقص منذ سن الرابعة وسافرت الى روسيا لتعود الى التمثيل الذي سرقها من الرقص و كانت تمتلك ايضاً مدرسة لتعليم <الباليه>.

نيللي سعيدة بالبرنامج الذي يعتمد على اكتشاف المواهب في الرقص الكلاسيكي والباليه وغيرهما من انواع الرقص وهي تقول إن الهدف منه التعرف على كل أنواع الرقص الموجودة في العالم وبشكل خاص مدارس الرقص الموجودة في العالم العربي. وما شجعها على الاشتراك في <يلا نرقص> ليس البدل المادي، انما هو تقديم 10 مواسم ناجحة من البرنامج في أميركا بالإضافة الى <انني راقصة <باليه> في الاساس وهذا تخصصي>. أنا سعيدة بالتجربة لأننا سنكتشف بعض المواهب. فقد كنا نواجه صعوبة هذا النوع من المواهب خاصة عندما كنا نجهز للاعمال الاستعراضية والبرنامج سيفتح الباب للعديد منها.. وعن المقارنة مع برنامج <الراقصة> للراقصة دينا قالت كريم <انه يقدم نوعاً واحداً من الرقص وهو الشرقي، أما <يلا نرقص> فمختلف تماماً وهي تتوقع الهجوم على البرنامج مثل كل شيء ناجح في حياتنا يتعرض للهجوم>.

رغم بعض المشاكل التقنية التي رافقت الارسال خلال انطلاق السهرة الاولى المباشرة من برنامج الرقص الاشهر <يلا نرقص> من تقديم الممثلة ريتا حايك واخراج باسم كريستو فإن اللوحة الافتتاحية على أنغام أغنية <هابي> خطفت الأنفاس الذي أداه باحتراف ستة عشر مشتركاً في مستوى عربي راقص لا يقل شأناً عن مستوى الرقص العالمي. وقد تبارى المشتركون أيضاً في <الجاز> <الهيب هوب> الرقص المعاصر <السالسا> و<البرودواي>.. ومن المنتظر ان تشهد الحلقات المقبلة منافسة أكبر وأشرس لأن الحصيلة تستحق: الشهرة والمال في الانتظار!