23 February,2020

٢٠٢٠: الصين غير الصين والعراق لن يكون العراق ولبنان ليس لبنان؟

بقلم خالد عوض

سنة ٢٠٢٠ حفلت بالأحداث مع أن ثمنها فقط (شهر ونصف الشهر) إنقضى حتى الآن، ويبدو أنها لا زالت حبلى بمتغيرات كثيرة بدأت تظهر ملامحها. المنجمون يسمون ٢٠٢٠ بـ<السنة الإنقلابية> ولكنها تبدو في الحقيقة نتيجة لمسارات سابقة أكثر من كونها تغييرية أو تجديدية.

 

الصين مقابل… <ترامب>؟

لن تكون الصين، ولا صورتها العالمية، بعد تفشي وباء <كورونا> كما كانت من قبله. صحيح أن هناك دلائل على بداية نجاح في احتواء إنتشار المرض رغم تجاوز عدد الوفيات ١١٥٠ حالة إلا أن ما حصل في مقاطعة <ووهان> دل على هشاشة النظام الصحي الصيني والأسلوب القمعي في التعامل مع الأخبار السيئة والذي كان أحد الأسباب في انتشار الفيروس بالطريقة التي تفشى بها. لن تنغلق الصين على نفسها ولن يتوقف اقتصادها عن النمو رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها حتى الآن، ولكن معالجة مسألة الحريات وسهولة إنتقال المعلومات وإتخاذ القرارات بشأنها أصبحت أساسية إن أرادت الصين أن تصبح القوة الإقتصادية الأولى في العالم كما تطمح. في المقابل يغرد الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> وحده في معركته الرئاسية المقبلة مدعوما من إقتصاد قوي ومن ضعف منافسيه الديمقراطيين وأولهم <بيرني ساندرز> (٧٨ عاماً)، الذي قضى عشرة أيام شهر عسل في الإتحاد السوفياتي عام ١٩٨٨ كانت كفيلة بتغيير أفكاره الإجتماعية والاقتصادية. الديمقراطيون يعرفون أن أفكار <ساندرز> الثورية والموصوفة حتى بالشيوعية لن تصلح لتنصيبه رئيسا ويأملون أن يتمكن <مايكل بلومبيرغ> (٧٧ عاماً) عمدة <نيويورك> السابق والداخل مؤخرا إلى السباق الديمقراطي من اللحاق بسرعة بـ<ساندرز> حتى يكون هناك أمل، ولو متواضع، بالفوز على <ترامب> (٧٣ عاماً). صحيح أن الإقتصاد العالمي تأقلم مع الرئيس الأميركي الحالي وتقلباته إلا أن أربع سنوات أخرى معه يمكن أن تكون ثقيلة وطويلة على حلفائه كما خصومه. تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٠ سيقول لنا إن كان على العالم أن يتعايش مجددا مع <ترامب>، المحرر هذه المرة تماما من حاجة إلى إعادة الإنتخاب.

 

تركيا وروسيا… معا في الغاز فقط!

المعارك العسكرية في ادلب وأطراف حلب حيث يحارب الروس من خلف الجيش السوري أجبرت الأتراك على الإنكشاف كطرف مباشر في الحرب السورية بعدما فشلت الفصائل التي يدعمونها في الصمود. ما يحصل في سوريا اليوم هو بداية نهاية التعقيدات التحالفية. لم يحصل في التاريخ أن تنازع هذا العدد من الأطراف والدول على بقعة جغرافية بهذا الصغر حتى أن التحالفات العسكرية والميدانية كانت تحير. مَن مع مَن ومَن ضد مَن وأين؟ الولايات المتحدة تدعم الأكراد الذين تحاربهم تركيا وتحارب <داعش> التي يدعمها الأتراك ولكنها في حلف إستراتيجي مع تركيا وحليفتها في <الناتو>. روسيا متحالفة مع النظام السوري ومع إيران إستراتيجيا ولكنها لا تتدخل عندما تقصف إسرائيل أهدافا إيرانية وسورية في الداخل السوري. كما أن الروس متفقون مع الأتراك على أمور إستراتيجية وإقتصادية مهمة مثل خط الغاز إلى أوروبا ولكنهما يتجابهان عسكريا في سوريا ولو بالواسطة، مرة في الشمال الكردي ومرات في ادلب وحلب. يبدو أن سنة ٢٠٢٠ ستحسم كل هذه التعقيدات التحالفية وتفرز تفاهمات أوضح وأشمل.

العراق ولبنان.. الحكومات الحائرة والمستقبل الضائع؟

من النادر أن تشبه الأحداث السياسية الداخلية في بلدين كما يحصل حاليا بين العراق ولبنان. الدولتان في حضيض إجتماعي وإقتصادي. رئيس الحكومة المكلف في العراق محمد علاوي في مهمة مستحيلة، فهو يحاول أن يقلع من دون ثقة الشارع ومن دون أن يخضع للقوى السياسية التي ستمنح حكومته الثقة إن هو نجح في التأليف. وهنا يحسب لرئيس الحكومة اللبناني حسان دياب الذي نالت حكومته ثقة المجلس النيابي منذ أيام أنه كان عنيدا منذ اليوم الأول ولم يفكر مرة في الإعتذار رغم كل الضغوط التي تعرض لها وما يزال. لن يكون ذلك كافيا لنجاح الحكومة في لبنان ولكن لو تمتع العلاوي بـ<عناد دياب> نفسه لزاد تماهي المسارين اللبناني والعراقي. هذا لا يعني أن الإتجاه في الدولتين إيجابي ولكن هناك فرصة إذا عرفت الحكومة كيف تركز على الشأن الإقتصادي والإجتماعي وتقاربه بوطنية خالصة. هي بحاجة إلى دعم الخارج لا شك وهنا تكمن الخيارات الصعبة، فمن خلال بعض الخيارات سيتضح عام ٢٠٢٠ إن كان لبنان والعراق سيبقيان الدولتين اللتين نعرفهما بحدودهما ونظامهما.

 

<صندوق النقد> يعني نهاية تثبيت سعر الصرف؟

نصح رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحكومة باللجوء إلى مشورة تقنية من <صندوق النقد الدولي> رغم معارضة رياض سلامة، فحاكم المصرف المركزي يعرف أن أول حل سينصح به الصندوق هو تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية وهذا يعني نهاية أسطورة رياض سلامة المالية. المسألة شخصية إلى حد كبير ولكن سلامة لا زال مؤمنا في الوقت نفسه أن بإستطاعته شراء وقت كاف للحكومة من دون اللجوء إلى <صندوق النقد>. لا رئيس الحكومة ولا وزير المال ولا رئيس المجلس النيابي مستعدون <للمغامرة> معه هذه المرة، ناهيك عن الشارع المتربص. الأيام القليلة المقبلة ستحسم هذا الجدل إما لصالح نظرية رياض سلامة وإما ضدها وساعتئذٍ يمكن أن نرى سلامة آخر على نسق <علي وعلى أعدائي>… فالحاكم لن ينهي سيرته المهنية بفشل من هذا النوع ويعتبر ثبات سعر الصرف جزءا من كرامته الشخصية وليس فقط خيارا وطنيا.

هوناً بنا يا 2020!