22 September,2018

يصح اتهام كل المسؤولين السياسيين في البلد بتهمة الخيانة العظمى

بقلم المهندس خالد عوض

donald-trumpالولايات المتحدة ستتعايش مع بشار الأسد، مؤقتاً، إذا تعايش بشار الأسد ومن معه مع مناطق آمنة في سوريا، هذا ما يختصر الموقف الأميركي اليوم من النظام السوري ومن لف لفه، وكل التصعيد في اللهجة ضد الرئيس السوري يصب في هذا الاتجاه.
استراتيجيا، يهم الأميركيين أمران فقط: وقف النزوح إلى الغرب وإنهاء الدولة الإرهابية في العراق والشام. كل ما عدا ذلك تفصيل لا يقدم ولا يؤخر في التعاطي الأميركي مع الحالة السورية. أما قصة <خان شيخون> والضربة <التوماهوكية> المضادة، فهي لعبة جس نبض بين الروس، وخلفهم الصينيون، وإدارة <ترامب> عشية المفاوضات الصينية – الأميركية التي جرت منذ عشرة أيام في ولاية فلوريدا الأميركية. فهل كان من المعقول أن يفاوض الرئيس الأميركي ضيفه الصيني من دون أن يبرهن له فعلا لا قولا أنه ليس <اوباما>؟ قصة الكيماوي في <خان شيخون> هي ضربة معلم روسية، فلو لم يرد <ترامب> لكان الرئيس الصيني أكثر قوة في مفاوضة نده الأميركي، وإذا رد <ترامب> يكون مفاوضا بيد من حديد، أي يجلس وخلفه 59 صاروخ <توماهوك> لم يأخذ موافقة أحد ليطلقها، أما الأطفال الذي اختنقوا فهم الحجة والذريعة لا أكثر ولا أقل، ولم يكونوا حتى جزءا من المفاوضات…
وبالعودة إلى المناطق الآمنة، تبدو الولايات المتحدة مصرة عليها لأنها تحقق عدة أهداف. أولا تعيق حركة النظام السوري وحلفائه على الأرض وفي الجو، وبالتالي تفرض توازنات جديدة. ثانيا تضمن وقف النزوح. وثالثاً تساعد في تغيرات ديموغرافية يمكن أن تسهل الحلول السياسية المطروحة، ومنها تقسيم سوريا في المستقبل إلى كانتونات.
ماذا تعني المناطق الآمنة؟ وأين ستكون وكيف؟
لا شك هناك أراض كثيرة خالية وواقعة اليوم تحت سيطرة الدولة الإرهابية في العراق والشام ستكون مشروع منطقة آمنة بين العراق وسوريا. المنطقة الثانية هي على الحدود التركية – السورية، وربما تكون المنطقة الثالثة قريبة من الحدود الأردنية وتصل حدودها إلى مقاطعة القنيطرة السورية مما يجعل هذه المنطقة استراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل لأنها ستحميها من أي أفكار مقاومة مستجدة عليها في الجولان.
اعمار هذه المناطق، رغم كونه هائلا، سيكون أسرع وأقل كلفة من إعادة اعمار حلب والموصل، كما أن هذه المناطق ستخضع لإدارة الأمم المتحدة وستكون محمية جوا وبرا من التحالف الدولي نفسه الذي يحارب اليوم الدولة الإرهابية، وفي أغلب الظن أن دول الخليج وافقت على أن تكون الممول الرئيس له.
ميشال-عونفي الولايات المتحدة، البعض يسمي فكرة المناطق الآمنة في سوريا بمشروع <ترامب> العقاري نظراً لخبرة الرئيس الأميركي في التطوير العقاري!
بالطبع لن تقبل روسيا وإيران بحل كهذا لأنه يقوض سلطتهما على الأرض، ولذلك ربما نشهد في المرحلة المقبلة نوعا من <الكباش> الأميركي – الروسي يمكن أن ينزلق إلى مواجهات عسكرية بأشكال مختلفة، كما أن الضغط الذي بدأ من أجل رحيل بشار الأسد سيتصاعد غربيا وسيكون جزءا من المفاوضات حول المناطق الآمنة.
ماذا تعني المناطق الآمنة في سوريا بالنسبة إلى لبنان؟
يمكن أن يستفيد لبنان من ذلك عن طريق إعادة النازحين إلى هذه المناطق وتخفيف العبء على البلد، كما أن هذه المناطق إذا أخذت طريقها إلى التطبيق فستخلق فرصا اقتصادية كبيرة وتساعد في تحريك النمو، ويمكن أن يلعب القطاع المصرفي اللبناني دوراً كبيراً في التمويل البيني لهذه المناطق. كل هذا مشروط بتوافق سياسي داخلي لا يبدو أنه على الأبواب، فموضوع المناطق الآمنة يمكن أن يتحول إلى مادة انقسام وطني جديدة وحادة، خاصة أنه يحمل في ما يحمل مشروع محاصرة جغرافية خانقة لحزب الله تواكبها مجموعة عقوبات مالية في طريقها إلينا.
وبدل أن نكون على أبواب انتخابات نيابية وصيف إنفراج سياسي، ها هم الأشاوس السياسيون الذين ننعم بهم ، كلهم من دون أي استثناء، يدخلوننا في لعبة <حيص بيص> داخلية أقل ما يقال فيها انها من العمى الإقليمي بمكان يجعل كل هؤلاء المسؤولين عن البلد مجرمين حقيقيين، ويصح اتهامهم بالخيانة العظمى، ليس لأنهم بالضرورة يتآمرون مع دولة خارجية بل لأنهم على حلف استراتيجي مع الطائفية والفساد ويساهمون مباشرة في تقويض الاستقرار الداخلي.
من شروط ثبات تهمة الخيانة العظمى أن يكون الشخص المتهم يعبث بأمن الدولة الداخلي والخارجي أو يسلم البلاد للعدو أو يخلق حالة من الفوضى تسهل تدخل الدول الأجنبية في شؤون الدولة، وغيرها من التهم التي تنطبق تماما على كل المسؤولين السياسيين في البلد. بالله عليكم، ألا ينطبق ذلك على الـ١٢٨ نائباً والثلاثين وزيراً ومن وراءهم من الزعماء؟