16 November,2018

يحلـــو الصبــــاح مـــع ميــــراي مزرعانـــــــي: يكفي فخذ وفستان حتى تنال مقدمة البرامج الشهرة!

صورة-2-ميراي-مزرعاني

من <صباح الشرق>، تشرق علينا كل صباح من إذاعة <الشرق> بعدما كانت تلهب شاشتنا هضامة وثقافة واحتراماً. ميراي مزرعاني حصري، هل ستعود الى التلفزيون؟ وما هو سر برنامجها الناجح الذي يتلقى سهام المواطنين وهمومهم وبسماتهم يومياً بكل رحابة صدر؟

الاجوبة كافة لـ<الافكار> بعد استراحة غداء مع الاعلامية ميراي مزرعاني، ومن نقطة الغذاء بالذات انطلقنا متوجهين اليها بالسؤال الأول:

ــ كنت أعتقد أنك لا تأكلين. كيف تحافظين على رشاقتك التي لم تخذلك يوماً؟

– طوال عمري وأنا رفيعة العود وطولي الذي يبلغ 180 سنتم يساعدني، كذلك فأنا انتبه لمأكلي وأقوم بالتمارين الرياضية كما أنني أمشي كثيراً.

ــ ألم تتصل بك شركات اعلانية حول موضوع الرشاقة بالذات وهو هوس هذه الأيام؟

– بلى، وأول عرض تلقيته جاءني من الولايات المتحدة الاميركية ولم أكن معروفة، اذ انني سافرت اليها لمدة خمس سنوات بعد زواجي. كنت أتناول طعام الغداء في احد المطاعم، فرآني أحد أصحاب شركات الاعلان الكبيرة وطلب اليّ التقدم الى شركته ولم أذهب. كذلك طلبت لاعلانات كثيرة في مجال المجوهرات إلا انني لا أعرف، لم انبهر بعالم الاعلان. ومنذ مدة قصيرة، اتصل بي أحدهم لاعلان معين فسألته من باب الحشرية فقط عن المبلغ وكان زهيداً تجاه ما يعلن عنه على الملأ. كذلك فقد طُلبت كثيراً للتمثيل إلا انني لم أجد نفسي في هذا المجال أيضاً. في احدى سهرات الـ<ام تي في>، قمنا بأدوار تمثيلية من خلال < ميلاد بالجو>، وأكدت لنفسي انني لا أصلح في هذا المجال. لا أعرف أن أمثل. أنا ناجحة في مسيرتي المهنية الاعلامية والناس أحبتني بشخصيتي، فكيف اقدم لهم نفسي بشخصيات أخرى؟

مع سيمون أسمر

ــ الاعلانات يقبل عليها المشاهير في العالم، ومن الاعلاميات منى أبو حمزة قامت بتقديم اعلان لأحد مساحيق الغسيل. هل وجدت الخطوة لصالحها؟

– لا أعرف، المهم الاقتناع بما نقوم به ويبدو ان منى اقتنعت. رياض شرارة قدم اعلاناً وهي ليست أهم من رياض. منذ عشرين عاماً عرض علي اعلان مجوهرات عربي من أبو ظبي تحديداً لقاء مبلغ كبير جداً على ان اقوم فيه بدوري الفعلي كمذيعة. اتصلت بالمخرج سيمون أسمر وأنا فرحة بالمبلغ المعروض، فأجابني: <بعد ناقص> اطلبي ثلاثة أضعاف ما عرضوه واذا لم يستجيبوا انسي الأمر. وهكذا كان.

ــ كان سيمون أسمر مرجعك في مثل هذه الامور وقد عملت تحت ادارته في أكثر من برنامج؟

– طبعاً. وكانت وجهة نظره انني أدخل مساء كل سبت الى بيوت الناس ومع الدعاية سأطرق بابهم كل خمس دقائق، مما قد يفقد اطلالتي المنتظرة بريقها. كان يهمه ان يشتاق لنا الجمهور وحتى اليوم أنا أسير وفق هذه القاعدة، وتجدونني أضع <فيتو> على الاطلالات في البرامج التي تعرضها الشاشات حالياً في التنكيت والتهريج او حتى في غيرها. آهٍ كم تغيرت الايام! كنا اذ ندخل في حقل الاعلام نعمل في ظل <قائد> يوجه ويدل الى الطريق الصحيح. سيمون أسمر أسس مدرسة وهو بحق <ابن مهنة> ورجل محترف.

ــ هل انت على اتصال به اليوم بعد اخلاء سبيله؟

– علاقتي به جيدة جداً وهو طبعاً في وضع لا يحسد عليه. هو أستاذ تماماً كما رياض شرارة الذي لم يتكرر. وأنا أتطلع اليوم فلا أجد من يشبه رياض. كنا نتعب حتى نصل. في أيامنا يمكن لاي كان ان يطل عبر الفضائيات ويكفي فستان وفخذ حتى تبلغ المقدمة الشهرة. الآن من يطل على الناس لا يشبه الناس، وهنا الخطأ الكبير. التلفزيون ليس للنخبة. هؤلاء اذا أرادوا ان يتسلوا لا يديرون جهاز التلفزيون انما يتوجهون للتسلية بطائراتهم الخاصة الى باريس و<لاس فيغاس> وغيرها. من يشاهد التلفزيون هو الذي، وبعد نهار عمل مضنٍ، تضع له زوجته لقمة امام الجهاز فيتابع مسلسلاً أو يشاهد برنامجاً، وهذا يريد أن يرى ما يشبهه. ما تبثه الشاشات للأسف لا يشبه مشاهديها. حتى في البرامج، لاحظوا ان الضيوف لم يعودوا كما أيامنا متسابقين من العامة، بل هم مشاهير ومشهورات من هذا المجال وذاك او انهم هواة يغنون. لقد مللنا وجوههم تنتقل من هذه الى الشاشة وتلك على عدد أيام الاسبوع. اين المعلومة الحلوة؟ أين الافادة لمن يتابع ولو بأمر يسير؟

سرّ نجاح <صباح الشرق>

ــ لننتقل الى الاذاعة و<صباح الشرق> الجميل صباحاً. ما سر نجاحه برأيك والكثير من البرامج الاخرى تشبهه؟

– نجاحه انه مفتوح على الهواء لفشة الخلق. حتى انه في بعض حلقاته بات مصدراً للاخبار. البارحة كنا نتحدث بموضوع الساعة، الانتخابات الرئاسية في سوريا، فاتصل أحدهم وراح يبكي على الهواء ويتحدث عن تعرضه للضغط الخ. طلبوا منا التسجيل وتم بثه في نشرة الأخبار. كم أنا سعيدة بهذا البرنامج وكم أنا راضية عن نفسي فيه، أكثر بكثير من التلفزيون. فالاذاعة مباشرة، وهي أقرب الى الناس من الشاشة، فضلاً عن انه يمكن مواكبة المواضيع لحظة بلحظة اذ ان <الانترنت> امامك ويمكن ابلاغ الناس بالمعلومة الآنية. وفي برنامجي خلطة <القليل من كل شيء>، سياسة واجتماع وطب ورياضة.

ــ لشدة عفويتك فيه نشعر انه ابن لحظته. هل تحضرين له بشكل موسع أم يجري الاتكال على خبرتك في المجال وسرعة بديهتك؟

– أحضر له بشكل دقيق لمدة ساعتين قبل الهواء، وهنا <المرجلة الفعلية>، اي أن تجري التحضير الجيد وتطلي على الناس وكأنك تتكلمين معهم <بنت ساعتها>. أول ما عملت مع الراحل رياض شرارة لم أكن أعرف انه يحضر أجوبته سلفاً، وهو لطالما قال لي ان الشطارة هي في اظهار الارتجال والعفوية للناس بينما تحضرين سلفاً كل تفصيل.

ــ البرنامج انطلق في العام 2008 لساعتين على الهواء من الاثنين حتى الخميس. في الايام الاخرى، الى من تستمعين صباحاً والبرامج عديدة بين ريما نجيم وميراي عيد وسنا نصر وفادي وكارين شربل وغيرهم؟

– أضع نفسي خارج المنافسة. انا ابنة الاذاعة وكنت بدأت العمل فيها قبل التلفزيون بثماني سنوات في اذاعة <لبنان الحر>. لا أستمع لغيري ولا أقلد غيري. لكن يسمح لي وقتي وأنا قادمة الى عملي صباحاً بالاستماع الى فيني الرومي وبرنامجه جميل فعلاً، سريع الفقرات ورشيق وصوته مميز وحاضر. بالنسبة للاسماء الاخرى، لا يسمح لي الوقت بالاستماع اليها الا انني أبقي إبرة الاذاعة على اي خبر يلفتني مهما كان مصدره أو معلنه. كم أفرح عندما يقول لي الناس: نشعر أنك معنا في السيارة. و أنا لا أتعاطى بفوقية معهم.

ــ تتلقين <المسبات> والكلمات الجارحة أحياناً..

– أرحب بأي اتصال وأطلب فتح الهواء لاي متكلم، فمهمتي تقضي بأن أترك الناس يعبرون عن آرائهم، فهم وضعوا ثقتهم بي.

أنا ومنى ابو حمزة

ــ سئلت مرة عن اعلامية تتوقعين لها مستقبلاً زاهراً، فأجبت انها منى أبو حمزة. لماذا، وبم تردين على من انتقدها بأنها ما زالت على الهواء وزوجها قابع في السجن؟

– الاعلامي الصادق يستطيع أن يفصل بين عمله ومشاعره الخاصة وهذا ما نتعلمه في مهنتنا. ممنوع ان تظهر مشاعرنا الشخصية الخاصة على الهواء. أنا شخصياً، وأتصور كل اعلامي كذلك، مررت بظروف صعبة وكنت أقدم برامج ومهرجانات على الهواء من <باب الحظ> الى <قلبي دليلي> وأعياد الـ<ال بي سي> وأعياد الموسيقى والأشرفية. انا أشهد لمنى على استمرارها وعلى المشاهد أن يعرف ان هذه البرامج تقوم على عقود ولا يمكن الاخلال بها. اذكر هنا ان ابن اختي توفي في عمر الثماني سنوات جراء حادث سير وقدمت برنامجاً تلفزيونياً مباشراً بعد عشرة أيام، لذلك أفهم ما تمر به منى واطلب من الله ان ينتشلها من محنتها. هذا ما أطلبه لكل الناس فكيف بالأحرى لهذه المرأة التي تشبه النسمة؟ لم أسمعها يوماً تؤذي بالكلام او تثرثر عن هذه وتلك.

ــ كنت على شاشة <ام تي في> وتركتها من دون اعلان سبب واضح. هل انت عاتبة عليها؟

– ليس عتباً، وما من زعل بيننا. اتفقنا على ان أقدم سلسلة من <لبنان يتذكر> مرة كل شهر، فاذا به يصبح مرة كل ثلاثة او أربعة أشهر. لما راجعت بالامر أجبت انه ليس من وقت يسمح مع العلم ان البرنامج يتطلب وقتاً للتحضير.. رحت انتظر الشهر بعد الآخر فعرض علي في هذه الاثناء برنامج <sing it> من قبل شركة <سوني> ووافقت عليه ويمكن العودة اليهم في اي برنامج آخر.

ــ على الرغم من جمال فكرته التي تدور على ان يقوم شخص من العامة بتركيب كلمات أغانٍ على لحن معروف يوجهه لشخص يختاره في موضوع معين ، لم يلقَ هذا البرنامج على شاشة <المستقبل> اقبالاً من قبل المشاهدين. لماذا؟

– لا أعرف، كان فعلاً قريباً من الناس، ربما كان يلزمه ترويج أكبر.

ــ في حلقة <لبنان يتذكر> عن الراحل رياض شرارة التي قدمتها السيدة نعمت عازوري أوسي، لم تشاركي وكان هذا محط سؤال من قبل المشاهدين. أين ميراي؟

– عتبت حينها. اتصلوا بي لأشترك في الحلقة كضيفة ولم أوافق اذ ليس مقبولاً أن أطل كضيفة في برنامج كنت أقدمه. أعتقد انهم من خسر في هذه الحلقة.. <ضيعانو رياض> كم كنا نحضر لأفكار وبرامج نحققها سوياً..

مع ميشال حايك

ــ ألا تفكرين بتنفيذ شيء منها اليوم؟

– أبداً ولا يحق لي، هذه افكاره هو أطلعني عليها وحدثني عنها.

ــ كان للمشاهدين أيضاً عتب عليك في حلقة رأس السنة عندما استقبلت صاحب التوقعات ميشال حايك ولم تذكري في الحلقة اي سؤال أو تعليق واكتفيت بالسلام والختام..

– نعم وهذا الانتقاد محق. <عقلاتو لوق>، ميشال حايك لا يريد ان يتكلم أحد في حلقته او يطرح سؤالاً، وبدوري سألته: ما هو دوري في استضافتك؟ انا مع الانتقاد المحق ولا أختبئ خلف أصبعي. في السنة التالية رفضت الأمر.

ــ لو عرض عليك تقديم برنامج <تاريخ يشهد> مع ليلى عبد اللطيف على شاشة <ال بي سي>، هل كنت لتقدمينه؟

– فعلاً لا أعرف.. لا أستطيع الاجابة بالنفي أو بالتأكيد القاطع.

ــ هل قامت ماتيلدا فرج الله قبل رجا ناصر الدين ورودولف هلال اللذين يقدمانه اليوم بخطوة الى الامام في تقديمه برأيك؟

– لست ادري، فماتيلدا لا تطل كثيراً على الشاشة وقد يكون لها أسبابها. جميعنا أحياناً نقوم بخطوات نعتقدها جيدة لنا فإذا بها تعود بنا الى الوراء.

ــ هل من عودة قريبة للتلفزيون في برنامج جديد؟

– لا، ولا أسعى ولا أحاول ولا أريد ان أعود الا ببرنامج مهم وكبير.

ــ بالعودة الى الاذاعة علمنا ان الوزير الحالي سجعان القزي مدير اذاعة <صوت لبنان> في السابق لم يكن يؤمن بصوتك، وطلب منك العمل في الارشيف. هل تعتقدين انه غير رأيه اليوم؟

– نعم لم يكن مؤمناً بي، فعندما بدأت العمل في الاذاعة كان يعتقد انني لن أصل الى اي مكان، في حين كنت مليئة بالحياة والطموح والارادة للوصول. لم ير فيّ شغفي للاذاعة. عملت جداً على صوتي حتى أبلغ الطبقة التي يجب ان أتكلم بها ولما بدأت على الهواء سأل من حوله: <صوت من هذا؟>… تأملوا كم عملت على صوتي حتى أبلغ ما أريده.

ــ للزميلات والزملاء في المهنة وبينهن من ابتعدن، ماذا تقولين لماغي فرح مثلاً؟

– حبيبتي ماغي، لقد خسرتها الشاشة والاهم ان الاذاعة خسرتها. كنت استمع اليها بشغف في بيتنا مقابل <صوت لبنان> في الأشرفية وكانت من اوائل من قدمن البث المباشر وكم كانت قريبة من الناس.

ــ ولمارسيل غانم؟

– انا ومارسيل وجورج كنا سوية في الاذاعة ويعرف بعضنا البعض جيداً. أحب مارسيل جداً وهو دخل بيوت الناس وأضحى رمزاً للبرنامج الحواري.

ــ ماذا عن ترك الاعلامي القدير جورج غانم <ال بي سي> كيف قرأته؟

– حزنت فعلاً، أنا اربط <ال بي سي> ببيت غانم وبالعكس.

ــ والموجة الجديدة من مذيعات الاخبار و<اللوك> المهم في كل اطلالة. كيف ترينها؟

– ليس لمذيعات الاخبار فقط ان يكنّ على خلفية واسعة من المعلومات والاطلاع فكل من يعمل في حقل التلفزيون عليه ان يكون كذلك. ليس من الخطأ ان تكون مذيعة الاخبار جميلة، انا أؤيد هذا الامر لكن لا يمكن ان تعتمد على جمالها فقط، والاهم ان تحرر المذيعة الخبر بنفسها فعندما تقرأه يمكن للمشاهد ان يميزها عن غيرها.

<بربارا> وأنور السادات

ــ هل يظلم العمر المذيعات والمذيعين على حد سواء؟ وسمعنا ان المراسل عبدو الحلو أُبعد عن الشاشة لانه لم يخسّس <كرشه>؟

– بالطبع يظلم، خاصة في العالم العربي. في الغرب تقدم <بربارا والترز> برنامجها وهي في الثمانين من العمر. تقابل أهم السياسيين وتتقاضى الملايين مقابل الحلقة الواحدة، هنا يحاسبوننا على الليرة والفرنك. من الجميل لفتة التكريم للكبار. في الخارج يركضون وراءهم لخبرتهم وصدقيتهم تجاه الجمهور. كذلك فإن في التلفزيونات الغربية مختلف النماذج بهدف ان تتمثل مختلف شرائح الناس والمجتمع.. احدى مذيعات الطقس في أميركا يبلغ وزنها حوالى <مئتي كيلو> لانها تمثل شريحة البدينين التي تبلغ 13 بالمئة في هذا البلد.

وتضيف مزرعاني:

– اسمعوا هذه الحكاية عن <بربارا والترز>. في السبعينات عرضت عليها احدى المحطات ان تنتقل اليها مقابل مليون دولار ونشروا الخبر في الصحف. بعد مدة وجيزة، اتصلت <والترز> بالرئيس انور السادات، وطبعاً كانت تكلمه شخصياً طالبة مقابلة معه. فبادرها الرئيس سائلاً: <مسز <باربرا>، عرفت انك سوف تتقاضين مليون دولار لقاء عملك في المحطة الجديدة، فهل تبادلين عملك بعملي>؟

وتنهي مزرعاني:

– من يتقدم في السن مظلوم في لبنان ليس على صعيد التلفزيون فقط ولا أعرف الى أي مدى سوف تستمر هذه الموجة.. سوف يصل الغربال يوماً ما، الا ان المشكلة أبعد من الجمهور اللبناني.