15 November,2018

ياسمينا فايد وايلي رزق الله بطلا ”شادية وحليم“: لقد شكلا حالة استثنائية ويبقيــان الـثـنائــي الغنائــي الأبــرز في العالــم العربــي!

 

بقلم عبير انطون

4

على وقع أغنيات شادية وحليم تأرجحت أجيال، وقد شكلا ابرز ثنائي غنائي في الوطن العربي. هو <عندليب مصر> وهي <قيثارتها>. كلاهما كان معبود الجمهور، وهما لم يخذلاه يوما وقد نسجا له خيوطاً من رومانسية وحب، مع كل ما رافق تلك الفترة من فن جميل كانا ينقلانه عبر افلامهما.

<شادية وحليم> في <مترو المدينة> في عرض يحمل اسميهما ويعيدنا الى حقبة الستينات بصوتي ياسمينا فايد وايلي رزق الله. فماذا عن تفاصيل العمل، كيف لبسا ثوب النجمين وشخصيتيهما، واية أغنيات اختارا؟

مع الفنانين اللبنانيين كان لقاء <الافكار> عقب جولة في حياة نجمين شغلا مصر والعالم العربي ولا يزال وهج اغانيهما يلمع حتى اليوم… فماذا تقول ياسمينا وكيف يعلق ايلي على العمل وتفاصيله؟

 

شادية… وحليم

فاطمة شاكر التي عرفت في السينما باسم شادية الممثلة والمطربة، تعتبر من أهم الفنانات في تاريخ السينما المصرية، وقد لقبها النقاد والجمهور بـ<دلوعة السينما>. مثلت في 116 فيلماً فضلاً عن مئات الأغنيات حصدت اعجاب عمالقة ذاك الزمن فكانت ام كلثوم تميز صوتها وتحب ان تستمع اليه، والأديب العالمي نجيب محفوظ التي مثلت من رواياته قال فيها يوما: <تصورت ان بمقدورها ان تحصل على جائزة «الأوسكار» العالمية في التمثيل لو تقدمت اليها>، اما عبد الحليم الذي كانت شادية قد سبقته الى عالم الفن، فهي كانت المفضلة لديه وهو لم ينس مساندتها له في بداياته، وقد اثمر تعاونهما ثلاثة افلام في مختلف مراحلهما الفنية في «لحن الوفاء» و«دليلة» وهو أول فيلم مصري ملون، وأخيرا «معبودة الجماهير» الذي استغرق تصوير مشاهده ما يقارب الثلاث سنوات بسبب ظروف مرض حليم وسفره للعلاج، ما جعل شادية تبدو في الفيلم بأشكال متعددة، فهي كما قالت كانت تبدو أحيانا نحيفة وأحيانا أخرى زائدة الوزن.

وفي هذا الفيلم أيضا تحكي شادية بحسب ما يروي أحمد نصير من القاهرة، أنها كانت تقوم بتعليم عبد الحليم قيادة الدراجة لتصوير مشاهد أغنية «حاجة غريبة»، ما تسبب لها في العديد من الجروح عندما كان يسقط بالدراجة وهي تركبها معه. ويضيف ان شادية وعبد الحليم ظلا على علاقة صداقة متينة طوال حياتهما الفنية والشخصية، ولم تقحم شادية نفسها أبدا ضمن من أقحموا أنفسهم وادعوا صداقتهم المقربة بعبد الحليم بعد وفاته، والتزمت الصمت احتراما لنفسها ولصديق الكفاح وصديق العمر عبد الحليم.

 اعتزلت شادية عندما أكملت عامها الخمسين، وعقبت حول سبب اعتزالها التمثيل والغناء بالتالي: «لأنني في عز مجدي أفكر في الاعتزال… لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عني رويداً رويداً…لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعود الناس أن يروني في دور البطلة الشابة… لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنوا بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم، ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس» وقد كرست حياتها بعد الاعتزال لرعاية الأطفال الأيتام خاصة، لاسيما وأنّها لم تُرزق بأطفال وكانت تتوقُ أن تكون أماً.

في المترو

مع ياسمينا فايد، شادية العمل لبنانياً، كان سؤال <الأفكار> الأول:

ــ لماذا اخترتما شادية وحليم لعملكما؟

 – لم يكن اختيارهما صعبا تقول ياسمينا، لقد شكلا أشهر ثنائي غنائي في العالم العربي. ولقد تشكل عرضنا من باقة من اغاني الأفلام التي اشتهرت لهما والعمل يعتبر بمثابة لفتة صغيرة وتكريم منا لهذين العملاقين الفنيين الذين ينتميان الى زمن الفن الجميل.

وأضافت:

– أغنيات مشهورة يستمع اليها من يحضر العرض ومن أبرزها <تعالي اقلك> التي تعتبر من اجمل دويتات شادية وحليم من فيلم <لحن الوفاء> وهي من كلمات فتحي قورة وألحان منير مراد، <يا قلبي يا خالي>، <بيني وبينك ايه>، <حلو وكذاب>، <انا لك على طول>… وغيرها فضلاً عن بعض <الصولوهات> متل <وحياة عينيك>، <مشغول وحياتك مشغول> و<وان راح منك يا عين> لشادية وتبقى هذه احب الاغنيات اداء على قلب ياسمينا من اغنيات شادية: <كانت من اولى الأغنيات التي حفظتها لها عن ظهر قلب وانا طفلة>.

ــ ماذا عن توزيع الاغنيات؟ هل خضعت لأي توزيع جديد وما هي الآلات المستخدمة؟

– التوزيع جديد، تقول ياسمينا، الايقاع مختلف والتوزيع الموسيقي يحمل نفسا غربيا، ونحن تقصدنا اختيارها على هذا النحو من الافلام حتى لا تكون شرقية بالكامل، واردنا ان نجرب مع الفرقة دخول <الساكسوفون> و<الغيتار> و<الاكورديون>، ولا تنسوا انه في الفترة الفنية التي عاش فيها النجمان كان هناك توجه وانفتاح على الموسيقى الغربية انما في عرضنا <دفشنا> هذه الروح أكثر، فالاستماع الى الموسيقى الغربية والتأثر بها لم يقتصرا فقط على الكثير من اغاني شادية وعبد الحليم انما لدى الكثير من موسيقيي تلك الفترة وكأنهم بذلك يقومون بورش عمل على الايقاع الغربي… لقد كانت فترة ذهبية للعالم العربي موسيقيا، وحاول عديدون <تشريق> ما يسمعونه من الموسيقى الغربية فراحوا يضمنونها الافلام السينمائية والدراما والمسرحيات واعتبروا عن حق <سباقين> ورواداً.

وأضافت:

– المشهدية التي ترافق العمل لا ترتكز على الضخامة والابهار انما نقل جو تلك الفترة، وقد تركّز العمل على الفكرة الاساس الا وهي الانتقال من مشهد لآخر بسلاسة، واستخدمت تقنيات الاضاءة في نقل ذاك الجوّ، وكذلك الـ<سيتينغ> المرافق لكل اغنية بحيث يجعلها حميمية في <المونولوغ> وحتى في اغاني <الصولو> ما ينقلنا الى قلب الفيلم الذي وردت فيه وقد ربطت المشاهد بعضها ببعض على مدى ساعة ونصف الساعة.

ــ ماذا عن الجمهور؟ هل لشادية وحليم معجبون من الجيل الجديد؟

– الجمهور من الشباب استقطبه العمل بنسبة جيدة تؤكد ياسمينا. والعرض يعاد للمرة الثانية بعد ان سبق وتم تقديمه السنة الماضية. وما لاحظناه ان عنوان <حليم وشادية> لفت اولاً الجيل المتقدم بالسن والذي عاش عزهما وشب على وقع اغنياتهما بحنين، ما اثار الذكريات الكامنة، ولكن بعد ان نقلوا ما سمعوه وشاهدوه الى ابنائهم اهتم هؤلاء وقطعوا التذاكر، ما ولد اختلاطاً في السن بين الجمهور الحاضر.

وبالانتقال الى الثياب في العمل فإن هذه لا تعود الى حقبة الستينات التي عرف فيها النجمان اوجهما انما اعتمدنا لباساً موحداً فيما نغير في <الاكسسوارات> لخدمة الاغنية والمشهد تقول ياسمينا.

1

بين الموسيقار والعندليب

 

– حليم العمل هو الفنان ايلي رزق. مع <الافكار> يعود الى بداياته في عالم الطرب الأصيل ويقول:

– لقد بدأت في مجال الغناء الغربي حيث درست في <المعهد العالي للموسيقى> مدة اربع سنوات ثم تحولت الى الغناء الشرقي فتعمقت فيه وفي الطرب الاصيل خاصة فن الموسيقار محمد عبد الوهاب، وغيره من النجوم الذهبيين وبينهم طبعا عبد الحليم حافظ، وكنت حزت في العام 1995 الميدالية الذهبية من تلفزيون <المستقبل> عبر برنامج المواهب آنذاك عن فئة عبد الوهاب تحديداً.

يعزف ايلي على البيانو الا ان تركيزه الاكبر بقي على آلته البشرية: صوته. وهو سبق وقدم أغنيات مع زياد سحاب في اسطوانة <شي مش شخصي> عام 2011 من ألحان سحاب وكلمات محمد خير وشعراء مختلفين من لبنان ومصر، وكان سبق ان قدم بالتعاون مع موزار شاهين عام 2003 اسطوانة بعنوان <ايلي رزق الله يغني محمد عبد الوهاب>. فصاحب <النهر الخالد> تشرّب ايلي فنه مع جو البيت الذي يهوى الطرب الأصيل بعكس بيوت عديدة تحرم منه ابناءها اليوم بحسب ما يؤكد لأنها ابتعدت عنه، وكذلك ابتعدت الاذاعات عنه وهي تترك هؤلاء العمالقة لفترات آخر الليل، علما ان من بين الجيل الجديد من يريد ان يتابعها ويستزيد. اما البرامج الغنائية العديدة التي تهدف الى ابراز المواهب العربية ودورها في ابقاء هذه الأعمال الخالدة <على السمع> بهدف تعريف الجيل الجديد بها، فإن رزق الله يؤكد على دورها وأهميته الا انه يلفت ان توزيعها واداءها لا يكونان دوما بالمستوى المطلوب لسبب او لآخر ما يجعل بعضها يبدو مشوها.

 اجيال… و<كاريزما>

 

ما بين عبد الحليم الذي يغنيه في العمل الحالي <شادية وحليم> وما بين عبد الوهاب الذي يغنيه من دون كلل، يقول ايلي:

– لكل منهما نجومية بمحلها إذ لا يمكن لاي فنان ان يصبح نجما ان لم يمتلك ميزة معينة. عبد الوهاب اكبر سنا من عبد الحليم وهو موسيقار الأجيال وقد واكب التخت الشرقي القديم كما التوزيع الحديث وكان من بين اول من أدخلوا الآلات الغربية على الموسيقى العربية في وحي غربي رائع، وهو طبعا يعتبر من ابرز من مروا بتاريخ الموسيقى المصرية، كما ان عبد الوهاب ملحن ومطرب وقدم اروع الأغنيات، في حين ان عبد الحليم نجم غناء اولاً، وهو جذاب بشخصيته الرقيقة والحساسة ويمتلك <كاريزما> وشعبية كبيرة عرفت اوجها في زمن الستينات وهو اشتهر بسرعة إذ عشقه الجمهور لأنه جميل الصوت وان لم يكن بمرونة الصوت الذي تمتع به الفنان وديع الصافي مثلاً الذي يمكنه ان يكون هادراً احيانا وارق من النسمة في احيان أخرى اذ يصل الى مختلف الطبقات… خامة الصوت لدى عبد الحليم جميلة انما تميزه كمن في احساسه وادائه الرائعين…

ليس في العمل اي كلام ما بين حليم وشادية. المساحة هنا للغناء فقط ويبدأ هذا مع اغنية <تعالي اقول لك> ويشرح ايلي قائلاً:

– نبدأ وكأننا بهذه الأغنية نتمرن لادائها لاحقاً وامامنا الاوراق والنوتات، ثم يعقبها مشهد التلفون مع ياسمينا وفيه تغني <مخاصمني بقالو مدة>… بعدها أظهر لابساً <الروب> لأنشد <كل كلمة حب> وتكر السبحة وصولاً الى <دويتو حاجة غريبة> وكأننا في سيارة والمشاهد من حولنا تتحرك، ونصل في النهاية الى مشهد <البلاج> من فيلم <ابي فوق الشجرة> وهذا المشهد احبه الجمهور جداً.

لا صور ولا مشاهد لحليم وشادية من افلامهما على خلفية المسرح او على شاشة تعرض هذه. في هذا الصدد يقول ايلي:

– نحن فقط موجودان، نعيش شخصيتيهما، وكأننا هما، لذلك ابتعدنا عن صورهما المباشرة إذ ننقل جوهما وفنهما بطريقتنا وشخصيتنا.

ــ ماذا عن الصعوبات في عمل مماثل؟

– اصعب ما في العمل كان التوزيع الجديد للاغنيات اذ ان هذا يتطلب عادة انتاجاً عالياً وفرقة كبيرة وهو ما لم يكن متوافراً حيث لا يتسع المكان لفرقة كبيرة وقد انحصرت الآلات بعدد معين مما زاد من الصعوبة من دون ان يكون هناك اي نقص في جودة الموسيقى والاداء، ومن يحضر يحكم بنفسه!