14 November,2018

ويسألونك عن السعال في موسم الربيع وسرعته أحياناً تبلغ 60 ميلاً في الساعة!  

بقلم وردية بطرس 

1 السعال منعكس دفاعي طبيعي ويعتبر ردة فعل يقوم بها الجسم للتخلص من المواد التي تهيج الممرات الهوائية. ورغم الازعاج الذي يسببه، فإن السعال ضروري لصحة الانسان. ويعد السعال حاداً اذا بدأ فجأة واستمر أقل من اسبوعين الى ثلاثة أسابيع ومزمناً اذا استمر أكثر من ذلك. ويعتبر السعال من أهم الأعراض التي قد يلجأ بسببها المريض الى الطبيب. وقد يكون أحد الأعراض البسيطة المصاحبة لنزلة برد (الرشح)، وربما يكون مؤشراً لأمراض أهم متعددة في الجهاز التنفسي او الأجهزة الأخرى، وهو من أكثر الحالات المرضية شيوعاً، ويطلب فيها المرضى عادة المساعدة من الصيدلي لتدبيرها، وغالباً ما يترافق السعال مع الرشح الشائع. وفي حال ظهر سعال دون وجود أعراض تشير الى الإصابة بالرشح الشائع، فهو قابل للعلاج ذاتياً في معظم الحالات، وأحياناً، يجب تحويل المريض للتقييم الطبي، كذلك إذا ترافق مع حمى او تقاصر الأنفاس. ويكون السعال بانقباض مفاجىء وعادة متكرر في عضلات القفص الصدري مما يسبب طرد الهواء بشدة خارج الرئة.

والسعال مع البلغم هو أحد الأعراض الشائعة الانتشار. يعتبر السعال وسيلة الجسم لإزالة واخراج الأجسام الغريبة او اللعاب من الرئتين والشعب الهوائية. والسعال هو ردة فعل يتحكم بها وبحدوثها الجزء السفلي الأمامي من جذع الدماغ. تقوم اللاقطات الحسية الموجودة في مجاري التنفس بإرسال محفز لجذع الدماغ عندما تشعر بوجود جسم غريب او وجود التهاب، حيث تؤدي ردة الفعل هذه لتفعيل عضلات التنفس والحجاب الحاجز بطريقة منسقة من أجل نقل الهواء بشكل سريع وقوي الى مجاري التنفس، كردة فعل على المحفز الذي أرسلته اللاقطات. ويتم تعريف السعال بأنه سعال مصحوب بالبلغم حين تكون هناك افرازات تخرج عند السعال. تكون هذه الافرازات بشكل عام عبارة عن مخاط اي لعاب يتم انتاجه في الشعب الهوائية من أجل حمايتها وتنظيفها من الملوثات والأجسام الغريبة الصغيرة. وكما هو معروف، فإن السعال المنتج اي السعال المصحوب بالإفرازات المتنوعة قد يحتوي على مواد مختلفة مثل الدم، والمخاط. كما ان لون هذا السعال الذي يختلف عن السعال مع البلغم من الممكن ان يكون أخضر اللون ، أو أصفر، أو أبيض، أو وردياً، أو أحمر داكناً.

السعال ليس مرضاً بحد ذاته ولكنه عارض مرضي وعادة ما يتم كردة فعل دفاعي للجسم لطرد المواد الغريبة التي تحاول التسلل الى الجهاز التنفسي العلوي والجهاز التنفسي السفلي، كما أنه يحدث كردة فعل عند دخول المحسسات الى الجهاز التنفسي، والسعال احدى وسائل طرد الافرازات (البلغم) الزائدة. فالجهاز التنفسي العلوي ينتج افرازات (البلغم) بشكل مستمر (تمر عادة بشكل هادىء الى المعدة) حاملاً معه العوالق من الملوثات في الهواء التي التصقت به ولكن البلغم يزداد في الحالات المرضية.

إلا ان السعال يمثل مصدر قلق للكثيرين وخصوصاً انه يعيقهم عن ممارسة أعمالهم والقيام بنشاطاتهم الاعتيادية حيث يبذل الجسم مجهوداً كبيراً عند السعال، فقد تصل سرعة السعال الى 60 ميلاً في الساعة وهي تعتبر سرعة كبيرة ترهق الجسم بشكل عام. لا يعتبر السعال مرضاً منفصلاً بمعنى لا يجب ان ننظر الى السعال بحد ذاته على انه مرض لأنه يكون مرتبطاً بسبب آخر يجب ان يتم تشخيصه وعلاجه حتى يتم القضاء على السعال. لذلك يعتبر السعال عارضاً وليس مرضاً حيث يعتبر السعال آلية دفاع لطرد اي جسم غريب في مجرى الجهاز التنفسي.

 

لاعب دفاعي للجسم

ورغم الاعتقادات الشائعة بأن السعال هو مدخل المرض، فإنه في الحقيقة ليس سوى لاعب حيوي في دفاعات الجسم ضد الأمراض. فالسعال يطرد المخاط والميكروبات والدقائق الغريبة من الجهاز التنفسي للانسان، الأمر الذي يدعم حماية الرئتين من العدوى والالتهابات. ويبدأ السعال أولاً بشهيق يسحب الهواء عميقاً الى الرئتين، ثم تأخذ الزردمة (المزمار) بالعمل واضعة غطاء مسدوداً فوق القصبة الرئيسية. والخطوة الثالثة هي الانقباض القوي لعضلات القفص الصدري، والبطن، والحجاب الحاجز. وفي حالة التنفس الاعتيادي تقوم هذه العضلات المذكورة بدفع الهواء برقة من الرئتين عبر الأنف والفم، ولكن عندما تغلق الزردمة (المزمار)، فإن الهواء ينحصر، مما يولد ضغطاً هائلاً داخل القصبات الهوائية. وأخيراً فإن الزردمة تنفتح ليخرج الهواء مندفعاً بقوة، ويتسم هذا الاندفاع بالقوة، اذ تصل سرعة الهواء في حالة السعال القوي الى سرعة الصوت تقريباً، مما يسبب حدوث صفير او الذي نطلق عليه اسم السعال.

ويمكن ان يحدث السعال بشكل واعٍ او كحدث ارادي، أو نتيجة لرد فعل لاارادي غير متحكم فيه. وفي الحالة الأخيرة، فإن تحفيز أعصاب الحنجرة والجهاز التنفسي هو الذي يلعب دوره في بدء كل العملية. ويمكن ان تتهيج هذه الأعصاب نتيجة العدوى، والحساسية، والهواء البارد، ووجود أورام فيها، ومواد كيميائية كتلك الناتجة عن التدخين، وعوامل ميكانيكية مثل دخول دقائق الغبار، أو بسبب سوائل الجسم المعتادة مثل المخاط من الأنف او أحماض المعدة.

وليس هناك دواء يعالج السعال اذ اعلن الأطباء البريطانيون ان أدوية علاج السعال لا فائدة منه. ولقد اعلن هذه النتائج أطباء رائدون من منظمة الصحة الوطنيــــــة البريطانية حيث أكدوا عـــــدم جـــــــدوى الأدوية المستخدمة لعـــــــلاج السعال. وتعتبر أدوية السعال جــــــزءاً من أدويــــــة الرعايــــــة الصحيــــة العالميــــــة الأكثر مبيعاً والتي تبلغ قيمـــــة مبيعاتها مليــــارات الدولارات ســــنوياً. وجاء في موقع خدمات الصحة الوطنية البريطانية ان هناك أدلة قليلـــــة تشير الى ان أدويــــــة السعال تعمل بشكل فعال في الواقع، على الرغم من ان بعض المكونات قد تساعد في علاج الأمراض المصاحبة للسعال مثل انسداد الأنف او الحمى. وليست هناك طريقة سريعة للتخلص من السعال الناجم عن العدوى الفيروسية، عادة ما يقضي الجهاز المناعي للجسم على الفيروس، بعد خوضه حرباً للدفاع عن الخلايا السليمة والتي تتطلب بعض الوقت. وأيضاً أصدرت الجمعيــــة الملكيـــــة البريطانيـــــة وهـــــي رابطة تجارية وطنيــــة تمثل قطاع الرعاية الصحية الاستهلاكية بيانـــــاً قالت فيه: أدويـــــة السعـــال ليست علاجـــــاً للسعــــال، ولكنهـــــا يمكن ان تســـــاعد في تخفيف أعراض المرض. تجدر الاشارة الى ان هناك اساليب الحفاظ على الصحة وتجنب السعال وهي الآتية: عدم التعرض للهواء البارد، الاهتمام بتنـــــاول الغـــــذاء المتوازن والمتنــــوع، مزاولـــــة التمارين الرياضية، الاكثار من تناول الفواكه مثل البرتقــــال، تجنب استعمال ادوات وحاجيــــات الآخرين مثـــــل المناديـــــل والمناشف، تجديد هواء المنزل دائمــــاً، تجنب التعرض للتغير المفاجىء من الجو الحار للبارد، تدفئــــــة الجسم وارتـــــداء الثيـــــاب المناسبــــة للشتاء، تغطية الفـــــم أثنــــــاء العطاس او السعال لوقاية الآخــــرين من الــــرذاذ الحامــــل لعوامـــــل المـــــرض وغســـــل اليدين بشكل منتظم وخصوصاً قبل لمس العين او الانف.

 

في مرصد الدكتور كنج

 

فما هي مسببات السعال؟ وماذا عن مضاعفاته؟ وفي اي موسم يحدث السعال اكثر؟ وماذا عن العلاج؟ ولماذا أدوية السعال لا تشفي السعال بشكل فعال؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور نديم كنج الاختصاصي في الأمراض الصدرية، وسألناه اولاً كيف يحدث السعال، فقال الدكتور نديم كنج:

– أولاً السعال من أكثر الأمور المزعجة للانسان والتي تدفعه لاستشارة الطبيب للتخلص منه، وبالتالي، فالسعال هو اكثر مشكلة مشتركة بين الناس والتي تدفعهم لزيارة الطبيب. ثانياً: يتألف السعال من ثلاث عمليات متتالية وهي: التنفس، انسداد الأوتار الصدرية من ثم فتحها، فيصدر الصوت القوي وعندما نسمع هذا الصوت نقول عنه السعال. ثم ننتقل الى الأعصاب في جسم الانسان أو أماكن معينة في الجسم، هناك أماكن من الأنف الى الحنجرة الى الأعصاب في الرئة الى غشاء القلب وغشاء الرئة وحجاب الحاجز (وهو حجاز عضلي يفصل بين القفص الصدري والتجويف البطني (المعدة، الكبد، الأمعاء)، وهو عضلة ارادية لكنه يمكن ان يتحرك بدون ان تتحكم به ارادياً أو مراكز عصبية ويجعل الشخص يسعل، وهناك مركز للسعال في الرأس ولكنه ليس محدداً لأن السعال قد يكون ارادياً او لاارادياً بمعنى اذا قلنا للشخص ان يسعل يقوم بذلك وبالتالي هناك سعال ارادي وآخر غير ارادي.

فوائد السعال

وعن اهمية السعال يشرح الدكتور كنج:

– يجب ان يدرك الناس ان السعال هو دفاع مهم وله منافع مهمة. فالسعال له منافع اذ يساعد على اخراج الافرازات الرئوية ويتخلص من الأجسام الغريبة داخل الرئة وبالتالي فالسعال في هذه الحالة مفيد، ولكن اذا تخطى السعال حده وأصبح مزعجاً ويؤثر على الحياة اليومية، فعندئذٍ يصبح غير مفيد. وبالتالي اذا تخطى السعال حدته والمدة بمعنى انه استمر لوقت طويل، وصار الشخص يتشردق او يُصاب بالتهاب أو يختنق أثناء النوم، عندئذٍ سيكون السعال مزعجاً أكثر وله ضرر أكبر لأنه تخطى حدته ولم يعد سعالاً عادياً.

مضاعفات السعال

ــ ما هي مضاعفات السعال؟

– للسعال الشديد مضاعفات، أولاً سأذكر مضاعفات السعال مثلاً اذا كانت مضاعفات خطيرة او مزعجة جداً مثل الغيبوبة اذ يفقد الشخص وعيه لأن الدم لا يصل الى الرأس، وتظهر عوارض مثل أوجاع في العظم والعضلات اذ يشعر بضعف في العضلات، فضلاً عن التبول اللارادي وهناك عدة عوارض ومضاعفات مزعجة.

ــ وكيف نحدد السعال؟

– هناك السعال الحاد والسعال المزمن. السعال الحاد اجمالاً يستمر أقل من ثلاثة أسابيع، والسعال المزمن اجمالاً يكون أكثر من شهرين. واذا استمر السعال لمدة شهر فليس مزمناً. والأسباب التي تؤدي الى سعال مزمن او حاد هي متشابهة ولا نقدر ان نعرف السبب، اذ يمكن ان يسعل لأنه مصاب بـ<الكريب>، ولكن اذا استمر السعال لأكثر من شهر، فعندئذٍ لا يكون مجرد إصابة بـ<الكريب>. كما انه اذا كان الشخص مصاباً بالسل او السرطان، فمن المحتمل ان يسعل لمدة فترات طويلة وبالتالي عليه ان يستشير الطبيب. كما انه اذا كان الشخص غير مصاب بالحساسية او الربو، فقد لا يستمر السعال كما لو كان مصاباً بالحساسية او الربو.

ويتابع:

– إذا اردنا ان نحدد الأسباب الرئيسية للسعال الحاد، فسأتحدث عن الالتهابات سواء الفيروسية او الجرثومية. اجمالاً معظم الذين يعانون من السعال الحاد لفترة قصيرة فمن المحتمل ان يكون اما حساسية واما التهاباً. واذا اردنا ان نتحدث عن السعال المزمن فيكون الأمر متشابهاً. إذ ان الشخص المصاب بالحساسية يدرك مسبقاً انه مع بداية فصل الربيع يسعل وبالتالي أحياناً يكون الأمر عادياً ولهذا عندما يقصدنا الشخص الذي يسعل نسأله عما اذا كانت لديه حساسية وعما اذا كان يأخذ أدوية أو إذا كان مصاباً بالحرارة او يفرز البلغم او حتى الدم، فعندما نسأله هذه الأمور نعرف ما اذا كانت مجرد حساسية ام ان السعال كان مصحوباً بعوارض أخرى تؤدي الى التشخيص الصحيح. الأهم ان يدرك الشخص انه اذا تصاحب السعال مع الحرارة والبلغم او الافرازات الملونة او الضيق في التنفس فعليه ان يستشير الطبيب.

وأضاف:

– بالنسبة للسعال المزمن، فإنه يصيب الأشخاص الذين يعانون من الحساسية. ثانياً قد يكون بسبب مرض الربو. وثالثاً قد يكون بسبب ارتجاع المريء أو ارتداد حامض المعدة. اذاً هذه الأمور الثلاثة تشكل 80 في المئة من نسبة حدوث السعال المزمن.

ــ هل هناك موسم او فصل يُصاب فيه الناس بالسعال أكثر من سواه؟

– ليس هناك موسم معين للسعال، ولكنه طبعاً يزداد في مواسم الحساسية اي مع بداية فصل الربيع. فالأشخاص المصابون بالحساسية يعانون من السعال اكثر، ولكن في فصل الشتاء قد يسعل الشخص ايضاً اذ قد يكون مصاباً بارتداد اسيد المعدة او له علاقة بالجانب السيكولوجي، فأحياناً يكون السعال مجرد عادة يقوم بها الشخص وهذا نراه عند الصغار إذ يلجأون الى السعال لئلا يذهبوا الى المدرسة وما شابه، وهذا ممكن حدوثه في بعض الحالات، وأحياناً يصبح السعال عادة لدى بعض الأشخاص أثناء الكلام الى ما هنالك.

 

2لا علاج للسعال

ــ وكيف يُعالج السعال؟

– ليس هناك علاج للسعال بشكل نهائي، فالأطباء يشكون من عدم توافر دواء لديه فعالية لعلاج السعال وذلك لأسباب عدة أبرزها ان السعال متعدد من الرأس الى الأعصاب الى الرئة او الأدوية الموجودة هي أدوية خفيفة ما عدا الأدوية المخدرة، اذ هناك أدوية عدة للسعال متوافرة في العالم وتُوصف حسب نوع السعال وحسب التشخيص مثلاً اذا كان هناك بلغم فإنه يوصف للشخص دواء للبلغم واذا كان هناك ارتداد <أسيد> المعدة فيُوصف له دواء، ولكن ليس هناك دواء فعال لمعالجة السعال نهائياً اذ يستمر السعال لفترة أشهر حتى لو تناول الدواء. اذاً علمياً ليس هناك علاج فعال بمعنى ان يعالج السعال ما أن يتناول المريض الدواء كما هو الحال اذا كان الشخص مصاباً بالتهاب في الاذن وغيرها… صحيح ان هناك أدوية عديدة طبية ومستحضرات أعشاب في الأسواق للسعال لكنها لا تعالج السعال بشكل فعال كما ذكرت. اذاً على الشخص ان يدرك انه اذا كان يسعل لفترة معينة فالدواء لن يعالج السعال بشكل فعال وهناك دراسات عديدة على أدوية تعمل على الجهاز العصبي الذي يؤدي الى السعال.

 

الوقاية من السعال

ــ وهل الوقاية من السعال ممكنة؟

– لا نقدر ان نقول الوقاية بالمعنى الواضح للكلمة ولكن السؤال كيف يمكن للشخص ان يقي نفسه من السعال لأنه بالنهاية ليس فيروساً ليتخذ تدابير وقائية. وعليه ان يدرك كيف يمنع السعال من خلال حماية نفسه وان يعرف كيف يشخص حالته، فإذا كان مصاباً بالحساسية او ارتداد <أسيد> المعدة، فعندئذٍ يدرك ان السعال يحدث بسبب الحساسية او ارتداد <أسيد> المعدة. كما عليه ان يتنبه لبعض الأمور اذا كان بالأساس مصاباً بالحساسية كأن يمتنع عن التدخين وشرب الكحول والكافيين وأيضاً البندورة وصلصات البندورة والمشروبات الغازية والدهنيات والشوكولا وطبعاً نعلم ان هناك أشخاصاً لا يقدرون ان يمتنعوا عن تناول الشوكولا لذا ننصحهم بتناول قطعة صغيرة من الشوكولا. كما في حالة السعال الشديد فإننا ننصح بالاسلتقاء على الظهر وان ينام الشخص على وسادة عالية، فهذه الأمور قد تساعد المصاب بالحساسية عندما يحدث السعال.