14 November,2018

ومـــــــن شـــــــر حــاســــــــد إذا حــســـــــــد!

بقلم محمود فاعور

افتتاحية <النهار> يوم الجمعة الماضـــــــي كتبهــــــــــــا المطران كيرلس سليم بسترس بعنـــــوان: <الحسد> مقال رائع فيه الكثير من الحكم رأيت أن أقتبس منـــــه بعض العبـــــارات لأطلـــــع قـــــــراء <الأفكـــــار> علــى محتــــواه.

الحســـــــد هـــــو <الخطيئــــــــة> الرئيسية بعد،

ــ الشراهة.

ــ والفجور.

ــ والغضب.

ــ والبخل.

خمس صفات سيئة يجب الإبتعاد عنها أو التخلص منها لأنهــــا تقـــود إلى إنحــــراف في غريزة التنافس. طبعاً التنافس موقف مشروع.

أمـــــا أن تحســــــد إنسانــــــاً فهـــــو أن تتمنـــى إزالــة النعــــــم والمحاسن عنه والتي لا تتمتع بها أنت.

ولكن أن تغبط إنساناً على علمه ومحاسنه ونجاحاته فهو التمني بأن تصبح مثله لا أن تزيل عنه صفاته الحميدة… ورغم إيماننا القوي بأن يحمينا من شر حاسد إذا حسد، ففي التاريــخ قصة الأخويــن قابيل وهابيل والحسد ما بين قابيل وأخيه هابيل، وبعض الأديان تضـــع الحسد فــــــــ] مصنـــف الرذائــــل الكـــــبرى وبعضهــــــا يــــرى في الحسد أصل الحروب والخصومات–.

ما هو أصل الحسد؟… علم النفس يعزو الحسد لأسباب عديدة: جرح أصاب الإنسان في طفولته من جرّاء نقص في الحب، فالطفل الذي يشعر بأن والديه يحبان أخيه أو أخته أكثر منه لا يحتمل أن يرى والديه في هذا الموقع فتتسرب الغيرة والحسد إلى قلبه ويتأصل هذا الشعور كل حياته. وهنا يجب أن ينتبه الآباء والأمهات لهذه الممارسة التي يظنونها طبيعية إلاّ أنها تؤدي إلى ما سبق… عندما يكتب الإنسان الخبرة في الحياة يعرف أن جميع أعضاء الجسد هي في جسم واحد فإذا تألم عضو تداعت لهُ سائر الأعضاء وعملت على مساعدته أما إذا أُكرم عضو فسيفرح معه جميع الأعضاء.

طبقات الشعب جميعها تعي هــذا الأمــر وتحـــذر منـــه في مجالسهـــا… وعلــــى الحافـــلات وزجـــاج السيارات تظهــر هــذه الأقوال المعبرة:

ــ لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله!

ــ وعين الحسود فيها عود!

ــ والحسود لا يسُودْ!

كلها أمثال شعبية تقرؤها على الشاحنات وفي الأماكن العامة وهي تعكس حال الخوف من شر الحسد.

يقول أحمــد الحكمــاء: اللهُم كثّر من حسادي ويعني بهذا اللهُــــم كـــثر مــــن نجاحاتــــــي وإنجازاتي ليحســدني النــاس على ما أنا فيه، وهو ليس بمحب للحساد بل هو طامح لأن يحقق ما يُحسد عليه.

وهنا نستذكر قول الشاعر عنترة بن شداد:

لا يحمــل الحقـــد من تعلو بــه الرتب ولا ينال العُلا من طبعه الغضبُ!