12 December,2017

وليد جنبلاط يظهر في الفيلم ويقول: «العنف لا يجر إلا العنف في جولات لا تنتهي »!

Filming-Walid-Joumblatt  لا يزال كتاب التاريخ في لبنان موضع جدل، ويتناسى المعنيون على اختلافهم ان السينما سبقتهم الى كتابته، الى تأريخه وأرشفته، الى تناول مراحله وتوثيقها، ويمكن لأي سينمائي شاطر، متعمق وموضوعي ان يجمع القواسم المشتركة وتلك المختلفة التي تناولتها اللائحة الطويلة من الافلام اللبنانية الروائية والوثائقية عن شخصيات ومراحل الحرب وما قبلها فيكون هذا الفيلم الخلاصة، هو الكتاب، كتاب التاريخ اللبناني.
فيلم <كمال جنبلاط- الشاهد والشهادة> يدخل ضمن هذا السياق، وهو لمخرجه وكاتبه هادي زكاك بتكليف من <رابطة اصدقاء كمال جنبلاط> وتنفيذ انتاج لشركة <الراوي> يعيد كشف النقاب عن شخصية لبنانية مأخوذة بالفكر والفلسفة، اضطرت للعمل السياسي بعد ان توفي ابن عمها، فنادوا باسم كمال جنبلاط عقب الدفن مباشرة. دخل كمال جنبلاط الذي كان يريد دراسة الطب او الهندسة الى عالم السياسة بإصرار من الوالدة < الست نظيرة>.أراد <المعلم> ان يقرن النظريات بالتطبيق، تطبيق في سياسة لبنانية بعيدة اصلاً عن المبادئ، مغلّبة عليها حفلات الدم وجولاته، فالعنف لا يجر الا العنف في جولات لا تنتهي، كما ذكر وليد جنبلاط نفسه في الفيلم، وقد كشف فيه ان كمال جنبلاط ابلغ القيادات ورجال الدين المسيحيين قبل إندلاع الحرب ان الحل الذي يوقف الصدام في البلد يقضي بالموافقة على تنازلات وتعديلات لحقوق المسلمين، الا ان عنادهم، اي المسيحيين، أوصلنا الى نار الحرب المدمرة في ترجمة لعنف بغيض، عنف لم يحلله كمال جنبلاط الا للعودة الى المبادئ التي يؤمن بها، عندئذٍ لا ضير من مواجهة العنف بالعنف شرط ألا تكون قاعدته الحقد إنما تصويب المسار نحو دولة علمانية تؤمن بالزواج المدني الاختياري والإرث الاختياري والاشتراكية التي تأتي بالرجل المناسب الى المكان المناسب.

 سيرته بلسانه..

كتب عن كمال جنبلاط الكثير، وكان المخرج الراحل مارون بغدادي قد تناوله في فيلمه الشهير غداة <عبوره> في 16 آذار/ مارس 1977 (نحن لا نموت بل نعبر. الجسد هو الذي يموت – كمال جنبلاط) تحت وابل من الرصاص جعلت دمه منثوراً على الكتب والنظارة ومحتويات السيارة، سيارة <المرسيدس> ذات الرقم (5888 – بغداد) التي يحتفظ بها وبمحتوياتها كلها وليد جنبلاط حتى الآن. اليوم يعيد هادي زكاك كمال جنبلاط <معصرنا> تقنياً، متوجهاً الى جيل شاب يدعوه لمشاهدة فيلم قد يغرف منه الكثير. فزكاك حاول الاختلاف عن الوثائقيات المعروفة كمال-جنبلاطالسابقة. لا مقابلات ولا أحاديث عن الراحل بل كلمات نسمعها بصوت كمال جنبلاط ولسانه من خطاباته وأحاديثه، فجعله شاهداً على حياته، يرويها بلسانه مكملاً ما نقص منها بصوته، بصوت الممثل القدير رفعت طربيه.
فمن الاصول الكردية في سوريا انتقالاً الى الجبل اللبناني ومن ثم ولادة كمال جنبلاط عقب نذر من الست نظيرة لمار عبدا شفيع المنطقة، فمدرسة عينطورة حيث تجلى فيها تلميذاً مختلفاً عن الآخرين، يأخذنا هادي زكاك الى الأبعاد الفكرية والفلسفية لهذا الانسان الكبير الذي اهتم بالروحانيات وبأدب الحياة والخلوات مع النفس والطبيعة، والابتعاد عن <الكوكتيلات> التي يجتمع فيها الديبلوماسيون والتي ليس فيها بحسب قول جنبلاط نفسه سوى أحاديث سخيفة بين شخصيات جل ما تفعله وهي تتحدث انها تسترق السمع الى حديث الآخرين. ولم يكتفِ زكاك بلبنان الماضي، فحمل كاميراته الى الهند، البلد الذي فتن جنبلاط، الى حيث كان المعلم يلتقي سيّد التصوف في مدينة <كالكوتا> متابعاً الى محطة التواصل بين الحزب التقدمي الاشتراكي ونظيره الهندي بدءاً من العام 1949.
وتدخل رحلة الفيلم أيضاً في مرحلة العمل الفدائي واتفاق القاهرة والعلاقة التي ربطت بين الزعيم كمال جنبلاط والطرف اليساري في البلد في مواجهة اليمين الذي اصطفت أطرافه لمواجهة التحالف الإسلامي – الفلسطيني، وفي كل المحطات تقريباً كان هناك تدخّل للنائب وليد جنبلاط مرافقاً الكاميرا الى الأمكنة التي كان والده يقضي وقته فيه، فرأينا سريره البسيط وبجانبه صور وليد مع مربيته الفرنسية، سرير وضع قبالته كمال جنبلاط جمجمة كانت ترعب الولد الصغير وهو آتٍ ليتمنى ليلة سعيدة لوالده الى ان <دفنها وارتحنا منها> – على حد قول جنبلاط – مبتسماً، قبل ان يكشف لاحقاً أن كمال جنبلاط أبلغ اليمين اللبناني ورجال الدين المسيحيين قبل اندلاع شرارة الحرب المدمرة عام 75 ان الحل الذي يوقف الصدام في البلد يقضي بأن يوافقوا على تنازلات وتعديلات تعطي للمسلمين في لبنان حقوقاً أكثر من التي هم حاصلون عليها، معتبراً أن عنادهم ورفضهم أوصلا البلاد إلى حرب شعواء كان كمال جنبلاط قد استبقها بعبارة <ربي اشهد اني بلغت>.

جنبلاط.. الشاهد

بعد عرض الفيلم الذي ضم باقة من الوجوه السياسية والإعلامية، والكثير من رفاق المعلم، والذي غاب عنه وليد بك لوجوده شاهداً في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كان SAM_4044لقاء <الأفكار> بالمخرج هادي زكاك المعروف بالعديد من الافلام الوثائقية التي نالت جوائز في معظمها، هو الاستاذ ايضاً في المعهد السمعي- البصري في جامعة القديس يوسف. ودار معه هذا الحوار حول الفيلم:
ــ كيف تم الاتصال بك، وماذا كنت تعرف عن كمال جنبلاط قبل دخول عالمه بفيلمك الوثائقي؟
– تم الاتصال بي من قبل المنتجة المنفذة جيزيل خوري في 2012 وكانت لنا جلسة مع رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، فطرحوا عليّ السؤال عينه: ماذا تعرف عن كمال جنبلاط؟ وكنت قد قرأت كتاب <ايغور تيموفييف> منذ سنوات < كمال جنبلاط الرجل والاسطورة>، ومنذ ذلك الحين وجدت ان هذه الشخصية المميزة تليق بأن تُقدم من خلال فيلم، فكانت صدفة جميلة ومناسبة في أن أدخل في مؤلفاته أكثر بعد ان كنت أقرأ ما كتب حوله ودخلت <الورشة> وتعمقت في شخصيته، معتبراً انه حيّ يرزق وبأنني ذاهب لمقابلته ومتخيلاً ما يمكن ان يجيبني به عن أسئلتي المختلفة، والبحث والكتابة استغرقا وقتاً طويلاً.
ــ اخترت الممثل رفعت طربيه لصوت كمال جنبلاط، لماذا اخترته تحديداً بدل ممثلين قد يتقنون اللهجة الدرزية، لهجة جنبلاط نفسها؟
– ميزة كمال جنبلاط انه خرج من طائفته، ومن الاشخاص القلائل في تاريخنا الذي عبر الطوائف ليكون شخصية لبنانية وعربية، وهذا النوع مـــــن الشخصيـــــات هو أكثر من نفتقـــــده اليوم. أردت أداء ممثل يكون نـــــوعاً ما قريباً من العمر الذي اغتيل فيه كمال جنبلاط وان يكون صوته دافئاً. فـــــرفعت طربيــــــــه هنــــا لا يمثـــــل دور كمـــال جنبـــــــلاط، ولا يقلـــــــدّه انمـــــــا يغوص في فكره.
ــ سبق للمخرج سمير حبشي ان قدم فيلماً وثائقياً بعنوان <سيدة القصر> عن السيدة نظيرة جنبلاط، والدة كمال جنبلاط، لماذا بقيت على العنوان نفسه في احد مقاطع الفيلم؟
– <سيد القصر> هو أحد الفصول، وكما كان يقول كمال جنبلاط نفسه، كثيرون كانوا يسمونه <سيد القصر> وأحياناً بشكل ساخر، بمعنى انه كيف يمكن له ان يكون سيد قصر وينادي بالحزب الاشتراكي؟ السؤال محق، وكان يجيبهم بإقناع. وما أحببته في هذه الشخصية هو تفكيرها الفلسفي بمعنى انه لم يكن أبداً شخصاً انتهازياً، هو فعلاً كان يعيش بشكل زاهد، ويؤمن بما ينادي ويفكّر به. والأمر ملفت لأننا معتادون على رجال السياسة الذين يبيعوننا الشعارات دون أية ممارسة.

المعلم.. والهند

ــ ما كانت صعوبات العمل؟ البحث في الأرشيف، السفر الى الهند؟
– كانت الصعوبات أولاً في البحث في مرحلة تاريخية سابقة، وهناك صعوبة في الوصول الى الأرشيف علماً اننا حصلنا على مساعدة كبيرة من الأرشيف الموجود في الدار التقدمية، ومكتبة بعقلين وتلفزيون لبنان و<دار النهار> ومراجع أخرى، وكانت هناك ايضاً صعوبة في جمع هذه المواد وصياغتها، ذلك ان جنبلاط لم يكتب سيرته الذاتية الكاملة، فمن خلال هذه القطع المتناثرة برز السؤال حول كيفية إعادة جمعها لكتابتها، وكأن جنبلاط يروي سيرته الذاتية. هذا الأمر استغرق وقتاً حتى تأتي الأمور بسلاسة، فنجد ما يلزم من الصور والمواد، واذا ما وجدناها قمنا بتنظيفها لتكون صالحة للعرض. كذلك فبين صعوبات العمل يمكنني ذكر المراحل الطويلة في التصوير. لقد بدأت بالمشروع في العام 2012 وانطلقنا بالتصوير في منتصف 2013 واستمر بمرحلة منه في الهند حتى أواخر2013 ثم انطلقنا الى مرحلة ما بعد الانتاج وكانت مضنية لأكثر من عام. تعبنا لأن الشخصية عميقة جداً، تتكلم فلسفياً، وفي الغالب ليس سهلاً ترجمة أفكار فلسفية سينمائياً وإيصالها الى الجمهور. فمنها ما هو معقّد وقد دخلت فيها السياسة ما شكل صعوبة جديدة خاصة لمن لا يعرف الإطار السياسي التاريخي. لم يكن يسيراً إيصال كل هذه المعلومات خلال ساعة ونصف الساعة.
ــ لعلها المرة الأولى في فيلم وثائقي لبناني تستعمل تقنية الابعاد الثلاثة، فنرى كمال جنبلاط من خلال الصور يتحرك ويكتب.. إلخ..
– صحيح، التقنية أحيت الصور الجامدة فجعلنا التاريخ حياً، وحتى لا يكون الفيلم عن الماضي بل عن الحاضر أيضاً.
ــ الإشراف المباشر للأحداث وتفاصيل الفيلم، هل كان لوليد بك مباشرة؟
– لا، حصل التعاون المباشر مع <رابطة أصدقاء كمال جنبلاط>، وتطلّب ذلك مناقشات كثيفة من مرحلة الكتابة الى مرحلة التنفيذ. كانت هناك من جهتي نظرتي الفنيّة، ومن ناحية الرابطة نظرتهم الخاصة كونهم رفاق كمال جنبلاط، وهذا أيضاً تطلب وقتاً للوصول الى اتفاق حتى يكون الفيلم مقبولاً من الجميع ولا يكون فيلم خطابات.
HZ-and-Kamal-Joumblattــ هل شاهده وليد بك قبل عرضه، وما كان تعليقه؟
– لا أعتقد. كان من المفروض ان يكون بيننا اليوم في إطلاق الفيلم. لقد فتح لنا جميع الأبواب وكان داعماً جداً.
ــ قدمت كمال جنبلاط من نواحيه كافة باستثناء كمال جنبلاط الأب. ما السبب وهل كان ذلك بناءً على رغبة وليد بك شخصياً؟
– مرّ ذلك في مقطع صغير عابر، لأنني وأنا أطوّر هذه الناحية وجدت ان الفيلم قد يتخذ منحى فيلم عن وليد جنبلاط، فيما يتناول الفيلم والده. كذلك فإن جنبلاط الأب كان متحفظاً جداً في أموره الخاصة، شديد التكتم ولا يتكلم بها.
ــ نشعر ان هذه العلاقة كانت صعبة نوعاً ما بين الابن ووالده. فليس من السهل ان تكون ابناً لمفكر وشخصية جدلية مثل كمال جنبلاط…
– بالطبع، وهذا ما يمكن ان يشعر به المشاهد من خلال الفيلم. لم يرد وليد بك ان يكون ذلك مباشراً.
ــ هل كان صعباً إقناع وليد بك بالحديث عن والده، والدخول الى غرفه ومكتباته وخلواته وصوره، وآثار دمائه؟
– أبداً، عقدت عدة لقاءات معه، واعطاني كثيراً في الفيلم، الأمر الذي فاق توقعي!
ــ هل يمكن القول انه في فيلم <كمال جنبلاط الشاهد والشهادة> ميني – فيلم عن وليد جنبلاط أيضاً؟
– نعم. لا أنكر ذلك.
ــ كم بلغت ميزانية العمل تقريباً؟
– هذا الموضوع لا يمكنني الدخول فيه لأنه يتعلق بـ<رابطة أصدقاء كمال جنبلاط>.

تقنيات الصور

ــ نعود الى التقنيات، ماذا تخبرنا عنها؟
– استخدمنا تقنيات حديثة جداً لـ<نفضة الأرشيف> وذلك لتنظيف الصوت والصورة في التسجيلات القديمة وكان بينها من هو بحالة تعيسة جداً، وعملت مع رياض شبلي على كل صورة بمفردها ما تطلب وقتاً طويلاً لقصقصة كل صورة وجعلها ببعدين او ثلاثة أبعاد. وكذلك كان العمل على الصوت والموسيقى الملائمة التي أعدها كمال عواد وكان عمله جباراً، واستخدمنا كاميرات مع عدسات حديثة جداً.. في الخلاصة، استخدمنا مختلف المعطيات الإنتاجية ليكون الفيلم وليد هذا الزمن فيصل الى كل الناس، لمن يعرف كمال جنبلاط ومن لا يعرفه.
ــ ماذا عن تقطيع الاجزاء؟ كيف اخترت تراتبيتها؟
– منذ مرحلة الكتابة، ارتأيت تقسيم الفيلم في فصول عدة وكانت تقتضي ان ندخل في الوقت عينه في الجانب الفكري لحياة كمال جنبلاط، وحياته السياسية لأنه يحب الفكر والكتابة والتصوف، وهو مجبر على ممارسة السياسة وتطبيق ما يفكر به في عالمها ما كان يطرح اشكالية كبيرة نتلمسها في الفيلم.
ــ هل كان هناك توجه سياسي معين طلب التركيز عليه في الفيلم، اذ ان فيه جانباً مهماً من السياسة بشكل خاص في حادثة اغتيال جنبلاط؟
– كان هذا أول ما أرسيته حتى اوافق على خوض غمار الفيلم اذ قلت انني لا أستطيع تقديم فيلم <بروباغاندا> او فيلم دعائي ترويجي، وتجاوبت الرابطة مع مقاربتي، وحتى نتفادى اي التباس، كان القرار بجعل كمال جنبلاط في الفيلم يتحدث عن نفسه، بلسانه. ربما بشأن حادثة الاغتيال واشارة الفيلم الواضحة الى اليد السورية لم يكن ذلك ممكناً قبلاً، اما اليوم فإنه أصبح علنياً.

KJ's-food-tableموت الساعة الرابعة..

ــ ما الذي تعلمته شخصياً من كمال جنبلاط بعد فيلمك عنه؟
– كنت قد قرأت كتاب <ايغور تيموفييف> كما ذكرت، وهو مرجع مهم عن كمال جنبلاط ومع ذلك بعدما تعمقت بأرشيفه، اتخذت مقاربة جديدة تماماً. تأثرت بنمط حياته، حتى خلال عملي على الفيلم رحت أنام باكراً (كمال جنبلاط بعد الساعة الرابعة ظهراً يصبح الإنسان ميتاً) ولا آكل إلا ما هو صحي، وفي الهند عشنا على المنوال الذي كان يعيشه. لقد تقمصت شخصيته. في الوثائقي يضطر المخرج الى تقمص الدور كله.
ــ الى أي مدى وجدت النظرية والتطبيق عند كمال جنبلاط متلازمين؟
– هذا مهم جداً، خاصة وانه في فلسفته كان ينتقد المثقفين ويقول: على المثقف ان يكون رجل فعل، بمعنى ان لا يجلس في المقهى وينظّر مع سيجارة وفنجان قهوة. لقد حاول تطبيق نظرياته في حالات ثورة وتغيير منها ما نجح ومنها ما فشل.. في شخصيته الكثير من <الشكسبيرية> بمعنى انه يذهب حتى النهاية، ومن الممكن ان يصطدم بطواحين الهواء على مثال <دون كيشوت> الا انه يبقى مواصلاً طريقه وهذا يشكل جانباً رومنسياً في شخصيته.
ــ متى سيعرض الفيلم للجمهور، وهل تتوقع ان يؤمه أهل الجبل دون سواهم؟
– سوف يعرض ابتداءً من 14 أيار/ مايو في ثلاث سينمات، وبالطبع أتمنى ان يكون رواده من مختلف مناطق لبنان ومن الجبل طبعاً.