19 November,2018

”ولاد الــنـــــواب“ مـسـتـمــــــــر فــــي الـصــــالات بـالــرغـــــــم مــــن عــراقــيــــــل اللـيـلــــــة الاولــــــــى!

بقلم عبير انطون

IMG-20180424-WA0005 

بعد دعوة الصحافيين والفنانين والاصدقاء لحضور العرض الاول لفيلم <ولاد النواب>، وبعد مشاركة كثيفة جاءت تشجع الفريق المشارك وتحيي الاسماء الجديدة والاخرى المعروفة المشاركة فيه، تم الاعتذار من الحضور بسبب عطل تقني طرأ، فما الذي جرى فعلا؟ وهل وقفت وراء ذلك جهات سياسية او رقابية كما سمع همسا؟ ام ان اسباباً اخرى مختلفة تماما عرقلت عرض الفيلم الذي تشارك فيه باقة من الممثلين اللبنانيين كأسعد رشدان وأرزة الشدياق وعصام مرعب فضلا عن وجوه شابة كجاد حديد وماريبيل طربيه ومايكل كبابة وسابين نجم؟ وهو من انتاج ميلاد هاشم وميشال غانم.

 <الافكار> وقفت عند الفيلم وتفاصيله مع كاتبته داليا الحداد، بطله جاد حديد، الممثل القدير أسعد رشدان وختمت مع مخرجه فوزي بشارة. فماذا في الكواليس؟

تؤكد كاتبة الفيلم داليا الحداد أن قصة الفيلم التي تدور حول قصة نائبين يُغرم ولداهما أحدهما بالآخر إلاّ أن الاختلاف السياسي بين العائلتين المتنافستين في الانتخابات النيابية يُشكل عائقاً في وجه استمرار تلك العلاقة، كما موعد اطلاقه مرتبطان بفترة الانتخابات النيابية التي يعيشها لبنان اليوم وصولا للاستحقاق في السادس من ايار/ مايو المقبل، وتقول:

– تقصدت ذلك، والامر مماثل لافلام تطلق بالتزامن مع مناسبات معينة كعيد الميلاد المجيد او الفطر المبارك، وكانت القصة من وحي الانتخابات والحملات الانتخابية علما انها لا تشكل الخط الأساسي العريض للفيلم. فكرت بقصة رومانسية، وهذا ما نفتقده كثيرا في ايامنا وعلى شاشاتنا، وكانت قصة حب عاصفة وهي واقعية، جمعت فيها الحب والسياسة مع السؤال الجوهري: لمن ستكون الغلبة بينهما؟

<ولاد النواب> هي القصة الرابعة لحداد اذ ان قصصاً كثيرة سبقتها بقيت غير منشورة او منفذة تمثيليا وتنتظر ان تبصر النور: <لقد بدأت في الكتابة منذ عامي الرابع عشر… اما التشجيع على كتابة نص وسيناريو يترجم على الشاشة فقد جاء من صديقة لي من اهل المهنة وعالم التمثيل وأقصد بها الممثلة رانيا عيسى صديقة العمر والطفولة>.

لم تقتصر مشاركة داليا في الفيلم على الكتابة، فهي في عملية اختيار الممثلين كان لها جانب ايضا بالتعاون مع الجهات المنتجة: <اما اختيار وجوه جديدة غير معروفة وتسليمها دفّة بطولة العمل فمرده الى اننا اردنا ممثلين شبابا، بعمر العشرينات، ليجسدوا قصتنا وهذه السن مفقودة نوعا ما في فئة الممثلين المعروفين اذ تفتقد اليها الساحة اللبنانية، وقد ارتأينا تقديم الفرصة لأشخاص غير معروفين وكان الـ<كاستينغ> وجرى اختيار الاسماء وتدريبها واشراكها في تمرينات مكثفة علما ان التصوير ضغطه ضيق الوقت>.

وأضافت:

– لم يشاهد الفيلم حتى اليوم نواب حاليون ينتظرون تسليم الدفة الى أنفسهم او غيرهم بعد فترة وجيزة لكن شاهده بعض المرشحين واثنوا عليه… انه للجميع وعن الجميع، لم اقصد جهة او طرفا معينا انما بنيت ما ترونه في سياق الفيلم على واقعنا اللبناني في فترة الانتخابات وهو واقع نعيشه ونلمسه هذه الفترة، علما بأنني كتبت الفيلم منذ مدة الا انني تخيلت ما يمكن ان يحدث وهذا ما يجري فعلا.

تدعو الحداد المشاهدين الى مشاهدة الفيلم لانه يستحق خاصة بعد الحملة التي تعرض لها، وذلك قبل ان <يخفت> وهجه بعد الانتخابات، الأمر الذي لا تتمناه الا انها تقر به.

 وتنهي الكاتبة حديثها بعدم نفيها <المخاطرة> بوجوه جديدة من خارج نادي التمثيل المعروف للعب ادوار البطولة، وتحديدا الممثل الشاب جاد حديد: <خاطرنا فعلا، لكنني كنت املك الايمان به> تؤكد داليا.

 

انجاز… شخصي

 من بطل داليا على الورق انتقلنا الى بطل قصة الحب على الشاشة، وقصة هذا البطل في الحياة الواقعية تصلح لان تتحول فيلما سينمائيا بدورها، باشر جاد اليافع في السن في كتابتها لاجل هذا الغرض، فماذا في قصته الحقيقية قبل التطرق معه الى قصة <ولاد النواب>؟

IMG-20180424-WA0004 <عشت صعوبات جمة> يقول جاد بصراحة نادرة رداً عن سؤالنا له:

– لقد حرمت من أهلي وانا بعمر الثلاث سنوات ورميت على الطريق. أخذ بيدي صاحب احدى المكتبات التي اصبحت احدى غرفها بيتي، وهو علمني وساعدني لأصل الى ما انا عليه اليوم. كنت في البداية اسأل نفسي مع كل صباح: لماذا سأفتح عيني وأرتدي ثيابي واعمل؟…  لأجل ماذا؟ لكنني قررت اخذ مصيري بيدي، ووصلت بمساعدة صاحب المكتبة وارادتي على التحدي لتحقيق الهدف الذي وضعته نصب عيني. كنت اقرأ الكتب، واحلم بما هو افضل لي. لقد تعرفت بأهلي لاحقا وليتني لم أفعل، والدي توفي ووالدتي تزوجت ولها ابنة من زوجها <الله يخليلا ياها>. لا احقد عليها وبالطبع اسامحها لانه من أكون أنا حتى احكم على غيري وظروفه وما مر به حتى وصل بتصرفه الى هذه النتيجة؟ ربما عانى هو ايضا من خطأ ما معه حتى تصرف بدوره بقساوة وأذى. هذا كله خلفي اليوم ولا اتطلع الا للأمام. بدأت بمجال عرض الأزياء منذ عشر سنوات تقريبا وطُلبت الى العديد من الاعلانات التجارية كانت اولها عن احد اصناف <البرغر> وانا في عامي الحادي عشر، واكملت في العديد من الدعايات في التلفزيونات والمجلات، وكنت كلما اتقاضى مقابلاً لعملي أصمده. لم اذهب الى المدرسة بالشكل المنتظم وكنت انام في المكتبة التي تركتها وانا في عامي التاسع عشر، كذلك كنت انهل من مختلف انواع الكتب، كما انني اتقنت اللغة الانكليزية من خلال قراءاتي، إضافة الى انني تعمقت في مجال احبه وهو التصميم الداخلي الذي حصلت فيه لاحقا على دورات وتدريبات في كل من ايطاليا وفرنسا واسبانيا.

بالعودة الى فيلم <ولاد النواب> يعتبر جاد ان العمل هذا ليس فقط انجازا فنيا يحسب له انما انجاز على الصعيد الشخصي بعد كل <المر> الذي مر به والذي يتشاركه عبر <الفيديوهات> التي يبثها على <انستغرام> ويشارك فيها محبيه الصعوبات التي مر بها وارادته الصلبة في الحياة لتجاوز صعوباتها وشق طريقه الى النجاح. <التمثيل كان حلمي منذ الطفولة وها انا اليوم احققه>.

 وعن صعوبات الدور الاول، يشير جاد الى انها لم تكن كثيرة <لقد تعرضنا بسبب ضيق الوقت الى ضغط في التصوير الا ان لذلك ناحية ايجابية برأيي اذ ان الضغط يفجر أحيانا امورا كامنة لا نتوقعها ويكتشفها الممثل في نفسه، كما ان معرفتي بكل الاشخاص الذين اشتركوا في الفيلم شكلت قيمة مضافة بالنسبة لي>.

موعد الجمهور مع جاد لا يقتصر على فيلم <ولاد النواب> انما سنراه قريبا في أدوار تمثيلية اخرى بينها مسلسل <مجنون فيكي> مع الفنانين رلى سعد ويوري مرقدي تعرضه احدى شاشاتنا بعد رمضان الكريم، كما يشارك ايضا في مسلسل <بيروت – سيتي> مع دانيلا رحمة وساشا دحدوح، وامامه الآن نص لفيلم اتاه عرضه من دبي يقرأه حاليا، كما اعلن لنا عن انضمامه الى مسرح ماريو باسيل الكوميدي – الساخر.

رشدان والملاحظات

على اداء جاد وغيره من المشاركين في العمل أثنى الممثل القدير أسعد رشدان الذي يلعب في الفيلم دورا جميل الاداء كمختلف ادواره. الى الحديث معه انتقلنا لنقف اولاً عند اسباب البلبلة التي حصلت برأيه:

– يقال ان البلبلة مفتعلة من قبل أشخاص دخلوا على الخط بهدف اطفاء شعلة المنافسة مع افلام اخرى تعرض في الوقت عينه، ولا علاقة لجهات سياسية او خلفيات من هذا النوع انما هي جهات <مصلحجية> برأيي لانه ومذ طرح عنوانه <عمل الفيلم خضة> وما أكد ذلك ان الفيلم الذي انطلق في اليوم الثاني للوقت المحدد له عرف نسبة اقبال عالية بعد البلبلة في الـ<افان بروميير> ليلة الدعوة للصحافيين والضيوف من المجالات المختلفة. الهدف كان التشويش على الفيلم تحت ستار <العطل التقني>. ليس في الفيلم اي لعبة سياسية او تناول لأي طرف انما يشير الى دور النواب، كما دور الأهل في ميادين اخرى وتأثيرهم وتأثير خلافاتهم على اختيارات ابنائهم، ويبذل الممثلون اليوم جهدا لإعادة تنشيط الفيلم والحضور في مناطق عرضه واعاونهم على قدر ما يسمح وقتي بذلك اكان في صيدا او طرابلس او زحلة ومختلف الصالات.

الفيلم ليس <كوفاديس> الا انه سلس وجميل يقول الممثل المخضرم، وانا في اختياري لاي عمل اعطي نسبة 50 بالمئة من موافقتي للعلاقات الشخصية والاحترام والاخلاق بين فريق العمل والخمسين الأخرى للقصة والدور. كذلك انا من مشجعي الوجوه الجديدة والداعمين لها أكانوا من خريجي معاهد السينما ام من خارجها بشرط وجود الموهبة، التي لا بد من العمل عليها وصقلها وتقبل النصائح من اهل الخبرة في المجال… المشكلة الكبرى في شبابنا وصبايانا في التمثيل انهم لا يعيرون انتباها لنصائح مهمة يبديها لهم من اختبروا وعاشوا الأعمال الفنية بتفاصيلها، علماً أنني لا اعطي هذه النصائح الا بناء على طلب، اي اذا طلبها من يريدها حتى لا تعتبر تطفلا او <استذة> عليه وهذا ما حصل مع جاد وماريبيل البطلة، كما يمكن للمخرج ان يوجه الاحساس بشكل جيد بحيث يحث الممثلين على اداء طبيعي داخلي يخرج فيه منهم طاقات حتى هم لا يعرفونها في أنفسهم.

ولدى سؤالنا رشدان الذي يستعد لدور جديد في مسلسل <بردانة انا> (كتابة كلوديا مارشيليان ومن انتاج واخراج نديم مهنا) عن اداء جاد في الفيلم، اثنى رشدان عليه وقال:

– انفردنا بجلسة طويلة وتكلمنا في مختلف المواضيع المتعلقة بالفيلم، وهو شاب موهوب فعلا ومحب للتعلم وهذا شرط اساسي للنجاح، وانا لا زلت اسير وفقه حتى اليوم… جاد يستمع الى النصائح ويلتقط ما يقال وينقله الى موضع التنفيذ، ومن سيشاهد الفيلم سيجد مشهدا بيننا عالي المستوى.

النصائح التي تحدث عنها رشدان كانت بينها واحدة وجهها مثلا الى النجم رامي عياش في مسلسل <أمير الليل> عن <جأرة العيون> وحركة الحاجب ومد الفك الى الامام اثناء الكلام، فلم يأخذ بها عياش <الصديق> وشكلت مادة انتقاد له من قبل الجمهور والصحافة… مسلسل <أمير الليل> نفسه كان سبب معرفة رشدان بفوزي بشارة الذي أخرج <ولاد النواب> وكان لافتا له من حيث عمله خاصة <المونتاج> لـ<أمير الليل>.

IMG-20180424-WA0002

بشارة واقتناص الفرصة

<أمير الليل> عمل عليه المخرج فوزي بشارة كما على العديد من مسلسلاتنا اللبنانية من <اشرقت الشمس> الى غيرها. تخرجت في العام 2015 من الجامعة اللبنانية الاميركية يقول لـ<الأفكار> وعملت منذ سنتي الجامعية الاولى. ولما نذكره بالمخرج المصري المعروف خيري بشارة وان كان قد سار على خطاه، يجيبنا مبتسما: <كلنا في هذه العائلة ناجحون>.

أما فيلم <ولاد النواب> فيعود فضل التعاون فيه الى معرفته بالكاتبة داليا حداد اذ يعملان منذ فترة سويا على برنامج <الزمن الجميل> وهي من اقترحت اسمه، فيما اقترح هو عددا من الاسماء المشاركة في الفيلم بعد ان كان عدد منها قد حسم سابقا، ومن بين من اختارهم اسما ماريبال طربيه وعصام مرعب لإيمانه كما كل فريق الفيلم بالدم الجديد على شاشتنا الفضية.

النص والفريق الشبابي شجعا فوزي حتما، الا ان السبب الاول كان اقتناص الفرصة من قبل مخرج يريد ان يثبت وجوده: <الفرص لا تأتي بوفرة للخريجين في المجال. نحن الشباب نقضي وقتا حتى يلمع اسمنا… حصلت على هذه الفرصة فاسرعت الى اقتناصها… لقد تعبت وعملت مع اكبر الاسماء في المجال ورغم ذلك لم تتح لي الفرصة التي اتاحتها لي داليا، وجميع الشباب في الفيلم يريدون شأني ان يثبتوا انفسهم… لا اخفي بعض اجواء التشنج التي عرفناها أثناء التصوير وكان يمكن لامور عديدة ان تكون افضل الا ان النتيجة لا بأس بها على الاطلاق كتجربة اولى لنا جميعاً>.

ويزيد المخرج:

 – جلسات طويلة مع الممثلين رافقت العمل، واقتراب الاعمار من بعضها ساعد على تفاعل أسرع.

كان فوزي يتمنى لو ان وقتا مرتاحا اكثر منح لتصوير الفيلم الذي تم ما بين عمشيت ومنطقة كسروان، ومع ذلك فالنتائج مرضية علما ان الاعلان له لم يكن مكثفا وجاءت البلبلة حول العرض الاول للفنانين والصحافة لتزيد الطين بلة. الحديث عن خسارة معنوية أكيد، اما المادية ان حصلت فيمكن ان تعوض.

ونسأل فوزي ختاما عن الاسماء اللبنانية التي يعتبرها رائدة في المجال الاخراجي فيختار اسماء عدة بينها سمير حبشي وفيليب أسمر وايلي سمعان في <اصحاب 3> ومؤخراً نبيل لبس الذي لم يعط برأيه بعد الفرصة التي يستحقها، ونبيل لبس للاشارة، هو مخرج فيلم <كذبة بيضا> الذي يعرض حالياً في الصالات بالتزامن مع <ولاد النواب>.