18 September,2018

ولادة أحــــزاب جـديــــدة فــي لـبـــنـان مــن أجـــل الـتغـيـيــــــر  ولـيـــــس لاسـتـبـــــدال أشـخــــــاص بـــــآخــريــن

 

بقلم وردية بطرس

مالك-مولوي-قيادي-في-حزب-سبعة-20

في السنوات الأخيرة نشأت أحزاب جديدة من خارج نادي الأحزاب التقليدية المعروفة، وبدا لافتاً ان الشباب عنصر فعال في تلك الأحزاب الجديدة، التي ترى ان لبنان بحاجة ماسة لروح جديدة لمحاربة الفساد، وتوحيد المجتمع اللبناني بغض النظر عن انتماءاته لما فيه مصلحة الوطن… فما هي أهداف الأحزاب الجديدة في لبنان وكيف تعمل؟ وماذا عن برنامجها ومشاريعها؟ كان لـ<الأفكار> لقاء وحديث مع القيادي في حزب <سبعة> الاستاذ مالك فيصل مولوي، ورئيس الهيئة التنفيذية في <حزب لبنان> المستشار المالي جاك مشعلاني للتعرف على هذين الحزبين أكثر.

 

مالك مولوي … وفكرة تأسيس الحزب

 

ونسأل القيادي في حزب <سبعة> الاستاذ مالك مولوي:

ــ كيف انطلقت فكرة تأسيس حزب <سبعة>؟ وماذا عن التسمية؟

– بدأت الفكرة عندما كان لبنان يتخبط بمشاكل عدة منها أزمة النفايات الأخيرة. رأينا انه لا بد من تنظيم المجتمع المدني والحراك الشعبي ليصبح جهة منظمة تعمل بشكل محترف بعيداً عن العشوائية والموسمية والغوغائية. فكانت الفكرة بتأسيس حزب يكون منصة سياسية توضع بتصرف المواطن. <سبعة> ليس ملك أشخاص وانما ملك المجتمع. هو محدلة المواطن بوجه محادل السلطة التقليدية. هو مفهوم جديد، عصري ومتطور، متميز في محاربة الفساد من خلال مؤسسات الظل. حزب أردناه ان يكون غير تقليدي في الشكل والمضمون ابتداءً من الأسم فكانت اشارة النصر التي رمز لها من خلال الرقم سبعة فكان الاسم غير تقليدي. <سبعة> جهة مستقلة جاءت من رحم المجتمع المدني والحراك الشعبي. فيها مواطنون ومواطنات. لا يوجد في <سبعة> أبناء زعماء او مشاهير وانما أشخاص معروفون في محيطهم ومناطقهم من خلال نشاطاتهم الميدانية.

ــ ما هي أهداف حزب <سبعة>؟ وماذا عن برنامج الحزب وأولويات الحزب؟

– أولوياتنا هي سعادة المواطن. ان يعيش المواطن بكرامته وان يشعر باحتضان الدولة له بكل مراحل حياته، وان لا يُهان او يذل بسبب تقاعس الدولة عن القيام بواجباتها تجاه مواطنيها. وأما عن أهدافنا العامة فهي قيام الدولة القوية العصرية والعادلة التي تصون الحريات كافة وتحترم الانسان وترفض التبعية والارتهان للدول الأجنبية والانخراط بأي محاور اقليمية. كذلك من أهدافنا العمل على خطة اقتصادية متكاملة تؤمن العدالة الاجتماعية لحماية الطبقة الوسطى والفقيرة، ولتحقيق العدالة الاجتماعية. ومن أهدافنا أيضاً العمل على عصرنة الادارات العامة من خلال تطبيق المعايير العالمية الحديثة في جودة الخدمة، والمكننة، والتخصصية، واللامركزية الادارية، وتطبيق مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص. حماية البيئة نعتبرها جزءاً من الأمن القومي وستكون من أولوياتنا عبر تشريعات وقوانين جديدة صارمة والالتزام باتفاقية <باريس> لاحتواء الاحتراز العالمي. وأخيراً وهذا ما بدأنا به وهو تطهير الفساد من مؤسسات الدولة، بالاضافة الى تتبع ثروات السياسيين وعائلاتهم حسب المعايير الدولية في حماية حقوق المواطنين حول العالم. ومن أهم أهدافنا الاساسية في <سبعة> خلق منصات على كل المستويات: الحكومي النيابي، البلدي، النقابي وغيرها وذلك من خلال مفهوم مؤسسات الظل الذي نشهده لأول مرة في لبنان لتمكين الشباب من الوصول الى موقع القرار.

ويتابع قائلاً:

– أما عن البرنامج السياسي والانتخابي، فنحن أطلقنا حملة <ابتسامة وطن> منذ فترة، وهذه الحملة اليوم تمتد على الأراضي اللبنانية كافة. هو لقاء شعبي بين ناشطي سبعة والمواطنين، يتم من خلاله اشراك المواطن في صناعة برنامج سبعة الانتخابي عبر أسئلة محددة عن الواقع الانمائي والسياسي والاقتصادي وغيرها. في التوازي يتم العمل على الحلول التقنية للمشاكل الأساسية في البلد من قبل فريق من الخبراء أعضاء في حكومة الظل الذين يأخذون بعين الاعتبار الاحتياجات المحلية للمواطنين من خلال حملة ابتسامة وطن، وسيتم اطلاق البرنامج الانتخابي النهائي قبل أشهر عدة من الانتخابات النيابية 2018.

ــ في لبنان أحزاب عديدة ونرى اليوم أحزاباً جديدة تبصر النور، فما الذي يميز حزب <سبعة> عن بقية الأحزاب اللبنانية؟

– في لبنان لا يوجد أحزاب ديمقراطية بالمفهوم العالمي للأحزاب. هناك أمراء طوائف وأحزاب عقائدية أيديولوجية. نحن قمنا بدراسة معمقة مع مجموعة من المتخصصين عن واقع الأحزاب السياسية في لبنان، تبين لنا ان الوطن بحاجة الى حزب عصري عابر للطوائف يشكل منصة تكون ملك للمجتمع يستفيد من خلالها المواطن الذي يطمح لخدمة وطنه. هذه المنصة تتألف من شبكة بشرية موحدة تحت هوية واحدة ومشروع واحد وموارد بشرية واسعة، بالاضافة الى الموارد المالية والقدرة التسويقية والتنظيمية الشيء الذي سيؤمن فرصاً كبيرة للنجاح في مواجهة محادل الزعماء الموجودة.

 

الانتخابات النيابية

 

ــ وهل تتحضرون للانتخابات النيابية؟

– لن نترك استحقاقاً انتخابياً الا ونشارك فيه ترشيحاً واقتراعاً وتصويتاً. سيخوض حزب <سبعة> الانتخابات بعدد من المرشحين وسنتحالف مع من يشبهنا.

ــ هل من كلمة او رسالة تود ايصالها للناس؟

– اتمنى ان يعي الجميع ان سبعة مشروع بناء الدولة والانسان. نحن نقول السلطة في لبنان فشلت، ونتائج الفشل واضحة للناس. نحتاج الى تغيير جذري ومنظم لا نريد ان نندم مجدداً، هي فرصة تاريخية وخصوصاً مع قانون النسبية الذي فتح لنا نافذة ولو صغيرة. الأمل بالنجاح كبير وواقعي علينا ان نعمل بجد  ونأخذ مستقبل أولادنا بجدية… ونقول دائماً الى الأمام.

جـــــاك مشعــــــلاني

 وأهـــــــداف الحــــــزب

ونسأل رئيس الهيئة التنفيذية في <حزب لبنان> الاستاذ جاك مشعلاني عن فكرة تأسيس <حزب لبنان>، وسبب اختيار هذه التسمية فيقول:

– فكرة تأسيس <حزب لبنان> بدأت بالعمل المشترك القائم بين 20 مواطناً لبنانياً من مختلف الطوائف بهدف دراسة الأسباب التي أدت الى تدهور الوضع في لبنان على جميع الأصعدة خصوصاً بعد الاستقلال، وتسليط الضوء على هذا التدهور يتزامن مع تطور البلدان المجاورة. لقد تعمقنا بتاريخ لبنان السياسي، القضائي، والمجتمعي، ما ادى الى الاستنتاج الآتي: تاريخ لبنان ومنذ العام 1943 يتجذر في اشكالية نظامية أساسية. في الواقع انشاء دولة لبنان عام 1926 على اعتبار انها جمهورية ديمقراطية، واستقلالها في العام 1943 سنحت لآبائنا وراثة دولة ذات نظام جمهوري، وبدلاً من بناء الهوية اللبنانية بين المواطنين، وقع خطآن أساسيان هما التالي: الأول هو ادراج جميع الحقوق الجمهورية الفرنسية وذلك مع تفويض كل من الطوائف امكانية ادارة الأحوال الشخصية المعترف بها كأهم حق أساسي للمواطن، وبذلك سمح لهذه المجتمعات الدينية المختلفة من تطبيق قوانين تتناسب مع كل منها. وعلى هذا أجبر اللبنانيون على ان يكونوا طائفيين قبل ان يكونوا مواطنين لبنانيين، مما أدى الى انشاء انقسامات في الأمة اللبنانية. وعلاوة على ذلك فإن تطبيق القانون الديني، غير مصوت عليه في أي برلمان يتناقض مع المبدأ الأساسي لأي دستور جمهوري الذي يقوم على سيادة الشعب. فان سيادة الشعب وبمفهومها تشدد على انه لا يمكن لأي قانون ان يطبق على مواطن ما اذا لم يصوت عليه برلمان منتخب ديمقراطياً وذلك تبعاً لموافقة اللبنانيين.

وأضاف:

– ثانياً: أضيف الى هذا البناء ميثاق وطني، وهو عبارة عن اتفاق غير مكتوب، غير مصوت، وغير ديمقراطي يقسم بشكل تعسفي جميع مراكز ووظائف الدولة والادارة العامة وفقاً للانتماءات الطائفية. وبفعل ذلك وبدلاً من ان يكون فريق قيادة ينشىء هيبة الدولة ويديرها من أجل مصلحة جميع الطوائف عن مصالحها. بالاضافة الى ذلك بدأت تظهر معالم تضارب المصالح الجوهرية ما أوصل النظام الى الفساد. في الواقع أصبح يتعذر على اللبناني ان يصل الى موقعه في الدولة اذا لم يكن لديه دعم من مجتمعه، وبالتالي فهو مدين لمجتمعه. هذا الولاء المزدوج وهذا الصراع المتمحور حول المصالح الذاتية يضعف الدولة اللبنانية. وبناء على هذا قررنا انشاء قوة سياسية جديدة ليس بهدف استبدال من هم في السلطة حالياً، ولكن تهدف الى الحصول على الأغلبية في البرلمان بأكثر الوسائل قانوناً، بغية اصلاح النظام القانوني الدستوري والسعي لتطبيق الدستور بحذافيره، للتخلص من الطائفية كما هو مطلوب في أول فقرة من الدستور. بهذا نخلق قوة سياسية تلم شمل اللبنانيين على هويتهم على أساس الديمقراطية، على المساواة في الحقوق، على العلمانية، وعلى المساواة في الحقوق المدنية والحقوق السياسية لكل مواطن توحيدها على جدول أعمال سياسي واضح وفعال.

ــ وماذا عن الأعضاء المؤسسين؟ وما هو عدد المنتسبين للحزب؟

– تأسس <حزب لبنان> من قبل 8 لبنانيين من جميع الأديان في تشرين الأول (اكتوبر) 2016. بدأنا أنشطتنا العامة في حزيران (يونيو) 2017. ووصل عدد متابعينا الى أكثر من 900,000 شخص من خلال الشبكات الاجتماعية، واليوم لدينا 400 عضو وأكثر من 35 شخصاً الناشطين في ادارة وتطوير الحزب.

Jacques-Machaalani-Website-3----D 

برنامج الحزب

 

ــ وما هي أهداف <حزب لبنان>؟ وماذا عن برنامج الحزب ومشاريعه؟

– يهدف <حزب لبنان> الى جمع اللبنانيين للقيام بلبنان جديد وذلك عن طريق استخلاص دروس الماضي وتوحيد كل اللبنانيين في ما يجمعهم اي الجنسية، والقضاء على ما يقسمهم اي الطائفية. أنشأنا في <حزب لبنان> برنامجاً شاملاً يتناول جميع جوانب ادارة الدولة من خلال التطرق لكافة التساؤلات التي تدور حول ادارة النفايات والمياه والكهرباء، واقامة حكم القانون وتطبيق الدستور، وسياسات الطاقة، وسياسات النقل، ساعين نحو جعل لبنان بلداً فعالاً وسالماً ومحايداً حيث يتمتع فيه جميع المواطنين بالحقوق ذاتها. برنامجنا هو البرنامج الوحيد الذي يسعى الى تصحيح أخطاء الماضي، بغية بناء دولة، وبلد مزدهر. فمن أهم أجزاء برنامجنا هي: مكافحة الفساد، دراسة السياسات الاجتماعية، خلق نشاط اقتصادي سليم، هادفين الى الحد من هجرة الأدمغة مشجعين بذلك اللبنانيين المهاجرين على العودة لحضن الوطن. ان <حزب لبنان> مقتنع بأن لبنان الذي يبلغ عدد سكانة 4 ملايين نسمة، يمكن ادارته بفعالية كبيرة. فالمشاكل التي نواجهها على أساس يومي لا تستلزم الا الالتزام من قبل الأفرقاء ووضع مصلحة لبنان أولاً وآخراً. المشكلة ليست الا مشكلة سياسية اجتماعية، لذلك فهدفنا هو التوفيق بين اللبنانيين على مشروع حقيقي وعلى بناء أمة لبنانية.

الحزب والتغيير الجذري

ــ وبماذا يختلف او يتميز <حزب لبنان> عن الأحزاب اللبنانية سواء التقليدية منها او الجديدة؟

– <حزب لبنان> هو الحزب الوحيد الذي يطالب بتغيير جذري في التنظيم القانوني الدستوري للبلاد. فبحسب دراساتنا للواقع، ان ما يواجه اللبنانيين اليوم هي الظروف التالية: الأولى تظهر من خلال جميع الأحزاب التقليدية في السلطة المتمسكة بهذا النظام المعروف بالديمقراطية، ولكن القائم على الطائفية التي ما لبثت ان برهنت فشلها على مرور السنين. الثانية تُعرف بمشروع حزب الله باعتباره منظمة اسلامية تعترف بها ساعية لاقامة ولاية الفقيه. والثالثة الا وهي الديمقراطية العلمانية الحقيقية التي تكفل لجميع المواطنين المساواة الكاملة في الحقوق السياسية والشخصية، وعهد الحق، والحرية لذلك تميّز حزب لبنان بهويته وبمبادئه، علماً ان المهمة ستكون طويلة، ولكننا على ثقة ان هذا هو الحل الوحيد للبنان في المستقبل، لخلق أمة قوية توحد كل اللبنانيين تحت جناح الوطن. وبهذا نحن نعمل أيضاً على العودة الى سيادة الحق الديمقراطي والمبدأ الأساسي للديمقراطية القائمة على سيادة الشعب. نحن نعمل من أجل العلمانية الاختيارية التي تعني خلق أسس قانونية للأحوال الشخصية تطبق على جميع اللبنانيين كذلك اعطاء الخيار لمن يرغب احالة وضعه الشخصي للمحاكم الدينية. من المهم التنويه على ان <حزب لبنان> ليس ضد الديانة ولا ضد المحاكم الدينية، بل على العكس هو ضد كل ما يؤدي الى تقسيم المواطنين في حقوقهم من خلال فرض الالتزام بالمحاكم الدينية دون امكانية وجود قوانين ديمقراطية مدنية لأحوالهم الشخصية. نسعى لخلق السلام وذلك عبر اعتماد مبدأ الحياد، والحياد ليس فقط ضد اسرائيل، بل أيضاً الحياد فيما يتعلق بجميع بلدان المنطقة، ولا سيما القوى الدولية. الحياد هو الحل الأنسب الادارة وقيام دولة قانونية وشرعية.

ــ وكيف يتحضر الحزب للانتخابات النيابية المقبلة؟

– يستعد <حزب لبنان> لخوض الانتخابات التشريعية القادمة، ويعتزم تقديم نفسه من خلال مرشحين صادقين، أقوياء، مقتنعين ببرنامجنا. بحكم تعريفه بـ<حزب لبنان> هو حزب مفتوح للجميع، مستعد للتعاون مع الناس ذوي النوايا الحسنة والقيم والتي تعيش الصراعات نفسها. نحن في صدد القيام بحملة انتخابية وذلك مع القيام بالتحدث مع القوى السياسة الأخرى، ونحن واثقون من ان صوتنا سيمثل في الانتخابات المقبلة بطريقة فعالة.