15 November,2018

وسام صليبا: هذا هو مستقبل الشاشة... وها أنا اقتحمه!

 

بقلم عبير انطون

LOU_3356

دخل بطلاً الى عالم التمثيل في اولى ادواره السينمائية والتلفزيونية واستحق الاعجاب، لا لأنه ابن <سيف البحر> ولا لأنه الوسيم <وسام> بل لأنه، وبناء على خلفية دراسية لسبعة اعوام في التمثيل والاخراج في الولايات المتحدة، وبناء على ذكاء حاد يغلفه بنظرة متواضعة وابتسامة قريبة، وبناء على طموح يريد ان يدخل به المستقبل الدرامي في بلده وليس في اي بلد آخر مهما كانت الفرص المتاحة… يريد ان يثبت انه قادر وحده على ان يحفر اسمه، وهذا ما ليس سهلاً في بيت نجمه الكبير لم يكن يوما الا في الصفوف الأمامية فنيا.

مشاريع وسام تتطلع صوب الجديد الذي ادخلتنا به الثورة الرقمية وعوالم الاتصالات والتواصل. همّه اليوم الى جانب أدوار مميزة يحظى بها، إنجاح مشروعه الخاص الذي فيه يجد مستقبل الدراما والسينما مع مجموعة من الشباب اللبنانيين بعيداً عن الصيغة التقليدية التي امتدت لسنوات طوال.

خبرة الغربة والعيش في <بلاد العم سام> أكسبت وسام الكثير، وفتحت امامه أفق الشجاعة على الإقدام والمجازفة المدروسة مهما كانت النتائج، وقد حافظ من روح الشرق، مجدل العاقورة تحديداً، وجو البيت الفني الذي بقي ربه سيفاً مسلطاً في وجه كل اسفاف او تنازل فني، على المشاعر الحلوة الايجابية التي يلف بها الجميع وبينهم طبعا الصحافيون.

كان <يلقمش> لما بادرناه بأول أسئلتنا، فاستأذن معتذراً لجوعه الشديد وسألناه:

ــ هل هي مأكولات مطعم <سيف البحر>؟

– لا، (يجيب وسام ضاحكا) لقد تركنا المطعم لأنه يتطلب وقتاً وجهداً وهو كبير يستوعب خمسمئة شخص ولم استطع المساعدة في مجاله اذ كنت حينذاك في الولايات المتحدة، ومع عودتي وانخراطي في عالم التمثيل اصبح الوقت يضيق. الطموح في هذا المجال ان يكون لنا مكان على النمط الاوروبي يستقبل عدداً محدوداً من الأشخاص في جو دافئ وحميم.

ــ ألم يكن لديك استثمار من هذا القبيل في <The Circle>؟

– بلى عند منطقة حالات. هو مكان جميل في عرض البحر يتماشى مع فصل الصيف.

ــ لنبدأ سينمائياً بفيلمك الجديد <ملا علقة> وهو من النوع الاجتماعي الكوميدي. هل تقصدت اختيار الكوميديا وانت في بدايات مشوارك السينمائي، ولماذا؟

–  لم أتقصد الكوميديا وكان يمكن للدور ان يكون من ضمن <الميوزيكال> او <البورليسك> او الدراما او اي نوع آخر. النص الذي كتبه بودي صفير محبوك بشكل جميل ومثير، كما ان المجموعة التي شاركت في التمثيل من كارلوس عازار الى شيرين الحاج وتاتيانا مرعب وبيار شمعون وجاد بو كرم وعباس جعفر وروزي الخولي جعلت الكيمياء مرتفعة بين الجميع مع مشاركة مميزة لكريستينا صوايا.

ــ وماذا عن <فراس> الذي تلعب دوره؟

– <فراس> ابن لنائب في البرلمان ويريد ان يترشح للانتخابات شأن المقاعد النيابية الوراثية في بلدنا، فيبدأ بالتمارين في الغدوات والعشاوات وهو على <نياتو> لم يختبر الدنيا، كما انه يقرر الارتباط بأول فتاة يحبها، ولما يفعل ينصحه مدربه في كرة المضرب بأن <يعيش يومين حلوين> قبل الارتباط النهائي، فتكون 48 ساعة حاسمة في حياته حيث يتعرف الى احدى الصبايا عبر احد مواقع التعارف عبر الانترنت تحت اسم مستعار ويجري بينهما <الجنس عبر السكايب> وتقوم الصبية بتسجيل ما يجري بينهما وتبتزه به.

ــ من قلب الواقع اذاً…

– تماماً. لقد أصبح هذا الأمر شائعاً في مجتمعنا.

ــ وهل جرى نوع منه مع وسام؟

– لو كان جرى لكنتم عرفتم، فهل يُخفى أمر كهذا في لبنان؟

ــ وبعد التهديد والابتزاز، ماذا يفعل <فراس>؟

– تبتزه الصبية بالمال وتهدده ببث <الفيديو اونلاين> فيلجأ الى رفيقه <جاد> ويعرفه على الملقب بـ«المختار> (كارلوس عازار) الذي يدعي معرفة كل شيء، وتبدأ سلسلة من المغامرات والأحداث المشوقة. الجميل في الفكرة انها غير مبنية على فكرة الحب والغرام والانتقام التقليدية إنما بناء على ما يجري مع الشباب اليوم، وهناك علاقة الصداقة والثقة التي تجمع بين الشبان الثلاثة. انه فيلم شبابي بامتياز.

ــ تكلمت عن ابن النائب الذي يسعى الى الوراثة السياسية، هل انت وريث فني؟

– ابداً، وأحاول ان أخلق الخط الفني الخاص بي. أنا اليوم بصدد تشكيل فرقة لمزيج عربي أجنبي جميل في الغناء. لا أريد أن أتعدى على الموسيقى الشرقية وفي الوقت عينه لن أتركها، كذلك فإنني أحب الموسيقى الغربية التي هي قريبة جداً مني، وأعمل بحيث يكون الدمج بينهما <فريش> وجديداً.

ــ هل لديك ميول سياسية كـ<فراس> الذي تلعب دوره؟

– بالأحرى اجتماعية مع الجمعيات والمنظمات التي لا تبتغي الربح لأكون الى جانب الناس المحتاجة.

ــ سبق وأعلنت وقوفك الى جانب تظاهرة سلميّة للمرّة الثانية على التوالي للاجئين العراقيين في لبنان أمام <مبنى الأمم المتّحدة> في الرملة البيضاء (UNHCR) ما كانت أسباب مشاركتك؟

–  المطالبة بالحقوق الإنسانيّة الأوّلية، ولقد شاركت بدعم هذا الشعب الذي عانى مدّة ٤ سنوات وما زال يعاني تحدّيات الهجرة في لبنان ولإيصال صرخة ورسالة لجميع الدول والجمعيات الخيريّة والجهات المسؤولة في لبنان والعالم. وكنت مع غيرهم ايضاً… فانني أقف الى جانب العراقيين والفلسطينيين والسوريين وكل لاجئ من أي بلد تعرّض اهله للعنف. كما وتعاونت مع <الأب مجدي> في جمعية <سعادة السماء> ولا زلت على تواصل مع جمعية <تحدي> الخيرية التي تسابقت لأجل دعمها من خلال برنامج <ديو المشاهير> سابقاً.

ــ ألا تخشى ان <تنزلق> الى جمعيات تروج <الوهم الانساني> فيما هي ستار لشؤون أخرى؟

– بلى طبعاً، وأخشى جداً من هذا الأمر، لذلك ادرس خطواتي جيداً وأستعلم عن الجمعية والقضية التي أكون فيها حتى أبقى على حذر في اي تعامل، وأسير بهذا الشأن بخطى متأنية، والكثير مما أقوم به في هذا الميدان نادراً ما أبثه على وسائل التواصل…

افترقنا

ــ لنعد الى الفن ومسلسل <اصحاب تلاتي> حيث تدير صالوناً للتجميل والمسلسل يبث اليوم على شاشة <ام تي في>. ما الذي حمسك لقبول الدور؟

– أشكر الله انه في نهاية عقدي مع شركة <مروى غروب> كان هذا المسلسل الجميل بعد ثلاث سنوات من التعاون معهم. النص جيد وهو من اخراج ايلي سمعان ايضاً.

ــ علمنا انك لن تكون إلا في الحلقات الـ15 الاولى منه وتتركته بعد ذلك. ما السبب؟

– بكل بساطة لأنه مع هذه الحلقات ينتهي العقد مع شركة الانتاج.

ــ كان يمكن ان تضحي وتكمل او ان يصار من جانب الشركة الى حل معك؟

– وهذا ما لم يحدث من أي من الطرفين.

ــ عرفنا ان الممثل جو صادر سيحل مكانك…

– لست على علم بأي تفصيل.

ــ طالما انك أحببت الدور، لماذا تركته معلقاً؟

– أترك وأنا على صداقة معهم. لقد قدمت ما قدمت. ببساطة انتهى العقد.

ــ لم يعد يناسبك التجديد مع <مروى غروب>؟

– ما من عقد كامل الشروط. وانا أؤكد انني في البدايات ولما دخلت الشركة لم اكن اسماً معروفاً وكانت الشروط مع مروان حداد لذاك الوقت مناسبة جداً. اليوم لم يعد الأمر يناسبني. نحن الممثلين يجب ان نتكاتف ونشبك ايدينا للدفاع عن حقوقنا فلا <نغرق> أسعار بعضنا البعض ويجب ان يرد كل تفصيل في نص العقد.

ــ أي من الشباب الممثلين تتوقع له ان يلمع على الشاشة؟

– الياس الزايك. هو صديق لأخي وأعرفه منذ أن كنت في مدينة <لوس انجلوس>. هذا الممثل أبكاني وأضحكني من كل قلبي ولم ير الجمهور اللبناني اياً من قدراته بعد خاصة على المسرح، والنصوص التي يشارك فيها لم تبرز طاقاته المتنوعة.

ــ وتلفزيونياً، ماذا بعد <أصحاب تلاتي>؟

– أؤسس شركة انتاج من ضمن رؤيتي الخاصة لمستقبل الدراما والافلام، وذلك عبر <الاونلاين> أي خدمة البث عبر الانترنت وعبر التطبيقات المختصة لأن المستقبل لهذا المجال. الشركة اسمها <UBIK> ومهمتها انتاج مسلسلات وافلام عبر <الاونلاين>، وستعمل هذه الشركة من ضمن حلف مع شركة دانيال حبيب ومارك عيد حيث يقوم اليوم كل من عماد كريدي (بطل فيلم <زوزو> الصبي اللبناني الذي ينفصل عن أسرته خلال فترة الحرب الأهلية بلبنان وينتهي به المطاف في السويد) ونديم مسيحي على انتاج اول فيلم ضخم في هذا الاطار وبمقاييس عالية المستوى وسيناريو ضخم تدخله الحشود والاحصنة، وهم يعملون عليه في شركتهم منذ سبع سنوات تقريباً ليشكل باكورة يبرزون من خلالها قدرات هذه الشركة وطاقاتها وما يمكنها ان تقدمه في هذا المجال. سيتم التعاون بيننا كما قد نعمل بشكل منفرد ايضاً، وسنكون من اولى الشركات الرائدة في لبنان من حيث التقنيات العالية جداً في مستواها مع توافر الـ<غرين سكرين> والاستوديوهات الضخمة والتأثيرات الجانبية والخاصة وغيرها من التقنيات ذات المستوى العالمي.

ويزيد وسام قائلاً:

– هناك فريق عمل كبير بانتظار نصوص تتبلور بشكل جيد تشبهنا وتعكس واقعنا وشخصياتنا في المسلسلات وبشكل خاص الافلام السينمائية التي هي عالمي في نهاية المطاف.

ــ وللوصول الى مختلف الدول العربية في نصوصنا عبر الـ<ويب> هل من معايير خاصة برأيك لا بد من اتباعها؟

– يجب ان يكون النص مفهوماً من الجميع لا من اللبنانيين فقط حتى ولو كانت الشخصيات والاحداث من قلب محليتنا اللبنانية. وقد سبق ان كان لنا مشروع بعنوان <اركض> مع سينتيا خليفة ويتوجه الى الجمهور في مختلف بقاع الارض، وخدمة الترجمة كفيلة بجعله محضوراً في اي بلد.

 ــ ما المقصود بـ<UBIK>؟ هي اختصار لأي كلمات؟ وماذا عن ميزانية الشركة؟

– الكلمة استوحيناها من أحد أفلام الخيال العلمي المبني على قصة تعتبر بين الافضل عالمياً، وهو أمر له علاقة بالكون والمادة التي تكونه، ونريد ممن يقرأ اسم الشركة ان يقوم بابحاث ليعرف المعنى الذي رمينا اليه، أما بالنسبة للميزانية فتتعلق بكل مشروع وما يتطلبه.

ــ وحده المسرح قد <يزمط> بشكل او بآخر من <الاونلاين> اذا بقي على صيغته التقليدية. هل التلفزيون مهدد؟

– زمن التلفزيون التقليدي الى أفول، علماً بأنني شخصياً لن أقفل له الباب بكل تأكيد وستكون لي طبعاً مشاركات فيه بما يناسبني. انظروا الى مواقع مثل <نت فليكس> وغيرها التي عرفت شهرة لا تقارن، وقد بات بإمكان أي شخص أن ينشئ حساباً عبرها لمشاهدة الأعمال المطروحة ومن بينها اعمالنا.

 

المايسترو

ــ أنت ابن <سيف البحر> و<المتنبي> وغيرهما مسرحياً. متى سنراك على المسرح وهل طلبك الرحابنة؟

 – المسرح غرامي وقد تمرنت عليه في <لوس انجلوس> حيث درست. بالطبع يسعدني لو اتعاون مع الرحابنة، الا ان المسرح الرحباني متوقف اليوم وكل من الشباب منهمك في عمله وقد كانت آخر الاعمال في هذا السياق <عأرض الغجر>… كان الاستاذ منصور المايسترو، رحمه الله…

ــ في الاسبوع الماضي كانت حلقة الختام لمسلسل <أول نظرة> والتي جمعتك بالوالد النجم غسان صليبا تمثيلاً، مع كل ما رافق هذا العرض من بلبلة بحيث توقف في رمضان ثم استؤنف… هل كنتما راضيين عنه وعن توقيته؟

– توقيف عرض المسلسل ومن ثم بثه لاحقاً أثرا ايجاباً. لست أدري ما كان حدث لو تم بثه في رمضان، لكنني تفاجأت بردة الفعل الايجابية التي ولدها المسلسل، واستطعت لمس ذلك من خلال التعليقات والاسئلة التي وجهت الي عبر وسائل التواصل من قبل المشاهدين في لبنان وخارجه حول الشخصية والنهاية التي بقيت مفتوحة.

ــ كشاب لبناني في مرحلة التأسيس لمسيرته، هل ندمت على العودة من الولايات المتحدة وهي <أرض الاحلام> للكثيرين من الشباب؟

– أبداً. التحديات موجودة في كل مكان، ولا يعتقدن احد بأن الغربة هي أرض العسل والاحلام تفتح ذراعيها ببشاشة لكل قادم وتغدق عليه الفرص والمال، فضلاً عن أنهم <مش عايزينا> هناك في حين ان بلدنا بحاجة الى افكارنا وقدراتنا، وهذا ليس كلام إنشاء.

ــ برزت في بطولتك لمسلسل <أحمد وكريستينا> ومن بعده بطولة مسلسل <متل القمر> مع الممثلة ستيفاني صليبا. اليوم ستيفاني <فوق السحاب> في مصر لبطولة مسلسل وأنت في لبنان. متى ستكون في عمل عربي؟

 – الأمور واردة وقد يحين وقتها قريباً. ان عمل الممثل الشاب محفور بالصخر وهو غيره بالنسبة الى الممثلة. لقد اتصلت بستيفاني وهنأتها موجها لها أطيب تحية فهي تستحقها و<بتاخذ العقل>.

ــ حكي عن جو مشحون بينكما؟

 – <كتير ايام بيطلع حكي>… نحن صديقان وأتمنى لها التوفيق.

 أنت تستحقه ايضاً… وبالنهاية سنحمّلك سلاماً مزدوجاً الى الوالد النجم غسان صليبا والى أخيك زياد الفنان هو ايضاً على أمل لقاء قريب معه.