21 March,2019

وزير شؤون تكنولوجيا المعلومات والاستثمار عادل أفيوني: العلاقة بين الرئيسين الحريري وميقاتي سمن على عسل وهـنـــاك تـوافـــق تــــام علــى الـمـبــــادئ الأسـاسيـــــة!

 

بقلم حسين حمية

وتستمر <الأفكار> في استضافة الوزراء الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع وزير شؤون تكنولوجيا المعلومات والاستثمار عادل أفيوني.

حوار جرى داخل مكتبه الوزاري في منطقة رياض الصلح حول سر توزيره وتطرق الى الوضع الحكومي بعد الهزة التي أصابته في أول جلسة عقدها بعد نيل الثقة بسبب التباين بين مكونات مجلس الوزراء حول ملف النازحين ونظرته الى الملفات المطروحة لاسيما الفساد والتعيينات المخالفة للقانون، ناهيك عن أوضاع الوزارة المستحدثة والخطط المستقبلية فيها، وأحوال طرابلس وشؤونها وشجونها بدءاً من السؤال:

ــ محسوب كوزير على الرئيس نجيب ميقاتي، فما سر قبول الرئيس سعد الحريري باسمك رغم الخلافات السابقة مع الرئيس ميقاتي في وقت لم يقبل بإشراك أي وزير من اللقاء التشاوري من حصته؟

– السؤال يوجّه للرئيس الحريري، لكن يجب ألا ننسى أن العلاقة بين الرئيسين الحريري وميقاتي تحسّنت بعد الانتخابات النيابية وحصل تعاون حول المبادئ الأساسية وكان التواصل بينهما ممتازاً، وكان من الطبيعي أن يطرح الرئيس الحريري على الرئيس ميقاتي اقتراح اسم لإشراكه في الحكومة خاصة وأن طريقة التعامل بهذا الموضوع كانت صحية وصحيحة، بمعنى أن الرئيس ميقاتي لم يضع شروطاً ولم يقل إنه يريد هذه الحقيبة بحد ذاتها، أو هذا الشخص بل طرح عدة أسماء وترك للرئيس الحريري حرية الاختيار على اعتبار أن التأليف مهمة الرئيس المكلف أساساً، وهذا النمط يعبر عن التعاون والاتفاق بين الرئيسين على المبادئ، لكنه يعبّر أيضاً عن احترام آلية مهمة في تشكيل الحكومة التي تصب في احترام صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، طبعاً بالتعاون والتشاور مع رئيس الجمهورية حسب منطوق الدستور.

ــ لماذا اسمك بالذات؟ وهل أنت حلقة الوصل بين الاثنين؟

– هذا سؤال يطرح على الرئيسين الحريري وميقاتي، وأنا كانت لي حياتي المهنية في الخارج رغم انني كنت أتردّد الى لبنان بشكل مستمر بحكم حياتي المهنية وعلاقاتي الشخصية والعائلية. وعلاقتي بالرئيس ميقاتي متقادمة العهد وعلى تواصل مستمر منذ أكثر من 15 سنة، ناهيك عن الاحترام المتبادل، ولذلك وبسبب هذه العلاقة اختارني من بين الاسماء التي اقترحها على الرئيس الحريري وأيضاً تعرفت على الرئيس الحريري وبنيت معه علاقة مودة واحترام، وليس مستغرباً بالتالي أن يتم اختياري من قبله ويتقدم اسمي على باقي الأسماء، لا بل تمّ اختياري في هذه الوزارة لأنني في الأصل مهندس اتصالات وكنت أتعاطى في تكنولوجيا المعلومات، خاصة مع رواد الأعمال ومؤسسي الشركات الناشئة، علماً بأن اقتصاد المعرفة هو جزء أساسي من الخطة المستقبلية المقترحة اليوم.

 

الانتخابات الفرعية في طرابلس

ــ هناك انتخابات فرعية في طرابلس لملء المركز الشاغر بعد إبطال المجلس الدستوري نيابة ديما جمالي، فهل سيتم التعاون بين الرئيسين الحريري وميقاتي جرياً على التعاون الوزاري؟

– الرئيس ميقاتي كان واضحاً في مسألة الانتخابات وقال إنه ملتزم بعلاقة وثيقة مع الرئيس الحريري، هذا هو المبدأ العام لكن الترجمة على الأرض تعود إليهما، والرئيس ميقاتي يملك حق الرد على السؤال عما إذا كان سيرشح أحداً أم لا، وأنا عضو في الحكومة ولا أتدخل في الانتخابات ولدي مسؤولياتي، وأنا ممثل الرئيس ميقاتي وكتلة الوسط المستقل في حكومة الرئيس الحريري والأولوية عندي القيام بهذا الدور، وهو دور مهم ومسؤولية كبيرة، لكن الانتخابات في طرابلس يحدد مسارهما الرئيس ميقاتي الذي قال إن علاقته مع الرئيس الحريري متينة ومستمرة، وأتصور أن الجانبين ملتزمان بهذه العلاقة وترجمة هذا الخيار في الانتخابات شأن يحددانه معاً.

ــ البعض قال إن الرئيس ميقاتي قد يشترط بتعيين من يسميه هو مديراً للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس بدلاً من الوزيرة ريا الحسن كي يدعم السيدة ديما جمالي في الانتخابات. فهل هذا صحيح؟

– هذه شائعات وتأويلات لا أساس لها من الصحة، ولا أتصور أن هذا مستوى العلاقة بينهما، فالعلاقة أقوى من هذه الأمور وترتكز على مبادئ أهم تتعلق بقضايا مصيرية لما فيه مصلحة طرابلس والبلد.

ــ على ذكر طرابلس، فهناك ثلاثة وزراء من طرابلس بينهما امرأتان تاريخ لبنان، فهل هذا يمكن أن يعوض لطرابلس حرمانها وفقرها لاسيما وأنها أفقر مدينة على المتوسط رغم أنها العاصمة الثانية؟

– بالنسبة لطرابلس فالتمثيل ممتاز والوزراء الثلاثة مصممون على التعاون كل في وزارته من أجل مصلحة كل اللبنانيين وبالتحديد من أجل طرابلس كأولوية بحكم تمثيلنا لها، خاصة وأن طرابلس تحتاج للرعاية والاهتمام وهي ثاني أكبر مدينة في لبنان والعاصمة الثانية، ويكفي أن نجول في طرابلس لنعرف كيف انخفض مستوى المعيشة وكم هي نسبة البطالة وعدم النموّ الاقتصادي. وهذه مسؤولية تقع على كل لبناني وليس فقط على الطرابلسيين، حيث لا يمكن القبول بأن تستمر طرابلس بهذا الواقع من الفقر والحرمان.

ــ ألا تعتقد ان طرابلس لديها مقومات كافية للنهوض شرط تأمين الشروط الموضوعية والبنى التحتية اللازمة؟

– صحيح، فطرابلس لديها إمكانيات ممتازة وطاقات بشرية خلاقة، إضافة الى موقعها الجغرافي الطبيعي ومستوى التعليم فيها والمميزات الاقتصادية من جهة المرفأ ومطار الرئيس رينيه معوض في القليعات ومعرض رشيد كرامي والمنطقة الاقتصادية الخاصة وبالتالي لديها كل المقومات للنهوض.

ــ إضافة الى أنها مرشحة لتكون منصة لإعادة إعمار سوريا أيضاً؟

– صحيح، فالموقع الجغرافي يؤهلها لهذا الدور، فكل هذه الأمور أساسية، إضافة الى الطاقات البشرية من ناحية النشاطات والابتكار والإبداع، ومسؤوليتنا دعم هذا الأمر واستثمار الطاقات حتى تستطيع طرابلس الاستفادة من هذه الإمكانيات حيث لا يجوز أن يبقى الوضع بهذا القدر من الحرمان والبطالة والفقر وانعدام النموّ في المدينة، خاصة وأن الجانب السياحي مهم ولدينا الآثار التاريخية والقلعة والجزر وغيرها، وهذه مسؤولية علينا كحكومة أن ننهض بطرابلس ومهمتنا كوزراء لطرابلس أن نطلقها ونحمل لواءها ونكون صوت طرابلس.

 

<حكومة الى العمل>… والخلافات

ــ <حكومة الى العمل> ينطبق عليها المثل الشعبي: <أول دخولها شمعة على طولها>، فأول جلسة شهدت نقاشاً حاداً حول ملف النازحين السوريين ما يؤشر الى بداية التعطيل، فكيف تقرأ ذلك؟ وهل نحن أمام معركة صلاحيات مستقبلاً؟ أم أن الأمر زوبعة في فنجان؟

– أنا كنت في الجلسة، ولم أشعر بنقاش حاد فوق العادة، وموضوع النزوح السوري وزيارة الوزير صالح الغريب لسورية بالتحديد طرح إشكالية، وكنا نتوقع أن هذا الموضوع خلافي وكل فريق عبّر عن أفكاره، لكن الجو لم يكن مكهرباً كما صوّرت وسائل الإعلام بل حصل نقاش كنا نتوقعه وانتهت الجلسة ولم تحصل أي تداعيات، بدليل حصول جلسة ثانية في السراي الحكومي بدون أي توتر بل على العكس كانت الجلسة ممتازة وبناءة رغم حصول نقاش حول مواضيع أساسية ومن دون حدة كما يتم التصوير لأن هناك تصميماً من الجميع على التعاون لكي يحصل تقدّم.

وأضاف:

– نحن حكومة وحدة وطنية تضم كل الأفرقاء ومن الطبيعي ألا يتم التوافق على كل شيء، لكن الجو الذي يصوّر بأن هناك تعطيلاً غير صحيح، والرئيس الحريري أكد في بداية الجلسة أنه على توافق مع الرئيس عون، والانطباع الذي لاحظته أنه بنّاء وهناك نية للتعاون بين الجميع مع وجود خلافات تبقى ضمن النقاش المقبول والكل يكرر مقولة إما أن ننجح معاً وإما أن نفشل معاً لأن المركب إذا غرق لا سمح الله، سيغرق بالجميع ولا يمكن لأحد أن يزايد على أحد، وإن شاء الله سنرى النتائج الإيجابية شيئاً فشيئاً.

ــ وكيف ترى حل أزمة النزوح السوري التي يعتبرها البعض قنبلة موقوتة؟

– البيان الوزاري كان واضحاً لجهة العمل على حل هذه المسألة وشدد على المبادرة الروسية بهذا الخصوص، ونحن متفقون جميعاً على عودة النازحين بشكل آمن ومشرّف، لأن هذا الأمر موضوع إنساني في النهاية، ومركز القرار بهذا الموضوع هو مجلس الوزراء الذي يحدد كيفية التعاطي مع التطورات الراهنة.

 

ضرورة مؤتمر <سيدر>

 

ــ مؤتمر <سيدر> اشترط القيام بإصلاحات وخفض العجز وإقرار الموازنة، كما عبّر منسقه العام السفير <بيار دوكين> الذي جال في الأسبوع الماضي على المسؤولين. فهل ستبادر الحكومة الى إجراء الإصلاحات ووقف الهدر وإقرار الموازنة ولجم الفساد؟

– أكيد، والبيان الوزاري أكد على الإصلاحات، ومنذ تقرر مؤتمر <سيدر> كان هذا التوجه، فالمؤتمر فرصة للبنان لتعويم اقتصادنا الذي لم يشهد أي نموّ، إضافة الى البنية التحتية التي تعاني الأمرّين، وبالتالي كان مؤتمر <سيدر> فرصة لإعادة بناء البنى التحتية وبالتالي نحن نحسّن من جهة البنى التحتية التي لها دورها الاساسي في النهوض الاقتصادي، ومن جهة اخرى نحرّك الاقتصاد عبر مشاريع ضخمة تم تأمين الدعم لها في الخارج عبر قروض ميسرة أو حتى عبر هبات، وطبعاً الدول المانحة والمساعدة تريد أن نلتزم بمجموعة من الإصلاحات حتى يتم التاكد من أن هذه الأموال المرصودة تستعمل بطريقة مناسبة، لكن هذه أصلاً مطالب اللبنانيين. فنحن نريد الاصلاحات المالية ومكافحة الفساد ونريد الشفافية في آليات العمل، وبالتالي هناك انسجام في الشروط التي وضعت في مؤتمر <سيدر> وبين رغبة اللبنانيين في إجراء هذه الاصلاحات والقيام بعملية اصلاح مالي لتخفيف العجز وترشيد الانفاق وخلق آلية شفافة لهذا العمل. والعبرة تبقى في التنفيذ، وعلينا أن نرحب بما تطلبه الدول المانحة لأن الإصلاح المالي مرتبط بهذه المشاريع.

ــ وهل ترى مؤشراً إيجابياً لذلك طالما أن الحديث عن الـ11 مليار ذهب باتجاه تسييس الموضوع وإدخاله في الكيد السياسي؟

– نحن في وضع اقتصادي دقيق، وعلينا التركيز على إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية وعلى ترشيد الانفاق وتنفيذ الإصلاح المالي، فهذه هي الأولويات ولا يجوز الدخول في خلافات ومهاترات يمكن أن تشوّش على الجو العام، فالأولوية الاقتصادية هي الأساس واللبناني يحاول إيجاد فرصة أمل ومصروفه حتى آخر الشهر، والطبابة والدراسة لأولاده، فهذا لن يحدث إذا لم نحرك عملية الاقتصاد ونبدأ بتنفيذ كل المشاريع.

ــ 5 آلاف شخص قيل إنهم وُظفوا خلافاً للقانون مع وجود 15200 بدون توصيف وظيفي. فهل هذا جائز؟

– هذا حصل قبل تشكيل هذه الحكومة الحالية، وعلينا أن ننتظر وصول التقارير والنتائج بهذا الخصوص.

أهمية استحداث وزارة

تكنولوجيا المعلومات

 

ــ هل ترى أن يكون للمجلس النيابي دوره الرقابي الى أقصى حد؟

– طبعاً، فهذا دوره وحقه وهو يمثل الشعب اللبناني، ونحن استلمنا منذ أسابيع ولدينا مسؤولية التطلع الى الارقام وتحديد الأولوية وهي المشكلة الاقتصادية المعيشية والاجتماعية، خاصة وأن اللبنانيين ينتظرون منا قرارات جريئة وتنفيذ مشاريع وحلول لمشاكلهم المعيشية، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بتنفيذ مشاريع مؤتمر <سيدر> والقيام بإصلاح مالي يشجع المستثمرين ويخفف الفوائد والعبء على الدولة، وبالتالي كلما تحسّن الوضع كلما خفت المخاطر وبالتالي كلما كثر المستثمرون والممولون.

ــ ماذا عن الوزارة ومن أضاف إليها كلمة الاستثمار بعدما كانت شؤون تكنولوجيا المعلومات؟

– دولة الرئيس الحريري هو الذي اقترح إضافة كلمة الاستثمار، لأن هذا القطاع لا يمكن أن ينمو بدون الاستثمار. وكما سبق وقلنا فإن اصلاح الاقتصاد اولوية، وبالتالي فالاقتصاد العصري في القرن الحادي والعشرين والثورة الصناعية الرابعة لا بد أن تلعب التكنولوجيا دوراً اساسياً فيه. ولذلك فخطة النهوض بالاقتصاد تتضمن اقتصاد المعرفة وتكنولوجيا المعلومات وهما من أهم المكونات والقطاعات التي ستجعلنا ننمو اقتصادياً ونخلق فرص عمل خاصة للشباب، ولذلك أقول إن استحداث هذه الوزارة كان ضرورياً ودليلاً على نظرة طموحة ومتطورة من دولة الرئيس الحريري وتصميماً على خلق فرص عمل للشباب ووعياً لأهمية هذا القطاع في أي عملية نهوض اقتصادي معرفي.

ــ ما هي الخطط المستقبلية لهذه الوزارة؟

– هناك مشاريع كثيرة مطروحة وهدفنا خلق اقتصاد معرفة يكون أشعاعه على صعيد المنطقة بحيث يكون مركزاً اقليمياً لتكنولوجيا المعلومات وللأعمال المرتقبة باقتصاد المعرفة، وهدفنا خلق ما يسمى الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد على المعاملات الرقمية بين المواطن والدولة وبين المواطنين وبين القطاع الخاص، فهذه كلها طموحات ولكي نحققها لدينا عدة محاور يجب العمل عليها، وأولها العمل في القطاع العام لتحويله الى القطاع الرقمي، وهذا سيتم بالتعاون طبعاً مع وزارة التنمية الادارية ومع الوزارات المعنية كونه مشروعاً ضخماً وأساسياً لمكافحة الهدر والفساد وتسهيل حياة المواطنين. والمحور الثاني هو القطاع الخاص من حيث تسهيل أعماله وخلق بيئة مؤاتية له من خلال القيام بالاصلاحات القانونية والضريبية الضرورية لتسهيل عمل رواد الأعمال والشركات ولحصولهم على التمويل، إضافة الى تسهيل توسع الشركات في هذا القطاع من لبنان الى الخارج، ولأن سوقنا صغير لا بد أن يتوسع خارجياً، ولذلك فإن تشجيع الشركات في قطاع تكنولوجيا المعلومات لاستعمال لبنان والطاقات اللبنانية كمركز لأعمالهم في المنطقة أو استقطاب الرساميل وفرص العمل ايضاً أمر أساسي.

ــ ماذا تقول للشباب أمثالك؟

– أقول لهم إني عدت الى لبنان بعدما أمضيت سنوات عديدة في الخارج لأنني أحببت أن أساعد بلدي وشعبي وآمل خيراً من هذه الحكومة، وبالتصميم والطموح نقدر أن نحسّن اوضاع البلد ونعالج الوضع الاقتصادي. وأدعو كل اللبنانيين أن يفكروا كيف نتعاون معاً وتحديد الإصلاحات الضرورية في هذا القطاع بالتحديد لأنني أعتبر نفسي ممثل القطاع الحكومي والعاملين فيه والشباب بالتحديد.