17 November,2018

وزير المال السابق الدكتور جهاد أزعور: الكشف عن كتمان السعر ليس من اختصاص الوزير بل من اختصاص التفتيش المركزي!

10 عاد مسلسل <فضائح السجل العقاري> الى الظهور من جديد، فبعد محاسبة أمين السجل العقاري في بيروت <محمد م.> قضائياً بجرم هدر المال العام، وكتمان الثمن والرشوة من دون توقيفه، ظهرت فضيحة أخرى في السجل العقاري في بعبدا، بطلها أمين السجل المعاون <سعيد ش.>، المتهم بالتلاعب بقيمة العقارات وتسجيلها باقتطاع الرسوم على الثمن الاقل.

 فضائح بالجملة دفعت وزير المال علي خليل الى اتخاذ سلسلة إجراءات وخطوات، الغاية منها إعادة ثقة المواطن بعمل الدوائر العقارية، منها إحالة أمناء سجل وأمناء سجل معاونين الى النيابات العامة والى التفتيش المركزي، ناهيك عن استحداث أمانات للسجل العقاري في مرجعيون وحاصبيا وراشيا، وإجراء تشكيلات ومناقلات للأمناء على اعتبار ان أمناء السجل يصبحون أمراء في حال لم يتم تشكيلهم، فتصعب معاقبتهم.

 فضيحة من هنا، وأخرى من هناك، والضحية للأسف المواطن اللبناني، وفي هذا السياق، <سياق فضائح السجل العقاري>، تصلح قضية مارغريت حلو وأسعد توما نموذجاً لما يتعرض له المغتربون اللبنانيون من سطو على أملاكهم وعقاراتهم من دون علم منهم، وذلك عن طريق تزوير بطاقاتهم وإجراء عقود بيع بحضور شهود، يتولون مهمة التعريف زوراً عنهم أمام كتاب العدل، الذين يتولون بدورهم المصادقة على عقود بيع أجريت بأسعار متدنية، ومن ثم يتم تسجيل المعاملة ودفع الرسوم عليها لدى أمناء السجل العقاري.

 فضائح بالجملة دفعت المواطنين للتساؤل عن مدى ضلوع أمناء السجل العقاري بها، وعن آلية عملهم ومهامهم وكيفية تعيينهم وصلاحياتهم؟ وهل ان الإجراءات المتخذة من قبل وزير المال علي حسن خليل كفيلة بإعادة ثقة المواطن بالدوائر العقارية؟ وهل يحق قانوناً لكتاب العدل إجراء عقود بيع للعقارات ام ان صلاحيتهم محددة فقط بالمصادقة على التواقيع؟

أسئلة عديدة، للإجابة عنها قابلت <الأفكار> أمين السجل العقاري المتقاعد، المحامي موريس عازوري، كما قابلت وزير المال السابق جهاد أزعور وحاورتهما وجاءت بالتحقيق الآتي:

 يبدو موقف موريس عازوري من الواقع الحالي للقطاع العقاري في لبنان متشائماً للغاية، فهو يشبه الدوائر العقارية اللبنانية منذ عام 2000 حتى تاريخه بـ<مغارة علي بابا>، فقد ازداد عدد أمناء السجل من 5 أمناء الى 20 أميناً، وعدد رؤساء المكاتب من 20 رئيساً الى حوالى الـ60 رئيس مكتب، وأمين السر المعاون من 20 الى 50 أمين سر معاون، وبالتالي اصبحت الدوائر اشبه بالمغارة التي تسيطر عليها مظاهر الغش والرشوة .

عازوري وتهمة التلاعب

 ويتابع عازوري: أما السبب الرئيسي لهذه الظاهرة فعائد لعدة امور منها:

أ – كتمان السعر، وذلك عن طريق الاتفاق بين البائع والشاري، مما يجعل الخزينة تخسر عائدات مالية لا بأس بها.

ب – عدم ابراز القيمة التأجيرية لدى عرض المعاملة، وقطع الرسم على أساس القيمة المصرح بها على العقد لحين ضم القيمة التأجيرية، وعلى هذا الأساس تدمغ المعاملة بعبارة يسجل العقد احتياطياً لحين استكمال النواقص وضم مستند القيمة التأجيرية التي تعكس قيمة العقار، ومن ثم يصار الى ضمها فيما بعد من دون التدقيق في الفارق بين القيمة المصرح بها والقيمة التأجيرية وبعدها للأسف يتم إخفاء الملف لإخفاء معالم الجريمة .

ــ  المسؤولية الكبرى اذاً تقع على عاتق أمين السجل العقاري، فكيف يتم تعيينه وما هي مهامه وبالتالي ما هي الآلية التي تسلكها المعاملة لدى الدوائر العقارية؟

– ان أمين السجل العقاري هو الذي يتولى المهمة الأعلى ضمن الدوائر العقارية، يليه بالمسؤولية أمين السجل المعاون، ومن ثم رئيس المكتب، وفي هذا السياق، لا بد من الاشارة الى ان رئيس المكتب يتم تعيينه عن طريق مجلس الخدمة المدنية، ويفترض ان يكون حائزاً على إجازة جامعية في الحقوق، ولكن للأسف وبسبب الأوضاع والحروب الأهلية، معظم أمناء السجل ورؤساء المكاتب ومعاوني أمناء السجل تم تكليفهم من قبل وزير المال.

ويتابع عازوري: أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فلا بد من الاشارة الى ان رئيس المكتب يحرر عقد البيع، ويصدقه لجانب أمين السجل العقاري لإتمام التسجيل، وعندها يدرس أمين السجل المستندات ويراقبها ويذكر احياناً وفقاً للبيانات الموجودة بالملف عبارة <تسجيل احتياطي>، ومن ثم تحول المعاملة الى أمين السجل المعاون الذي يشرف على الصحيفة العقارية لمعرفة إن كانت هناك موانع للبيع، وفي حال عدم وجود أي موانع يتم تسجيل المعاملة..

ــ  تتردد لدى الدوائر العقارية عبارة <القيمة التأجيرية> وذلك عند إتمام عملية بيع المنازل، فما هي القيمة التأجيرية وكيف تحتسب؟ وبالتالي كيف يتم الاعتماد عليها لاستيفاء رسوم التسجيل؟ وهل هناك من قيمة مماثلة للعقارات؟

– لقد جرت العادة على ان تصدر وزارة المالية كل فترة قيمة تأجيرية للمنازل في المناطق اللبنانية كافة، وقبل عام 2004 كان رسم تسجيل المنزل لدى الدوائر العقارية يحتسب وفقاً للمعادلة الآتية:

ضرب القيمة التأجيرية المصرح عنها من قبل وزارة المال للمنطقة المعنية برقم 20، وعلى اساس الرقم الذي نحصل عليه نستوفي رسوم تسجيل المنازل، اما بعد عام 2004 فأصبحت المعادلة وفقاً للآتي: ضرب القيمة التأجيرية للمنزل برقم 12 وعلى أساس الرقم الذي نحصل عليه يتم استيفاء رسم تسجيل المنزل، ويتابع عازوري: الأمر يطبق فقط على معاملات تسجيل المنازل، مما يجعل الغش والاحتيال وكتمان الثمن محصور فقط بعملية تسجيل العقارات، اذ لا قيمة تأجيرية للعقار بل فقط للمنازل.

ــ  يتحدث البعض عن ارتكاب أخطاء من قبل كتاب العدل في ما يتعلق بعملية بيع وتسجيل العقارات، فما هي هذه الأخطاء؟ وهل يحق لكتاب العدل قانوناً إجراء عقود بيع ؟

موريس-عازوري

 – قانوناً لا يحق لكتاب العدل إجراء أية عقود بيع، بل يحق لهم المصادقة على التواقيع، وهم من خلال هذا الإجراء عمدوا الى الدخول على مجال الدوائر العقارية، وبالعودة الى السؤال الأساسي أود ان اشير الى ان هناك بالفعل أخطاء ترتكب من قبل كتاب العدل، وقد أدت هذه الأخطاء الى بيع عقارات لعدد كبير من المغتربين دون علمهم، وهنا لا يقع الخطأ ابداً على أمين السجل العقاري فهو ملزم بإجراء معاملة التسجيل طالما ان كاتب العدل قد صدق على التواقيع، وهذا الأمر قد حدث فعلاً مع الكثير من المغتربين التي بيعت أراضيهم دون علمهم، ومن بينهم حادثة جرت معي في أواخر التسعينات، عندما أقدم شاب من عائلة الحلو على بيع عقار عائد لعمته بموجب وكالة باسمه، وكنت عندئذٍ أعمل كأمين سجل عقاري لدى الدوائر العقارية في بعبدا، وبعد فترة تفاجأت بامرأة من آل الحلو تتهمني ببيع أراضيها وإجراء معاملة التسجيل من دون علمها، فراجعت السجلات وأعلمتها ان فرداً من آل الحلو هو الذي تولى عملية بيع عقارها بموجب وكالة من قبلها، ولما علمت اسم الشاب أخبرتني انه ابن شقيقها فبلغت عنه السلطات المحلية وتمت محاكمته بتهمة التزوير.

 

ــ  لقد اتخذ وزير المال علي حسن خليل مجموعة إجراءات الغاية منها القضاء على الفساد تدريجياً في الشؤون العقارية ؟ فما هي هذه الإجراءات ؟ وهل تعتبرها كافية؟

– بالفعل لقد كشف وزير المال علي حسن خليل عن إحالات الى النيابة العامة لأمناء سجل ومعاونين ومساحين لارتكابهم مخالفات، وأشار الى انه قد قام باستحداث امانات للسجل العقاري في مرجعيون وحاصبيا، وفي قضاء راشيا، والمح الى انه سيقوم بعملية مناقلات لأمناء السجل وذلك لإعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي والاساسي في الدولة.

ويضيف عازوري: كما ان وزير المال قد أشار الى انه سيضع تقرير بتصرف أمناء السجل العقاري يسمح لهم بمقارنة أسعار العقارات المجاورة مع العقار المنوي تسجيله، من دون الاتكال على الموظفين لتأمين المعلومات عشوائياً، الأمر الذي يتيح لأمين السجل العقاري اتخاذ القرار المناسب، وهذا أمر سيساهم في رفع مستوى الواردات من الدوائر العقارية.

ويستطرد عازوري: واللافت ان الوزير تطرق الى إعادة النظر في دفاتر الشروط الخاصة بعمليات التحديد والتحرير، باعتماد مساحة البلد كمعيار، وليس بمبلغ مقطوع، وإعادة النظر في الكثير من عمليات المساحة في القرى التي حصلت فيها تعديات على المشاعات واملاك الدولة.

ويتابع عازوري: وفي هذا المجال أيضاً لا بد من الاشارة الى انه قد تم الربط الكترونياً بين أمناء سجل الشؤون العقارية والمعاونين والموظفين للاطلاع على بيانات القيمة التأجيرية التي تصدر عن وزارة المالية مما يساعدهم في عمليتي التقييم والتخمين وفي تخمين الأملاك المبنية وغير المبنية.

ــ  ولكن هل تعتقد انها إجراءات كافية؟

– انها إجراءات، في حال تم تطبيقها كاملة، تعتبر كافية، ولكن يفترض ان تترافق مع فكرة وجود في كل قضاء أو محافظة ما يمكن تسميته بالتفتيش المركزي وذلك بغية كشف أي مخالفة أو غش أو كتمان قد يجري في المستقبل لدى الدوائر العقارية.

الدوائر-العقارية-في-بعبدا

رأي أزعور

 أما وزير المال السابق جهاد ازعور، فـأعلمنا ان كتمان السعر أمر ممكن حدوثه في الدوائر العقارية كافة، فالغش أمر وارد، ولكن في هذا السياق، لا بد من الاشارة الى ان الانظمة منذ عهد فؤاد السنيورة قد تطورت، ان كان لناحية المكننة، أو لناحية توفير الخرائط، أو الربط الكترونياً بين أمناء السجل والمعاونين والموظفين، وذلك للاطلاع على القيمة التأجيرية التي تصدر عن وزارة المالية في ما يتعلق بالمنازل، مما يعني ان الأنظمة منذ عهد السنيورة متطورة، وتعطيك معلومات كافية تسمح بكشف كتمان السعر، وبالاستناد الى ذلك نرى ان الكشف عن كتمان السعر موجود منذ القدم، وهو أمر لا دخل للوزير به، بل هو من اختصاص التفتيش المركزي، الذي تقع على عاتقه مهمة كشف الاحتيال والكتمان …