25 September,2018

وزير العمل سجعان قزي يوضح تحفظ الكتائب على البيان الوزاري: نريد رئيساً تختاره قوى 14 آذار وتوافق عليه قوى 8 آذار وليس العكس!

SAM_9834وأخيراً نالت الحكومة السلامية الثقة بعد جهد جهيد وصبر ووقت طويل، وصل الى أكثر من 11 شهراً من يوم تكلّف تمام سلام بتشكيلها، وتخطت كل المعوقات بما في ذلك تحفظ حزب الكتائب على البيان الوزاري وحصدت ثقة كل النواب ما عدا كتلة القوات اللبنانية ونائب زحلة نقولا فتوش ونائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت. والسؤال المطروح: لماذا عاد حزب الكتائب ووافق على منح الثقة ولم يستقل وزراؤه، وهل من ضمانات – كما قالت أوساطه – أعطيت له؟!

<الأفكار> التقت ممثل الكتائب الاول في الحكومة وزير العمل سجعان قزي داخل مكتبه الوزاري في بناية اللعازارية وحاورته في هذا الموج المتلاطم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي، لاسيما الاستحقاق الرئاسي بدءاً من السؤال.

حيثيات التحفظ على البيان

ــ زرتم الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام قبل جلسة الثقة وتصويتكم لصالح الحكومة والتخلي عن الاستقالة والتحفظ. فهل من ضمانات أعطيت لكم من قبلهما أم ماذا جرى؟

– القضية التي حصلت كان من الضروري أن تحصل، ولولا لم نلفت الانتباه الى أن هناك فقرة ملتبسة في البيان الوزاري والتي تتعلق بعلاقة الدولة مع المقاومة، لكانت المقاومة أخذت هذه الفقرة وكأنها ميثاق ثابت ودائم لها. ونحن قلنا من خلال اعتراضنا ان حزب الكتائب ليس ضد المقاومة لا ككلمة ولا كمفهوم، فالمقاومة كجزء لا يتجزأ من تاريخ كل المكونات اللبنانية، ليس من العام 1975 حتى اليوم، بل منذ أن وجد لبنان حتى اليوم، حيث لا توجد طائفة إلا وناضلت في سبيل وجودها، بغض النظر عن العدو الذي كان، فتارة هو عدو ثابت وتارة هو عدو مرحلي، ومرة ثالثة هو عدو تاريخي ومرة أخرى عدو ظرفي سواء كان يهودياً أو غربياً او عثمانياً إلخ. ولكن دائماً كانت هناك مقاومة. ونحن ككتائب لا نرفض وجود المقاومة، إلا ان هذه المقاومة لا بد ان تكون تحت سلطة الدولة. وإذا قلنا إن الدولة لم تعمل على إنزال دركي لوقف حادث يوم 13 نيسان (أبريل) في عين الرمانة، ولم تعمد الى حماية مناطقنا أو تعترف بحصول مشكلة، أو كما حصل عام 1978 عندما تعرض السوري لمناطقنا، واعتبرت أن هذا السوري هو شقيق ومن قوات الردع العربية، وآنذاك أفهم أن تقوم مقاومة من دون السؤال لا عن الدولة ولا عن الجيش ولا عن أحد غيرهما، وهذا ما حصل وقمنا به، لكن عندما يكون هناك دولة وتحدد العدو، وتعترف بالمقاومة وان هناك ارضاً لبنانية محتلة ولديها جيش يستطيع المواجهة وقدراته موجودة، لكنها غير كافية وتستطيع الاستعانة بقدرات اخرى، فعلى الاقل من حقها منح الاشراف على كل ما يحصل، وهذا ما تقدر عليه، حتى ان كل الاعتداءات الاسرائيلية من العام  2006 حتى اليوم، كانت تواجهها الدولة من خلال الجيش اللبناني، سواء في العديسة أو الغجر أو غيرهما، والجيش هو الذي رد على الاعتداءات هذه وليس حزب الله.

ــ كيف عولج تحفظكم؟

– طلبنا تطمينات وضمانات، علماً بأن الرئيسين سليمان وسلام يؤيدان موقفنا، وانطلاقاً من ذلك يقدمان تصريحات ملحقة بعمل الحكومة حول مرجعية الدولة، وهذا ما حصل، بحيث صدر بيان عن الرئيس سليمان بعد زيارتنا له أكد فيه على مرجعية الدولة، وكذلك صدر بيان عن الرئيس سلام بهذا الخصوص، ونحن نقدر موقفه الوطني، لا بل اقول إن تصريح الرئيس سليمان بعد اللقاء معه يعتبر سابقة، أكد فيها على مرجعية الدولة والاستراتيجية الدفاعية، وبالتالي تجاوب معنا واعترف ان موقفنا صحيح خلافاً لبعض الاطراف الاخرى التي قالت إن تحفظنا لا يستحق كل هذا الاشكال، لاسيما وان لدى الكتائب 3 وزراء في الحكومة، وهذه هي المرة الاولى منذ العام 1936 حتى اليوم يتمثل حزب الكتائب بثلاثة وزراء، وبالتالي مصلحة حزب الكتائب هي ان يستمر في الحكومة دون تحفظ، لكن موقفنا مبدئي ولذلك حصل التحفظ.

ــ البعض يقول ان موقفكم هو لمنع المزايدة عليكم في معركة الرئاسة خاصة وانكم شاركتم في الحكومة دون شروط فيما القوات لم تشارك مثلاً. بماذا ترد؟

– هذا الكلام صحيح لو كان المعترض غير حزب الكتائب، أي حزب لا يملك تاريخه وميثاقه ونضاله وقد سبق وقدم 10 آلاف شهيد وأوصل رئيسين الى رئاسة الجمهورية وعرف طوال تاريخه بأنه حارس الوجود المسيحي في لبنان وحتى في الشرق الاوسط، وكان طليعة من أيد القضية الفلسطينية ورفض الحل السلمي لدرجة أن ياسر عرفات قال للشيخ بيار الجميل إن الفلسطينيين قبلوا بالحل والكتائب لا تقبل. ولو لم يواجه حزب الكتائب بناء دولة فلسطينية بديلة و<الاحتلال> السوري لكنا نقول ان حزب الكتائب ضعيف وليست لديه حيثية ويفتش عن شعبية، إنما  حزب الكتائب لا يحتاج الى اثبات وطنيته او مسيحيته لا عشية الاستحقاق الرئاسي، ولا عشية حصول انتخابات نيابية. فهذا موقفنا المبدئي والثابت. وهنا نسأل: هل عام 2009 عندما شكلت حكومة الرئيس سعد الحريري وتحفظنا على البيان، كانت هناك انتخابات رئاسية؟! بالطبع لا.. وعام 2007 عندما شكلت الحكومة وتحفظنا على الثلاثية <هل كانت هناك انتخابات رئاسية؟>. إذاً العملية ليست مرتبطة بالانتخابات وبالشعبية.. هذا أولاً، وثانياً نحن لا نخاف من القوات اللبنانية لأن القوات اصلاً هي حليف لنا رغم انها منافس سياسي وانتخابي، وهذا أمر طبيعي، لأننا نملك المبادئ ذاتها ونلعب اللعبة الوطنية في البيئة ذاتها، لكن لا نخاف من مزايدات احد والكتائب اليوم لو كانت تخاف ما كان الرئيس امين الجميل قال لحظة تكليف الرئيس تمام سلام ان حزب الكتائب يريد حكومة سياسية جامعة لا تستثني أحداً  عكس غيرها. ونحن كنا نتمنى لو كانت القوات في الحكومة، واليوم سمعنا انها ستشارك في طاولة الحوار وهذا أمر جيد بعدما سبق أن قاطعت الحوار، ما يعني ان موقف حزب الكتائب الداعي الى الحوار هو الصحيح، حتى ان البعض انتقدنا كيف نتواصل مع السفير الايراني غضنفر ركن ابادي، وهو سفير دولة اقليمية كبيرة، لكن في الوقت ذاته سمعنا ان الدكتور سمير جعجع مستعد أن يحاور حزب الله، وهنا نقول له انه على حق وهذا امر جيد أن يحاور حزب الله، لأن الحوار الوطني من دون حزب الله يكون ناقصاً، سواء أكنا نؤيد حزب الله ام لا نؤيده، تماماً كما الحوار مع السنة دون المرور مع تيار <المستقبل> وكحال الحوار مع المسيحيين دون المرور بالكتائب والقوات أو التيار الوطني الحر.

موقفنا يقوي سلام

ــ انصار الرئيس تمام سلام امتعضوا من موقفكم وقالوا انكم نسيتم كيف ان الرئيس الراحل صائب سلام وقف معكم عند المقاطعة للانتخابات النيابية عام 1992. بماذا ترد ايضاً؟

– هل موقفنا موجه ضد الرئيس تمام سلام؟! بالعكس، هذا موقف يقوي تمام سلام كرئيس حكومة كل لبنان.. فموقفنا أعطى الرئيس سلام بموازاة البيان الوزاري ما كان يريده في متن البيان الوزاري، ولم يستطع أن يأخذه بفعل المواقف والدليل ان الرئيس تمام بك قال إن حزب الكتائب على حق في تحفظه، تماماً كما قال الرئيس سليمان.

ــ من ساهم في وضع البيان؟

– كلنا كلجنة ساهمنا في البيان، ولكن فقرة المقاومة تم تعديلها من قبل زميلنا في اللجنة الوزير وائل أبو فاعور الذي كان عمله جيداً وعرضت علينا الصيغة فأبدينا الاعتراض عليها كما وردت من دون ربطها مباشرة بفقرة مرجعية الدولة، ما يعني أن المقاومة لديها استقلالية. فما تعني عبارة المواطنين اللبنانيين؟ فكل مجموعة بحجة مقاومة اسرائيل تصبح مجموعة مسلحة وتورط الدولة اللبنانية، حتى يمكن ان تورط حزب الله بحيث تقوم مجموعة في الجنوب وتطلق النار على اسرائيل وتورط حزب الله. من هنا كان اعتراضنا، والشيء الوحيد الذي فوجئنا به هو أن بعض حلفائنا قبلوا بالصيغة قبل أن نقبل بها وكان يفترض أن يتم القبول بها بعد المشاورة معنا، خاصة وأننا تشاورنا حول الفقرات السابقة، وكان هناك توزيع ادوار جيد بين ممثلي 14 آذار داخل اللجنة، سواء الوزير نهاد المشنوق أو الوزير بطرس حرب أو أنا كممثل لحزب الكتائب، حيث كنا ننسق ونجتمع قبل كل اجتماع للجنة الوزارية، ولكننا وجدنا انهم ساروا بالصيغة دون مشاورتنا، وعادة يتم التشاور ولا يجوز أن نبلغ بالقبول حيث اننا من مدرسة تعلمنا فيها <أعطيك حياتي ولا أعطيك كرامتي>.

ــ هل كان لهذا الموقف تأثير على وحدة 14 آذار؟

– أبداً.. بالعكس، كان اعتراضنا مفيداً لقوى 14 آذار، وكل الاطراف المشاركة في الحكومة أو تلك التي لم تشارك في الحكومة. وعلاقتنا مع تيار <المستقبل> علاقة قوية ومتينة، وما حدث لن يؤثر على هذه العلاقة، وهناك علاقة اساسية وقديمة بين الرئيس امين الجميل وبين الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، وهناك علاقة ناشئة جديدة وواعدة بين الرئيس الحريري والشيخ سامي الجميل وبين الكتائب و<المستقبل> ككل.

الاستحقاق الرئاسي حاصل

ــ نقترب يوماً بعد يوم من 25 أيار (مايو) موعد الاستحقاق الرئاسي ولم نشاهد حتى الآن أي توافق على اسم الرئيس الجديد. فكيف تقرأ ذلك؟

– لو كان هناك اتفاق على اسم الرئيس اليوم، لكانت جلسة الانتخابات حددت غداً. وهنا أسأل: متى صار اتفاق على اسم الرئيس في تاريخ لبنان قبل ربع الساعة الأخير من موعد الاستحقاق؟ فالرئيس كان ينتخب مع الاسف بحكم طبيعة النظام اللبناني التوافقي، والانتخاب يتم في اللحظات الأخيرة ونتيجة تلاقي مصالح داخلية وخارجية.. بصراحة، لا يوجد رئيس جمهورية في لبنان انتخب دون وجود لمسات دولية أو عربية، وهذا أمر يؤكد أن لبنان وإن كان قد خرج من الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي والاحتلال الاسرائيلي و<الاحتلال> السوري، فالرعاية العربية والدولية لا تزال قائمة بالنسبة للبنان. وهذه الرعاية لا تكون دائماً إيجابية، لا بل تكون أحياناً كثيرة سلبية وهي ناتجة عن الانقسام الحاصل بين اللبنانيين. وأنا أعرف دولاً أضعف من لبنان ووضعها الامني هش أكثر من الوضع اللبناني، ولكن لديها الاستقلالية في اختيار قادتها ورؤسائها لأنها موحدة، ونحن دولة حضارية وحتى لما كان لبنان سويسرا الشرق كما وصف، ولما أصبح <هانوي> الشرق، كان دائماً تحت هذه الرعاية الأجنبية، وهذا ناتج عن ضعف الوحدة الوطنية. وهذا يجعلني أنتقل الى فكرة أخرى هي أننا نريد المحافظة على الكيان اللبناني، فيجب أن نعيد النظر بالنظام اللبناني، وإعادة النظر لا تعني مطلقاً اعادة النظر بشعرة من الميثاق الوطني سواء أكان هذا المفهوم تعايشي أو دستوري. فنحن نتمسك بوحدة اللبنانيين وبوحدة الأراضي اللبنانية وكل تعديل بالنظام يجب أن يبقى في إطار وحدة اللبنانيين والحدود الدولية للبنان. ومن هنا يجب أن ننتقل الى طرح بعض المبادئ التي تستند الى اللامركزية الموسعة وإعلان حياد لبنان والانتقال من المجتمع الطائفي الى المجتمع المدني العلماني، علماً بأن هذا المجتمع لا يلغي الطوائف والاديان لأن علمنة الكتائب هي علمنة مؤمنة تفصل بين الدين والدولة، ولكنها لا تفصل بين المواطن والدين.

مرشحون كثر للرئاسة

ــ هناك مرشحون للرئاسة من قوى 14 آذار ومنهم الشيخ امين الجميل، الوزير بطرس حرب والدكتور سمير جعجع…

– مقاطعاً:

– لماذا هم فقط؟ وأين روبير غانم، فارس سعيد وسمير فرنجية وغيرهم. هناك اسماء كثيرة محترمة في 14 آذار وهناك قطبان هما الشيخ أمين والدكتور جعجع، لكن هناك شخصيات اخرى في 14 آذار لديها كل الكفاءات والمؤهلات للترشح.

ــ وكفة الميزان لمن تميل؟

– الأمور لم تصل بعد الى هذا الحد. فرئيس جمهورية لبنان الذي أتمناه هو الرئيس الذي تختاره 14 آذار وتقبل به 8 آذار، وهو الرئيس الذي يتلاءم مع الوضع الداخلي والتغييرات التي تحصل في المنطقة ومع المناخ الدولي، وليس رئيس تختاره 8 آذار وتوافق عليه 14 آذار.

ــ يعني هناك انتخابات رئاسية؟

– أعتقد أن مجرد طرح السؤال هو إهانة للبنانيين، فقد سبق أن تعطلت انتخابات الرئاسة منذ العام  1988 عندما منع السوري حصولها بعد انتهاء عهد الرئيس امين الجميل، ولما غتيل رينيه معوض وتم التمديد للرئيس الياس الهراوي، وبعده الرئيس اميل لحود.. هذا هو الفراغ، فالتمديد هو الفراغ، ولما انتهى عهد الرئيس اميل لحود، بقي البلد لأشهر من دون رئيس جمهورية، واليوم فالقوى الاقليمية المؤثرة وأعني هنا المحور السوري – الايراني نشعر أن لديه مشروعاً يضرب أسس ثوابت النظام من خلال ضرب مبدأ تداول السلطة والنظام الديموقراطي، مع علمه ان كيان لبنان مرتبط بالنظام الديموقراطي. فهو ضرب مؤسسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة ويضرب مؤسسة الرئاسة الأولى ليقول إن هذا البلد ليس قابلاً للعيش المشترك، ولكن اليوم التاريخ لا يرحم وسوريا اليوم اصبحت تعيش الفراغ المؤسساتي وباتت دولة مدمرة، وكان الأسد الأب والابن يقولان <إن لبنان وسوريا شعب واحد في دولتين>، فأصبحنا اليوم شعبين في 6 أو 7 دول، بعدما تحولت سوريا الى دويلة علوية ودويلة سنية ودولية درزية، بالإضافة الى الامارات التكفيرية المتطرفة.

ــ يعني هناك انتخابات؟

– أعتقد ان ما حصل بالنسبة لتأليف الحكومة من خلال الضغط الذي حصل وبعده الضغط لتجاوز البيان الوزاري، لاسيما الضغط الذي حصل على حزب الكتائب بعدم استقالته من الحكومة دليل على أن المجتمع العربي والدولي مصمم على تزويد لبنان بمؤسسة حكومية تنفيذية هي الشق الاول من السلطة التنفيذية أي مجلس الوزراء، لضمان انتخاب الشق الثاني من السلطة التنفيذية أي رئاسة الجمهورية.

 

ـ