21 September,2018

وزير العمل سجعان القزي يوضّح موقف الكتائب من الملفات الساخنة: الـــدور في انتخــابات الرئاســة هـو للمحــاور الإقليميـــة

5-(9)الاستحقاق الرئاسي يراوح مكانه دون أي ثغرة في جدار الفراغ الضارب منذ سنة وعشرة أشهر رغم مرور 37 جولة دون أن يتم تأمين النصاب الدستوري وهو 86 نائباً، فهل إنجاز هذا الاستحقاق رهن التسوية الإقليمية أم يمكن للأفرقاء المعنيين أن يتفقوا على المخرج، وها هو مصير مبادرتي ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ورئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية، وهل وصلتا الى الحائط المسدود؟ في وقت يهدّد الأول بالنزول الى الشارع ويردّ الثاني بالتهديد بتغيير قواعد اللعبة والنزول الى مجلس النواب؟!

<الأفكار> التقت وزير العمل سجعان القزي داخل منزله في تلال أدما الكسروانية وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بكل أشكاله بدءاً من السؤال:

ــ 37 جلسة انتخابية بدون نصاب والرئاسة تنتظر. فهل أصبح الامر مرتبطاً بالتسوية الإقليمية أم يمكن للبنانيين أن يتفقوا؟

– الاستحقاق الدستوري في كل دول العالم هو مشيئة وطنية وإن كان هناك تأثير لبعض العوامل الخارجية، لكن هذا التأثير يبقى أضعف من أن يؤثر على إرادة القوى السياسية الوطنية، وفي لبنان العكس صحيح، فالقوى على اختلاف مواقعها تتأثر – وهي الكلمة الديبلوماسية لئلا نقول مرتبطة – بالمحاور الخارجية أكانت عربية أم إقليمية أم دولية. والمؤسف أنه بعض مرور سنة وعشرة أشهر على الفراغ الرئاسي والانتخاب لم يحصل ولا أظن أن هذا الانتخاب سيحصل قبل أن يفك حزب الله أسر لبنان من المحور الايراني – السوري وهو جزء لا يتجزأ منه، وهذا الأمر يثير تساؤلات حول مصير لبنان وليس مصير الرئاسة فقط، لأن الشغور الرئاسي يمس بوحدة لبنان، واستمراره لا بد من أن يؤدي الى مخاطر لا تحمد عقباها في هذه المرحلة التي تشهد كل منطقة الشرق الأوسط تغييرات سياسية ونراها تذهب بخطى ثابتة نحو الفيدراليات.

 

الفيدرالية والخوف

 

ــ على ذكر الفيدراليات البعض يسأل عما إذا كان الأمر سينسحب على لبنان لاسيما أن حزب الكتائب أول من طرح الفيدرالية. فهل الأمر وارد لاسيما وأن البعض عاد للترويج للفيدرالية؟

– أولاً، أنا ضد الخوف من الفيدرالية لأن الخوف الحقيقي على لبنان ليس من نظامه الدستوري بل على وجوده، والذين يتخوفون من الفيدرالية لا يعلمون ما تعني الفيدرالية، فهي ليست تقسيماً إنما إعادة توزيع السلطات المحلية في إطار وحدة وطنية متراصة، وثانياً فإن غالبية الذين ينتقدون الفيدرالية يمارسون الانفصال والتقسيم على الأرض، وعوض أن ينتقد هؤلاء الفيدرالية فليعودوا الى الدولة اللبنانية المركزية لكي نعيد بناء لبنان ونحترم الدستور وننتخب رئيساً للجمهورية. لكن الخوف على لبنان ليس من الفيدرالية كما سبق وقلت، بل من التقسيم إذا ما استمرت ممارسات وأدبيات وسلوكيات الطبقة السياسية على ما هي عليه الآن. وأعتقد أن لبنان سائر نحو الفيدرالية في حال لم نجد حلاً لأزمة لبنان قبل حصول التسوية في سوريا.

ــ الرئيس نبيه بري يقول إن ثمرة الرئاسة نضجت والرئيس سعد الحريري يحدّد موعداً في نيسان/ ابريل الجاري. فما هي المعطيات في نظرك؟ وهل الأمر مرتبط بالتسوية على المسارين السوري واليمني أم ماذا؟

– الرئيس بري لم يترك فرصة من أجل تسريع انتخاب رئيس الجمهورية إلا واقتنصها، ولكن التفاؤل الذي أبداه مؤخراً مرده الى اعتقاده بأن لا بد للقادة اللبنانيين من أن يعودوا الى ضمائرهم ويستفيدوا من بدء التسويات في منطقة الشرق الأوسط لينتخبوا رئيساً للجمهورية، وأعتقد وبموضوعية أن هذا التفاؤل في محله لكن المسألة هي مسألة وقت. فالرئيس بري والرئيس الحريري يعتقدان أن شهر نيسان/ أبريل أو شهر أيار/ مايو المقبلين قد يشهد أحدهما انتخابات رئاسية في حين أن المعطيات تشير الى أشهر أطول مما يعتقده الرئيس بري الذي نقدر كل جهده في سبيل المحافظة على وحدة لبنان وعلى نظامه الدستوري.

المبادرتان الرئاسيتان

 

ــ هناك مبادرتان رئاسيتان، فما مصيرهما في ظل ما يجري وهل استنفدا غرضهما أم لا؟ وما هو موقف الكتائب منهما؟

– مصير هاتين المبادرتين متوقف على المرشحين، وهنا لا أفهم كيف أن مرشحاً لرئاسة الجمهورية لا يحضر جلسة الانتخاب، وبالتالي فإن المرشحين العماد عون والنائب فرنجية هما اللذان قصفا عمر المبادرتين اللتين أطلقتا اسمهما، وأظن أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو أسماء أخرى، علماً بأن لا أحد من الفريق الذي ينتمي اليه العماد عون أو النائب فرنجية، متحمس للانتخابات، فحزب الله ليس على عجلة من أمره والسيد حسن نصر الله يلعب دور رئيس الجمهورية ويرشح هذا أو ذاك ليس ليصبح رئيساً إنما يرشحه للترشيح فقط، وبالتالي فالحديث عن جدية الانتخابات يبدأ حين يقرر السيد حسن نصر الله الاستقالة من لعب دور رئيس جمهورية لبنان وإعادة العجلة الدستورية الى طبيعتها.

 

لا <فيتو> ولكن

 

ــ وما هو موقف الكتائب من مبادرة الرئيس الحريري ترشيح النائب فرنجية، وألم تساهم في زعزعة أركان 14 آذار؟

– ما حصل قد حصل، ونحن في حزب الكتائب لا ندين هذا أو ذاك، لكن قلنا منذ البداية لن ننتخب أي  مرشح حتى لو كان من 14 آذار وليس فقط من 8 آذار، إلا على أساس المبادئ التي يطرحها، ولا يوجد لدينا <فيتو> على أي شخصية لبنانية، لكن لدينا مبادئ هي معيار اختيارنا لهذا المرشح أم ذاك. وحتى الآن لا يبدو أن المرشحين مستعدون للإعلان عن نياتهم تجاه نهجهم في الحكم في حال وصولهم لأن أياً منهم لا يريد أن تنكشف أوراقه حيال القضايا الخلافية ومنها مصير النظام اللبناني، اللامركزية، الحياد، سلاح حزب الله، الموقف من الوضع السوري وترسيم الحدود اللبنانية – السورية إلخ. فهؤلاء المرشحون يريدون إبقاء مواقفهم من هذه القضايا مستترة لئلا يخففوا من حظوظهم كما يعتقدون، لكنني أرى أن هذا الأمر لن يؤدي بهم الى الانتخاب.

ــ بعض وزراء ونواب الكتائب يقولون إن الكتائب لديها مرشحها وهو الرئيس أمين الجميل، فماذا عن هذا الأمر؟

– نحن لا نتحدث كثيراً هذه الأيام عن ترشيح الرئيس أمين الجميل لأننا لا نريد أن يُطرح اسم شخصية في مستوى الرئيس الجميل في هذا <البازار> غير المجدي، وحين تصبح انتخابات الرئاسة جدية ويبدأ العدّ العكسي الفعلي لحصول الانتخاب، فالرئيس الجميل حاضر ليقدّم نفسه مرة أخرى لخدمة لبنان من موقع الرئاسة. وأؤمن بكل موضوعية بأن الرئيس الجميل يتمتع بكل المواصفات لرئيس جمهورية يحتاج إليه لبنان في المرحلة الحالية، فهو رئيس لديه نظرة شاملة للقضية اللبنانية ويدرك أصول العلاقات العربية والدولية، ومحترم لدى المراجع الداخلية والخارجية، ويعرف معنى الحياة الميثاقية والصيغة اللبنانية. وأثبت طوال حياته السياسية منذ كان نائباً الى حين انتخابه رئيساً للجمهورية وصولاً الى هذه المرحلة أنه رجل الاعتدال والانفتاح من دون التخلي عن الثوابت الوطنية التي جسدها نشوء دولة لبنان وعززها الميثاق وطوّرها اتفاق الطائف.

ــ التيار الوطني الحر يهدد بالنزول الى الشارع بالتنسيق مع القوات اللبنانية بحجة أن النصاب يكون ميثاقياً وليس سياسياً، ويحذران من عدم انتخاب العماد عون، فيما الوزير فرنجية رد بالتهديد بتغيير قواعد اللعبة والنزول الى جلسة الانتخاب. فكيف تقرأ ذلك؟

– النزول الى الشارع شرعي ويسمح به النظام الديموقراطي، ولكن النزول الى الشارع لا يجوز الاحتكام إليه إلا في حال وجود قضية، فمن أجل أي قضية يريد حزبا القوات والتيار النزول الى الشارع، وضد من؟! فالقضية الأساسية التي تستحق أن ينزل اللبنانيون الى الشارع من أجلها هي انتخاب الرئيس، ولكن الذي يعطّل انتخاب الرئيس هم الذين لا ينزلون الى المجلس النيابي وفي طليعتهم نواب كتلة العماد عون. فهل يريد العماد عون أن يتظاهر ضد نفسه وأن ينزل الى الشارع ضد نفسه؟ فحري بالعماد عون أن يذهب الى المجلس النيابي عوض التظاهر في الشارع، وأن يشارك في انتخاب الرئيس، ونحن سنكون سعداء في حال انتخاب العماد عون بالطريقة والآلية الديموقراطية لأننا لسنا من الذين يضعون <فيتو> عليه ونقدّر شخصيته ونضاله في سنوات المقاومة اللبنانية.

ــ هل يتغير الوضع إن قرر النائب فرنجية النزول الى المجلس؟ وهل من الممكن تأمين النصاب؟

– من واجب النائب فرنجية أن ينزل الى المجلس النيابي ليس لأنه مرشح فقط، بل لأنه نائب، هذا أولاً، وثانياً فنزوله الى المجلس سيحرج جداً العماد عون لأنه سيبدو وكأنه الوحيد الذي لا يشارك في الانتخابات، كما سيحرج حزب الله. وأعتقد أن هناك ضغطاً من حزب الله على النائب فرنجية لكي لا ينزل الى المجلس، وهو يظن أنه إذا ساير حزب الله في هذا الامر لربما أيده الحزب لاحقاً وهذا اعتقاد خاطئ في نظري.

ــ البعض يقول إن حزب الله يريد فرنجية ضمناً؟!

– حزب الله لا يريد رئيساً للجمهورية الآن قبل معرفة نتائج التسويات في الشرق الأوسط.

ــ ألا تظن أنه قد يخسر فرصة أن يكون أحد حلفائه العماد عون أو النائب فرنجية رئيساً في المستقبل؟

– هو لا يريد رئيساً قبل معرفة ما سيجري في المنطقة، وهو ممسك بورقة الرئاسة كورقة مقايضة تماماً كما كان يفعل النظام السوري خلال وصايته على لبنان بين 1976 و2005. وسؤالك يؤكد جوابي السابق، فإذا كان حزب الله يريد فعلاً رئيساً فلماذا لا يقبل بأحد المرشحين اللذين يشكلان أحد ركائز استراتيجيته في لبنان؟!

ــ هو يقول إنه يترك الخيار للعماد عون من باب الوفاء ولا يعارض فرنجية إذا ما تنازل له العماد عون!

– الوفاء لا يكون على حساب الوطن، الوفاء الأساسي هو الوفاء للبنان، الوفاء للديموقراطية ولرئاسة الجمهورية. فالوفاء موقف شخصي وعلى الصعيد الوطني هو الوفاء للوطن.

ــ البعض يقول إنه لا يمكن لأحد أن يتجاوز التيار والقوات بعد إعلان اتفاق معراب. فماذا يقول وزير الكتائب هنا؟

– اتفاق معراب يعني الذين وقّعوا عليه، ونتمنى للمصالحة أن تثمر وللتعاون بين التيار والقوات أن يتطور لأن المسيحي خصوصاً واللبنانيين عموماً دفعوا ثمناً باهظاً نتيجة الصراع الدموي بين العماد عون والدكتور جعجع، ولكن لا أحد يستطيع أن يختصر المجتمع المسيحي لا عون ولا جعجع ولا أي شخصية أخرى، لا في السابق ولا في الحاضر ولا في المستقبل.

ــ البعض يتخوف من عدم إجراء الانتخابات البلدية رغم صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ويستند في خوفه الى الهاجس في تحالف التيار والقوات في هذه الانتخابات. فماذا تقول الكتائب؟

– لا أعتقد أن من ينتصر في البلديات ينتصر في البلد. فالبلديات استحقاق إنمائي بلدي محلي نتمنى أن يحصل على أساس الكفاءة والأهلية وليس على أساس الانتماء الحزبي أو العائلي أو حتى الطائفي، فالأحزاب يجب أن تكون في خدمة الإنماء في البلديات وليست البلديات في خدمة الأحزاب. ومفهوم نشوء البلديات هو مفهوم إنمائي وليس سياسياً خلافاً لمفهوم الانتخابات النيابية والرئاسية، ولذلك نتمنى أن يعي المواطنون هذا الامر ويختاروا الأشخاص الأكفاء أياً يكن انتماؤهم، وحزب الكتائب أطلق شعاراً في الانتخابات البلدية السابقة منذ ست سنوات وهو <قليل من السياسة وكثير من الإنماء> واليوم يقول <إنماء ثم إنماء ثم إنماء>.

ــ أين أصبح حواركم مع حزب الله لاسيما وان الرئيس الجميل يقول إن حزب الله مكوّن أساسي ولا بد من الحوار معه؟

– لا يوجد حالياً حوار منظم مع حزب الله، لكن حزب الله أساسي في البلاد وساهم في تحرير الأرض وندعوه للمساهمة في بناء الدولة. ونحن نكنّ لقيادة حزب الله كل الاحترام، ونكن لأعضاء حزب الله المحبة لكن نريد أن نصل وإياهم الى تفاهم حقيقي لبناء لبنان، وحتى الآن لم نتوصل الى ورقة عمل حقيقية تسمح ببناء لبنان وبتحييده. وأعتقد أن حزب الله وإن كان مستعداً للحوار مع الجميع – وهذا ما يعلن عنه ويقوم به – إلا أنه ليس مستعداً للوصول الى ورقة تفاهم قبل أن ينتهي دوره في سوريا.

ــ البعض توجس من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> واعتبرها تصب في خانة توطين السوريين والفلسطينيين. فماذا يقول وزير الكتائب؟

– لنكن موضوعيين، فالمجتمع الدولي لا يفضل توطين السوريين أو الفلسطينيين في لبنان، ولو عاد الأمر الى المجتمع الدولي فإنه يفضل عودة الفلسطينيين الى فلسطين وعودة السوريين الى سوريا، لكنه لن يعارض بقاء الفلسطينيين والسوريين في لبنان في حال فشل مشروع  توسيع الدولة الفلسطينية المستقلة لاستيعاب الشتات الفلسطيني، وفي حال لم يحصل حل في سوريا يسمح بعودة النازحين السوريين. ونحن بدأنا نشعر منذ أشهر ان المجتمع الدولي مع أطراف من جوارنا يعملون على تثبيت النازحين السوريين في لبنان وعلى إقناع لبنان بتوفير فرص عمل لهم. ولكن الدولة اللبنانية واضحة في هذا الأمر سواء الحكومة أو المجلس النيابي. ورئيس الحكومة تمام سلام في خطابه أمام <بان كي مون> أعلن بصراحة وبقوة رفضه لأي مشروع يشتم منه أنه سيؤدي الى التوطين الفلسطيني رغم أنه حاصل والتوطين السوري الذي يمكن أن يحصل لأن هناك جزءاً من السوريين لن يتمكن من العودة الى سوريا حتى بعد استتباب السلام، ولذلك نحن نرفض أي مشروع يؤدي الى تثبيت النزوح السوري. وأعتقد بأنه مثلما وضعنا في مقدمة الدستور جملة تلازم بين رفض التوطين الفلسطيني والتقسيم يجب أن نضيف عبارة أخرى عن رفض التوطين السوري مع رفض التقسيم في لبنان. فنحن نقول إن لبنان أصغر من أن يقسم وهذا صحيح، ولكن أليس هو أصغر من أن يستوعب نصف مليون فلسطيني ومليوناً ونصف المليون سوري؟! فكيف يكون لبنان بلداً صغيراً لا نستطيع تقسيمه، وفي الوقت ذاته يعيش على أرضه ثلاثة شعوب وأكثر من دولة. ومن هنا أطلقت أول صفارة إنذار حيال رفض عمل النازحين.