24 September,2018

وزير العدل اللواء أشرف ريفي يضع النقاط فوق الحروف: الاستحقاق الرئاسي سيطول للأسف بين 3 و6 أشهر بعدما فشلنا كلبنانيين في إنجازه!

55-(7)

لا يزال لبنان يعيش الفراع الرئاسي وتداعياته الحكومية والنيابية، مع استمرار الخلاف بين القوى السياسية حول شتى العناوين المطروحة، في وقت تتجه الأنظار الى مؤسسة مجلس الوزراء للاستمرار في تعبئة الفراغ الحاصل وسط تخوّف من أن تطيح به الأهواء والهواجس والشروط حول ممارسة صلاحيات الرئاسة الاولى التي أنيطت بالحكومة وكالة في غياب رئيس البلاد.

<الأفكار> التقت وزير العدل اللواء أشرف ريفي داخل منزله في منطقة الأشرفية وحاورته في هذه الأوضاع الشائكة، لاسيما في مجال عمل وزارته بما في ذلك المحاكمات الجارية لبعض المطلوبين بتهم إرهابية، وعلاقة الوزارة مع المحكمة الخاصة بلبنان، لاسيما بعدما أبدى الوزير ريفي استعداده لتوقيف الإعلاميين في جريدة <الاخبار>، وتلفزيون <الجديد>، إذا صدرت مذكرات توقيف من المحكمة الدولية بتهم تحقير المحكمة والإساءة إليها.

وسألناه بداية:

ــ مجلس الوزراء  ورث صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة. فكيف تم التوافق على تسيير الأمور فيه؟

– هذه التجربة جديدة بعد اتفاق الطائف، رغم اننا مررنا بوضع مماثل أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، لكن الوضع لم يكن كما هو اليوم، لأن فريقاً كان مستقيلاً من حكومة السنيورة آنذاك، والآن كنا أمام حوار بنّاء وفاعل والخطوط العريضة متقاربة بحيث لا أحد يريد العرقلة والتعطيل، وبالتالي جرى العمل على مستويين: مستوى صلاحية مجلس الوزراء في ظروفه الطبيعية، وهذا لا إشكالية حوله بحيث تتخذ القرارات إما بالإجماع أو بالتصويت، رغم ان بعض القرارات تستوجب أغلبية الثلثين، والبعض منها يستوجب موافقة النصف زائداً واحداً، والمستوى الثاني يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية، ونص المادة 62 واضح وصريح، وهو أن صلاحيات الرئيس تناط وكالة بمجلس الوزراء، بحيث يبقى إقرار القرارات ذاتها كما لو أن الحالة طبيعية، لكن في مسألة توقيع المراسيم وإصدارها ومن سيوقّع عن رئيس الجمهورية، وهل يوقّع الوزراء جميعاً أو رئيس الوزراء مع الوزراء المختصين؟ فهذا الأمر يستوجب مناقشة سياسية ودراسة قانونية دستورية للخروج بتصور مشترك، خاصة وان كل فريق كان في اتجاه معين، بحيث طرح فريق أن نكون مجتمعين كلنا، وفريق يقول انه في المبدأ لا مشكلة على الإجماع، لكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات بما في ذلك لجوء وزير ما الى الاعتراض وعدم التوقيع، وبالتالي يمكن أن يعطل العمل، أو مثلاً إذا غاب وزير ما، وكان لا بد من التشاور والوصول الى حل بهذا الشأن.

مقاربة قانونية للصلاحيات

ــ وكيف كانت المقاربة القانونية؟

– أنا اقترحت اللجوء الى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي تفسر المواد القانونية وتترأسها السيدة ماري دنيز المعوشي وهي قاضية محترمة جداً وفريق عملها ممتاز، بالإضافة الى اللجوء الى هيئة استشارية عليا بعد إعطاء هيئة التشريع رأيها، بحيث إذا اصطدم هذا الرأي برأي وزير ما، نلجأ الى الهيئة العليا للبت بالموضوع، بما يشبه الاستئناف، وهذا وارد في القوانين، على أن تبقى الحرية لكل فريق في اتخاذ القرار المناسب بعد تشاوره مع حزبه أو تياره أو مرجعيته السياسية. وهنا أطمئن كل اللبنانيين بأن المنحى العام هو منحى تعاوني للاستمرار في الجو الوفاقي الذي كان سائداً قبل شغور موقع الرئاسة.

ــ لو كان هناك مؤتمر لرؤساء دول، من يحضره؟

– لا بد من جواب حاسم على ذلك بعد التشاور، لكن في المنحى العام لا بد من التوافق، وهذه احدى النقاط، وأتصور أن مجلس الوزراء يمكن ان يفوض رئيس الحكومة لتمثيله في أي مؤتمر، على الرغم من أن هناك منطقاً آخر يقول إذا اتخذ قرار بالإجماع، فلا داعي لكي يوقّع عليه 24 وزيراً، بل يمكن تفويض رئيس الحكومة بالتوقيع عن الوزراء باسمهم، طالما أنه موضوع إجماع. وعلى كل حال فلا توجد نية لتعطيل مؤسسة مجلس الوزراء، والميل موجود لدى الجميع للتوافق، والوزراء تصرفوا من منطلق مسؤولياتهم الوطنية كرجال دولة.

المذكرة السورية وملف الإعلاميين

ــ نسألك عن الأسباب القانونية التي جعلتك ترد مذكرة القضاء السوري بحق النائب وليد جنبلاط والصحافي فارس خشان. فماذا عنها؟

– استندت الى رأي قانوني صادر عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لوجود خطئين في الشكل وفي المضمون. ففي الشكل، المذكرة غير موقّعة من السفارة السورية، وعندما أتت من وزارة الخارجية حوّلها موظف الى وزارة العدل، وهذا لا يجوز أصولاً لأنه من المفروض أن يوقّعها وزير الخارجية (جبران باسيل) ويرسلها الى وزير العدل. وحتى في أصول الاتفاقية اللبنانية – السورية، لا يتم التخاطب هكذا بالأمور القضائية، بحيث تقول إن الطرفين يتواصلان مع بعضهما البعض بشكل مماثل، بمعنى ان محكمة الاستئناف تخاطب محكمة الاستئناف، وقاضي التحقيق يخاطب قاضي التحقيق دون اللجوء الى أي طرف سياسي بما في ذلك وزارة العدل.

وأضاف ريفي:

– أما في المضمون، فالكل يعلم أن النظام السوري أصدر مرات عدة عفواً عاماً عن الجرائم التي حصلت في الفترة الأخيرة وكان آخر عفو صدر عام 2013، وبالتالي فالقضاء السوري فقد صدقيته لدى كل دول العالم، والدعوى مجرد تهديد للبنانيين. أضف الى ذلك ان تطبيق المذكرة يحدث تداعيات أمنية وسياسية في لبنان، لا سيما بالنسبة للنائب جنبلاط، ولذلك كان قد رفض هذه المذكرة بالشكل والمضمون، وبالتالي نسأل عن توقيت إرسال المذكرة مع الفراغ في رئاسة الجمهورية واستهداف رجل سياسي له موقعه في لبنان ورجل اعلامي، بالإضافة الى اسمين آخرين لمواطنين لبنانيين؟ أنا أرفضها كي لا تأخذ المنحى التقليدي، وهناك في النهاية احترام للأصول وللقانون ولمرجعياتنا السياسية، وهذه ذكّرتني بمذكرات التوقيف السابقة التي طاولت 32 شخصاً وأنا كنت أحدهم، بالإضافة الى المحقق الدولي <ديتليف ميليس> ومدعي عام التمييز السابق سعيد ميرزا والشهيد وسام الحسن وغيرهم، حتى ان تهمة القاضي ميرزا كانت الإخلال بواجباته الوظيفية، وهذا أمر مضحك، كأن القضاء السوري تفتيش قضائي لبناني، ناهيك عن أن المذكرتين آنذاك تحملان مخالفة للقرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن بعدم التعاطي مع الشأن اللبناني.

ــ طالما تتمسك بالقانون، لماذا أبديت حرصك على إلقاء القبض على المتهمين من قبل المحكمة الدولية من إعلاميين في قناة «الجديد» وجريدة <الأخبار> أليس هذا الأمر تدخلاً في عمل القضاء؟

– ليس لديّ خيار آخر ولا أتدخل في عمل القضاء ولا أنفّذ أي قرار بنفسي، بل أحيل ما يصدر الى التنفيذ بحيث لا أعترض ولا أرد أي مذكرة، خاصة وأن هناك بروتوكول تعاون بيننا وبين المحكمة الدولية، بحيث ان أي شيء يطلبه القضاء الدولي فالدولة اللبنانية ملزمة بتنفيذه تحت الفصل السابع. واليوم فأي قاضٍ لبناني إذا أصدر أي مذكرة لا يمكن للدولة أن ترفض، بل عليها أن تعتمد الأصول وتنفّذها، ولذلك أقول انني في السياسة أقف مع المحكمة الدولية وفي القانون أنا مع المحكمة الدولية، علماً أن الإعلاميين كرمى خياط وإبراهيم الأمين مثلا أمام المحكمة، وبالتالي أنا ملزم بتطبيق ما يصدر عن المحكمة دون نقاش بالشكل والمضمون بعدما فوضنا القضاء الدولي بت كلّ أمر يتعلق بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكنت أنا بالذات جزءاً من التركيبة التي عملت مع المحكمة الدولية، يوم كنت مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي وأؤمن في الوقت ذاته بأن القضاء اللبناني لم يكن مؤهلاً للسير بهذه الجريمة، وبالتالي توافقنا على القضاء الدولي إيماناً منا بأن العدالة وحدها تحمي عيشنا المشترك وتنوعنا وحياتنا السياسية. ولذلك أقول بصراحة ان كل ما تطلبه المحكمة الدولية سأنفذه بدون تردد. فهذا واجبي القانوني وقناعتي السياسية والوطنية.

طرابلس وقادة المحاور

ــ اتهموك بحماية قادة المحاور في طرابلس وهم اليوم يسلمون أنفسهم تباعاً. فهل هناك سيناريو معد سلفاً لمحاكمتهم وإخلاء سبيلهم؟

– عندما تقصر الدولة في الدفاع عن نفسها، فالحق الوضعي في كل الشرائع يعطي للمتضرر حق الدفاع عن نفسه، وهذا ما حصل في طرابلس، لكن عندما حزمت الدولة أمرها وعمدت الى حماية الناس، خاصة وان طرابلس مع القانون وليست خارجة على القانون كما يصورها البعض، فطرابلس مع الدولة شرط أن تقوم الدولة بواجباتها. وعندما اتهم علي عيد بتهريب أحد الأشخاص المتهمين بتفجير مسجدي التقوى والسلام، كان لا بد من أن يمثل امام القضاء، وعندما قام القضاء بواجباته وأصدر مذكرة توقيف بحق علي عيد، أثبت للناس بأن هناك من يطالب بحقوقهم حسب الأصول، وهنا كان سر <تقليع> الخطة الأمنية، فعمد هؤلاء الى تسليم أنفسهم وقال الناس ان طرابلس أهم من أشرف ريفي أو أي شخص موجود على الساحة، سواء كان مقاتلاً أو مدنياً أو غير ذلك، وبالتالي كانت هناك فرصة لدى طرابلس للخروج من أتون العنف الذي فُرض عليها، فتلقفت هذه الفرصة رغم أن طرابلس كانت تدافع عن نفسها ولم تعتدِ على أحد.

ــ هل لهذا السبب كان هناك إصرار من قبل قوى 14 آذار على أن تكون وزارتا العدلية والداخلية من حقها لتسوية الأوضاع الأمنية لطرابلس وباقي المناطق؟

– هذا يدخل ضمن التركيبة السياسية القائمة، ولقد شكّلت سابقاً حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحت عنوان خفض منسوب الاحتقان السني – الشيعي، ولكن للأسف رفعته الى أعلى درجاته ورأينا كيف ان هذا الاحتقان سيطر على الجو العام في البلد، وبالتالي كانت هناك إعادة نظر في مسألة عزل فريق أساسي، وحصلت بالتالي عملية تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام الى جانب المناخ الإقليمي الدولي المساعد الذي كان يريد إغلاق بؤر النار في لبنان. ولكن لا يمكن ان يتم ذلك إذا كان هناك فريق أساسي يعتبر نفسه مهزوماً أو مسؤولاً أو مستباحاً، ولذلك كانت هذه التركيبة في حكومتنا الحالية.

ــ النائب السابق مصباح الأحدب يتهم القضاء بأنه لا يتحرك كفاية في ملف مسجدي التقوى والسلام. فماذا عن هذا الأمر؟

– لا.. فالملف كان لدى المحكمة العسكرية ويسير بشكل طبيعي، صحيح أن المعنيين تأخروا كثيراً في إصدار مذكرة توقيف بحق علي عيد بسبب ضغوطات تعرضوا لها، ونحن نعرفها سواء كانت هذه الضغوطات داخلية أم خارجية، بحيث ان أي شيء له علاقة بقوى 8 آذار، كنا نشعر ان هذه القوى فوق القانون، وقضية الضابط سامر حنا واضحة للعيان حتى لا نعرف اليوم من هو القاتل الحقيقي بعدما قدم انسان يستحيل بسبب وضعه الصحي ان يكون هو القاتل، وخرج من السجن، لكن لا أحد يعرف أين هو القاتل الأساسي. ولهذا كان هناك تأخير في إصدار مذكرة التوقيف بحق علي عيد على الرغم من ثبوت التهمة عليه بعد اعتراف مرافقه لدى مخابرات الجيش، انه هرّب أحد المتهمين الأساسيين في التفجير، ونحن عمدنا الى التأكيد بأنه ممنوع وضع أي ملف في الدرج ووضع معايير مزدوجة للعدالة، ولا بد من محاسبة كل الناس بالتساوي، ولم نطلب شيئاً محدداً من القضاء، بل فقط القيام بواجباته والنظر في الملفات، ومن هنا صدرت مذكرة التوقيف بحق علي عيد والتي أسست لكي تقبل الخطة الأمنية في طرابلس.

ملف ميشال سماحة

 والأمن القومي

ــ ملف الوزير السابق ميشال سماحة تأجل الى 7 كانون الأول/ ديسمبر المقبل للنظر فيه. فما معنى هذا التأجيل المتمادي في نظركم؟

– لا أخفي عليكم أن ما فعله ميشال سماحة جريمة تمس الأمن القومي اللبناني، وأنا كوزير عدل أحضر ملفاً لإحالة القضية على المجلس العدلي حتى تكون هناك محاكمة بأعلى درجة من الشفافية، لأن هذه الجريمة لا تمس فقط طرابلس وعكار وإنما كل لبنان، ولا يمكن التأجيل تحت أعذار عدم إبلاغ فلان أو علان الواردة أسماؤهم، لأن هناك أصولاً في التبليغ بحيث اذا لم يبلغ الشخص بطريقة ما، فيمكن أن يبلغ بطريقة أخرى. وفي رأيي أن هذه الجريمة لا تقل خطورة عن أي تفجير ارهابي شهدناه، وكانت محاولة تفجير 24 عبوة ناسفة من خلال 4 تفجيرات كبرى وتضم 20 عبوة ممغنطة، أي ما يوازي 20 عملية اغتيال، وكان التوقيت في زمن التحضير لزيارة البطريرك بشارة الراعي لعكار، أي ان هناك مشروع فتنة إسلامية – مسيحية كان يحضر، ولذلك سأعود الى مجلس الوزراء وأطلب إحالة الملف بعد تحضيره الى المجلس العدلي.

ــ هل هناك ضمانة للاستقرار الأمني في البلد مع الشغور الرئاسي وبقاء الخلافات السياسية على حالها؟

– طبعاً، الى حد ما، لكن في النهاية التوافق السياسي هو الذي يؤمن الضمانة الأكيدة للأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي.

ــ هل تستطيع ان تقول للرئيس سعد الحريري ان يعود الى لبنان؟

– أنا فعلاً قلت له بأن يعود.

ــ وفارس خشان؟

– لا يمكن أن أضمنه مئة بالمئة. ففي الحقيقة لا يمكن ضمان الأمن مئة بالمئة. ونحن اليوم في مرحلة انتقالية، وبعدما كنا نتقاتل جلسنا الى الطاولة ذاتها، من خلال مجلس الوزراء على الرغم من انني شخصياً تحفظت على البيان الوزاري لحكومتنا في ثلاث نقاط: الأولى ضرورة خروج حزب الله من الساحة السورية عسكرياً، الثانية رفض حواجز الأمن الذاتي، والثالثة قلت بالنسبة للمقاومة بضرورة وجود دور تحت كنف الدولة. فنحن نريد بناء دولة هي الوحيدة التي تجمعنا، ولكن في المقابل هناك المحكمة الدولية كموضوع أساسي، ولذلك أقول انني مع المحكمة الدولية مهما كلف الأمر.

وأضاف:

– عندما طلب مني كمدير عام لقوى الأمن أن أنفذ مذكرات توقيف بحق الضباط الأربعة، نفذتها بدون تردد، وإذا طلب مني اليوم أي شيء وأنا في هذا الموقع أتجاوب دون تردد أيضاً، على الرغم من أن التنفيذ سابقاً كان مباشراً، واليوم بشكل غير مباشر بحيث أقوم بدوري في التنفيذ.

ــ نعود ونسألك: هل تؤكد على عودة الرئيس الحريري؟

– نصحته جدياً بأن يفكر بالعودة.

ــ ما كان جوابه؟

– يدرس الوضع، وطبعاً لديه معطيات أكثر مما أملك أنا، لكن في تقديري من المفروض أن نفكر جدياً بعودته.

لا 7 أيار آخر

ــ إذا تمادى الشغور الرئاسي وانسحب التعطيل على المجلس كما نرى وبعدها على الحكومة ألا تترتب آثار سلبية على الوضع الأمني؟

ــ كيف تقارب ما قاله رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون عن «المثلث الذهبي» الذي يضمه مع الرئيس الحريري والسيد حسن نصر الله؟– في رأيي، لن نعود الى المعارك العسكرية. فالكل جربوا ذلك وأحرقوا أصابعهم ودفعوا ثمناً غالياً، ولا أحد يحلم أنه من خلال العمل العسكري يستطيع أن يحقق ما يريد. ولذلك أقول للبنانيين ان الظروف لن تكون مؤاتية بعد اليوم لمشاهدة 7 أيار ثانٍ (في إشارة الى حوادث 2008 في بيروت والجبل).

– لسنا ثلاثة أطراف فقط في لبنان، فماذا نفعل بالأطراف الأخرى؟ وماذا عن الأرثوذكس والكاثوليك والدروز؟

ــ القصد على مستوى الرئاسات لامتصاص التشنج لاسيما بين الطوائف الثلاث الكبرى…

– هو تحدث عن صيغة ثلاثية، وأخشى هنا أن تذهب الأمور باتجاه المثالثة، وهذه مسألة خطيرة على البلد، بالإضافة الى وجود مكونات أخرى.. فماذا نفعل بالمكون الدرزي وهو أساسي؟ يمكن من خلال الطوائف الثلاث حصول أغلبية أو تحالف ثلاثي، لكن بالأمس حصل التحالف الرباعي والأطراف الاخرى لم تكن موافقة عليه، ولذلك فالتحالف الثلاثي إذا حصل سيستفز الباقين مبدئياً. فلبنان يلزمه تحالف عريض وأكبر.

ــ أين أصبح الحوار بين <المستقبل> والتيار العوني؟

– <لست في المطبخ> ولن أعلق على الموضوع.

ــ وماذا عن الغزل بينكم وبين حزب الله؟

– لا.. أنا لا أزال أحتفظ بمسلماتي، ولكن لا تسير كما يرام، إلا إذا كانت هناك قنوات اتصال مع بعضنا البعض. فاليوم جلسنا الى الطاولة ذاتها من خلال الحكومة، ونصحت فريقي أن ينسج قنوات اتصال مع حزب الله، تماماً كما كنا نفعل في قوى الأمن الداخلي، ويبقى لفريقي أن يحدد ما إذا كانت أمنيّة تتعلق باليوميات أم ستكون سياسية ولا يجوز أن نبقى في قطيعة دائمة.

ــ لكن البعض استفزهم مشهد وجود مسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا في وزارة الداخلية. فماذا عن هذا المشهد؟

– منذ سنوات، فتحت قنوات مع حزب الله، ولكن ليس عبر وسائل الإعلام وبوجود قادة أمنيين.. فقد كنا نلتقي ثنائياً كفريقين بدون تصوير، لأن التصوير يستفز الرأي العام. ولذلك أرى أن هناك خطأ ما حصل في الدعوة لمثل هذا الاجتماع الأمني أو من خلال تصوير الاجتماع من قبل وسائل الإعلام، وبالتالي كان الخطأ مزدوجاً.. أنا مع التواصل بكل تأكيد، لكن بدون إعلام وتصوير..

ــ هل ستترشح للانتخابات في طرابلس إذا جرت في الخريف المقبل؟

– ليس أكيداً.. فلست مرشحاً دائماً بكل الأحوال.. هناك أناس يعتبرون أنفسهم مرشحين في كل الظروف وأنا لست منهم، قد يأتي ظرف مؤاتٍ للترشيح فأترشح، وقد يأتي ظرف غير مؤاتٍ فلا أترشح.

ــ وما هو شرط الترشيح؟

– أن أشعر أن الظروف مؤاتية لترشيحي رغم أنني أميل لعدم الترشيح ضمناً، إنما قد يكون هناك معطى بعد أن أشعر أنني مرتاح ومهيئ للترشيح لكن لست مرشحاً في كل الأحوال.

ــ وإذا حصل الترشيح، فمع من ستتحالف؟

– أنا جزء من 14 آذار وأتحالف مع حلفائنا الطبيعيين في تيار «المستقبل» إنما أعود وأكرر انني لست مرشحاً في كل الظروف، وأعتبر أنني خدمت 40 سنة وأنهيت عسكريتي وأحمد ربي أنه اعطاني الصحة والعافية، ومن الممكن أن أكون مرشحاً أو لا أكون حسب الظروف، إنما في النهاية سأبقى خادماً لقضيتي ومخلصاً لها. وبالأمس لم أكن مستوزراً وحتى الآن لست مستوزراً، ولم يكن شرطي أن أصبح وزيراً، ومع هذا جئت الى الوزارة. والآن لا أشترط أن أصبح نائباً، إنما أخدم ضمن قدراتي وقناعاتي.

حرمان طرابلس والبقاع الشمالي

55-(14)

 

ــ يقال ان طرابلس محرومة منذ زمن بعيد ولم يهتم بها أحد الأمر الذي أفرز حالات التطرف والفوضى. فكيف ترى هذه المعادلة؟

– هذا صحيح، وسبق وتحدثت في مجلس الوزراء عن هذا الأمر، وقلت اننا إذا لم نقم بخطة نهوض اقتصادية تحرك الدورة الاقتصادية، وتؤمن فرص العمل للشباب، نكون قد عرضنا خطتنا الأمنية للخطر الكبير. وبدل أن نتقاتل في السياسية نصبح نتقاتل لأسباب اجتماعية ومعيشية. نعم، نحن ملزمون بتأمين فرص الحياة الكريمة للناس، ولذلك أصررنا أنا وكل وزراء طرابلس مع وزراء البقاع الشمالي على ضرورة أن تلتفت الحكومة الى هاتين المنطقتين لأنهما أفقر المناطق في لبنان، مما ينعكس سلباً ليس فقط عليهما، إنما على كل لبنان وكأنهما حزام بؤس كبير طوّق بيروت الكبرى، وبالتالي لا بد أن نعي جميعاً أن إنماء المناطق الفقيرة البعيدة وإيجاد فرص عمل للبنان، أمر يحمي عاصمتنا بيروت. فأي نقطة لبنانية تعيش الفقر والحرمان فوق حد معين، تشكل خطراً على الاستقرار الاجتماعي في البلد.  والحمد لله وافق مجلس الوزراء على ثلاثة مشاريع في طرابلس، لكن المطلوب أكثر لا سيما بالنسبة لفرص العمل.

ــ الى أين نحن ذاهبون وسط المراوحة في تقديرك؟

– كل من عطل انتخابات الرئاسة إنما ارتكب جريمة بحق عيشنا المشترك وحياتنا الاجتماعية المشتركة، فالاستحقاق لم يفاجئ أحداً ولكننا نعرف أن ولاية الرئيس ميشال سليمان انتهت يوم 25 أيار/ مايو الماضي، وكان من المفترض أن نحضر أنفسنا وننتخب رئيساً في الوقت الطبيعي، احتراماً للدستور والقانون والمكون الآخر، وخطيئة كبرى عدم انتخاب رئيس.

ــ هل أصبح الاستحقاق إقليمياً ودولياً ولهذا سيطول؟

– بكل أسف نعم، فعندما لم نقم بواجباتنا الوظيفية، نكون قد فتحنا الباب أكثر للتدخل الخارجي الإقليمي والدولي. وآسف أن اقول ان المدة ستكون بين 3 و6 أشهر.