22 September,2018

وزير الشباب والرياضة السابق فيصل كرامي بدون تحفّظ: وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا فرصة تاريخية للنهوض بالوطن والدولة!

IMG-20161129-WA0012------1لا يزال التأليف الحكومي يراوح مكانه رغم مرور 4 أسابيع على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى بسبب عقدة التوزير من جهة وتوزيع الحقائب من جهة أخرى، في وقت يحكى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيسمي وزيراً سنياً من حصته ويُطرح هنا اسم الوزير السابق فيصل كرامي.. فما صحة ذلك؟ وهل هذا الأمر وارد أم ان التوازنات ستكون معاكسة؟!

<الأفكار> التقت الوزير السابق فيصل كرامي وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى نظرته إجمالاً الى العهد الجديد وما ستكون عليه حصة طرابلس من التمثيل الوزاري وكيف ستكون التحالفات النيابية في الفيحاء مستقبلاً بدءاً من السؤال:

ــ بداية كيف تنظر الى انتخاب العماد ميشال عون؟ وهل تأمل من العهد الجديد أن يحدث نقلة نوعية من الإصلاح والتغيير أم محكوم بالواقع الطائفي والمذهبي الذي يقف عائقاً أمام أي حالة تغييرية؟

– منذ ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، قلنا إن وصوله الى بعبدا هو فرصة تاريخية للبنان، ولاحقاً أكدنا على هذا الموقف في كل المراحل التي مرّ فيها هذا الترشيح خلال سنوات الشغور الرئاسي، وبالتالي نحن نكرر اليوم ان ميشال عون رئيساً للجمهورية هو فرصة للوطن وللدولة.

وتابع يقول:

– فعلياً نحن لا ننتظر ولا نأمل أن يحقق العهد الجديد بالتعاون مع كل المؤسسات الدستورية نقلة نوعية على صعيد الإصلاح والبناء فحسب، بل نحن نطالب بذلك ونعتبر أن هذا تحصيل حاصل، وإلا فإن ما فعلناه يكون قد ذهب سدى، فلا يجوز لفخامة الرئيس عون ولا لأي رئيس آخر، وخصوصاً لا عذر لمجلس الوزراء العتيد أن يكون الواقع الطائفي والمذهبي في البلد عائقاً امام الإصلاح والبناء، وإذا حصل وقيل للبنانيين هذا العذر، فعلى من يقول ان يستقيل فوراً سواء كان رئيساً أو وزيراً أو أي مسؤول في الدولة. وببساطة انتهى زمن صمت اللبنانيين، إما أن نبني دولة وإلا فلا نريدها مزرعة وليكن ما يكون.

 

تعثر التأليف والحصص

ــ خابت الآمال بولادة الحكومة قبل عيد الاستقلال، واليوم تضرب مواعيد جديدة في أواخر الأسبوع الجاري أو قبل عيدي الميلاد ورأس السنة. فهل ترى إمكانية لهذه الولادة قريباً؟ أم أن هناك نية للتأخير بغية فرض قانون الستين كما قال الرئيس نبيه بري طالما أن التمديد للمرة الثالثة مرفوض؟!

– تعثر التشكيلة الحكومية مؤشر سلبي ومؤسف، والمسألة ليست مواعيد مرتبطة بهذا العيد أو ذاك، ولكن كلنا نعرف أن تأخر الولادة الحكومية ناتج عن تنازع الحصص والحقائب بين القوى السياسية، وهو ما يدعو الى الأسف فعلاً، كما أنها بداية غير جيدة للعهد وللآمال المعقودة عليه. إن خشية الرئيس بري أن تكون نية التأخير متعمّدة بغية فرض قانون الستين، فأنا لا أستبعد ذلك، إذ تعوّدنا على طبقة سياسية تجيد كل الألاعيب دون وازع. وأنا على يقين من أنه لا يوجد أسوأ من قانون الستين، ولو وجد الذين اعتمدوه الأسوأ لما قصّروا في إقراره. كما أنني واثق ان الإبقاء على قانون الستين سينهي لبنان، وأي تذاكٍ بقانون مستنسخ عنه لن يخدع الناس. وبكل الأحوال العهد والحكومة العتيدة وكل القوى السياسية هم على المحك في ما يتعلق بقانون الانتخابات، حيث سيظهر الصدق وسيظهر الكذب والنفاق، وستكون للناس كلمة وربما هبّة. وهذا يحيّرني فعلاً كيف لا تخشى هذه الطبقة من انتفاضة اللبنانيين؟!

 

فرعون <القوات>

ــ ماذا عن مشاورات التأليف، وكيف تنظر كما قلنا الى تقاسم الحصص لاسيما حصة القوات اللبنانية التي تطالب بنائب الرئيس و3 حقائب ووزير خامس من حلفائها رغم ان عدد نوابها 8 نواب فقط، بحجة أنها صاحبة الفضل في وصول العماد عون الى سدة الرئاسة؟

– قالوا لفرعون من فرعنك؟ أجابهم: <تفرعنت ولم يردني أحد…>، فالقوات حرة في أن تطلب وتطمح وربما تؤلف الحكومة أيضاً، المشكلة في الآخرين، فما هو موقفهم وكيف يتعاملون مع <القوات> وبأي طريقة يعيدون <القوات> الى صوابها؟! بالنسبة الى منصب نائب الرئيس لا شيء أقوله، فقط أسأل: هل <القوات> صارت الممثل السياسي والروحي للأرثوذكس في لبنان؟>! وبالنسبة لعدد الوزراء والحقائب أقول ببساطة إن كل المعايير لا تجيز لـ<القوات> هذا العدد بما فيها معيار عدد النواب في البرلمان وهو معيار مخادع لا يمكننا التعويل عليه في أي شيء، إذ إن هذا البرلمان هو نتيجة قانون سيئ ومخالف للقانون فضلاً عن برلمان ممدّد لنفسه.

تنازع الوزارات وحصة طرابلس

ــ ألا ترى أن الاتفاق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على تقاسم الوزارات أحدث <نقزة> في الوسط المسيحي كما في الوسط الإسلامي لأنه إقصائي لاسيما لـ<المردة> والكتائب والمستقلين؟

– هذه <النقزة> التي تشيرون إليها مهمة، وربما مفيدة، فعلينا أن نكون واقعيين وصادقين مع أنفسنا ومع حلفائنا كما مع من نختلف معهم، والمطلب المسيحي الحالي بالأحادية، وبالتالي بإقصاء الآخرين هو النتيجة الطبيعية للممارسة الخاطئة لدى المسلمين منذ العام 2005. فلقد بدأت الأحادية ومعها الإقصاء مع السنّة والشيعة والدروز، فلماذا تستغربون أن يفعل المسيحيون مثلهم حين تسنح لهم الفرصة؟!

وأضاف:

– المطلوب هو الخروج من هذا التحجر الإقصائي لدى الجميع، والعودة الى الوطنية والتوافق الوطني بمفهومه البعيد عن التحاصص المذهبي وتطبيق اتفاق الطائف بنصه وجوهره عبر إقرار قانون انتخابات عادل قائم على النسبية، وعندئذٍ لن يطالب أحد بأن يكون سلطان طائفته دون منازع.

ــ ماذا عن حصة طرابلس التي كانت تتمثل بوزيرين في حكومة تصريف الأعمال في ظل الحديث عن تمثيلها اليوم بوزير واحد على أن تتمثل عكار بوزير آخر؟

– بصراحة، لا أحب تعبير <حصة>، المسألة ليست مسألة حصص لطرابلس أو لبيروت أو لأي منطقة، فالدستور ينص على التمثيل العادل للمناطق والطوائف، وغير ذلك يكون مخالفاً للدستور. وهنا أستبعد أن تتمثل طرابلس في الحكومة العتيدة بوزير واحد، إذ لا أعتقد أن مثل هذا الأمر يمر بسهولة سياسياً وشعبياً، فهل تريد الدولة اللبنانية استعداء عاصمتها الثانية عبر استبعادها واستفزاز أهلها؟! أشك بذلك، ولكن لكل حادث حديث.

ــ يطرح اسمك من حصة العماد عون، فهل فاتحك بذلك عندما زرته منذ أسبوعين؟

– علاقتي بالرئيس عون ممتازة، وقد زرته للتهنئة وتحدثنا في مختلف المواضيع، ولكن لم نتحدث عن الحكومة. ومع احترامي للعماد عون وللجميع، فأنا لن أكون مطروحاً لأي موقع، ولا أكون من حصة أحد، فنحن تيار سياسي قائم بذاته ولنا موقعنا وبيئتنا ومجتمعنا في كل لبنان، ولسنا تابعين لأحد لا في الداخل ولا في الخارج.

 

التهافت على الوزارات وحقيبة الشباب والرياضة

ــ لماذا في نظرك هذا التهافت على الحقائب لاسيما الأشغال رغم أن الحكومة لن تعمّر طويلاً إذا جرت الانتخابات في أيار/ مايو المقبل؟

– كالعادة، الكل يرغب بحقائب فيها <هبرة> وهي تفيد في الانتخابات النيابية أيضاً.

ــ وفي هذا الإطار، كيف تنظر الى وزارة الشباب والرياضة التي شغلتها سابقاً ويقول عنها الوزير عبد المطلب الحناوي إنها سيادية كونها على تماس مع الشباب؟

– دائماً أردّد أن هذه الوزارة التي اختبرتها عدة سنوات يمكن أن تكون وزارة إنقاذية في عملية بناء لبنان وترميم العيش المشترك، لكن السلطات التشريعية والتنفيذية في البلد لا ترى ذلك للأسف، وهم يعتبرونها وزارة درجة ثانية، وبالعربي غير <مدهنة>. فأنا مؤمن بأن الرياضة تربية وثقافة وسياحة وصناعة واقتصاد، وأن قطاع الشباب في أي مجتمع هو الذي يضم الشريحة الأهم والتي وحدها يمكن أن تصنع التغيير في حال جرى تمكينها من حقوقها البديهية في التعليم والعمل وحرية التعبير. وهنا أبلغ حد التشاؤم وأقول إن وزارة تهجير الشباب وهي حقيبة غير موجودة طبعاً، أقوى من كل الوزارات والحقائب السيادية والخدماتية، إنه واقع نعيشه منذ عقود.

ــ كيف تقارب تسمية الرئيس نجيب ميقاتي للرئيس الحريري في الاستشارات الملزمة رغم المواقف السلبية لـ<المستقبل> ضده يوم كان رئيساً للحكومة؟ وهل هذا مؤشر للتعاون الانتخابي مستقبلاً في طرابلس؟

– فعلياً، لا علاقة لي بهذا الموضوع، ولا تعليق على طريقة الرئيس ميقاتي في العمل السياسي، ولا على طريقة سواه. فكل له أسلوبه وأهدافه، والسياسة ليس فيها خصومات أبدية، ولا تحالفات أبدية، وفي كل حال <الله يديم الوفق>.

ــ هل الوزير كرامي ينضم الى تحالف الأقوياء على غرار التحالف في الانتخابات البلدية والاختيارية للوقوف في وجه الوزير أشرف ريفي الذي أعلنها معركة ضد الجميع ولم يتورع عن القول إن الحريري انتهى سياسياً؟

– من هو تحالف الأقوياء؟ ومن هو تحالف الضعفاء؟ من المبكر إطلاق هذه التصنيفات، كما من المبكر الحديث عن التحالفات الانتخابية. فكل ما يمكن أن أقوله هو اننا باقون على ثوابتنا الوطنية، ومقاربتنا للانتخابات تقوم على فكرتين: الأولى، أن يدنا ممدودة للجميع، والثانية، ان التحالف الانتخابي يكون حكماً على أسس سياسية <ولما بيجي الصبي نصلي على النبي>.