17 November,2018

وزير الشباب والرياضة السابق فيصل عمر كرامي في حوار شامل: طــــرابـلـس لـــيـست صـنـــدوق بـريــــد ولا لـوائــــــح شطــب بــل هــي شعــب يـريـــد الـدولــــة والإنـمـــــاء!

 

بقلم حسين حمية

 1

راهن كثيرون على انطلاقة العهد الجديد وأملوا بحدوث حالة تغييرية وإصلاحية خاصة مع تحقيق إنجازات أولية لحكومة <استعادة الثقة> بدأت بإقرار مرسومي النفط والغاز، ومن ثم إنجاز التعيينات لاسيما الأمنية منها وإقرار الموازنة العامة وقبلها سلسلة الرتب والرواتب التي علقت في مجلس النواب وطارت الجلسة المخصصة لها، لكن يبقى قانون الانتخاب هو المحك وقد سقطت المهل الدستورية ولم يتوافق أهل الحكم على قاسم مشترك بينهم، ما يؤشر الى تمديد ثالث لمجلس النواب لكن تحت عنوان <التمديد التقني> في وقت خرج الناس الى الشارع رافضين فرض ضرائب جديدة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب وطالبوا بوقف الهدر والفساد ولاسيما في طرابلس وصيدا وبيروت. فماذا يقول البعض عما يحدث وكيف يقرأون هذا المشهد؟

<الأفكار> التقت وزير الشباب والرياضة السابق فيصل كرامي داخل منزله في طرابلس وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى التحالفات المرتقبة في الفيحاء بدءاً من السؤال:

ــ بداية نسألك عن انطلاقة العهد الجديد وأداء الحكومة والتي أنجزت العديد من الملفات لاسيما مرسومي النفط والتعيينات والموازنة لكنها اصطدمت بعوائق عديدة. فماذا تقول؟

– لن أقول رأيي بهذه الحكومة لأنني قد أكون صاحب مصلحة كوني أعمل في الحقل العام. لكنني سأقول رأي الناس بها وخصوصاً رأي أهل طرابلس، وحتى اللحظة لم تترك عند الناس أي انطباع إيجابي وخصوصاً في ملف التعيينات الذي ذكرته. ولا شك أن التعيينات أساسية لأن تداول السلطة يضخ دماً جديداً وهذا يحفز الناس أن تجتهد لكي تنجز خلال هذا العهد القائم. وطبعاً نحن ضد أي تمديد أو تجديد حتى لو كان تقنياً، لكن الطريقة التي تمت فيها التعيينات طريقة مريبة وليست هكذا تورد الابل في العهد الجديد الآتي من كنف المؤسسة العسكرية ويطالب بدولة القانون والمؤسسات، وبالتالي لا يجوز أن تأتي التعيينات على أساس المحاصصة بل على أساس الكفاءة مع احترامنا وتقديرنا لمن عين في هذه المراكز.

ــ هل كان من المفترض التزام آلية التعيينات المتبعة بأن ترسل وزارة التنمية الادارية 3 أسماء لاختيار واحد لكل مركز من بينها؟

– طبعاً.. فما حصل يطرح علامة استفهام ويترك انطباعاً عند الناس بأننا لا نزال نعتمد طريقة الحكم التي كانت متبعة في السابق وشعارها <مرّر لي حتى مرّر لك> تحت عنوان الديموقراطية التوافقية التي للأسف  أوصلت البلاد الى إلغاء دور المؤسسات وهذا ما يدفعنا لطرح علامات استفهام حول الانطلاقة الجديدة للعهد خاصة وأن بعض الوزراء فوجئوا ببعض الأسماء ولم يقرأوا سيرهم الذاتية ورفضوا أن يبصموا على التعيين كما قالوا.

الترويكا الطائفية

ــ هل تشعر أن الترويكا الرئاسية عادت من جديد؟

– هي ليست ترويكا بل تركيبة طائفية تسيطر على العقلية في البلد، وكنا نأمل أن يلغي الرئيس ميشال عون هذا النهج، ولا نزال نأمل بالتغيير خاصة وانه يقول إن الحكومة ليست حكومة العهد الأولى، ولكن طالما انها ليست حكومة العهد الأولى من كان يجب أن تحصل التعيينات وخاصة أن مهمة هذه الحكومة حددتها بنفسها وهي المحافظة على الاستقرار الأمني والاقتصادي، وهذا يتطلب الدعم الكامل للأجهزة الأمنية ورفع أيدي السياسيين عن التدخل في شؤون هذه الاجهزة، لاسيما وأنها حققت انجازات مهمة نتيجة الغطاء الدولي الحاصل، والمطلوب رفع يد التدخل في شؤونها ودعمها بالسلاح والعتاد والأجهزة حتى تستطيع مواجهة المخاطر، خاصة واننا نواجه الكثير من النقاط الملتهبة في لبنان وهي معرضة للانفجار، وأعني المخيمات الفلسطينية وبالتحديد مخيم عين الحلوة الذي يشغل بال الجميع ونرى أن طريقة المعالجة له ليست الطريقة السليمة لحل المشاكل.

وأضاف:

– والأمر الثاني الذي كان يجب أن تنجزه الحكومة هو قانون الانتخاب وعليها هنا إما أن تتبنى قانون الانتخاب الوحيد المرسل من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو تقر قانوناً جديداً وترسله الى مجلس النواب، في وقت يقول البعض إن الحكومات لم تقم بواجبها في هذا الإطار وهذا غير صحيح لأن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هي الوحيدة التي قامت بواجبها وأرسلت قانوناً يعتمد النسبية سبق أن وافق عليه معظم أطراف الحكومة الحالية، لكن المفارقة أنهم يطرحون قوانين جديدة، وبالتالي هذه هي مهمة الحكومة بالتحديد، وإذا لم تنجزها فمن حقنا أن نطرح علامات استفهام ونعتبر أن العهد الجديد لم ينطلق انطلاقة صحيحة بدليل أن الرئيس ميشال عون يقول بنفسه إنه سيخرج ويخاطب اللبنانيين حول كل ما يحصل، وهذا معناه أن هناك تعثراً في مكان ما.

طرابلس الخاصرة الرخوة

ــ على ذكر الأمن، فإن دوائر أميركية وإسرائيلية تشيع معلومات بأن عناصر <داعش> قد يتوجهون الى طرابلس وصيدا إذا هُزموا في الرقة والموصل. فهل هذا وارد في نظركم؟

– كل شيء وارد، وأنا أشعر بخطورة تجاه طرابلس ليس الآن بل منذ زمن، ولكن بالنسبة لصيدا فلا أشعر بذلك لأنها جغرافياً بعيدة عن مسرح العمليات وجوارها يحميها في هذا الإطار إلا إذا حرّكوا المخيمات، لكن مع ذلك يستطيع الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية السيطرة على الوضع، إنما الخاصرة الرخوة هي طرابلس. وسبق أن سمعنا إبان أحداث طرابلس بين عامي 2013 و2014 بأن مرفأ طرابلس هدف لـ<داعش> لأنها  تريد منفذاً على البحر، وبالتالي هذا أمر يشغل بالنا إضافة الى أن التحريض الحاصل من قبل بعض السياسيين في المدينة  أمر مشبوه، فإما هم لا يعرفون خطورة هذا الموضوع ويعملون بشكل صبياني لتحصيل الأصوات الانتخابية، وإما  هم مرتبطون بأجندات خارجية، لكنهم يعرضون مدينتهم لخطر داهم لا نعرف الى أ ين يصل.

واستطرد قائلاً:

– هذا الموضوع يشغل بالنا لكن ما يريحنا أن هناك جهوزية كاملة للأجهزة الأمنية وللجيش اللبناني، وسبق أن شعرنا أن الجيش يستطيع السيطرة على الموقف وخصوصاً إذا كان لديه القرار السياسي. وسبق أن عايشنا ذلك في طرابلس، إذ عندما أتى الغطاء السياسي لإنهاء معارك طرابلس أنهاها في 24 ساعة، وهنا استذكر النقاشات التي جرت في حكومة الرئيس ميقاتي وقول البعض إن الإرهاب أقوى من الدولة، وكنت أقول أن لا أحد أقوى من الدولة، لكن الدولة بحاجة الى دعم، والجيش والقوى الأمنية تحتاج الى غطاء سياسي والى دعم بالسلاح والعتاد وهي تقوم اليوم بجهد كبير ومطمئن، لكن إذا حصلت لا سمح الله <قبة باط> دولية فهذا يشكل خطراً.

ــ وهل الجو العام في طرابلس يشكل كما كان يقال بيئة حاضنة للتطرف؟

– من الأساس كنا نقول إن طرابلس بنت الدولة وتريد الدولة لكن مشكلة الجمهورية اللبنانية هي أنها لم تهتم بطرابلس ولم يشعر أهل طرابلس أن الدولة تريدهم أو تتطلع نحوهم بعين المحبة، لكن مع ذلك فلا يوجد بيئة حاضنة للتطرف وأكثرية أهل المدينة مع الدولة ولبنان، ولا يخلو الأمر من بعض الخطاب السياسي المتفلت الذي يشعل الغرائز السلبية لأهداف سياسية.

ــ بالأمس تظاهر أهالي طرابلس رفضاً للضرائب المقترحة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. فهل هو الجوع أو الحرمان الذي يدفع الأهالي للنزول الى الشارع خاصة وأن طرابلس أفقر مدينة على ساحل المتوسط أم ماذا؟

– أنا من دعيت لهذا التظاهرة لأن طرابلس أفقر مدينة على حوض المتوسط، ولذلك طلبت التحرك من المكتب العمالي المنتمي الى تيارنا ووجهت رسالة الى الاتحاد العمالي العام وقلت إنني أنتظر صوته ولا يجوز ترك الشارع والذي قد يتفلت ويذهب الى مكان آخر ليعبر عن رأيه، ولا بد أن نحمل جميعاً و جع الناس، ولا يعقل أن تتظاهر بيروت رغم ان حقوقها مصانة وطرابلس لا تتظاهر وهي مدينة فقيرة ومحرومة وكأننا راضون بهذا الوضع، وكانت النتيجة الدعوة للتظاهر رفضاً للضرائب المقترحة خاصة وان طرابلس لا تنال أي حصة وإذا صدف أن خصص مشروع لطرابلس فإما لا ينتهي أو ينفذ بطريقة خاطئة.

ــ هل يشعر أهالي طرابلس بالغبن الوزاري بعدما تمثلوا هذه المرة فقط بوزير واحد بعدما  تمثلوا في حكومة الرئيس تمام سلام بوزيرين وبحكومة الرئيس ميقاتي بخمسة؟

– للتصحيح، تمثلت طرابلس بحكومة الرئيس تمام سلام بثلاثة وزراء هم إضافة الى الوزيرين رشيد درباس وأشرف ريفي، الوزيرة أليس شبطيني، فهي طرابلسية وجارتنا في السكن. ونحن قلنا إن طرابلس في هذا العهد لم تراعَ لا بالشكل ولا بالمضمون، ففي الشكل هي العاصمة الثانية وتستحق أكثر من وزير، وبالمضمون الكل يطالب بحقائب سيادية وحصة طرابلس كانت حقيبة العمل، وكلنا نعرف أن الحقيبة الخدماتية هي أساسية لخدمة أبناء طرابلس.

ــ أين يبدأ رفع الحرمان عن طرابلس وهل يكون بتعزيز مرافقها العامة من المرفأ الى المعرض الى إحياء مطار القليعات وإنجاز سكة الحديد؟

– هذا صحيح بالإضافة الى المنشآت النفطية وكل المرافق العامة، فالكفيل بإحياء مدينة طرابلس هو إعادة الأمن والثقة الى أهالي طرابلس لأن المدينة خلال عهد حكومة الرئيس ميقاتي ونتيجة الصراع السياسي استعملت كصندوق بريد وهذا ما أضر بصيت المدينة ولا تزال حتى اللحظة تدفع الثمن، وبالتالي لا بد من اعادة الثقة وهيبة الدولة الى المدينة. هذا أولاً، وثانياً طرابلس ليست بحاجة الى شيء بل الى قرار سياسي بإعادة إحياء مرافقها العامة، فنحن لا نطلب بناء مرافق جديدة لأن زعماء طرابلس وعلى رأسهم الشهيد رشيد كرامي وعمر كرامي بنوا ما يكفي من المرافق العامة في طرابلس، ونحن نطالب بإحياء هذه المرافق وعدم اعتبار طرابلس كمدينة ثانوية ونحن لسنا صندوق بريد ولسنا لوائح شطب فقط، بل هناك بشر يعانون يومياً والأمور قد تذهب الى مكان خطير لا يمكن معه ضبط المدينة إذا لم تتم المعالجة، إضافة الى وجود مشكلة جديدة هي مشكلة النازحين وهي مشكلة كبيرة جداً، وسبق أن سألني الرئيس ميشال سليمان عما تحتاجه طرابلس، فقلت له كل شيء بدءاً من التعليم والأمن والصحة. وهنا أكشف أنه في منتصف كل شهر لا يوجد سقف علاج لمرضى وزارة الصحة ما يدفع الطرابلسيين للذهاب من مستشفى الى آخر ويقصدون هذا الزعيم أو ذاك أو من نائب الى آخر لتأمين تغطية نفقات علاجهم.

مشروع حكومة ميقاتي والتحالفات

 

ــ هل لا تزالون تتمسكون بمشروع حكومتكم؟

– أكيد لأنني وافقت عليه يوم كنت جزءاً من الحكومة وإلا أكون كالآخرين الذين تنكروا له رغم الأخذ بملاحظاتهم. واليوم هذه القوانين التي تطرح هذا الخطاب المذهبي هي المفتاح للعودة الى الحرب الأهلية وكل ذلك لخدمة اسرائيل.

ــ الأكيد بعد سقوط المهل ذاهبون نحو التأجيل التقني لكن لستة أشهر أو لسنة. وهنا نسأل: كيف ستكون تحالفاتك في طرابلس وهل ستتكرر تجربة الانتخابات البلدية ضد الوزير أشرف ريفي الذي أعلنها حرباً ضدكم جميعاً؟

– لا يوجد ما اسمه تمديد تقني. فالتأجيل تأجيل والتمديد تمديد، وكان على الرئيس عون منذ البداية ألا يقول انه لا يوجد تمديد، والتمديد أصبح اليوم أمراً واقعاً مع سقوط المهل الدستورية، لا بل أخشى من التمديد الثاني بعد التمديد المنتظر، لأنه خلال 9 سنوات لم ينجز أهل الحكم قانوناً، وبالتالي لا يعول على أن ينجزوا قانوناً خلال أشهر لاسيما وأن التقاسم شغّال وكل المعنيين بالقانون مرتاحون على وضعهم والسمسرات شغالة.

ــ الرئيس عون يقول إن الانتخابات لن تجري إلا وفق قانون جديد. ألا تصدقه؟

– بلى أصدقه لأنه رجل صادق، لكن تطرح علامات استفهام لأنه ليس الوحيد الذي ينجز القانون وحتى اللحظة لم يجرِ بحث أي قانون، لا بل سمعنا انه عند انتخاب الرئيس عون كان هناك اتفاق مع الرئيس سعد الحريري بأن تؤجل الانتخابات لمدة سنة، أي حتى أيار/ مايو 2018 وكانت هذه شائعة لكننا بدأنا بتصديقها لأن كل المؤشرات تدل على ذلك.

ــ وهل تبقى المساكنة بين الرئيسين عون والحريري؟

– أكيد لأن الرئيس الحريري يحتاج الى هذه المساكنة لكن للأسف على حساب صلاحيات وهيبة رئيس الحكومة. ونحن قلنا للرئيس  سعد الحريري بأن يشد ركابه ونحن الى جانبه لأنه لا يجوز كسر الاعراف المتبعة.

ــ نعود الى التحالفات، فماذا تقول؟

– الأمر يتوقف على قانون الانتخاب وشكل الدوائر، لكن الاكيد أن هناك تقارباً وحواراً مع الرئيس ميقاتي لا بل أجزم أن هناك تواصلاً شبه يومي بيننا والرجل أخ وصديق والتنسيق جار بيننا في موضوع النقابات لكن بالنسبة للانتخابات النيابية فلم يحصل بعد أي تفاهم بانتظار قانون الانتخاب.

ــ والرئيس الحريري؟

– حتى الآن لا توجد علاقة ولم يحصل تواصل بعد الانتخابات البلدية، ونحن لدينا عتب كبير هنا ولن نكشفه أمام الاعلام، لكن باختصار، سأتحالف مع المعتدلين في السياسة ومع الذين يريدون لبنان كجمهورية وكدولة ومع المؤمنين بالرقابة والمحاسبة، والقضية لا تتعلق بالأشخاص بل بالبرنامج والرؤية.

ــ يقال إن إرث بيت كرامي السياسي ضعف كثيراً، إذا نجد الوزير فيصل يغرد لوحده وابن عمه الوزير أحمد كرامي يتحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي وابن عمه الثاني وليد معن كرامي يتحالف مع الوزير اشرف ريفي. فماذا تقول أمام هذه التناقضات؟

– لا توجد تناقضات، فطرابلس لم تعد محكومة من قبل فئة سياسية واحدة، ونحن نحتاج لبناء تحالفات للقيام بعمل يخدم المدينة، والخريطة السياسية موجودة واللاعبون أيضاً حاضرون، ونحن اليوم وحسب الإحصاءات اقوى من العام 2009 يوم تحالف الجميع ضد الرئيس عمر كرامي، ورغم ذلك نال ثلث أصوات المدينة ووضعنا اليوم أفضل من السابق، وطبعاً هذا عمل سياسي وكل واحد لديه طموح وحر في ما يفعل، ونحن نطرح أنفسنا على الناس وهم الحكم في النهاية، لا بل هذا يثبت وجهة نظرنا من الأساس بأن آل كرامي ليسوا من الإقطاع السياسي، ونحن لم نرث لا عباءة سياسية ولا مليارات بل المبادئ ومحبة الناس.