15 November,2018

وزير السياحة النائب ميشال فرعون بكل صراحة: ملف أمن الدولة سياسي وليس طائفياً والحل يكون  بالفصل بين مشاكل مجلس القيادة وبين الأمور الإدارية!  

حسين حمية

SAM_1456---1

كاد ملف أمن الدولة أن يفجّر حكومة <المصلحة الوطنية> من داخلها نتيجة الخلاف بين مكوناتها حول النظرة الى جهاز أمن الدولة الذي يعاني الشلل بسبب التباين بين مديره العام اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي لاسيما وأنه اتخذ صبغة طائفية، ما جعل رئيس الحكومة تمام سلام يتولى بنفسه حلّ هذا الإشكال والوصول الى خاتمة سعيدة بشأنه، الأمر الذي دفع الوزراء المسيحيين للموافقة رغم أنهم كانوا بصدد الانسحاب من جلسة مجلس الوزراء في الأسبوع ما قبل الماضي وعلى رأسهم وزير السياحة ميشال فرعون الذي كان السبّاق الى طرح هذه المشكلة، وطلب معالجتها على اعتبار أن اللواء قرعة كاثوليكي والوزير فرعون كمرجعية كاثوليكية يعتبر نفسه مسؤولاً عن أبناء الطائفة. فماذا يقول في هذا الصدد؟

<الأفكار> التقت الوزير فرعون داخل مكتبه الوزاري في الصنائع وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع السياسي بدءاً من الفراغ الرئاسي وملف التشريع وصولاً الى الوضع السياحي مع الموسم الحالي.

سألناه بداية:

ــ ملف أمن الدولة وُضع في عهدة رئيس الحكومة تمام سلام للوصول الى مخرج للأزمة التي هدّدت الحكومة بالانفجار. فلماذا أخذ هذا الملف الصبغة الطائفية رغم أنه إداري وكيف ترى الحلول الممكنة؟

– الاتهام بالصبغة الطائفية هو نوع من التهويل من قبل الآخرين. فهذا الملف هو إداري وأمني وليس طائفياً ولا نطرحه من هذا الباب، بل من باب أن الموضوع يحتاج الى حل بعدما تفاقمت الأمور داخل هذا الجهاز، وأصبح عمله مشلولاً بفعل الخلاف بين المدير العام اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي رغم أن صلاحيات كل منهما واضحة، ونحن لا نطالب بصلاحيات إضافية أو منقوصة لأي من الموظفين، ولذلك طرحنا بعض الاسئلة وننتظر الأجوبة عليها، خاصة وأن المعاملات متوقفة في هذا الجهاز وهي تصل الى 250 معاملة، ومنها ما يتصل بـ<داتا> الاتصالات وعمل الجهاز في مكافحة الإرهاب وصرف المخصصات السرية والتعويضات، وكل الأمور المالية والإدارية مجمّدة ما يضعف عمل الجهاز، وكان لا بد من إيجاد الحلول لها.

وأضاف:

– وهنا أسأل: عندما تغيّر مدير الأمن العام منذ سنوات، كانت هناك تغطية سياسية شاملة لتفعيل هذه المؤسسة، لكن هذا القرار لم يكن طائفياً، كما تغيّر آنذاك مدير أمن الدولة وحصل دعم لهذه المؤسسة والامر لم يكن طائفياً، لكن المشكلة كما قلت مستمرة منذ أشهر، والمؤسسة تعاني الشلل من جراء وقف المعاملات وصرف المخصصات، فكان لا بدّ من التدخل لاسيما وأن هذا الجهاز لا يتبع بالوصاية لوزيره كما الحال في قوى الأمن الداخلي أو في الجيش، بل يتبع للمجلس الاعلى للدفاع ورئيسه عادة هو رئيس الجمهورية ونائبه رئيس الحكومة، وكان من الطبيعي في غياب رئيس الجمهورية وفي غياب المجلس الأعلى للدفاع أن نرفع الصوت لإيجاد الحلول، لا بل تأخرنا لأشهر، لكن بعض الضباط أخبرونا بأن هناك مشاكل داخل الجهاز وصلت الى تجميد عمله حتى في أمور الطبابة والمخصصات وسائر المعاملات، ما دفعنا لتسليط الضوء على معاناة هذا الجهاز لوضع حد للحالة الشاذة فيه، وعندما دخلنا في التفاصيل تساءلنا عما إذا كان هناك قرار سياسي يستهدف جهاز أمن الدولة.

الحلول لأزمة أمن الدولة

ــ هل هناك قرار سياسي ومن أي جهة؟

– هذا السؤال الذي نطرحه.. فنحن سلطنا الضوء على المشكلة وقلنا إن المكان المناسب للنقاش هو مجلس الوزراء، حتى ان البعض تحدّث عن غياب مجلس القيادة، الأمر الذي يمنع التطويع لاسيما وأن هذا المجلس يُختصر اليوم بالمدير ونائبه، ولذلك لا بد من التوافق حول ما إذا كان لا بدّ من توسيع مجلس القيادة وهذا شيء آخر يحتاج الى نقاش هادئ، لكن الأمور الأخرى المستعجلة تحتاج الى حسم، وهي أمور إدارية لا تتعلق بمجلس القيادة، وبالطبع هناك انزعاج من عدم توجيه الدعوة للمدير العام للمشاركة في الاجتماعات الأمنية، وبالتالي ما يحتاج للمعالجة هو الأمور الإدارية والإجرائية المطلوب تفعيلها كأمر ضروري بعيداً عن أي منطق طائفي، خاصة وأن هذا الجهاز لا يعاني أي مشكلة فساد ولا يُتهم بأي تقصير في عمله، بل تنحصر المشكلة بين المدير ونائبه، ووجدنا أن المخصصات السرية لا يلزمها مجلس قيادة لإقرارها، بل إبداء الرأي الإلزامي وهو أصلاً غير إلزامي، وجرى نقاش قانوني بهذا الإطار وجدنا أن الأمر يحتاج الى إجراء يتولاه رئيس الحكومة تمام سلام لكي توضع الأمور على سكة الحل وعلى هذا الأساس وضع الملف في عهدة الرئيس سلام لكي يحل هذه المشاكل خلال أيام.

ــ هل الحل حالياً يكون في الإفراج عن المخصصات والاعتمادات وتسيير المعاملات؟

– الحل يكون بالفصل بين مشاكل مجلس القيادة وبين الأمور الإدارية الملحة التي لا يجوز أن تبقى مجمدة، وكان وعد والتزام في مجلس الوزراء بأن الرئيس سلام سيحل هذه الأمور، ونحن ننتظر ذلك.

ــ وماذا لو لم تُحل هذه الأمور، وهل يصل الأمر بكم الى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء؟

– سننتظر وسنطرح الأمر مجدداً وآنذاك سيُبنى على الشيء مقتضاه، علماً بأن هذه المشكلة كان يجب ان تُحلّ قبل أن تصل الى مجلس الوزراء.

ــ وهل يكون الحل بإقالة المدير العام ونائبه؟

– هذا الأمر لا يشكّل حلاً للمشكلة، فما علاقة إجراء التغيير بوقف المخصصات السرية والمعاملات لهذا الجهاز الذي يتعرّض لإجراءات غير قانونية في ظل غياب المجلس الأعلى للدفاع؟

ــ هل ترى أن هناك غُبناً يلحق بالطائفة الكاثوليكية لاسيما في وظائف الفئة الأولى؟

– الطائفة الكاثوليكية منفتحة على الدوام وتعتمد الحلول العقلانية في مقاربة كل المشاكل، ولذلك لعبت الطائفة دوراً سياسياً جامعاً أكبر من حجمها، وهنا لا يجب استعمال كلمة الغُبن وما شابه، إنما نود من جميع المعتدلين والمؤمنين بلبنان، أن يعملوا لما فيه مصلحة لبنان وألا تفرّقهم المصالح الفئوية والمذهبية، لكن مع هذا نسأل ونتابع مكامن الإجحاف في بعض المواقع ومنها قضية أمن الدولة، رغم أننا لا نعتبرها تخص الطائفة فقط، بل هي شأن وطني، وبالطبع تطرح أيضاً مسألة المجلس الاقتصادي والاجتماعي من باب وطني لضرورة تفعيله، لاسيما وأن الملفات الاقتصادية والاجتماعية من اختصاص هذا المجلس، ناهيك عن بعض الإدارات الأخرى لاسيما مدير عام وزارة الأشغال والديبلوماسيين وحصة الطائفة منهم التي تتناقص اليوم إلخ. لكن مع ذلك نعتبر أن الاستحقاق الرئاسي هو الشاغل الاوحد لنا جميعاً اليوم.

 

الاستحقاق الرئاسي وتشريع الضرورة

ــ على ذكر الاستحقاق الرئاسي، أين في تقديرك ستصل الأمور بعد 38 جلسة من دون نصاب؟

– وصلنا الى حائط مسدود والأمر أصبح رهن تسويات المنطقة اليوم، بعدما كانت لدينا فرصة في لبننة هذا الاستحقاق وإنجازه يوم شكّلت الحكومة في بداية العام 2014 من خلال اتفاق سياسي داخلي وخارجي لتفادي الفراغ في المؤسسات، لكن هذه الفرصة ضاعت وأصبحت الرئاسة اليوم مرتبطة بالملفات الإقليمية وبشكل خاص بالمسألة السورية وبالحوار السعودي – الإيراني المتوقف حالياً.

ــ ماذا عن التشريع ومبادرة الرئيس نبيه بري؟

– تفعيل العمل الحكومي هو صمام الأمان والمحرّك الأول حالياً، لكن مسألة التشريع تخضع لفتاوى دستورية عديدة وتفسيرات سياسية، وهي أن البعض يعتبر أن المجلس هيئة ناخبة لا يستطيع التشريع قبل انتخاب الرئيس، ولكن تسيير أمور البلد طرح تشريع الضرورة. وسبق أن شرّع المجلس في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، إنما طرح أن يكون قانون الانتخاب كبند أول اليوم، وبالتالي أصبح قانون الانتخاب بأهمية انتخاب الرئيس حتى أنه كان جزءاً من السلة في <اتفاق الدوحة>، ولذلك لا بدّ من طرحه وإقراره إذا حصل توافق بين الكتل النيابية لأنه أولوية اليوم.

ــ وماذا لو لم تحضر كتل القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب أي جلسة؟ وهل تكون ميثاقية؟

– الرئيس بري يقوم بواجبه ويذكّر بحالة الشلل التي يعاني منها مجلس النواب وضرورة العمل على تشريع بعض الملفات التي لا يمكن تأجيلها، لكن في غياب الكتل المسيحية الحزبية الأساسية، لا اعتقد أن الجلسة يجب أن تحصل من جهة ولا نجد أي مبرر لأن تعقد من جهة ثانية، خاصة وأن هذه الأحزاب لا ترفض عقد الجلسة، إنما تشترط أن يكون قانون الانتخاب هو البند الأول على جدول أعمالها.

وأضاف:

– أي مشروع أو قانون لن يكون أكثر ضرورة وأهمية من الوحدة الوطنية والتماسك الوطني في هذه المرحلة الحساسة. وبالتالي أي تشريع من دون حضور المكونات المسيحية الأساسية يسبب شرخاً كبيراً، وسيكون مصدر مشكلة إضافية بدلاً أن يكون الحل.

البلديات والسياحة

ــ كيف تنظر الى الانتخابات البلدية في بيروت؟ وهل تؤيد التوافق برئاسة المهندس جمال عيتاني؟

– بلدية بيروت ذات طابع خاص لا يرتبط بالمعارك البلدية التقليدية، وإنما بلدية بيروت التي تدعى <الممتازة> أصلاً تخضع لبعض المبادئ ومنها المناصفة الطائفية طبعاً، وبالتالي فلا بديل لهذا الطابع الخاص، وهذا ما تم التأكيد عليه في الانتخابات الماضية من خلال التوافق الميثاقي حول المجلس البلدي، واليوم لا بد أن يتكرر الأمر وصولاً الى هذا التوزيع، وصحيح ان الشيطان يكمن في التفاصيل من خلال هذا التوزيع، إنما الأهم تجاوز العراقيل التي منعت المجلس البلدي من تحقيق الإنجازات التي كنا نطمح إليها، وهذا نتابعه مع الرئيس سعد الحريري، وكان لا بد من أن نطوي هذه الصفحة بعد الفشل الذي اصطدمت به البلدية لكي ننطلق بزخم أكبر لتحقيق الإنجازات المطلوبة لاسيما وأن بيروت تهم الجميع وهي العاصمة، ولا يجوز أن يكون هناك استياء بيروتي من أداء البلدية والفشل في إنماء بيروت، علماً بأن نجاح المجلس البلدي في بيروت ينعكس إيجاباً على كل اللبنانيين، لأن بيروت هي واجهة لبنان وعاصمته الحضارية والفنية والثقافية والاقتصادية.

وتابع يقول:

– نأمل من خلال وجود محافظ ذي خبرة ومن خلال انتخاب رئيس جديد للبلدية أن نعمل لانطلاقة جديدة  ولتفعيل بلدية بيروت، خاصة وأن المجلس سيضم وجوهاً من المجتمع المدني، ونتمنى أن يكون هذا المجلس بقيادة جمال عيتاني الخبير في القطاعين العام والخاص متجانساً ومنتجاً.

ــ وماذا عن انتخابات زحلة عاصمة الكثلكة ومعركة السيدة ميريام سكاف في وجه كل الأحزاب؟

– سبق وتواصلت مع المرحوم إيلي سكاف خلال السنتين الماضيتين، وكنا ننسّق الى حد ما، وأنا أمتنع تقليدياً عن التدخل في شؤون زحلة ذات الخصوصية الزحلية رغم وجود أصدقاء لنا هنا وهناك، واليوم لا أتدخل في هذه المعركة لأنها ليست معركة نيابية بل هي بلدية ذات خصوصية زحلية، وللأسف أخذت المعركة الطابع السياسي أكثر من اللزوم، ولا بد أن ننتظر ماذا سيقرره الزحليون.

ــ كيف تقيّم الوضع السياحي عموماً؟ وهل الموسم هذه السنة سيكون واعداً، أم سيكون كالسنة الماضية؟ وماذا عن مؤشر وصول كويتيين بشكل كثيف خلال الأسبوع الماضي؟

– حصل انخفاض في السياح الخليجيين عام 2014 نتيجة تدهور الاستقرار الأمني، لكن مع تشكيل الحكومة وإنجاز الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والسياسي حصل تنشيط للحركة وشهدنا نمواً ملحوظاً في عدد السياح، لكن بقي حذر الخليجيين الى حد ما، لكن استطعنا تجاوزه إنما تأثرنا السنة الماضية بملف النفايات والتظاهرات أكثر من أي شيء آخر. وللأسف اليوم عاد الحظر الخليجي من جديد على لبنان، لكن مع هذا نحن ننتظر وصول سياح خليجيين، وتقليدياً فالكويتيون لا يلتزمون بالحظر كثيراً، وهم دائماً سبّاقون للمجيء الى لبنان.

واستطرد قائلاً:

– يبدو أن بشائر وصولهم بدأت رغم التوجيهات الحكومية الكويتية بعدم القدوم الى لبنان، لكن الانخفاض الذي بدأ عام 2011 تم التعويض عنه عامي 2014 و2015، وقد يشهد عام 2016 انخفاضاً جديداً، لكن الأرقام مع ذلك لا تزال في نمو وتطور، إنما السائح الخليجي له تقليد معين لا يعوضه أي سائح آخر، لكن بشكل عام لا تزال هناك زيادة في السياح وحركة استثنائية على صعيد السياحة الريفية بين أيار/ يوليو الماضي حتى منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر والمهرجات هي حركة استثنائية تنمو بازدياد رغم أننا تأثرنا السنة الماضية وانخفض الدخل السياحي 25 بالمئة بسبب مشكلة النفايات على أمل أن تنشط الحركة هذه السنة مجدداً في كل المناطق والبلديات، وأن يشارك بها المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والجمعيات، وكما نقول دائماً إن الجيش اللبناني يدافع عن سيادة الأراضي والمجتمع المدني يدافع عما يسمى سيادة الحضارة ووجه لبنان المشرق وميزة لبنان السياحية.

ــ هل نأمل خيراً؟ وماذا عن خطة وزارة السياحة لهذا العام والتصريح لها؟

– نحن دائماً حذرون من أي أحداث تطرأ… فالعام الماضي كنا متفائلين جداً وكنا ننتظر أرقاماً خيالية كحال أرقام العام 2010 لكن مشكلة النفايات خربطت كل التوقعات، ولذا نحن اليوم حذرون من أي تطورات سلبية، إنما نأمل خيراً وخاصة سبق أن أطلقنا خطة سياحية استراتيجية لخمس سنوات تستهدف الاغتراب اللبناني لتعزيز القطاع السياحي كركيزة وثروة للخزينة اللبنانية، وكان البرنامج السياحي يحمل شعار <Live Love Lebanon> الذي ترافق مع حملة لجذب اللبنانيين والسياح وكان التجاوب ناجحاً وشهدنا نمواً على صعيد الوافدين في صيف العام الماضي، حتى أن نسبة أشغال الفنادق ارتفعت الى 90 بالمئة وارتفع معدّل الوافدين الى 25 بالمئة. واليوم سنجدّد في حملتنا تسليط الضوء على إيجابيات لبنان وطاقاته وتاريخه وصوره التي نريدها في العالم وضمن أجواء الفرح والأمل والفن والتراث والثقافة والحضارة، خاصة وأننا نعمل حالياً من خلال ثلاثة عناوين: <السياحة الثقافية مع تاريخ الفينيقيين>، و<السياحة الدينية> و<السياحة الاغترابية> إضافة الى رعاية وتنشيط المهرجانات في كل المناطق على أمل أن يكون هذا الموسم هذه السنة واعداً.