11 December,2017

وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد  نقولا التويني بكل شفافية: الفساد يضرب المجتمع والأخلاقيات العامة وشطف الدرج كما قال الرئيس عون يبدأ من فوق!

 

بقلم حسين حمية

SAM_2622 

أعادت التسوية الحكومية الأخيرة والمتمثلة بتحضير مشروع قانون ضرائبي جديد سيقدم الى مجلس النواب، الروح الى سلسلة الرتب والرواتب وأوقفت الإضرابات والاعتصامات المطلبية، لكن مع ذلك يحكي عن تصدّع للتسوية الحكومية خاصة مع السجال الدائر حول التنسيق مع النظام السوري لحل أزمة النازحين، في وقت يصادف في أواخر الشهر الجاري مرور سنة على العهد الجديد، فيما يبلغ عمر حكومة <استعادة الثقة> في الثامن عشر من الجاري 10 أشهر. فما هو المشهد المستقبلي وما هي تالياً إنجازات العهد وحكومته؟

<الأفكار> التقت وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني داخل مكتبه الوزاري في ساحة رياض الصلح وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الفساد وما الذي فعلته الوزارة بهذا الخصوص لاسيما وأن رئيس الحكومة سعد الحريري يقول صراحة إن كل الضرائب لا تنفع طالما استمر الفساد على حاله.

سألناه بداية:

ــ سيصبح عمر العهد سنة في أواخر الشهر الجاري و<حكومة استعادة الثقة> تبلغ العشرة أشهر في 18 الجاري. فهل حقق العهد ما كان يصبو إليه من إنجازات؟ وما هو الحصاد من وجهة نظرك؟ أم ان الحكومة ليست حكومة العهد الأولى كما يقول الرئيس ميشال عون؟

– الحكومة أطلقت على نفسها حكومة <استعادة الثقة>، وهي تعمل جدياً لاستعادة الثقة خلال الفترة الباقية لها قبل أن تنتهي ولايتها خلال الانتخابات النيابية المقبلة، لكن الحقيقة سيكون لها اسم آخر خلال هذه المدة وهو <حكومة الحلول> وليس حكومة التسويات، رغم ان هذه الحلول تأتي من ضمن التسويات من خلال معادلات سياسية موروثة ومتراكمة إضافة الى موروث متراكم من المشاكل، لا بل نستطيع القول إنه موروث متأزم جداً، والمشاكل التي تواجهها لا تعدّ ولا تحصى، وأهمها الإدارة المالية للدولة والتي كانت إدارة متعثرة ومتفلّتة بكل معنى الكلمة. وهنا لا أتهم احداً بل أقول إن الدولة كانت تسير بدون موازنة، واليوم ومن خلال درس الموازنة وتحضير قطع الحسابات من عام 1993 حتى اليوم تتم معالجة الأمور.

واستطرد قائلاً:

– وبالتالي نحن نتحدث عن مدة تصل الى ربع قرن، بحيث لا بد من مراجعة القيود الحسابية، وقرار فخامة الرئيس عون بأخذ الموضوع على عاتقه لما يحتوي من مخاطر مع عدم تعليق المادة 87 من الدستور، هو عبارة عن موقف شجاع من قبل الرئيس خاصة وأن فخامته الى جانب رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان وباقي أفراد التيار الوطني الحر سبق ان قالوا ما قالوه في موضوع الموازنة وقطع الحساب، وتحدثوا عن مبلغ الـ11 مليار دولار المفقود وما إلى ذلك. ما يؤكد  أننا وصلنا اليوم الى تعثر في إنجاز الموازنة لأننا لا نستطيع إنجاز قطع الحساب، ولذلك ما حصل مؤخراً حول التفاهم على إنجاز الموازنة وقطع الحساب والسلة الضرائبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب خطوة جيدة لتطبيق الدستور ولترسيخ مبادئ المحاسبة العمومية.

مشروع قانون الضرائب

ــ بعد التسوية الحكومية حول مشروع قانون الضرائب الجديد الذي سيحال الى مجلس النواب كبديل عن قانون الضرائب المطعون به. فما الفارق الذي حدث؟ وهل التسوية تطال الازدواج الضريبي فقط، طالما أن الضريبة على القيمة المضافة ذاتها لا بل تطالب الهيئات الاقتصادية برفعها في السنة المقبلة الى 12 بالمئة، وهل تضمنون عدم الطعن به مجدداً؟

– المشروع الجديد أخذ بعين الاعتبار ملاحظات قرار المجلس الدستوري، وموضوع الازدواج الضريبي ليس وارداً لأننا نأخذ ضريبة على الفوائد بالموجودات البنكية، وبالتالي لا يوجد ازدواج ضريبي هنا، فيما الضريبة على القيمة المضافة معتمدة أساساً وهي تطال كل الناس، والزيادة هي 1 بالمئة فقط.

ــ هل سيمر المشروع وننتهي نهائياً من سلسلة الرتب والرواتب؟

– أكيد سيمر المشروع بالاتجاه الصحيح، وكل المستحقين سيقبضون في الشهر المقبل.  وتعود إدارات الدولة الى التوازن من جديد رغم أن الضرائب في معظمها مباشرة، ونحن نحبذ أن تكون كذلك لكي لا تطال ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى، وهذا التوجه الحكومي لأول مرة في تاريخ لبنان المالي والسياسي هو تطبيق ضريبة تصاعدية على الدخل وعلى الشركات ومردودها جيد كونها تعيد توزيع الثروة الوطنية وأحقية الطبقات الوسطى وذوي الدخل المحدود بخدمات الدولة التي يجب أن تموّل أساساً من خلال واردات كي لا يتحملها أصحاب الدخل المحدود من الضرائب المباشرة، كحال الـ<T.V.A> التي يتأثر بها من الضرائب المباشرة ذوو الدخل المحدود، لكن يجب ألا ننسى أن هذه الضريبة لا تطبق على المأكولات والمواد الأولية والأدوية وغيرها.

ــ والموازنة، هل ستقر في تقديركم؟

– أكيد… هذه أول محاولة جدية منذ سنوات لضبط تلفّت الإدارة المالية.

ــ وقطع الحساب؟

– مبدئياً تتم تسويته بعد ستة أشهر أو خلال سنة بأقصى حد.

ــ تحدثت عن تحول الحكومة الى حكومة حلول، فهل ستبقى ولن تؤثر على مسيرتها الخلافات حول الملف السوري لاسيما في ما يتعلق بالتنسيق مع النظام لحل أزمة النازحين؟

ــ الحكومة سبق وحلّت معضلة قانون الانتخاب ومشكلة الموازنة وقطع الحساب، وكذلك مسألة الضرائب والموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وإعطاء الحقوق لحوالى 350 ألف موظف، ما يعني أنه استفاد أكثر من مليون ونصف المليون لبناني منها، وتم حل هذه المشكلة التي تجرجر منذ العام 1997 حتى اليوم، وبالتالي فالحكومة هي حكومة إنتاج الحلول وعدم إثارة الأزمات.

وتابع يقول:

– أما بخصوص العلاقة مع سوريا فلا مصلحة لأحد في افتعال مشكلة مع سوريا اليوم، ولبنان بحاجة لحل مشاكله المرتبطة بسوريا بدءاً من حل أزمة النازحين لأنه ولو وافقت الأمم المتحدة وكل دول العالم على حل أزمة النازحين تبقى الكلمة في النهاية للنظام السوري الذي يسهّل عودة النازحين، وهذا أمر يمكن اعتماده طالما أن أغلب المناطق السورية أصبحت آمنة ومستقرة، ناهيك عن حاجة لبنان لتصدير بضائعه ومنتوجاته لاسيما الزراعية والصناعية منها الى الخارج لاسيما الدول العربية عبر سوريا، وهذا منفذ حيوي للبنان لا يمكن الاستغناء عنه خاصة وأن الشحن بالبحر والجو لم يشكل بديلاً عن الشحن البري لأنه مكلف جداً خاصة وأن هناك علاقات ديبلوماسية بيننا وبين سوريا.

وأضاف:

–  أضف الى ذلك فإن هناك اتفاقاً داخل الحكومة لكبح الايديولوجيات والاصطفافات وتحييدها عن طاولة مجلس الوزراء، وهذا أمر حصل منذ عهد الأمير بشير بحيث ولد اتفاقاً بين مكونات الحكومة السياسية والطائفية تكبح تأثير الخارج على الداخل.

ــ سبق أن زار الوزراء حسين الحاج حسن وغازي زعيتر ويوسف فينيانوس سوريا رغم معارضة الرئيس الحريري فيما زميلكم الوزير رائد خوري لم يسافر رغم أنه قدم طلباً لرئاسة الحكومة بهذا الشأن. فهل تم تجاوز ذلك داخل مجلس الوزراء خاصة بعد لقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع نظيره السوري وليد المعلم كإشارة الى عدم التعقيد؟

– الوزير خوري طلب الذهاب، لكن كتلته آثرت التريّث، وهناك توجه عام تحدث عنه فخامة الرئيس وهو أن لا مصلحة لنا في افتعال المشاكل مع سوريا، بالتزامن مع تحييد وتبريد العلاقات الإقليمية الضاغطة على الوضع الداخلي وعزلها عن طاولة مجلس الوزراء، وهذا أمر جيد، قد مرّ الأمر في مجلس الوزراء مرور الكرام ولم يتحدث أحد خلال جلسات مجلس الوزراء عن لقاء باسيل بالمعلم خاصة وأن باسيل قال صراحة إنه هو الذي طلب اللقاء بالمعلم.

واستطرد قائلاً:

– وهنا أسأل: إذا كان البعض يريد حل أزمة النازحين، فهل يمكن للأمم المتحدة أن تساعدنا بأن نحل الأزمة إذا لم تقبل الدولة السورية؟ ولا أقول هنا إن الدولة السورية ترفض عودة النازحين بل أستعمل المنطق لإثبات أن هناك ضرورة للاتفاق مع الدولة السورية لتسهيل عودة النازحين خاصة وأن مناطق كثيرة أصبحت آمنة ومستقرة، خصوصاً في حمص وحلب والساحل وحماه وحتى في الجنوب والقامشلي ودير الزور والسويداء ودرعا.

ــ وماذا عن كلام الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بتوطين النازحين في أماكن وجودهم؟

– هذا كلام مرفوض بشدة من كل اللبنانيين ونحن لا نقبل بهذا الطرح، وقرارنا سيادي ولا يمكن الرضوخ لأي واقع. فالرئيس <ترامب> يرفض دخول المكسيكيين الى بلده ويريد إقامة جدار حدودي مع المكسيك، فكيف يطلب من الدول المضيفة للنازحين أن تقبل بتوطينهم؟!

 

الانتخابات النيابية

ــ الانتخابات الفرعية طارت، أو <تخبز بالأفراح> كما عبّر الرئيس بري. فهل هذا مؤشر تطيير الانتخابات العامة في أيار/ مايو المقبل؟

– الانتخابات الفرعية إذا طارت ليس هذا معناه تطيير الانتخابات العامة لأنه لا أحد يريد تأجيلها أو إقرار تمديد رابع للمجلس، وكل النواب يطالبون بإجراء الانتخابات في موعدها، وكل الدوائر الدولية تريد الانتخابات في موعدها أيضاً.

ــ وهل ستحصل الانتخابات بدون بطاقة ممغنطة أو <بيومترية> تتطلّب وقتاً لإنجازها؟

– البطاقة الممغنطة تتطلّب الكثير من الوقت، وطرحت البطاقة <البيومترية> كبديل عنها، ولكن الظاهر أن هذا الطرح يتطلب وقتاً طويلاً ولم يتخذ القرار بعد، الأمر الذي يتطلّب إجراء الانتخابات بالبطاقة العادية، أو عبر جواز السفر، وبالتالي فلا تأجيل للانتخابات ويبقى التفاهم على الوسائل من ضمن اللجنة الوزارية التي يترأسها الرئيس سعد الحريري.

ــ هل ستترشح طالما ان الانتخابات ستحصل؟

– هناك ضغوطات عليّ لكي أترشح، والأمر رهن التشاور مع التيار وفاعليات وأقطاب وأهل بيروت والأصدقاء وما إذا كان الترشح يفيد الناس لأنني لا أريد الترشح لنفسي بل لمدينة بيروت، وهي مدينتي وللناس أيضاً وأشعر آنئذٍ بأنني مرشح أهل بيروت ولا أفرض ترشيحي عليهم.

ــ الرئيس عون يدعو لرفع كل الحصانات عن كل من يمارس الفساد كي تنتظم أوضاعنا الاقتصادية، فيما الرئيس الحريري يقول إن كل الضرائب وكل مال الدنيا لن ينفع إذا لم يتوقف الفساد. فماذا يقول وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد وما الذي أنجزته وزارته بهذا الخصوص؟

– نحن سعداء جداً بهذين التصريحين وسنعلقهما على لوحة بأسطر كبيرة على حائط الوزارة. فهذا ما نطلبه ونعمل على توعية الشعب اللبناني بأنه لا مجال للتقدم والرقي والنمو الاقتصادي بمعزل عن كبح ومحاربة الفساد في لبنان. ونحن بهذا الخصوص نتابع كل مشروع يتضمن مناقصة في لبنان بكل تفاصيله وحيثياته اليومية، واستطعنا إنجاز وعي عام بأن كل مناقصة يجب أن تمر على دائرة المناقصات، وساهمت الوزارة في إنجاز مشاريع كبح الفساد لاسيما الاستراتيجية الموحدة لمكافحة الفساد مع وزارة التنمية الإدارية والوزيرة عناية عز الدين، وكذلك إقرار قانون من مجلس النواب يتعلق بحرية الوصول الى المعلومات وهذا قانون مؤسس في لبنان يفسح الحرية لكل مواطن لكي يمارس حقوقه الوطنية.

وأضاف:

– نحن ننتظر من المجلس قوانين مهمة أولها الآلية الموحدة للمناقصات الحكومية، وآلية موحدة للتصنيف وحماية كاشف الفساد في المؤسسات، وتأليف الهيئة العليا لمكافحة الفساد وتطبيق قانون الاثراء غير المشروع، وبالتالي تستطيع هذه المنظومة التي تعتبر كمنظومة دفاع جوي أن تكافح الفساد وتكون الوزارة آنذاك قد نجحت رغم أنها لا تملك موازنة ولا ملاكاً لديها ولم تكلف الدولة أي أعباء.

ــ وماذا عن أجهزة الرقابة والتأديب والتفتيش والقضاء وكف يد السياسيين عنها؟

– نحن نتواصل مع دولة الرئيس الحريري بهذا الخصوص ونسعى لتفعيل عمل القضاء وأجهزة الرقابة والتفتيش وبدأنا نصل الى نتائج ملموسة. وما القرار القضائي الصادر عن القاضي مروان عبود بخصوص ميناء صيدا سوى دليل على ذلك، ناهيك عن قرارات أخرى.

ــ هل سنشهد تراجعاً للفساد في عهد الإصلاح والتغيير رغم وجود النظام الطائفي الذي يحمي الفساد أصلاً؟

– حصل تشخيص للأمراض الوبائية في الفساد، ووجدت حلول قانونية ويبقى أن نعتمدها وننفذها، والفاسد إجمالاً يكون تابعاً لطائفة أو لمنظومة سياسية معينة، ونحن نحاول إقناع الجميع بأن هذا الأمر سيحدث مفعولاً عكسياً لتراجع المجتمع والأخلاقيات العامة، ويطال كل الناس وليس طائفة أو فئة. ونحن ضميرنا مرتاح والشباب المتطوعون يعملون معنا بكل قوة وعزم من خلال التفاهمات والتسويات السياسية الموجودة، لكن كما يقول فخامة الرئيس فـ<الدرج لا يشطف إلا من فوق>.