20 November,2018

وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني بكل شفافية: الإنـجـــازات الـتـي تـحقـقــت خـــلال سنـــة كـــانـت كـبـيــــــرة وقـيـاسـيــــة رغــم الـضـغــــوط الـتــي تـعـــرّض لـهــا لبـــنان!

 

بقلم حسين حمية

5-(2)

طوى العهد سنته الأولى، وكذلك حال حكومة <استعادة الثقة>، وتحقّقت إنجازات كبيرة في هذه الفترة القليلة، لكنها كانت قياسية نظراً لما أنجز وتحقّق وإن كانت هناك ملاحظات عديدة عليها، لكن ماذا عن الفساد ومكافحته وقد شُكّلت لأول مرة وزارة دولة لشؤون مكافحة الفساد؟ وهل وضع قطارها على سكته الصحيحة لوقف هدر الفساد الذي يدخل أساساً في باب المحسوبيات والرشى وما شاكل ويعشش في وزارات وإدارات الدولة وتراكم مع الزمن حتى بات ثقافة بحد ذاتها ووصل الى كل مفاصل الدولة والسلطات، لكن بتنا نتحدث عن الفساد، دون توقيف الفاسدين، وكأننا أمام فساد بلا فاسدين، فما سر ذلك؟

<الأفكار التقت وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني داخل مكتبه الخاص في منطقة المكلس وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى إنجازات العهد والحكومة والانتخابات النيابية التي باتت على الأبواب بدءاً من السؤال:

ــ كيف قرأت خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام السلك الديبلوماسي يوم الثلاثاء الماضي؟

– أشار فخامة الرئيس في خطابه الى جميع النقاط الحساسة التي يتعامل معها العهد ومجلس الوزراء بغية معالجتها سواء بالنسبة للنازحين أولاً أو بالنسبة لموضوع حماية لبنان كنموذج حضاري وإنساني عالمي من خلال دعوته الى جعله مركزاً لحوار الحضارات والاديان والشعوب، كذلك نوّه فخامته بجهود الدولة بتحقيق إنجازات مهمة لاسيما قانون الانتخاب الذي يعتمد النظام النسبي لأول مرة في تاريخ لبنان، وإقرار الموازنة العامة لعام 2017 والتي كانت متوقفة منذ العام 2004 ولا يوجد قطع حساب، وكذلك  التعيينات الجديدة لاسيما في القضاء، ما يساعد في السيطرة على الهدر والفساد.

ــ وهل ترى أن الإنجازات التي تحققت خلال السنة الأولى من عمر العهد وحكومته كانت على قدر الآمال؟

– الإنجازات على قدر الإمكانيات، ولكن كان علينا أن ننجز أكثر وأفضل، فهناك أمور طارئة لم يحسب لها أحد حساباً، إضافة الى الضغط الدائم الذي يشكّله النزوح السوري، ناهيك عن الضغوط السياسية والاقتصادية والتهديد الموجود في المنطقة من خلال الحرب المشتعلة التي تقيم طوقاً من الرعب على لبنان، خاصة مع إمكانية الحلول المحدودة لهذه الأزمات في أكثر من بلد عربي، إضافة الى الخلافات الناشبة بين دول الإقليم وانعكاسها سلباً على لبنان، فكل هذه الأسباب الجيوسياسية ضاغطة جداً على لبنان.

ــ لكن مع ذلك يقال إن لبنان محيّد ولا يزال تحت المظلة الدولية وهناك مؤتمرات لدعمه بدءاً من مؤتمر <روما> وبعدها <باريس> ومن ثم بروكسل. أليس هذا صحيحاً؟

– هذا صحيح، فلبنان تحت المظلة الدولية، لكن لبنان أيضاً تحت مظلة العهد وفخامة الرئيس ميشال عون الذي يعمل لتحرير الإرادة الوطنية التي تجعل من العهد والحكام أن يملكوا حرية التصرّف ضمن دائرة مصالح البلد والمواطنين وليس ضمن دائرة المصالح الدولية والخيارات الاقليمية.

وأضاف:

– وأنا أقول إنه منذ عهد بشير الثاني حتى اليوم، فهذه أول محاولة جدية لتحرير الإرادة الوطنية، ورغم أنه جرت محاولة أيام الشهابية، لكن ما نشهده اليوم هو محاولة جديدة ثانية لخلق مناخ من حرية القرار الوطني والخيار السياسي الداخلي تنعكس على حرية الفرد في لبنان مع شريكه، بحيث تتحول الى حرية فردية وتنشر المزيد من التقارب والتآخي بين كل فئات المجتمع وبين كل الاطياف السياسية والطائفية. وصحيح أن لبنان شهد ثنائية مارونية سنية، لكن للأسف، هذه الثنائية أثبتت فشلها تاريخياً، وكانت هناك ثنائية مارونية درزية أثبت فشلها أيضاً، وشهدنا حرباً أهلية تنذكر ولا تنعاد، وأعتقد أن فخامة الرئيس استطاع تحويل هذه الثنائية الى ثنائيات أكثريات من خلال عدة تحالفات مركّبة تجعل الخلاف صعباً طالما التوازن محفوظ ومحترم.

 

مرسوم أقدمية الضباط

ــ على ذكر الثنائية الطائفية، يحكى اليوم أن هناك ثنائية مارونية سنية شكّلت نقزة للرئيس نبيه بري، ما جعل مرسوم أقدمية ضباط 1994 موضع إشكال كبير. فكل هذا وارد أم الأمر بعيد عن ذلك؟

– قلت منذ حوالى الشهر إن الخلاف حول مرسوم أقدمية الضباط هو خلاف بسيط ويمكن حلّه لأن الرئيس عون من جهته يقول إنه لا يرتب أعباء مالية، وأنا  تأكدت أن قيادة الجيش مخوّلة أن تحدد الأقدميات والأعباء المالية لكل ضابط، ناهيك عن أن هيئة الاستشارات في وزارة العدل أعطت رأيها في الموضوع، وقالت إنه من غير الضروري أن يقترن المرسوم بتوقيع وزير المال، كونه لا يترب أعباء مالية، وسبق أن مررت مراسيم بهذا الشكل.

ــ طالما الأمر كذلك، ما دلالات هذا الخلاف؟ وهل يتجاوز الشق الدستوري الى الشق السياسي؟ وما عدا ما بدا طالما أنه بالأمس عند استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض برز التضامن الوطني بين الرئاسات بأبهى صوره، والرئيس نبيه بري بداية أشاد بأداء الرئيس عون في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي وبالوزير جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب؟

– طبعاً للموضوع بُعده السياسي من خلال تأكيد الوجود لكل مكوّن سياسي ضمن الحصص السياسية، لكن الرئيس عون يؤكد أن هذا الامر لا علاقة له بالمحاصصة السياسية وقراره لا يدخل في المحاصصات الإدارية، وهو قرار وطني سيادي يتعامل مع قرار اتخذته قيادة الجيش ووزير الدفاع. وأنا هنا أميل للقول بعدما سألت عن الموضوع إن الأعباء المالية للمرسوم تحددها قيادة الجيش وهي التي تقرر الأقدمية.

ــ وهل يمكن لمبادرة الرئيس بري التي أطلقها أن تجد صدى وتساعد على حل الموضوع في حفظ ماء وجه الجميع؟

– مجرد طرح مبادرة بهذا الشكل، معناه تبريد للموضوع والجنوح نحو الحل بعيداً عن التصعيد، وأعتقد أن هناك تفهّماً للأسباب الموجبة لهذا الملف، ويمكن أن يتم التوصل الى حل بشأنه، وفي تقديري أن هذا الخلاف ليس معناه الخلاف حول الأساسيات، وفخامة الرئيس من خلال حكمته وحنكته السياسية ومن خلال صمته أحياناً لأن الصمت مفيد بعض الأحيان، استطاع أن يركب معادلة غير قابلة للاهتزاز تتمثل في الحفاظ على التوازن، لكن بعيداً عن الثنائيات بل من خلال فتح الحوار مع الجميع والتعاطي بشكل واقعي وصادق وحكيم.

 

الانتخابات في موعدها

ــ هل ستحصل الانتخابات كما يؤكد الرئيس عون؟ أم ان الخلاف حول الإصلاحات قد يجعلها في حكم التأجيل؟

– الانتخابات ستحصل حكماً، وإذا تم ربطها بالإصلاحات فإن هناك بعض الاصلاحات المهمة جداً لاسيما <الميغاسنتر> لتخفيف العبء على المواطن بأن ينتخب في مكان سكنه بدل مكان تسجيله، وهذه فكرة جيدة.

ــ الوقت يداهمنا، وسبق أن طرحت مسألة التسجيل المسبق، لكن الوزير باسيل  هو الذي رفض ذلك، وصدر القانون بحلته الأخيرة ونخشى أن تكون الإصلاحات حجة لتطيير الانتخابات فماذا تقول؟

– الانتخابات ستحصل، والرئيس عون لن يسمح بأن يتم تأجيلها أو يمدد للمجلس مرة جديدة، والتيار الوطني الحر عارض في السابق التسجيل المسبق، لكنه لم يعارض <الميغاسنتر>، وبالتالي ستجري الانتخابات بالهوية أو بجواز السفر، طالما أن البطاقة الممغنطة لم تنجز ويلزمها وقت، لكن أيضاً جرى الحديث حول تمديد مهلة تسجيل المغتربين حتى شهر شباط/ فبراير المقبل، بعدما انتهى التسجيل منذ شهرين، وهذا أمر كان يجب أن يحل.

ــ البعض متخوّف من أن يذهب القانون الى المجلس وتكر سبحة التعديلات، خاصة وأن الرئيس بري قال صراحة إن وزير الداخلية نهاد المشنوق فاتحه بحوالى 11 تعديلاً، فهل هذا وارد؟

– هناك مطالبة بتعديلات من عدة أفرقاء، لاسيما وأن بعض المواد الموجودة في قانون الانتخاب تنفّر المواطن من الاقتراع، خاصة إذا أراد الاقتراع في مكان سكنه، لكن مع هذا سواء جرت التعديلات أم لا، فالانتخابات ستجري في موعدها ولن تؤجل، وفخامة الرئيس عون لن يسمح بذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.

ــ ما سر بطء الماكينات الانتخابية إذاً في بدء تحرّكها، لاسيما وأن الترشيحات ستبدأ في 6 شباط/ فبراير المقبل؟

– السبب يعـــــود للأزمة التي دخل فيها البلد منذ شهرين بسبب استقالة الرئيس الحريــــــري، وتـــركت ضباباً على كل المشهد السياسي الداخلي، وباتت معالجتها أولوية لدى الجميع.

ــ هل ترى أن التسوية الرئاسية تعززت بعد العودة عن الاستقالة واحتضان الرئيس عون للرئيس الحريري؟

– أكيد، وهي مستمرة، والتفاهم بينهما تام وكامل.

ــ وهل ستترشح عن دائرة بيروت الأولى؟

– لم يفاتحني أحد في الموضوع، وأنتظر نتائج جوجلة آراء الناس، لأنني إذا ترشحت سأترشح من أجل الناس وليس ضدهم، ولذلك أجوجل آراء الناس وكبار الناخبين والمرجعيات على أنواعها وهم بمنزلة الحكماء، علماً بأن الترشيح شخصي يرتبط بما إذا كانت هناك إمكانية لخدمة المجتمع بطريقة أفضل أم لا، وإذا كانت الإمكانية محدودة، أو أن هناك شخصاً يتقدم عليّ في الخدمات ومساعدة الناس في عقله وتفكيره، فلا مشكلة عندي لأن الهدف هو خدمة الناس.

 

حصاد وزارة شؤون مكافحة الفساد

ــ نأتي الى وزارتك. فما هو حصاد وزارة شؤون مكافحة الفساد في سنة؟

– استطعنا أن ننجح عندما صدر قانون حرية الوصول الى المعلومات، وأخذنا وعداً من دولة الرئيس بري بأن يعمل النواب لإصدار القوانين الباقية بدءاً من الإثراء غير المشروع، الآلية الموحدة للمناقصات، إنشاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد وتصنيف المقاولين الموحد لكل الدولة اللبنانية ومرور جميع المناقصات للمؤسسات العامة والوزارات والمجالس ضمن التفتيش المركزي، أي إدارة المناقصات.

وتابع قائلاً:

– نحن استطعنا من ضمن هذه المشاريع إصدار قانون حرية الوصول الى المعلومات، وهو قانون أساسي. هذا من الناحية التنظيمية والقانونية، لكن بالنسبة لمكاتبنا وعملنا، فنحن تحوّلنا الى مكتب يشبه <ديوان المظالم> نتلقى الشكاوى ونتعاطى معها ونحاول تسهيل أمور الناس، ولذلك تسلّمنا اليوم ملف ديون التجار والصناعيين اللبنانيين على دولة العراق في فترة ما قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فهذا ملف نعمل عليه، لاسيما وأن المبالغ المترتبة تصل الى مليار و900 مليون دولار، وهناك لجنة وزارية برعاية الرئيس الحريري وأنا عضو فيها ونأمل أن نصل الى خير.

واستطرد قائلاً:

– كذلك نعمل على موضوع مواصفات خلط الباطون الجاهز والكسارات مع وزير الصناعة حسن الحاج حسن، ووزير البيئة طارق الخطيب وتدخلنا في مصانع شكا، ومسألة انبعاث التلوث في المناطق. كما دخلنا في موضوع مناقصة المنطقة الحرة مع وزير النقل يوسف فينيانوس ومع مجلس الإنماء والإعمار، ونجحنا في إعادة طرح مناقصة سجن مجدليا وأنزلنا المبلغ من 64 مليون دولار الى 41 مليون دولار، وحققنا وفراً كبيراً، وفي المنطقة الحرة حققت الدولة مكسباً كبيراً بعدما ارتفع مبلغ الإيجار من 18 مليون دولار الى 89 مليون دولار، بالإضافة الى دولارين ونصف دولار على كل راكب.

وأضاف:

– أما بالنسبة للجنة المؤقتة لإدارة مرفأ بيروت، فقد طالبنا بالحسابات وطالبنا وزير الاشغال وهو الوصي على المرفأ بأن يتابع الحسابات، ومبدئياً أعلن الوزير فينيانوس أنه أدخل الى المالية العامة أكثر من 300 مليار ليرة.

ــ وماذا عن الاستراتيجية الموحدة لمكافحة الفساد؟

– أصدرنا استراتيجية موحدة لمكافحة الفساد وبالتعاون مع وزيرة التنمية الإدرية عناية عز الدين، وصدر كراس بهذا الشأن، ونحن ننتظر صدور مرسوم من مجلس الوزراء ليرسل الى مجلس النواب لإصدار قانون به، فنحن نعمل في هذه الوزارة بدون ملاك وبدون موازنة، أي باللحم الحي ومن خلال حماس الشباب.

ــ من خلال هذه التجربة، هل ترى أن الوزارة ضرورة؟

– ليس فقط ضرورة، بل حاجة ضرورية أساسية وهي تعبّر عن تأكيد الرئاسات بضرورة وعي الناس لملف الفساد، فلبنان مصنّف تحت الرقم 136 على سلم الفساد، وكذلك تحت الرقم 11 على سلّم الفساد العالمي، وفي تقديرنا أن هناك إمكانية كبيرة للحصول على رتبة أفضل للعام 2017 – 2018، وننتظر في أي وقت صدور التصنيف الجديد للبنان، وهذا يكلل جهود وزارئنا الحقيقية، ناهيك عن أن الوزارة نجحت ككل ولا تدّعي أبوّة الإنجازات لأنها تمّت من خلال التعاون والتنسيق مع الوزارات الأخرى، ومن خلال مجلس الإنماء والإعمار بالإضافة الى الوعي المشترك لدى الجميع، ونجحت في تمرير كل المناقصات من خلال إدارة المناقصات وهذا إنجاز ممتاز.

ــ البعض يعترف بوجود فساد كبير، لكن للأسف لا يوجد فاسدون بدليل عدم توقيف أحد في أي ملف. بماذا ترد، خاصة وأن الشبهات تطاول الجمارك، الكازينو، المناقصات، النفايات، التلزيمات، الضمان الاجتماعي، المالية ودوائرها لاسيما العقارية، المطار والمرفأ، حتى وصلت الى المدرسة الحربية والرشى فيها؟

– هذا صحيح، لكن نحن لسنا جهازاً قضائياً، بل نتوجه الى القضاء ونحتج لدى السلطات المعنية، ولا نملك سلطة تنفيذية، وهناك 3 سلطات في لبنان وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، والهيئة العليا لمكافحة الفساد عند إنشائها ستكون الجسر أو صلة الوصل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية على اعتبار أن الهيئة ستملك إمكانية التقصي عن الحقائق والملاحقة والتقدم الى غرفة خاصة بالادعاء تعالج مع المدعي العام المالي مواضيع الفساد، وما يربطنا اليوم بالسلطة القضائية الآن هو الادعاء فقط، ولا نملك حق إدخال أحد الى السجن.