25 September,2018

وزير الدولة لشؤون النازحين نائب ”المستقبل“ عن عكار معين المرعبي:  نـحـــن بــاقــــون فـــي الـحـكـومــــــة طــالـمـــــــا مـصـلـحـــــة لـبـــــنـان الـعـلـيــــــا تـقـتـضـــي ذلك!

 

بقلم حسين حمية

a 

أتمت حكومة <استعادة الثقة> شهرها العاشر وفي جعبتها الكثير من الإنجازات التي تحققت بدءاً من التعيينات الأمنية والادارية والتشكيلات الديبلوماسية والقضائية وإقرار قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب وموازنة 2017، لكن تبقى أزمة النزوح السوري موضوعة على رف الحلول بسبب تضارب المواقف حول مقاربة هذا الملف بين مكونات الحكومة، إضافة الى الخلافات حول سياسة لبنان الخارجية ما يطرح السؤال عما اذا كانت الحكومة ستبقى لتشرف على الانتخابات في أيار (مايو) المقبل تتويجاً للتسوية الرئاسية التي حكمت بمجيء العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ام سيفرط عقدها؟

<الافكار> التقت وزير الدولة لشؤون النازحين وعضو كتلة <المستقبل> عن عكار معين المرعبي داخل مكتبه الوزاري في منطقة رياض الصلح وسط بيروت وحاورته في هذا الخضم بالاضافة الى الانتخابات النيابية وما اذا كان مرشحاً.

ــ نسألك بداية عن مسيرة الحكومة مع دخول ولايتها شهرها العاشر في 18 الجاري وهل أنت راضٍ عن الإنجازات التي تحققت من تعيينات أمنية وادارية وتشكيلات ديبلوماسية وقضائية وإقرار قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة؟

– لقد تشكلت الحكومة من ائتلاف لأغلب الافرقاء اللبنانيين الذين اتفقوا على وضع الامور الخلافية جانباً، خاصة في ما يتعلق بالنزاع مع حزب الله، والاهتمام بالأمور الحياتية التي تمس المواطن بشكل يومي والتي لا خلاف جوهرياً عليها لتسيير حياة وأمور الناس. وطبعاً، وكما هو معلوم فإن أي إئتلاف لا يساعد في تحقيق إنتاجية عالية. أمّا بالنسبة للإنجازات، وبالرغم مما لديّ من ملاحظات، ففي قناعتي أن الحكومة حققت حتى الآن إنجازات مهمة جداً عجزنا سابقاً ولسنوات عدة عن تحقيقها، وهذه الإنجازات لها مفاعيل من النواحي التمثيلية والاجتماعية والاقتصادية، وتتمثل خاصة بقانون الانتخاب الجديد مروراً بسلسلة الرتب والرواتب وصولاً الى الموازنة العامة، لكن. رغم هذا أعتقد أنه كان من الممكن تحقيق أفضل لولا الخلافات المعروفة للجميع خاصة بالنسبة لسلاح حزب الله وتدخله في سوريا وعدد من الدول العربية.

 

الحكومة باقية كمصلحة وطنية

ــ يتحدث البعض عن احتمال فرط عقدها بحجة ان رئاسة الحكومة محاصرة في ملفات تتعلق بالوضع الاقليمي وتقديم التنازلات والقول إن الطائفة السنية محبطة ومستهدفة. فهل ترى ذلك،ام ان التسوية التي حكمت بمجيء العماد ميشال عون رئيساً لا تزال سارية المفعول وتشمل الحكومة التي ستبقى للاشراف على الانتخابات؟

– الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، وكذلك الحكومة، ووجودنا داخل الحكومة او فرط عقدها بالنسبة لنا تفرضه مصلحة لبنان العليا، ونحن باقون فيها طالما وجودنا يحقق هذه المصلحة. أما بالنسبة لاستهداف الطائفة السنية، ففي الحقيقة لبنان بجميع أحراره مستهدف، وليس الطائفة السنية وحدها. ويبدو أن التسوية التي جاءت بالعماد ميشال عون رئيساً ما زالت سارية مع بعض <الفاولات>.

ــ ما سر مهاجمة بعض نواب <المستقبل للحكومة> والعهد معاً في جلسة مناقشة قانون الضرائب؟

– نحن لسنا في نظام شموليّ. وحذاري إعادة عقارب الساعة إلى الوراء واعتماد نهج الاحتلال السّوري في كمّ الأفواه، فنحن في نظام ديموقراطي. وأي اعتراض أو نقد بناء مرحبّ به لتصويب الأمور بشكل عام، ومن غير الطبيعي أن لا نسمع انتقادات تتعلق بشأن يمس المواطن بلقمة عيشه، وليس سراً أن النقاش داخل الحكومة كان أوسع وأطول مما سمعناه في مجلس النواب.

الانتخابات ستجري في موعدها

 

ــ على سيرة الانتخابات، يبدو ان الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس طارت، ويحكى ان تيار <المستقبل> يريد ذلك ليتفادى المواجهة في طرابلس مع الوزير السابق اشرف ريفي. فماذا تقول؟

– كان يجب أن تجري الانتخابات الفرعيّة. أيجب أن تجري الآن لمَ لا؟ تيار المستقبل لديه قواعده وفي الديموقراطيّات نحترم خيارات الناس. عدا ذلك كل التحليلات هي من نسج خيال أصحابها. أما لماذا لم تجرِ الانتخابات الفرعية، فأعتقد أن قرب اجراء الانتخابات العامة هو السبب الرئيسي.

ــ هل هذا مؤشر سلبي ان الانتخابات العامة ستطير بحجة عدم اكتمال التحضيرات اللوجستية من بطاقة ممغنطة او بيومترية أم ان القانون سمح بالاقتراع ببطاقة الهوية وجواز السفر ولا يمكن التذرع بهذا السبب خاصة وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يؤكد ان الانتخابات ستجري في موعدها وكذلك رئيس المجلس نبيه بري اضافة الى قيام مجلس الوزراء بتعيين هيئة الاشراف على الانتخابات وتمويل العملية الانتخابية؟

– الانتخابات ستجري في موعدها بإذن الله. شخصياً ما كنت مواقفاً حتى على التّمديد عام 2013 ولا 2014، فالناس وكلتنا لمدة 4 سنوات وليس دقيقة بالزائد، ولديهم حرية وحق الاختيار الديموقراطي، والتّداول السلمي والمنتظم للسلطة هو ما يشكّل الشرعية الوطنية لهذه السلطة، أقله في الشكل، بسبب سيطرة حزب السلاح. اما عن البطاقات فإن الانتخاب، كما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق، سيكون كما في السابق بواسطة الهوية وجواز السفر نظراً لعدم امكانية ادراج المعطيات البيومترية للناخبين في الوقت المحدد.

لست مرشحاً

ــ عكار أصبحت دائرة مستقلة فكيف ستكون التحالفات فيها وهل سنشهد بروز وجوه جديدة خاصة وان البعض غرّد خارج سرب كتلة <المستقبل>؟

– من المبكر الحديث عن تحالفات ليس في عكار فحسب بل في كلّ لبنان. ونحن لسنا شموليين بل نحن ديموقراطيون وتعدديون ووطنيون، وعكار، كما كل لبنان، تحتاج الى وجوه شابة تمثل الجنسين بشكل فعال وتضخ دماً جديداً ذات خبرات علمية متطورة وقادرة على تحقيق الإنماء المتوازن لعكار، وأؤكد: فقط هذا النوع من النواب النشيط وذات القدرات والغيور على وطنه وأهله يستطيع ان يحقق أملنا، وإن لم نستطع كعكاريين ايصال هذا النوع من النواب فسنخفق بتحقيق ما نصبو اليه.

ــ هل النائب المرعبي مرشح أم ماذا؟

– لا لست مرشحاً وأؤمن بالدم الجديد وبالشباب وبالوقوف الى جانبهم لتقديم كل ما يمكن مساعدتهم لتحقيق تطلعاتنا بقيادة الرئيس سعد الحريري.

ــ يقول زميلكم السابق في الكتلة النائب خالد الضاهر انه لن يتحالف مع <المستقبل> بل مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير أشرف ريفي وسيعمد الى تشكيل لائحة باسم <كتلة العدالة>. فهل أصبح خارج سرب <المستقبل> نهائياً رغم انه صوت للعماد ميشال عون والتزم بقرار الكتلة بخلاف بعض اعضاء الكتلة الذين خرقوا الاجماع؟

– هذا السؤال يجب أن يوجّه للزميل الضاهر. لكل حريته في خياراته. تيار <المستقبل> زاخر بالكفاءات والطاقات، ولا أحد يحتكر التّمثيل. القاعدة الشعبية في صناديق الاقتراع تحدّد خياراتها، ونحن نثق بالناس.

 

ملف النازحين والحلول

ــ نأتي الى ملف النازحين ونسألك: حسب الارقام ما هي أعداد النازحين بالضبط وتكلفتهم السنوية على لبنان؟

– التقديرات تصل إلى 1,500,000. أما النازحون المسجلون لدى المفوضية العليا للاجئين فهم حوالى 1.001.051، لكن الالتباس الحقيقي قائم في غياب التصنيف بين نازح وعامل وطالب، وهذا ما نحاول الاتفاق على القيام به في الحكومة الحاليّة. فلبنان تكبد أعباء تعادل الـ20 مليار دولار حتى الآن جراء أزمة النزوح بحسب تقديرات البنك الدّولي. وحديثي منذ بداية أزمة النزوح حتى الآن أن لبنان لم يتلق في هذا السياق سوى القليل. وهذا العام لم تصلنا من المساعدات حتى أيلول/ سبتمبر سوى 27 بالمئة، بحسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة الانمائي.

ــ كيف تلقيت مطالبة الرئيس الاميركي <دونالد ترامب> من الامم المتحدة بتوطينهم حيث هم في الدول المجاورة، وكيف قرأت ردود الفعل اللبنانية عليه لاسيما من الرئيس عون ومن منبر الأمم المتحدة ذاته؟

– لست في معرض الدفاع عن الرئيس <دونالد ترامب>، ولكن بالعودة إلى كلامه هو لم يتحدث أبداً عن توطين، بل تمهيد لعودة النازحين ليساهموا في إعمار وطنهم. هناك من شوّه كلامه، وادّعى انتصارات <دونكيشوتيّة>. العودة تتم بعمل ديبلوماسي علمي وليس بافتعال أزمات مع الدّول الصديقة ومنها الولايات المتحدة الدّاعمة الأكبر للجيش اللبناني، وكلام فخامة الرئيس عون هو سياق طبيعي، لكلّ خطابات رؤساء الجمهورية والحكومات اللبنانية في ما خصّ معالجة اللّجوء الفلسطيني والنزوح السوري.

ــ كوزير دولة للنازحين كيف ترى حل هذه المشكلة التي ترخي حسب اعتراف الجميع بثقلها على الوضع اللبناني امنياً واقتصادياً اجتماعياً وديموغرافياً خاصة مع انتشار ظواهر القتل بأبشع الطرق والسرقة والخطف والاغتصاب وما شابه؟

– الجرائم الفردية لا تبرّر العقاب الجماعي، فيجب إنزال أقصى العقوبات بالمجرمين انفسهم وليس بالمجتمع ككل. كما يجب حماية جميع المقيمين على الاراضي اللبنانية، اللّبنانيين والنازحين معاً. نحن نواجه فشل ست سنوات سابقة من إجهاض محاولات تنظيم وجود النّازحين من الفريق الذي يدّعي اليوم حرصه على لبنان من تداعيات الأزمة. فمن منع إنشاء مراكز إيواء تحت سيادة الدولة ورعاية أمميّة منذ العام ٢٠١١؟ ومن منع تسجيلهم لا بل من نكر حتى وجودهم؟ الإجابة عن هذه الاسئلة وحدها تكفي ليتضح لنا لمَ وصلنا إلى هنا. ثم لمَ نريد زيادة التوتر لأسباب عنصرية شعبويّة انتخابيّة كما يفعل الفريق نفسه… أهكذا نحمي البلد؟ الحل الجذري يكون حلاً سياسياً بوقف الحرب وفرض تسوية سلمية تعيد النازحين الى وطنهم بالتنسيق مع الامم المتحدة بما يؤمن سلامتهم وامنهم، وفي هذا الوقت علينا تحضير كل الأمور والمتطلبات الرسمية من تسجيل وتصنيف ووثائق ولادة وإقامات وغيرها تمهيداً للحظة العودة الى بلادهم بإذن الله.

ــ كيف تحل ازمة النازحين دون تنسيق مع الدولة السورية التي لو وافقت الأمم المتحدة على المساهمة في عودتهم لا بد من موافقة سوريا سواء أكان النظام يعجبنا أم لا، خاصة وان هناك تبادلاً ديبلوماسياً بين لبنان وسوريا ومعاهدات واتفاقات؟

– كيف نتعاطى مع نظام قتل شعبه وشرّده ولم يزل؟ ومن قال إنه يريد عودتهم. إسألوا الوزير جبران باسيل ماذا أجابه وليد المعلم وزير خارجية نظام بشار الأسد حول النّازحين. فالأمم المتحدة معنية بالتفاوض مع من تشاء من أجل تأمين عودة النازحين وتوفير الضمانات لهم بشتى الوسائل، وقد تفرض على هذا النظام ضمان أمنهم بالرغم من أنني مقتنع بأنه لا يمكن للجلاد أن يؤتمن على الضحية. عدا ذلك نحن أجندة مشبوهة هدفها التطبيع مع نظام قاتل ومجرم مصيره الى محكمة الجنايات والى مزبلة التاريخ.