13 November,2018

وزير الداخلية السابق العميد مروان شربل بكل صراحة وشفافية: انتخـــاب  العمــــاد عـــــون فــي جلســـة 31 الجــــاري ممكن إذا أعطــــاه الــــرئـيـس الحريـــــري الدعـــــم والتأييـــــد!

 

بقلم حسين حمية

5-(2)------1

لا رئيس للجمهورية منذ سنتين وسبعة أشهر، والانتخابات النيابية المقررة في حزيران/ يونيو من العام المقبل اقترب موعدها دون أن يتمكن مجلس النواب من إقرار قانون جديد للانتخاب رغم تأكيد كل المرجعيات أن الانتخابات حاصلة وبقانون جديد ولا يمكن السير بقانون الستين أو قانون الدوحة النافذ ولن يمر التمديد للمجلس لمرة ثالثة. فكيف يمكن تفسير هذا الكلام الذي يحمل كل التناقض لأن المهل اقتربت؟ وهل نحن حكماً أمام تمديد ثالث أو إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ حتى لو لم يتم انتخاب رئيس؟!

<الأفكار> التقت وزير الداخلية السابق العميد مروان شربل داخل منزله في ضهور الحازمية وحاورته في هذا الخضم المضطرب لاسيما وأنه الوحيد الذي تقدم بمشروع قانون للانتخاب قائم على النسبية مع تقسيم لبنان الى 13 دائرة لكن مجلس النواب لم يقره حتى الساعة.

سألناه بداية:

ــ هل الوزير مروان شربل نادم على تجربته الوزارية؟ أم أنه يعتز بما قام به؟

– لست نادماً لأنني قمت بمجهود كبير رغم ان الظروف التي مررنا بها كانت صعبة للغاية لاسيما الأمنية منها بحيث كانت الحرب في سوريا مستعرة بشكل فظيع وتداعياتها طاولت الوضع الداخلي من خلال انقسام اللبنانيين حولها، وعشنا تجربة الحرب في طرابلس والظواهر التي نتجت آنذاك لاسيما ظاهرة الشيخ أحمد الأسير وخطف اللبنانيين في أعزاز السورية والتظاهرات التي حصلت سواء مع النظام السوري أو ضده وقطع الطرقات الذي كان قائماً في كل يوم، وهذا ما لا نراه اليوم، ناهيك عن ظاهرة التفجيرات الإرهابية وتلف الحشيشة والمخدرات، أو بمعنى آخر كانت هناك ضغوطات أمنية كبيرة، ومع ذلك فقد استطعنا مواجهتها وإنقاذ البلد من مشكلة كبيرة كان المطلوب أن تحصل وأقصد بذلك الفتنة السنية – الشيعية.

ــ وما هو الإنجاز الذي تعتز به خلال تلك الفترة؟

– أنشأنا غرفة التحكم المروري وغرفة التنصت بحيث أنهينا الخلاف الكبير المتعلق بما يسمى <الداتا>، والآن لم نعد نسمع بـ<الداتا> لأن الحكومة تضم الجميع، عكس ما كان الأمر في حكومتنا التي اعتبروها من لون واحد.

ــ ما هو الشيء الذي ندمت عليه وكان في ودك أن تعلنه؟

– مكننة الأحوال الشخصية وتمرير قانون الانتخاب الذي سعيت لإنجازه وهو يعتمد النسبية، لكن للأسف فمجلس النواب لم يدرسه حتى اليوم.

قانون الانتخاب الأمثل

ــ  هذا القانون يستحضر في كل مرة عند درس قوانين الانتخاب والبعض يعتبره الأنسب للبنان. فماذا تقول هنا؟

– هذا صحيح، فنحن اعتمدنا النسبية الكاملة وفتحنا الدوائر بدءاً من 9 الى 10 و11 و12 و13 و14، لكن الحكومة قررت بعد دراسته اعتماد لبنان 13 دائرة انتخابية وأرسلناه الى مجلس النواب ولا يزال ينام في الأدراج ولم يناقش حتى الساعة، لكن لا يزال هذا المشروع هو البديل لكل المشاريع والاقتراحات التي تطرح والأنسب للبنان، حتى ان العماد ميشال عون تبناه لكنه زاد عدد الدوائر الى 15 دائرة، إنما الخلاف ليس على عدد الدوائر، بل هو حول اعتماد النظام النسبي بالكامل. وفي تقديري أن أي قانون يعتمد النسبية ولو في جزء منه، لن يطبق خلال الانتخابات المقبلة عام 2017 لأنه يستلزم المزيد من التحضيرات، ونحن تقدمنا بمشروع القانون عام 2011 لكي يطبق عام 2013 ويعرف الناخب ما هو النظام النسبي وكيف يقترع. والمرشح أيضاً لا بد أن يعرف كيف يترشح ولا بد أن تعرف هيئة الإشراف على الانتخابات حدود صلاحياتها وكيفية اشرافها، ولجان القيد العليا عليها أن تتعلم التجربة الجديدة، ورؤساء الاقلام الذين يقومون بعملية الفرز لا بد أن يتعلموا تفاصيل هذه العملية، وايضاً لا بد من تطبيق إجراء انتخاب المغتربين في الخارج.

ــ الى ماذا استندت في تقسيم الدوائر، وهل راعيت هواجس بعض المجموعات؟

– طرحنا أكثر من خيار خلال تقسيم الدوائر لمراعاة خصوصية بعض الطوائف والمذاهب وتركنا حسم الأمر لمجلس النواب، ولذلك فتحنا المجال بين تقسيم الدوائر من 9 الى 14 دائرة. فمثلاً توقفنا أمام قضية بعبدا وعاليه والشوف وطرحنا أكثر من صيغة، لكن في النهاية ارتأينا جعل عاليه والشوف في دائرة واحدة لكي يتم ارضاء النائب وليد جنبلاط. وعلى كل حال، فأي قانون يعتمد النسبية ولو مناصفة أو أقل، لن يتم تطبيقه في انتخابات 2017.

ــ هل يعني ان قانون الستين هو الذي سيحكم هذه الانتخابات.

– أكيد…

ــ ألا يستعاض عنه بالتمديد طالما أن الجميع يرفضون علناً قانون الستين؟

– إذا لم ينتخب رئيس للجمهورية ففي تقديري اننا سنذهب الى تمديد لمدة سنة أو سنتين، لكن إذا انتخب الرئيس حكماً فسيتم إجراء الانتخابات وفق قانون الستين المعدل أو قانون الدوحة.

ــ وكيف تفسر كلام المرجعيات السياسية بأن قانون الستين لن يمر؟

– صحيح لن يمر إذا أنجزوا قانوناً جديداً لكن إذا راوحت الأمور مكانها سيمر حكماً.

ــ هل هناك نية مقصودة للإبقاء على قانون الستين الذي يستفيد منه البعض من رؤساء الكتل؟

– طبعاً… فكل واحد يطالب بقانون على قياسه للحفاظ على حصته ونفوذه، ولكن نحن منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، استطعنا في حكومتنا إنجاز قانون نسبي بالكامل، ولم يكترث أحد به لأن كل مرجعية تفتش عن الربح والخسارة وتأخذ الأمور بهذا المقياس.

ــ في اعتقادك الشخصي اي قانون يصلح للبنان في ظل الهواجس المسيحية بعدما طرح البعض القانون الأرثوذكسي؟

– النسبية وحدها تصلح للبنان وتعطي لكل ذي حق حقه وفقاً للأحجام السياسية وتلغي البوسطات والمحادل وتشرك كل الأحزاب والتيارات والمجموعات والمجتمع المدني في القرار السياسي من خلال تمثيله في مجلس النواب، حتى ان المسيحيين يستطيعون وفق النظام النسبي انتخاب 50 نائباً من أصل 64 نائباً مسيحياً وفق إرادتهم، بينما في النظام الأكثري لا يستطيعون انتخاب اكثر من 20 نائباً.

إمكانية تعديل النسبي

ــ ألا يمكن تعديل قانون النسبي إذا اقتضى إجـــــراء الانتخابـــــات طالمــــــا أن النسبيـــــة ستتطلب المزيد من الوقت؟

– يمكن تعديل قانون الستين واعتماده في الانتخابات المقبلة شرط أن تجري تعديلات عليه كي يقبل به المعارضون، لاسيما الجانب المسيحي بحيث يمكن على سبيل المثال تقسيم دائرة عكار المؤلفة من 7 نواب الى دائرتين بحيث تضم الدائرة الأولى نائبين مسيحيين ونائباً مسلماً والثانية تضم 3 نواب مسلمين ونائباً مسيحياً ويتم نقل المقعد الماروني في طرابلس الى البترون.

ــ الرابطة المارونية اقترحت ذلك وطلبت ايضاً نقل المقعد الإنجيلي ومقعد الأقليات من بيروت الثالثة الى بيروت الاولى. فهل هذا وارد؟

– يمكن ذلك لإرضاء الجانب المسيحي. كما يتم نقل بعض القرى من قضاء زحلة الى قضاء البقاع الغربي لأن الصوت السني اصبح طاغياً في زحلة نتيجة التجنيس ونقل سجلات النفوس اليها لاسيما وان زحلة تضم 7 نواب منهم خمسة من المسيحيين ونائب سني ونائب شيعي، لكن ما يحصل أن القرار السني يسيطر على الباقين.

 

الرئاسة ومبادرة الحريري

 

ــ نأتي الى الرئاسة ونسألك: هل سيحصل انتخاب رئيس في جلسة 31 الجاري حسب تقديرك؟

– لا يمكن التكهن بذلك، فالأمر متوقف على نضوج مبادرة الرئيس سعد الحريري، فإذا عمد الحريري الى تأييد العماد ميشال عون وأعلن عن ذلك، يُسهل حل المشكلة ويمكن آنذاك انتخابه في هذه الجلسة.

ــ وهل سيعلن ذلك أم يستمهل لإزالة العقبات؟

– هو يقوم باستشارات ومشاورات داخلية وخارجية لإنضاج هذه التسوية وهو لن يعلن عن ذلك تجنباً للوقوع في المشكلة ذاتها التي سبق ووقع فيها عندما أعلن دعم ترشيح رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية ووصل هذا الترشيح الى الحائط المسدود، وليس هذا معناه أن الوزير فرنجية لا يستأهل أن يكون رئيساً، بل هو يستحق ذلك كما حال  العماد ميشال عون وأسماء أخرى.

وأضاف:

– فمجرد إعلان الحريري عن ترشيح عون تهون المشكلة وتبدأ مشاورات أخرى لإقناع الآخرين بالسير بهذا الخيار، ويحصل آنئذٍ اجتماع بين الجنرال عون وبين رئيس المجلس نبيه بري ويتوج بالسير بالترشيح وتحل العقدة الكبيرة، ويمكن أن يعمد الجنرال عون الى زيارة النائب سليمان فرنجية خاصة وأنه عندما أعلن الحريري ترشيح فرنجية قام الأخير بزيارة العماد عون ولا بد للعماد عون أن يرد له التحية بأحسن منها.

ــ سابقاً قال النائب فرنجية انه خيار ثان ويؤيد العماد عون إذا أيده الحريري، لكنه اليوم يقول انه سيسير بالمعركة ولو كان معه نائب واحد. فكيف تقرأ ذلك؟

– هذا كلام سياسي، وهناك خلاف ضمني، لكن العماد عون سيزور النائب فرنجية وستحل المشكلة. كما ستحل المشكلة مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط خاصة وأن الجميع يدركون أن وضعنا صعب ولا بد من تحصين البلد، لاسيما وأن الاوضاع في سوريا تتطور نحو الأسوأ، بل تشهد المنطقة حالة من الكباش السياسي قد يصل الى حرب بين العراق وتركيا وبين الروس والأميركيين وبالتالي لا بد للبنانيين أن يستغلوا الفرصة اليوم ويعمدوا الى انتخاب الرئيس لتحصين البلد ولإعادة انتظام المؤسسات بدل الدخول في النفق المجهول.

ــ وهل يمكن للبنانيين أن يتفقوا بمعزل عن الخارج؟

– إذا قرروا فإنهم يستطيعون ذلك، وما قاله السيد حسن نصر الله بالأمس يؤكد وجود نية لانتخاب رئيس للجمهورية والحركة التي يقوم بها الرئيس الحريري داخلياً وخارجياً تصب في خانة تسريع انتخاب الرئيس.

ــ إذاً لا حل إلا بوصول العماد عون للرئاسة لاسيما وسبق  ان رفع شعار: الفراغ أو العماد؟

– إذا لم ينتخب العماد عون هناك صعوبة في إجراء الاستحقاق الرئاسي قريباً، وهذا الشعار ليس معناه <أنا أو لا أحد>، بل ان العماد عون يملك كتلة كبيرة ويؤيده حزب الله والقوات، وبالتالي لا يستطيع مجلس النواب انتخاب رئيس آخر إذا قرر هؤلاء الاستمرار في المقاطعة.

وتابع يقول:

– صحيح إن الخلاف الظاهر حول شخص الرئيس، لكن الخلاف الحقيقي هو حول من سيكون رئيس الحكومة!

ــ يعني موضوع سلة الحل المتكاملة صحيح؟

– السلة أساساً موجودة في طاولة الحوار بدءاً من انتخاب الرئيس والحكومة وقانون الانتخاب وتفعيل عمل مجلس النواب واللامركزية الإدارية ومجلس الشيوخ. وقال الرئيس بري صراحة انه يتم الاتفاق على كل البنود ولا نسير بها إلا بعد انتخاب رئيس للجمهورية، لكن حصل خلاف حول هذا الموضوع، واليوم لا أعتقد أن الرئيس بري سيعرقل ما سيتم التفاهم حوله لكنه لا يريد اتفاقيات ثنائية، بل إجراء تفاهم شامل من خلال العودة الى الحوار لأن لبنان لا يبنى إلا بالحوار والتفاهم، خاصة وأننا اعتمدنا بعد اتفاق الطائف الديموقراطية التوافقية. وبغية وقف الحرب قلنا لا غالب ولا مغلوب، وبالتالي لا يجوز لأي فريق اليوم أن يشعر بالغبن ولا بد من احترام هواجسه وإشراك الجميع في الحلول وفي القرار، خاصة وأن اتفاق الطائف أنجز لوقف الحرب، ولا يجوز أن يطبق وكأن فريقاً انتصر على آخر، وتالياً لا بد من تطبيقه وإعادة تصحيح الثغرات فيه وتطويره حسب تطور المجتمع لأن النظام أساساً هو في خدمة المواطن وليس العكس.

 

أداء الأجهزة الأمنية

 

ــ هل أنت راضٍ عن أداء الأجهزة الأمنية؟

– ممتاز.

ــ وفرع المعلومات؟

– ممتاز، لاسيما وانه يبرهن أنه لم يكن لفريق والدليل تعاطيه مع الشيخ بسام الطراس، ولا بد من تحصين الأجهزة والقضاء في وجه التدخل السياسي. وقد سئل <تشرشل> عما إذا كانت بريطانيا ستنهار خلال الحرب العالمية الثانية فقال انه طالما ان القضاء موجود فلن تنهار بريطانيا. ونحن لدينا قضاء ممتاز جداً وقضاة من أهم قضاة العالم لكن لا بد من رفع أيدي السياسيين عنهم.

ــ هل تخاف من أي انتكاسة أمنية؟

– طبعاً، لاسيما مع تطور الأحداث في المنطقة وانعكاس ذلك سلباً على الوضع الداخلي، لكن لا بد كما قلت من تحصين وضعنا الداخلي لاسيما وأن الأمن في النهاية هو أمن سياسي، بحيث إذا لم يكن هناك غطاء سياسي على الأجهزة الأمنية، لما كانت تستطيع أن تقوم بعملها، ولو لم يكن هناك غطاء سني لتوقيف الشيخ الطراس بالأمس لما استطاعت القوى الأمنية ان تفعل ذلك.

ــ هل تؤيد أن يكون للرئيس <كوتا> وزارية لاسيما وان اسمك كان محسوباً على خانة الرئيس؟

– لا يجوز أن يكون للرئيس أي وزير وكذلك الحال بالنسبة لرئيس الحكومة، فرئيس الجمهورية هو رئيس لبنان وليس رئيساً لثلاثة وزراء، ورئيس الحكومة هو رئيس مجلس الوزراء وليس رئيساً لثلاثة أو خمسة وزراء، ومن المعيب بحق الديموقراطية أن يكون لهما أي حصة لأن كل الوزراء لهما… فحصة كل منهما هي كل مجلس الوزراء.. والحل أن يتفق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مع بعضهما البعض، مهما كانت توجهاتهما الحزبية على تشكيل حكومة من الأحزاب والمجتمع المدني وأي وزير يخطئ يتفق الرئيسان على عزله ومحاسبته، ولا أن يكون هناك وزير مدعوم من حزب ويصبح أقوى من رئيس الحكومة ومن رئيس الجمهورية، لأن كلاً منهما لديه حصته الوزارية. وأنا كنت وزيراً غير حزبي وكنت للجميع ولم أكن في خانة أحد، بل كنت لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة ولرئيس مجلس النواب، وهذه هي الديموقراطية الصحيحة، وإلا تصور أن لدي 3 أولاد وأحب أحداً منهم أكثر من الاثنين الآخرين، وهكذا حال رئيس الجمهورية مع الوزراء.