24 October,2017

وزير الداخلية الأسبق المحامي زياد بارود بكل وضوح وشفافية: أدرس جـديــــاً تــرشيـحي عــن دائـــرة كـســروان - جـبـيــــل وإعـــلان  الـقــــرار قـبـــل نـهـايــــة الـسـنــــة الـجـاريـــــة!

 بقلم حسين حمية

5-(4)--a

أقرّ مجلس النواب بداية الأسبوع مشروع قانون الضرائب بعدما سبق أن توقف العمل بالقانون السابق المطعون به وسلكت الأمور طريقها نحو الحل وتطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب، لتتفرغ الحكومة الى الانتخابات النيابية المقبلة في أيار/ مايو المقبل وسط تأكيد بأنها ستجري في موعدها ولا يمكن تأجيلها والتمديد مرة رابعة للمجلس النيابي، وهذا ما أكده يوم الاثنين الماضي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وكذلك رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كشف أن الانتخابات ستجري لكن ببطاقة الهوية وجواز السفر وليس بالبطاقة الممغنطة أو <البيومترية> وبأماكن النفوس ودون تسجيل مسبق. فماذا يقول المطلعون على بواطن الأمور؟

<الأفكار> التقت وزير الداخلية الأسبق المحامي زياد بارود داخل مكتبه في الأشرفية و حاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى قانون الانتخاب والترشيحات في دائرة كسروان – جبيل.

سألناه بداية:

ــ نبدأ من جلسة مجلس النواب يوم الاثنين الماضي وما يجري من إقرار لمشروع قانون الضرائب حيث الملاحظ أن الضرائب هي ذاتها التي أقرت في القانون المطعون به. فهل يمر هذا القانون دون طعن أم ماذا؟

– أستبعد حصول طعن جديد لعدة أسباب، لكن هذا لا يلغي أن الطعن الذي قدّم سابقاً كان حقاً للنواب الذين قدموه، وعلى الأقل فهناك نقطتان مهمتان طُعن بهما وهما كيفية التصويت وما يتعلق بالمناداة، وبتسوية الموازنة  ومبدأ التخصيص وما يتعلق بالمادة 83، فعلى الأقل اتخذ المجلس الدستوري موقفاً مبدئياً مهماً.

وأضاف:

– وفي رأيي لا بأس إن عدنا الى المؤسسات وطبقنا الدستور وذكّرنا بالأساسيات. وهذا ما حصل بالطعن وبقرار المجلس الدستوري الذي اتخذ المجلس في جلسة الاثنين بما قال به على مستوى التشريع، وبالتالي ما حصل جيد نتيجة لهذا الطعن. وأظن أن أحداً لن يقدم الطعن مجدداً لأنه لا يريد أن يظهر وكأنه يعرقل أو لأن المجلس أخذ بأبرز النقاط التي استند إليها الطعن، وهذا جيد. لكن موضوع قطع الحساب والموازنة نقاش آخر.

ــ والازدواج الضريبي؟

– يبدو أن المجلس استدرك وانتبه للعديد من الثغرات والملاحظات التي تضمنها القانون 45  وتم تخطيها بالتشريع الذي لاحظناه بالأمس.

ــ أليس رفع الضريبة على القيمة المضافة واحداً في المئة  على حساب المواطن، إضافة الى ضرائب أخرى مباشرة؟

– أي بلد لا يستطيع أن يعيش بلا ضرائب وبلا رسوم، وبالتالي الاعتراض على مبدأ فرض ضريبة أو رسم، لأن تغذية الخزينة تمر إلزامياً بالضرائب والرسوم، لكن هناك ملاحظتين لا بد من التوقف عندهما في هذا الموضوع، أولاً لا نزال من دون موازنة منذ العام 2005 ومن دون قطع حساب منذ العام 2003 وهذا أمر غير طبيعي في مالية الدولة وفي انتظامها، وبالتالي لو كنا في إطار موازنة صحيحة سنوية وهو ما يفرضه الدستور وإذا كنا في قطع حساب وهو ما يفرضه المنطق والدستورـ بمعنى إذا كان عند أحدهم دكان سمانة فلا بد أن يعرف ماذا باع وماذا ربح وخسر في آخر النهار، ولو كانت لدينا موازنة وقطع الحساب لكن النقاش بغير هذه الصورة. والملاحظة الثانية هي أن الواردات يجب أن تقارب من زاوية وقف الهدر، بمعنى أنه من الممكن أن ندخل الى الخزينة بصورة غير مباشرة بدلاً من الضرائب الجديدة وقفاً للهدر القائم. وهكذا يكون المبلغ الوفر بحجم الضرائب والرسوم الجديدة التي نريد من خلالها تغذية الخزينة.

وأضاف:

– لذلك، فالمسألة يجب أن تقارب لمرة من زاوية الموازنة ويجب أن نصر كمواطنين على دولتنا وحكومتنا ومجلس نوابنا أن نحصل على موازنة وقطع حساب، وهو الحد الأدنى لما تستطيع أن تقدمه الدولة للمواطنين، وهذا موجب دستوري.

ــ الرئيس نبيه بري وعد بإقرار الموازنة خلال فترة قريبة.

– إن شاء الله، وأنا أود أن أصدق وأصدق الرئيس بري بكلامه، لكن ماذا عن المادة 87 من الدستور التي تفرض قطع الحساب قبل الموازنة؟ وفي تقديري أن قطع الحساب هو تعبير في منتهى الشفافية ولا يمكن الحديث في لبنان عن شفافية في المالية العامة دون المرور إلزامياً بقطع الحساب.

ــ هل يحق تعليق قطع الحساب دستورياً؟

– لا… حتى تعليق المادة 87 من الدستور ينطوي على عدم دستورية ما، وهذا التعليق يكون لفترة محدودة ولأسباب جوهرية. وهنا نسأل: ما هو تبرير التعليق منذ عام 2003؟!

ــ يقال إن قطع الحساب يلزمه وقت حتى إن ديوان المحاسبة يلزمه الكثير من الوقت للتدقيق وينقصه العديد من الموظفين. فهل هذا صحيح؟

– هذه تبريرات لا تقنع المواطن الذي يسعى لكي تكون لديه دولة بكل معنى الكلمة. فالدولة يجب أن تؤمن قطع الحساب ونحن نعرف أن إشكالية قطع الحساب هي الـ11 مليار دولار، وأعتقد أن التوافق السياسي الذي أدى الى أمور كثيرة لم يشمل هذا المبلغ.

ــ تقصد التسوية الرئاسية؟

– يعني الرئاسة وتشكيل الحكومة وقانون الانتخاب، فهذه تسوية ايجابية ولا أنتقدها وأنا مع الاتفاق بين اللبنانيين، لكن يبدو أن هذا الاتفاق لم يشمل الـ11 مليار دولار، ولذلك تم تأجيله، لكن هذه مسألة مفصلية ومن حق الناس على دولتهم أن يحصلوا على أجوبة حول المالية العامة، وهذه الأجوبة تمر إلزامياً عبر قطع الحساب، وأنا ضد تعليق المادة 87 بالكامل لأن تعليقها يعني إشارة سلبية جداً للناس بأننا نخالف الدستور على مدى سنوات طويلة، ومن ثم نعلق تطبيق هذا الدستور، فهذه إشارة سلبية للغاية وأفضل ألا تخطو السلطة السياسية هذه الخطوة التي تعتبر بمنزلة الخطيئة لأنه ليس عبثاً قالت المادة 87 بما قالت به. فهذا أمر يسمح بانتظام الحياة المالية للدولة ومن خلالها الحياة السياسية وشفافية كل ما تنفقه الدولة وكل ما يدخل الى خزينتها.

الانتخابات الفرعية والعامة

 

ــ الانتخابات الفرعية يبدو أنها طارت كما قال الرئيس بري <نخبز بالأفراح>؟ فهل هذا مؤشر أن الانتخابات العامة طارت ايضاً رغم أن الرئيس ميشال عون حسم المسألة عندما قال إن الانتخابات ستجري وفق القانون النسبي في موعدها؟

– الانتخابات الفرعية تقنياً لم تطر بعد لأن المهل لم تنقض بعد حتى نقول إنها طارت، ومع ذلك يبدو من خلال المشهد السياسي ومواقف الأفرقاء بأن هناك اتجاهاً لتطيير الانتخابات الفرعية والتي هي للمناسبة موجب دستوري وليس خياراً للحكومة بأن تجري الانتخابات أم لا تجريها حسبما تقول المادة 41 بأن الانتخابات ستجري خلال فترة شهرين من شغور المقعد، أما وقد شغرت 3 مقاعد منذ أشهر ومنذ سنوات، فلا مبرر لعدم إجرائها وهناك مسؤولية دستورية في هذا الموضوع، لكن المسؤولية الدستورية غالباً ما تقع في زواريب السياسة والتوافقات.

وأضاف:

– كما حصل عام 2008 حيث لم تجرِ انتخابات فرعية لملء المقعد الذي شغر باستشهاد النائب انطوان غانم، هكذا أيضاً يبدو أن التوافق السياسي سيؤدي الى تطيير هذه الانتخابات الفرعية بكل أسف لأن الانتخابات سواء كانت فرعية أو عامة هي موجب دستوري.

واستطرد قائلاً:

– أما بالنسبة للانتخابات العامة فلا ارتداد لتطيير الانتخابات الفرعية على الانتخابات العامة، فهذه شيء والعامة شيء آخر، وطبعاً ربما تطيير الانتخابات الفرعية كان لعدم جعلها نوع من <البروفا> للانتخابات العامة، أو ربما تجنباً للإرهاق المعنوي قبل الانتخابات العامة، وهي على مرمى أشهر، لكن عندما يقول الدستور في الستة الأشهر الأخيرة يجب أن يحترم هذا النص وهو لم يحترم، إلا أنه بالنسبة للانتخابات العامة لا بد من تصويب مبدئي يتعلق بالتعبير بحيث أن الكل يتحدث عن إجراء الانتخابات في موعدها وهي ليست في موعدها أصلاً، لأن  موعدها كان في حزيران/ يونيو 2013، وبالتالي نحن خارج الموعد الطبيعي للانتخابات، وأردت قول ذلك ولو من الباب المبدئي. لا بل مددنا 3 مرات وهذا أمر مؤسف جداً، لكن الانتخابات ستجري قبل 21 ايار/ مايو المقبل لأن ثمة قانوناً أصبح نافذاً ولا يمكن التذرع بعدم الرضا عن القانون لأن من كان في مطبخ القانون يمثل عملياً السواد الأعظم من الطبقة السياسية، وثانياً لن يجرؤ أحد على مفاتحة اللبنانيين بتمديد رابع. وثالثاً هل يقبل الرئيس عون في السنة الأولى من عهده أن يكون هناك تمديدان وقد حصل التمديد الثاني وقبل به على مضض بسبب البطاقة الانتخابية وسبق أن طعن بالتمديد مرتين؟!

وأضاف:

– فموقف الرئيس عون هو موقف حاسم لعدم التمديد ايضاً، أضف الى ذلك أن الشارع ضاق ذرعاً من التمديد ويخشى من تحركه في حال تم التمديد.

ــ إذاً ذاهبون الى إجراء الانتخابات ببطاقة الهوية أو بجواز السفر كما قال الرئيس بري؟

– حصل شيء ايجابي في القانون الجديد رقم 44، رغم أن المادة 84 منه قالت بضرورة استحداث <البطاقة الإلكترونية الممغنطة>، لكن المادة 95 كانت حريصة بشكل إيجابي بأن تبقي على بطاقة الهوية أو جواز السفر كمستندين للاقتراع، وبالتالي لا يمكن اليوم التذرع بعدم إنجاز <البطاقة الممغنطة> للهروب من هذا الاستحقاق لأن القانون بصيغته الراهنة يسمح بإجراء الانتخابات كما عام 2009 بالاستناد الى بطاقة الهوية أو جواز السفر، وبالتالي نحن ذاهبون الى الانتخابات أكان هذا القانون يعجب هذا أو ذاك أو لا، لأن القانون أصبح واقعاً، وربما ان بعض الطبقة السياسية تأكل السم الذي طبخته، لكن القانون ليس بسم كامل لأن هذا القانون يدخل النسبية لأول مرة في تاريخ البلد الذي ينظم انتخاباته منذ عام 1934 على أساس القانون الأكثري، وبالتالي هذا إصلاح جيد.

ــ ألا يعتبر الصوت التفضيلي لغماً يفرغ النسبية من مضمونها؟

– طبعاً، هناك ملاحظات على هذا القانون، ولكن هذا لا يلغي أهمية إدخال النسبية الى ثقافتنا الانتخابية. نعم هناك ملاحظات وأنا أ كيد انه بعد إجراء الانتخابات عام 2018 سيكون هناك كمّ هائل من الملاحظات باتجاه تعديل هذا القانون، لكن القانون اليوم صدر ونُشر وهو يرعى الانتخابات ولا أرى على مستوى اللجنة الفرعية التي شكلها مجلس الوزراء لمناقشة تعديلات قانون الانتخاب أي تعديلات جوهرية بل ربما بعض التعديلات التقنية التي تسهّل العملية الانتخابية.

كسروان وجبيل والتحالفات

 

ــ يحكى عن تعديل بحيث يكون هناك صوتان تفضيليان، فهل هذا وارد؟

– أستبعد جداً ذلك لأن خيار الصوت التفضيلي الواحد كان خياراً استراتيجياً لمن أعد القانون.

ــ سبق وقلت لنا إنك تنتظر صدور قانون الانتخاب حتى تعلن ما إذا كنت ستترشح أم لا. فماذا تقول اليوم؟

– أنا أدرس هذا الترشح، وأنا من المطالبين بالنسبية بشكل مزمن واعتبرها خطوة الى الأمام رغم ملاحظاتي العديدة على بعض المفاصل في القانون كعتبة التأهيل مثلاً التي تعتبر اليوم هي الحاصل الانتخابي وقد يكون الرقم مرتفعاً، مما يؤدي الى إقصاء مجموعات لا تدور في فلك الأحزاب التقليدية أو الأحزاب القائمة أصلاً. فأنا مع النسبية بأن تفرض تشكيل لوائح ولا تكون الترشيحات فقط لمجرد الترشيح، وبالتالي نعم أنا أدرس جدياً هذا الترشح ضمن لائحة، وهذا ما يجب أن يتوضح قبل نهاية السنة وأعلن عن الشكل الذي سنتخذه وفق التطورات.

ــ وأين موقعك؟

– حتى أوانه يُبنى على الشيء مقتضاه. فلا أحد من الأحزاب كشف عن أوراقه بعد، فلماذا أكشف أنا عن أوراقي؟!

ــ وارد التحالف مع أحد الأحزاب؟

– هذا وارد على أن يكون دوري واضحاً بعد الانتخابات لأن التحالف لن يكون للانتخابات فقط، بل أرى التحالف في إطار كتلة نيابية، وبالتالي يستمر التحالف الى ما بعد الانتخابات، ولذلك أنا حريص أن يكون تحالفي مع قوى قائمة حزبية أو غير حزبية ويكون أيضاً واضح المعالم والاتجاهات بعد الانتخابات.

ــ وكيف هي العلاقة مع مرشح التيار الأول في المنطقة العميد شامل روكز؟

– العلاقة ممتازة، وهو صديق ومن الأشخاص الذين أقدّرهم جيداً.