21 September,2018

وزير الخارجية الأسبق فارس بويز العازف عن استكمال المعركة الانتخابية:  أعــلـنـت عـزوفــي عــن استـكمـــال خـوضــــي الـمـعـركــــة في كسروان - جبيل لأنها فارغة من أي نكهة سياسية!

 

بقلم حسين حمية

5-b

أعلن وزير الخارجية الأسبق فارس بويز عزوفه عن خوض المعركة في دائرة كسروان – جبيل بعدما سبق أن تقدم بطلب ترشيحه. وكأنه عاد الى المربع الأول بعدما اعتكف عن الترشيح منذ العام 2005. فما قصة ذلك، ولماذا هذا القرار المفاجئ؟

<الأفكار> التقت الوزير والنائب السابق فارس بويز داخل دارته في زوق مكايل الكسروانية وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون الوضع الداخلي وتطرقت معه الى سياسة لبنان الخارجية والوضع الإقليمي وانعكاسه على لبنان، خاصة مع الحديث عن احتمال توجيه ضربة أميركية غربية للنظام السوري.

سألناه بداية:

ــ شو عدا ما بدا حتى تراجعت عن خوض المعركة ولم تكمل بعدما تقدمت بترشيحك رغم أنك كسرت قرار اعتكافك منذ العام 2005 وترشحت هذه الدورة؟

– هذه المعركة ليست معركتنا ولا نجد فيها ما يشبهنا، ولا تمت لنا بصلة، لأنها فارغة من أي نكهة سياسية ومليئة بالوصولية والانتهازية وفيها ارتهان من قبل المرشح وتنازل عن صدقيته وشخصيته وهويته أمام شروط الرضوخ للقوى التي ستأتي به، وبالتالي فكمية التنازلات المطلوبة لخوض المعركة ستلغينا وستفرغنا من ذاتنا ومن أي مضمون، ولو نجحنا فيها سنخسر المعركة الحقيقية وهي الصدق مع الذات والشموخ بضمائرنا بحيث لن نبقى أحراراً كما نشتهي رغم أن حلمنا كان منذ البداية أن نعمل على تحرير منطقتنا من سيطرة وهيمنة احزاب <استوطت> حائطنا وحصرت تمثيلها بحيث لم يعد ممكناً فوز نواب أحرار مستقلين يمثلون نبض المنطقة وشعبها ويكسرون حصرية الاصطفاف الحزبي والمذهبي الذي يرهق الوطن ويهدد وحدته وديمومته.

واستطرد قائلاً:

– نحن كنا نحلم بوجود قوة مستقلة عن أي نفوذ أجنبي أو داخلي في المجلس النيابي كأمر ضروري لخلاص الوطن، لكن هذا الحلم اصطدم بالقانون الهجين الذي لا يمكن وصفه لا بالأكثري ولا بالنسبي بحيث جاء ليفرض المعركة بين الحلفاء قبل الخصوم وبدأت معركة الصوت التفضيلي قبل معركة الحاصل الانتخابي للائحة، ناهيك عن لعبة اللوائح الجهنمية التي تتيح لقادة اللوائح فرض خوّة مالية باهظة على المرشحين بحيث لا تعود صفاتهم ومؤهلاتهم هي العبرة بل ثرواتهم واستعدادهم لدفع ثمن الجاه والنفوذ، لا بل الأنكى هو تكريس سلطة رؤساء اللوائح في ابراز المرشح الذي اشترط التنازل عن الهوية والشخصية والكيان والمشروع والكرامة. بحيث طرح شعار: <لا تفكر نحن نفكر عنك ولا تحكي نحن نحكي  عنك ولا تبادر نحن نبادر عنك>. وأنا كان عندي حلم بملء الفراغ في تمثيل منطقة كسروان الفتوح منذ العام 2005، لكن أمام هذا الواقع ومع ازدهار السوق بكثرة المرشحين وتجاوز الكرامة، كان لا بد من الرفض لهذه التجارة التي تشبه تجارة الرقيق كما سبق وأسماها أحد المرشحين اليوم على لوائح السلطة.

وأضاف:

– لهذا كله هذه ليست معركة نعتز بخوضها بل نخجل منها، وهي في ظل هذا القانون وهذا المناخ السائد خدعة كبيرة لا بل احتيال على التمثيل الحقيقي، فهذه النيابة ليست مغرية في طرقها وظروفها، ولا هذا التمثيل صحيح وسليم، ولا هذه الحالة تشبهنا ولا لبنان الذي يواجه أخطر الأزمات سياسياً وعسكرياً واقتصادياً يستحق هذه النتيجة، بل هو يحتاج الى أفضل رجالاته لينقذوه من كبوته، وبالتالي دورنا السياسي سيكون أكثر حرية واستقلالية خارج هذه المعركة القذرة المشبوهة.

الترحّم على قانون الستين

ــ ألا تعتبر القانون أفضل نسبياً من قانون الستين ذائع الصيت، فعلى على الأقل أصبح هناك لائحة وإن كان الصوت التفضيلي هو أقرب الى الأكثري؟

– لسوء الحظ سنترحم على قانون الستين، كان من المفترض أن يأتي هذا القانون باتجاه الدائرة الفردية <One Man One vote> لأنه لوحده الكفيل بتحقيق تمثيل حقيقي مباشر وصادق بعيداً عن بهلوانيات وشعوذات اللوائح. أما وقد بقي مبدأ اللوائح فهذا باب للرزق لبعض رؤساء اللوائح، يدخل المرشح بـ<دخولية> تصل الى الملايين، ومن ثم يتنازل عن شخصيته وكيانه وأفكاره ليثبت انضباطيته وولاءه الأعمى والمطلق ليتم أخذه على هذه اللائحة، فهذا أسوأ ما يكون في قانون الانتخاب، وطبعاً فالذي يدعى في القانون حصر وضبط النفقات فهذه أكبر كذبة عرفناها، وإذا كان القانون يدعي مراقبة الحساب الانتخابي فماذا عن الحسابات المغطاة بالسرية المصرفية الأخرى، وماذا عن حسابات العائلة والأقارب؟ وماذا عن حسابات الشركات ومنها المقفلة؟

وتابع قائلاً:

– فهذا فعلاً خداع كبير للناس، فهذه الانتخابات التي يدعون أنها تمثل الديموقراطية لا علاقة لها بالديموقراطية، فتارة هناك مال خارجي وهذه خيانة عظمى، وتارة هناك مال داخلي من بعض الأثرياء الذين إما أتوا الى الانتخابات من أجل الجاه لأن لا علاقة لهم بالسياسة ولا بالشعب، وإما أن يأتوا أحياناً لتغطية أنفسهم وللتنعم بالحصانة النيابية لأنهم يشعرون أنهم مطاردون.

ــ وألا يحمل القانون وجهاً ايجابياً لجهة الصوت التفضيلي بحيث لا يمكن وصول أي مرشح إلا إذا كانت لديه حيثيته الشعبية ولذلك نجد المنافسة ضمن اللائحة الواحدة؟

– هذا صحيح، لكن هذا الصوت التفضيلي مدعوماً على منطق اللائحة والحاصل الانتخابي، وقد بدأت المعركة عليه بين الحلفاء قبل الحاصل الانتخابي، والمفترض أن تبدأ اللائحة بالحاصل الانتخابي، وآنئذٍ يأتي الصوت التفضيلي ليحسم الأمور ويفرض الناجح.

ــ ألهذا السبب تم جمع الأضداد في كسروان – جبيل؟

– طبعاً، تم جمع ما لا يخطر في البال من تناقضات سياسية عارمة وحتى بتنا نرى قفزات من هنا وهناك، وحتى الإعلام والصحف لن تستطيع اللحاق بقفزات البعض البهلوانية التي تشبه قفزات القرود، فلا لوائح ثابتة ولا تحالفات ثابتة، ولذلك خرجنا من السجن الكبير.

المجلس الآتي سيكون الأسوأ

 

ــ يعني مجلس 2009 سيعود ولن يحصل تغيير؟

– المجلس الآتي سيكون أسوأ، فما كان ضرورياً لفكفكة هذا الاصطفاف المذهبي المقيت لن يحصل، فكل مذهب أصبح لديه شبه إله، ويقال لنا: لقد وحدنا الصف الماروني… وهنا أسأل: ضد من؟ طبعاً ضد الصف الاسلامي، وهذا معناه أن الصف الإسلامي سيتوحد وندخل آنذاك في معركة ضد بعضنا البعض. فأخطر أمر في لبنان عندما لا يعود لنا خيار، فأيام زمان كان يوجد 3 أو 4 خيارات عند الموارنة من كميل شمعون الى بيار الجميل الى ريمون اده إلخ… فإذا لم نتفق مع هذا نتفق مع الآخر، لكن الآن هناك أشباه آلهة وقد توقفت انتخابات الرئاسة سنتين ونصف السنة لأن البدائل غير موجودة نظراً للاصطفاف السائد، واليوم إذا قلت إن هناك شبه إله اسمه سعد الحريري، فماذا لو نتفاهم معه؟

واستطرد قائلاً:

– ففي الماضي كان هناك رشيد كرامي، عبد الله اليافي، صائب سلام، تقي الدين الصلح إلخ… أي يوجد مخرج. لكن الآن لا يوجد مخرج، فإذا لم نتفاهم مع الشيخ سعد لا يمكن التفاهم مع أحد، ووليد بك أيضاً، حيث كان هناك المير مجيد ارسلان وكمال جنبلاط. لكن اليوم تغير الوضع، فهذا هو الاصطفاف المذهبي ونحن في لبنان كلنا أقليات ولا أحد يسمح لنفسه أن يسير في خط دفاع واحد لا بديل عنه، فإن سقط خط الدفاع هذا سقطت الطائفة معه، ولا بد عند كل الطوائف أن يكون لديها خطوط دفاع متعددة، أي تنوّع سياسي داخل المذهب، ولكن اليوم هناك أحزاب لعبت في غرائز الناس في مراحل معينة من الحرب وخوفت اللبنانيين من بعضهم البعض وطرحت نفسها حامية، ولا تزال اليوم تستثمر على أمجاد الماضي الطائفي وتقول إن العدو الأكبر لم يعد خصمها بل أصبح المستقل، وبالتالي ممنوع علينا أن نكون مستقلين، فإذا كنت عضواً في مافيا ايطالية أنت معها، لكن الويل لمن هو خارج عن العصابة، لأنه يفضح العصابة وهو المجرم الأكبر في نظرها ولا بد من الغائه وهذا ما يحصل اليوم.

ــ ولماذا لا يشكل من هم خارج العصابات تحالفاً مضاداً؟

– جئنا لنواجه هذا الواقع، ووجدنا كثرة في اعداد المرشحين، لكن كم قلّ الرجال، فالمطلوب وجود رجال للمواجهة لا يوجهون أعينهم نحو الحزب كيف يمكن أن يقبل انضمامهم اليه على لوائحه؟!

ــ وهل هذا هو السبب الذي جعل نسبة الترشح ترتفع هذه الدورة وتصل الى 976 مرشحاً؟

– طبعاً، لكن السؤال يطرح نفسه: كم هو العدد الذي سيكمل منهم؟ فثلاثة أرباع هؤلاء يحلمون بموت أحد من اللوائح ليدخلوا مكانه، وإما ينتظرون إشارة استدعاء من رؤساء اللوائح.

ــ والنساء وعددهن 111 مرشحة؟

– ماشي الحال، فالنساء يردن فرض أنفسهن، فلا مشكلة.

ــ تقول إن التمثيل الصحيح غائب عن كسروان منذ 2005، فهل عدم ترشيح أي من النواب الخمسة اليوم دليل أنهم قصروا أم ماذا؟

– هل ننتظر أن يكون البديل أفضل؟ فنحن سنذهب من فراغ الى فراغ أشد سوءاً، فالطريقة التي نراها في كيفية دخول المرشحين في اللوائح تؤكد سلفاً اننا سنصل الى الفراغ وسنترحم على قانون الستين وسنترحم على المجلس السابق لأن المجلس الحالي سيضم نواباً فارغين في المضمون ولو جملوهم بأسماء رئاسة طنانة، رغم أن السابقين كانوا واضحين ولو في فراغهم، ودورهم سيقتصر على الاصطفاف والانصياع لا أكثر.

أداء الديبلوماسية والتهديد الأميركي

 

ــ كوزير سابق للخارجية كيف تقيم أداء الديبلوماسية اللبنانية اليوم؟

– إن وزارة الخارجية شبه معطلة إدارياً ومحجوبة وملغاة، فلا تواصل بين الوزير والسفراء، ولا مشاركة للإدارة بما تقوم به السلطة السياسية في الوزارة، وهذا ما يفسر أخطاء كثيرة ترتكب على كافة المستويات. هذه مشكلة أولى، والمشكلة الثانية هي أن هناك خلطاً كبيراً بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية، وهذا لا يجوز، فالسياسة الخارجية يجب أن تبقى في منأى عن اللعبة الداخلية وهي عندما تختلط بالسياسة الداخلية وبالمصالح الخاصة تفسد، وما يحصل الآن هو أن من يحرّك السياسة الخارجية هي الحسابات الداخلية ولعبة المصالح التي تطغى عليها.

ـــ وماذا عن التغيير والإصلاح الذي وُعدنا به؟

– هذه أكبر كذبة اخترعها التاريخ، لا بل هو مخدر للناس لسوء الحظ.

ــ ألم تتحقق إنجازات كبرى مع مرور سنة على العهد؟

– أين هي الإنجازات….

ــ تعيينات وتشكيلات وقانون انتخاب وموازنة وإقرار قوانين إلخ. أليس كذلك؟

ــ قال ساخراً: طبعاً… تحقق الازدهار بحيث ان لبنان لم يشهد مرحلة العمران والازدهار كما هو حاصل اليوم، وتحققت مصلحة الغاء الفساد بمعنى أن وزير الفساد تجمعت فوق طاولته الملفات وهو يعمل على مدار 24 ساعة لمكافحة الفساد، وتحقق الإصلاح لمشاكل الكهرباء والنفايات والانترنت الأسرع والأرخص.

ــ يحكى أن الولايات المتحدة بالتعاون والتنسيق تعمل على توجيه ضربة لسورية. فهل هذا وارد؟ وبالتالي هل ينعكس ذلك سلبا ًعلى لبنان؟ أم انه محيد عن أحداث المنطقة من خلال مظلة الحماية فوقه بدليل انعقاد ثلاثة مؤتمرات دولية لدعمه؟

– لبنان تحت المظلة الدولية حتى الآن، لكن لا نعرف ما قد يحدث مستقبلاً، فإقالة وزير الخارجية الأميركية <ريكس تيلرسون> لا تطمئن من خلال الأسباب التي أدت الى إقالته، لا بل تثبت أن هناك خيارات اميركية أكثر تطرفاً وحدّة باتجاه المنطقة. فالوزير <تيلرسون> أقيل لأنه اعترض أولاً على اعتماد القدس كعاصمة لاسرائيل، ولأنه اعترض على صفقة القرن التي تعرض على السلطة الفلسطينية استبدال القدس والقبول ببلدة أبو ديس كعاصمة للدولة الفلسطينية، وأقيل ايضاً لأنه قال إن التفاهم حول النووي الايراني لا يوجد أفضل منه، وطالب بالتريث والعمل على تحسين الاتفاق النووي بدل الإلغاء، كما أقيل من أجل الملف الكوري، وبالتالي إذا أخذنا اسباب إقالته وبما يتعلق بالمنطقة ستجد بأن هذه المنطقة والعالم ذاهبان الى زلزال كبير وأخشى ألا يكون لبنان خارج ترددات هذا الزلزال، فلبنان بصراعاته مع اسرائيل التي تعتبر اللاعب الأكبر الآن وتتحكم تحكماً مطلقاً بالسياسة الأميركية، فلا بد أن يتعرض هو ايضاً ونخشى أن يكون أحد مسارح هذا الصراع.

ــ وهل الضربة لسوريا واردة؟ أم أن التهديد الروسي بضرب الطائرات الاميركية ستبعد هذا الكأس عنها؟

– عندما تلغي أميركا الاتفاق مع ايران فهذا معناه الدخول في حرب قد تبدأ في سوريا أم في اليمن  أو في جنوب لبنان، فهذه تفاصيل ويلزمها خبراء عسكريون لدرسها، لكن الأكيد أن كل ما يحصل في العالم ينذر بزلزال كبير.