17 November,2018

وزير الثقافة السابق غابي ليون عن العهد الجديد: انتخــاب العمـــاد عـــون إنجــاز كبيـــر وهـو لـيـــس محطــة وصـــول فقــط إنمــا محطــة انـطــلاق نـحــو الأفـضـــل!  

image-----1
وأخيراً أنجز الاستحقاق الرئاسي بعد فراغ دام لسنتين وستة أشهر، وانتخب العماد ميشال عون رئيساً وعاد الى قصر بعبدا الذي غادره عنوة وبقوة السلاح السوري زمن الوصاية عام 1990، يوم كان رئيساً للحكومة العسكرية وحقق بالتالي الحلم الذي راوده منذ 26 سنة، لكن هل سيكون عهده واعداً ويحقق قفزة نوعية، لاسيما وأنه صاحب شعار <الإصلاح والتغيير>، وماذا عن حكومة العهد الأولى برئاسة سعد الحريري، وهل تستطيع تجاوز الأفخاخ والألغام؟

<الأفكار> التقت وزير الثقافة الأسبق المنتمي الى التيار العوني غابي ليون وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى حصة زحلة في التشكيلة الحكومية، لاسيما وأنه ابن عروس البقاع.

سألناه بداية:

ــ 26 سنة والتيار الوطني الحر ينتظر لحظة تتويج العماد ميشال عون رئيساً، والحلم تحقق يوم 31 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي. فماذا يقول الوزير  غابي ليون عن فخامة العماد الذي لم يكل ولم يمل؟

– هذا يثبت الاصرار على نيل الحق، <فلا يضيع حق وراءه مطالب>، لكن هذه الرغبة لا تنطلق من طموح شخصي للوصول الى مركز أو سلطة معينة لإرضاء الذات، بل كان دائماً يقدم نفسه حتى يخدم الشعب ويجعله مرتاحاً… ففعلاً هذا إنجاز كبير وحلم كبير تحقق، لكن هذه ليست محطة وصول إنما هي محطة انطلاق لأن لدى فخامته رغبة في القيام بورشة كبيرة لترميم الوطن بعدما تراكمت الاخطاء ووصل الهريان في المؤسسات الى حد كبير.

 

تطبيق الطائف كله

ــ على ذكر الورشة، هل سنشهد في عهده التغيير والإصلاح وتطبيق الأقوال بالأفعال، لاسيما وأن كثيرين يراهنون عليه، أم ان الواقع السياسي الداخلي سيحد من انطلاقته ويعيقه من تحقيق ما يصبو إليه؟

– طبعاً، فالعماد عون لا يقف امام المعوقات التي تواجه حكمه وسيكون حاسماً في محاربة الفساد وهو لن يتهاون إطلاقاً في هذا الإطار، ولذلك فالأكيد أننا سنشهد تغييراً وإصلاحاً كبيرين، وصحيح أن الشعب يعلق آمالاً كبيرة على العهد، لكن الإنجازات لن تتحقق بكبسة زر لأن هناك جبالاً من التراكمات لا بد أن تأخذ وقتاً لإزالتها وحلها، وإنما الأكيد أن العهد لن يحبط الناس وسيضع القطار على السكة الصحيحة، والزخم الذي ظهر من خلال الاستشارات يوحي أنه زخم إيجابي يبشر بانطلاقة جيدة للعهد.

ــ هناك مفارقة ظهرت في خطاب القسم وهي ان العماد عون تمسك باتفاق الطائف الذي كان يعتبر هو من أبرز معارضيه، إنما دعا الى تطبيقه دون استنسابية. فهل هي رسالة تطمين للمشككين به؟

– كنا في الفترة الاخيرة اكثر المطالبين بتطبيق وثيقة الوفاق الوطني دون انتقاص، والبعض لديه الميل للعودة بالذاكرة الى المرحلة السابقة عندما كان العماد عون رافضاً لاتفاق الطائف. وهنا أحب التذكير بأنه لم يرفض مضمون اتفاق الطائف في الشق المتعلق بالإصلاحات الداخلية والشراكة في الحكم، بل كان يرفض بنداً صغيراً في حجمه وكبيراً في جوهره، وهو أن هذا الاتفاق الذي تم سنة 1989 لم يؤمن السيادة والحرية والاستقلال للبنان، ولم يؤمن خروج الجيش السوري بشكل كامل، بل تحدث عن انتشار على طريق ضهر البيدر وترك المهل مفتوحة حتى النهاية. فهذا هو ما رفضه العماد عون، والموضوع أصبح وراءنا، واليوم دعا لتطبيقه بشكل كامل دون انتقاص واستنسابية.

ــ وهل نشهد في تطبيقه الالتزام بالمادة 95 التي تقول بإلغاء الطائفية السياسية وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي بالتزامن مع إنشاء مجلس الشيوخ؟

– ميثاقنا واضح في التيار الوطني الحر والعماد عون هو الأب الروحي لهذا التيار، وأنا ممن كان لهم شرف المشاركة في الميثاق التأسيسي للتيار الوطني الحر، وهذا الميثاق يتضمن كهدف إلغاء الطائفية السياسية والوصول الى حكم علماني ولا مشكلة لدينا بأن يكون الحكم غير طائفي، لكن عملياً لا يمكن الوصول الى ذلك بشخطة قلم، ولا بد من عملية توافق وطني لتحقيق ذلك، خاصة وأن التعصب يزداد والمذهبية تكثر ايضاً ولكن من واجبنا أن نعمل جميعاً للوصول الى هذا الهدف.

خطاب القسم والتأليف

ــ بعد تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، انطلق قطار التأليف، فهل سنشهد ولادة سريعة للحكومة، أم أن الافخاخ المنصوبة هنا وهناك ستعترض ذلك وستتكرر تجربة حكومة الرئيس تمام سلام التي استغرق تشكيلها 7 أشهر؟

– بعد انتهاء مرحلة التأليف بشبه إجماع على الرئيس الحريري استكمالاً للمسار الذي أطلقه العمـــــاد عـــــون لجهـــــة تعزيــــــز الميثاقيــــــة مـــــن خلال وجود الأقوياء في الحكم، لاسيما بعد الاعتراف المسيحي القوي في رئاسة الجمهورية، أصبح من الطبيعي أن تلاقى هذه الخطوة بإيجابية وينعكس زخـــــم التكليف على التأليف خاصة وأن لا مصلحة لأحد في البقاء خارج انطلاقة العهد القوية، إضافة الى الاستحسان الذي وجده خطاب القسم لدى كل الفئات.. فالقطار انطلق ونأمــــل أن تصــــل الأمـــــور الى نهايـــــة سعيــــدة لأن الأمـــــور أساساً في خواتيمهـــــا، إنما نلاحظ أن الأجواء إيجابية وتشي أن التأليف سيكون سريعاً.

وتابع يقول:

– هنا استحضر مقولة الرئيس القوي وأقول إن الاحتفالات الشعبية التي شهدناها في كل المناطق هي دلالة على معنى الرئيس القوي الذي يستند الى قاعدة شعبية عريضة ويعبر من خلال كتلة نيابية كبيرة.

image-------2ــ هل يمكن تخطي مشكلة توزيع الحقائب؟ وماذا عن المطالبة بأن تكون هناك حصة للرئيس وحصة للتيار؟

– بعد اتفاق الطائف اعتمدت قاعدة أن يكون للرئيس حصة وزارية حتى يستطيع أن يحكم، وهذا أمر ليس غريباً بعدما سبق أن اختار الرئيس ميشال سليمان ثلاثة وزراء كانوا من حصته، وكذلك الأمر في عهدي الرئيسين اميل لحود والياس الهراوي رغم أن هؤلاء لم تكن لديهم قاعدة شعبية أو كتلة نيابية، والرئيس تمام سلام جاء بدعم من كتلة <المستقبل> ولو أنه لم يعد يحضر اجتماعات الكتلة بعدما أصبح رئيساً للحكومة، لا بل نال حصة وزارية إضافة الى حصة <المستقبل>، وبالتالي الأمر ليس غريباً ولن يعرقل التأليف.

ــ وماذا عن مطالبة القوات بحقيبة سيادية وأخرى أساسية وثالثة خدماتية؟

– توزيع الوزارات السيادية مع الأسف يتم طائفياً ومذهبياً للطوائف الأربع الكبرى، إضافة الى وجود وزارات حيوية وأخرى خدماتية، وبالتالي هناك مقاييس دستورية لتأمين العدالة في توزيع الوزارات على العائلات الروحية. وكلمة العدالة هنا تحمل الكثير، ناهيك عن المقاييس السياسية وتمثيل الكل وفقاٌ للأحجام إضافة الى التمثيل المناطقي والامر كله رهن التشاور، والتشكيلة تطبخ على نار هادئة في الكواليس السياسية.

ــ هل تعتمد المداورة لحل أزمة التمثيل الوزاري؟

– لِمَ لا؟!

ــ والحكومة هل ستكون سياسية جامعة تضم كل الأفرقاء إلا من يستثني نفسه؟

– صحيح، والرئيس سعد الحريري عبّر عن ذلك وقال إنه يسعى لتشكيل حكومة وفاق وطني ولا مانع لدينا في ذلك، لا بل سياسة مد اليد للجميع هي ثابتة من الثوابت لدينا، ونحن منفتحون على كل الطروحات.

ــ وماذا عن البيان الوزاري لاسيما في ما يتعلق بفقرة المقاومة والموقف من الأحداث السورية وهي تعتمد سياسة النأي بالنفس أم ماذا؟

– البيان الوزاري من حيث المبدأ هو عمل مشترك يقوم به ممثلو كل المشاركين في الحكومة وكل وزير يستطيع وضع سطر أو سطرين حول مشاريع حكومته بما يخص وزراءه خاصة وان البيان ليس موضوعاً سياسياً فقط، إنما يتعلق بعمل الحكومة في كل النواحي، لكن من حيث المواضيع السياسية الخلافية، يعتبر خطاب القسم هو الفيصل وهو بيان شامل تطرق الى كل العناوين بما في ذلك المقاومة وحماية لبنان ويشكل هذا الخطاب الأرضية التي من المفترض أن ينطلق منها البيان الوزاري، إضافة الى خطاب التكليف، ناهيك عن الدعم الشعبي والإجماع الوطني، ما يفتح الطريق الى بيان وزاري شامل يرضي كل المكونات.

ــ ومتى في تقديرك نشهد ولادة الحكومة حتى قيل إنه من الممكن الحصول على هذه الولادة قبل عيد الاستقلال؟

– صحيح، إن الأجواء إيجابية، لكن الأموار في خواتيمها ولا يمكن التنبؤ هنا إنما هناك أمل بأن تشكل الحكومة في عيد الاستقلال، وتتوج التهاني بالاستقلال بالتهاني في تشكيل الحكومة.

ــ وهل ستمثل زحلة كما تستحق بعدما سبق أن أقصيت عن التمثيل في حكومة الرئيس تمام سلام نتيجة خلافات نوابها؟ وماذا عن الحديث عن توزير السيدة ميريام سكاف؟

– لم نتطرق مع الرئيس الحريري الى هذا الموضوع، وما قيل هو تكهنات وكلام صحفي، لكن لا بد من تمثيل زحلة. وأنا أطالب بتمثيل زحلة مهما كان موقفي، لاسيما وأنها لم تتمثل في حكومة تصريف الأعمال (نقولا فتوش)، وهناك تفاهم مع القوات اللبنانية بأن تتمثل زحلة سواء عبر التيار أو القوات اللبنانية، إنما الأكيد لا بد من تمثيل زحلة ليس فقط كاثوليكياً، وإنما من الطوائف الأخرى، وهذا ما نتمناه لأن زحلة تحتاج الى الإنماء وهي تتحمل جزءاً كبيراً من النزوح السوري.

ــ العماد عون سبق وطعن بالتمديد للمجلس النيابي، ونحن اليوم أمام انقضاء المهل بعدما بات موعد الانتخابات على مسافة 6 أشهر ليست كافية لإنجاز قانون انتخاب يتضمن النظام النسبي ولو في جزء منه. فهل نحن أمام تمديد تقني كما تحدث البعض، وقال إن هذا ورد في التفاهم بين الرئيسين عون والحريري أم أن قانون الدوحة سيكون أفضل الممكن؟

– أنفي نفياً قاطعاً أن يكون حصل تفاهم بين الرئيسين عون والحريري على التمديد التقني لمدة سنة كما روجت وسائل الإعلام، ولا توجد رغبة في اعتماد قانون الستين، إنما هناك رغبة في إجراء الانتخابات بشكل سريع بعد إنجاز قانون الانتخاب، بحيث ان الوقت يسمح بإنجازه لكن لا بد من الإسراع بإقرار القانون.

ــ وأي قانون سيعتمد لاسيما وأن التيار قدم مشروع النسبية مع لبنان 15 دائرة؟

– هذا صحيح، وقدّمنا ايضاً القانون الارثوذكسي، لكن مع ذلك نحن نتمسك بالمبدأ من حيث صحة التمثيل ولا مشكلة في التوافق على قانون يؤمن ذلك.

ــ وماذا عن مقعد العماد عون الشاغر في كسروان؟

– دستورياً من المفترض إجراء الانتخابات للمقعد الماروني في كسروان بعد شغوره بانتخاب العماد عون رئيساً، وأيضاً للمقعد الأرثوذوكسي في طرابلس مع استقالة النائب روبير فاضل، مع التأكيد بأننا إذا خسرنا العماد عون في اجتماعات التكتل الأسبوعية فإن الوطن بأسره ربحه في رئاسة الجمهورية.