19 February,2020

وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب بكل صراحة: الاستحقاق الرئاسي واقع لا محالة والمطلوب لبننته بعيداً عن التأثيرات الخارجية!

SAM_0882ملف سلسلة الرتب والرواتب يجرجر منذ أكثر من سنتين وهيئة التنسيق النقابية تهدد بالاضراب والاعتصام ومقاطعة الامتحانات الرسمية، إذا لم يقر مجلس النواب هذه السلسلة، علماً ان العام الدراسي تأخر السنة الماضية أكثر من شهر، والامتحانات كذلك تأخرت نتيجة مقاطعة الاساتذة والمعلمين للامتحانات، وبعد أشهر من الاضرابات والاعتصامات، فيما تهدد الهيئات الاقتصادية بكارثة تحل على لبنان إذا أقرت السلسلة  دون تأمين  مصادر تمويلها. فماذا يقول المعني الأول وزير التربية والتعليم العالي على اعتبار أن الاكثرية الساحقة من المستفيدين من إقرار السلسلة من المعلمين والأساتذة في التعليم الرسمي والخاص؟!

<الأفكار> التقت الوزير الياس بوصعب داخل مكتبه الوزاري في مبنى الوزارة عند منطقة الأونيسكو وحاورته في هذا الخضم، وهو الذي شارك المعتصمين أمام مجلس النواب واستمع إليهم، بالإضافة الى شؤون الوضع الداخلي، لاسيما الاستحقاق الرئاسي بدءاً من السؤال:

ــ نأتي الى التربية والتعليم في لبنان ونسألك عن حادثة ضرب معلم لتلميذ في مدارس المقاصد بالفلق، واثارة ضجة حول الموضوع رغم ان الاهالي وقفوا الى جانب المعلم. فماذا كانت ردة فعل وزارة التربية بهذا الخصوص؟

– هذا أمر مرفوض، والاهالي وقفوا الى جانبه لانهم ابناء عشيرة، وقالوا إن المعلم قام بفعلته عن نية حسنة لتحسين مستوى أبنائهم التعليمي ويعتبرون ان الضرب عادة حتى في البيوت، لكن نحن كوزارة لا نعترف بهذه العادة وهذا امر ممنوع ان يحصل، وبالتالي توافقنا مع مدارس المقاصد التي بادرت فوراً الى طرد الاستاذ وفصله. وهذا  الأستاذ أثبت أنه غير صالح ليقوم بالتدريس رغم ان الجميع شهد له بتضحيته في سبيل أولادهم وله الفضل الأكبر في تعليمهم.

أحقية سلسلة الرتب والرواتب

ــ سلسلة الرتب والرواتب تتعلق في جزء كبير منها بالأساتذة والمعلمين، وسبق أن حضرت جلسات اللجان المشتركة. فكيف تقارب هذا الملف؟

– أنا أؤيد مطالب الاساتذة والمعلمين وأدعو لإنصافهم، وملف الرواتب في اللجان مقسم الى ثلاثة اقسام: الأول يتحدث عن الحقوق والعدالة، والثاني عن كيفية التمويل، والثالث عن الاصلاحات المقترحة على السلسلة، والخلاف لا يزال هو القسم الأول وهذا أمر ما كان يجب أن يكون موضع خلاف لأن هناك حقاً للأساتذة والمعلمين والموظفين الإداريين، وهناك عدالة لا بد أن تشملهم. وهذه الحقوق سبق أن ناقشتها اللجنة الفرعية ووصلت الى حالتين: الأولى إعطاء الحقوق لأصحابها، والثانية عدم إعطائها، ولكن من يريد العدالة والحقوق لا بد أن يتبنى الخيار الثاني، وهذا ما حصل خلاف حوله وطارت الجلسة آنذاك حتى لا يتم تثبيت الحقوق.

ــ ما سبب رفض هذه الحقوق، وهل هي مرتبطة بفقدان التمويل في ظل الخوف على خزينة الدولة مثلاً؟

– أعتقد أن هناك ضغوطات كثيرة من الهيئات الاقتصادية، بالإضافة الى الخلاف حول مصادر التمويل. وأنا من القائلين ان نعتمد أولاً تثبيت الحقوق عبر إقرارها وبعدها نناقش مصادر التمويل ونحددها ونتفق عليها.

ــ الهيئات الاقتصادية تخشى من ان اقرار السلسلة سينعكس سلباً على الاقتصاد ويخرب البلد. فهل هذه مبالغة أم ماذا؟

– هناك حقوق لكل المعنيين والزيادة حصل عليها كل الموظفين بما في ذلك عناصر الجيش والقوى الأمنية باستثناء الاساتذة والمعلمين الذين حصلوا على نصفها، وبالتالي من المفترض أن يعامل الاساتذة والمعلمون كباقي الموظفين بالنسبة للزيادات، على أن تحدد نسبة الزيادة للجميع فيما بعد. ويمكن بعد البحث بالتمويل إجراء نقاش واضح وصريح حول التمويل بما لا يؤثر على الخزينة العامة. ويمكن التقسيط أو التجزئة على دفعات حسب ما يقول الخبراء. وأنا هنا ألوم الهيئات الاقتصادية على مواقفها ورفضها المبدئي لإعطاء السلسلة دون أن تناقش في العمق تكلفتها، لاسيما وان لا أحد يعرف بالضبط هذه التكلفة وليس لدينا سوى بعض التقديرات المتفاوتة.

ــ إذا لم تقر اللجان السلسلة ولم تحولها الى الهيئة العامة، فما الذي سيحصل لاسيما وأن هيئة التنسيق النقابية تهدد بالإضراب والاعتصام ومقاطعة الانتخابات؟

– نحن منذ البداية حذرنا من المماطلة في مقاربة هذا الملف وقلنا إننا إذا لم نواجه الحقيقة وعمدنا الى اقرار الحقوق، فهذا سيؤدي الى تظاهرات وإضرابات، في وقت نحذر اليوم من ان يطير العام الدراسي وتؤجل الامتحانات الرسمية نتيجة مقاطعة الاساتذة والمعلمين لها، كما قالت هيئة التنسيق في بياناتها وتصريحات اركانها، خاصة وان هذا الملف يجرجر منذ سنوات، حتى انه في السنة الماضية تأخر العام الدراسي والامتحانات الرسمية نتيجة الاضرابات والاعتصامات التي حصلت الى أن عمد مجلس الوزراء آنذاك الى إقرار السلسلة وتحويلها الى مجلس النواب لدرسها.

ــ لماذا الاعتراض على الشق الأول وهو اعطاء الحقوق والعدالة بين الفئات المستفيدة من السلسلة؟

– هذا ما لا أفهمه، رغم أن النواب يزايدون علينا ويصرّحون بأنهم مع الحقوق والعدالة، إنما لا بد من تأمين التمويل.. وهذا كمن يقول لا إله دون أن يكمل إلا الله، وبالتالي لا بد من أن نتفق على الحقوق وتثبيتها، ومن ثم نبحث في التمويل ومصادره، طالما ان الجميع مع إعطاء الحقوق لأصحابها والتي اقرت سابقاً ووعد بها الاساتذة والمعلمون والموظفون. وأعتقد أن سبب هذه المماطلة والتهرب من إقرار الحقوق هو نتيجة لضغوطات الهيئات الاقتصادية، بالإضافة الى المصالح الشخصية، وهذا واضح من خلال تطيير النصاب من جلسة اللجان المشتركة في الاسبوع الماضي، حتى ان احد النواب طالب باسترداد السلسلة ليعود ويبحثها مجلس الوزراء مجدداً، حتى سألت عما إذا كان هذا الموقف للنائب المذكور (غازي اليوسف) شخصياً، أم يمثل كتلته، فقيل لي إنه موقف شخصي بعدما تبرأ زملاؤه النواب من كلامه. وأنا إجمالاً لست مرتاحاً للموضوع وقلت لأركان هيئة التنسيق إنهم يمثلون كل شرائح المجتمع والقوى السياسية، وبالتالي لا بد لممثلي الهيئات النقابية من أن يعودوا الى أحزابهم وتياراتهم ويحصلوا منها على التزام واضح بدعم الحقوق وتثبيتها.

الاستحقاق الرئاسي وترشيح عون

ــ الاستحقاق الرئاسي بات على الأبواب بعدما دخلنا المهلة منذ 25 آذار (مارس) الماضي. فهل ترى أن الاستحقاق سيحصل في موعده أم سنشهد فراغاً ما؟

– لا بد أن يحصل الاستحقاق الرئاسي ولا مهرب من ذلك عاجلاً أم آجلاً.

ــ هذا موقف مبدئي، لكن المثل يقول: والتقى الرجلان وكأنهما جبلان، أي ميشال عون وسمير جعجع حيث ان كلاً منهما مرشح قوي لكن لا يستطيع احدهما في الدورة الثانية أن ينال النصف زائداً واحداً.

فقال مقاطعاً:

– يمكن أن ينال احدهما النصف زائداً واحداً أي 65 نائباً، ولكن لا بد من تأمين نصاب الثلثين لكي يتم الانتخاب، وهذا غير واضح نتيجة الاصطفافات السياسية القائمة حالياً. وإذا حصل التوافق على تأمين النصاب فيمكن أن تتكرر تجربة تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي رئاسياً، بحيث يستطيع أحد المرشحين ان ينال أصوات 65 نائباً، طالما أن النصاب مكفول أيضاً، بحيث يمكن ان تقوم كتلة برلمانية بتأمين النصاب دون أن تنتخب العماد عون، وهذا وارد. ومعلوماتنا ان كل الافرقاء سيحضرون الجلسة ولن يقاطع أحد وعلى رأسهم الشيخ سعد الحريري.

ــ يقال إن التوافق على رئيس لم يحصل وبالتالي سيتم تجاوز موعد 25 أيار/ مايو ونذهب حتى شهر حزيران/ يونيو لنعرف ما سيحصل في انتخابات الرئاسة السورية وآنذاك تتوضح الصورة. فماذا تقول هنا؟

– إذا عاد الرئيس بشار الاسد رئيساً للجمهورية، فحكماً سيقوى فريق على آخر. ولكن نحن اساساً نرفض هذا التأثير ونرفض انتظار ما سيحصل في سوريا، ونعمل على انجاز الاستحقاق الرئاسي بعيداً عن التأثيرات الخارجية، لأن قرارنا لا بدّ أن يكون لبنانياً، وهذا ما أكده الرئيس نبيه بري عندما قال إنه سيحاول قدر الإمكان <لبننة> الاستحقاق الرئاسي.

ــ وهل كان الرئيس يوماً من صنع لبناني حتى ان انتخاب الرئيس سليمان فرنجية حصل نتيجة تبدل موقف الزعيم كمال جنبلاط لصالح فرنجية بإيعاز من الاتحاد السوفياتي؟

– لا ننفي التأثيرات الخارجية لكن لا بد ان يكون القرار اللبناني هو الأساس.

ــ وهل آمال العماد عون تعززت بعد لقائه مع الرئيس سعد الحريري وماذا عن الاجتماعات التي حصلت وهل شاركت في جزء منها؟

– شاركت في جزء من اجتماعات التواصل ولا أعلق على ما دار بين العماد عون والرئيس الحريري، إنما الاتفاق الواضح الذي حصل فيتعلق بتشكيل الحكومة.

ــ وهل يعتبر العماد عون مرشحاً توافقياً إذا فتح قنوات التواصل مع كل الاطراف بمن في ذلك تيار <المستقبل>؟

– لا يمكن للبنانيين جميعاً أن يتوافقوا على شخص واحد، وبالتالي لا يوجد ما يسمى  الرئيس التوافقي. وما حصل في الدوحة لن يتكرر ثانية، والأطراف التي قبلت برئيس توافقي آنذاك هو العماد ميشال سليمان ندمت على ذلك، والدليل ما يحصل اليوم، سواء عبر السجالات ووسائل الاعلام او عبر مجلس السجالات في مجلس الوزراء، خاصة وان الاجتماع الاخير ما قبل التعيينات شهد خلافات وسجالات لا تعد ولا تحصى.

ــ مجلس الوزراء الحالي هو وريث الرئيس إذا حصل فراغ رئاسي وأنت بالتالي مشروع رئيس جمهورية. أليس كذلك، وهل تشعر بالرهبة؟

– هذا صحيح، فالحكومة تتسلم زمام الحكم إذا حصل فراغ رئاسي، لا سمح الله. وطبعاً لا اشعر بالرهبة تجاه ذلك بل الرهبة التي أشعر بها بمدى حكم الناس عليّ من خلال أدائي في وزارتي.

حظوظ عون كبيرة

ــ وهل المرشح للرئاسة من المفترض أن يقدم برنامجه الرئاسي، أم ان المرشحين معروفون من النواب ومن الناس ولا داعي لذلك؟

– هناك فريق سياسي معني يملك تراكمات من النضال السياسي وإنجازات كبيرة ولديه قاعدة شعبية واسعة، ونسيج تفاهمات مع كل الافرقاء، وبالتالي فرئيس هذا الفريق يعتبر مؤهلاً أكثر من غيره للرئاسة، وهذا ما يحصل في كل دول العالم، والواجب ان يحصل في لبنان بعيداً عن الاجماع الذي لن يحصل على شخص محدد، لكن من الاكثر قوة وتواصلاً وانفتاحاً هو صاحب الحظ الأوفر.

ــ تقصد العماد عون هنا، لكن ماذا بعد ما رشح الفريق الآخر الدكتور سمير جعجع؟

– حظوظ الجنرال عون أكبر والدفة تميل لصالحه.

ــ على أي أساس؟

– العماد عون يتواصل مع معظم الأفرقاء فيما الدكتور جعجع لا يستطيع التواصل معهم كما هي حال الجنرال عون الذي يتواصل مع حركة <أمل> وحزب الله، وقد استطاع ان يتواصل مع تيار <المستقبل> ومع الحزب الاشتراكي ولديه غطاء كبير في الشارع المسيحي، وطبعاً حليفه سليمان بك فرنجية وحزب الطاشناق.. وهنا أسأل: مع من يتواصل الدكتور جعجع خارج إطار 14 آذار؟

ــ أليست الكلمة للخارج أيضاً، حتى ان العماد عون طلب زيارة السعودية ولم يلقَ جواباً بعد؟

– ممكن، لكن لا بد ان يكون المرشح حائزاً الأرضية الداخلية التي تجعل الخارج يعمل حسابها. أما عن طلب العماد عون زيارة السعودية، فهذا غير صحيح، فهو لم يطلب موعداً رغم ان التواصل قائم مع السعوديين، والجنرال عون كشف عن ذلك، وهناك تواصل مباشر وتواصل غير مباشر، وسعادة السفير السعودي علي عواض العسيري على تواصل مباشر مع الوزير جبران باسيل، وبالتالي لا يوجد انقطاع ولا يوجد طلب لموعد زيارة السعودية، حسب علمي، وليس من عادة الجنرال عون ان يخفي شيئاً.

ــ يقال إنه طلب الموعد عبر الوسطاء. فما صحة ذلك؟

– الجنرال عون لا يطلب موعداً عبر الوسطاء وإذا أراد مسألة فهو يطلبها مباشرة.

ــ هل ساهم اجتماع بكركي للأقطاب الموارنة في تعزيز حظوظ الجنرال عون خاصة وان البطريرك بشارة الراعي تحدث عن مواصفات للرئيس العتيد قد تكون منطبقة على الجنرال عون؟

– لقاء بكركي سمّى أربعة مرشحين أقوياء من الطرفين وسليمان فرنجية قال علناً إنه مع الجنرال عون، وبالتالي حسمت المسألة من جانب فريقنا لصالح الجنرال عون. لكن في الطرف الآخر لم تحسم المسألة لديه رغم أن سمير جعجع رشح نفسه، ولكن هل رشحه الشيخ أمين الجميل أو تنازل لصالحه؟ فما قاله الوزير فرنجية عن الجنرال عون لم نسمع كلاماً مثله من الرئيس الجميل عن الدكتور سمير جعجع أو العكس، هذا إذا لم نأتِ على ذكر بطرس حرب وروبير غانم ومرشحين آخرين، وبالتالي فريقنا واضح وصريح في الاتفاق على مرشح واحد فيما الطرف الآخر ينتظر ويقول أركانه انهم لم يتفقوا بعد على مرشح واحد، وبالتالي فالجنرال عون هو أكثر حظاً بعدما تجمعت لديه قدرته على التواصل مع الجميع، ونسجه اتفاقاً مع الرئيس سعد الحريري حول الحكومة، وإلا فالحكومة ما كانت شكلت لو لم يتفق العماد عون والرئيس سعد الحريري، فهل يستطيع الدكتور جعجع فعل ذلك؟ وهل يستطيع الاتفاق مع حزب الله على حكومة أو غير ذلك؟!