22 September,2018

وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم بكل شفافية: الاستحقاق الرئاسي ذو أبعاد إقليمية ودولية والرئيس الجميل هو المرشح الوسطي الذي يلبّي رغبات كل الأطراف!  

alain-hakim-1في وقت يتخبّط فيه لبنان بمشاكله السياسية والأمنية والاجتماعية والبيئية ويؤجل الاستحقاقات لاسيما الاستحقاقات الرئاسية والحكومية منها نظراً لغياب التوافق حولها، زار وفد دولي من منظمة التجارة العالمية برئاسة السفير <جان بول توييه> بيروت الأسبوع الماضي لإجراء مشاورات مع المسؤولين اللبنانيين لانضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية. فماذا يقول وزير الاقتصاد المعني الأول بهذا الأمر لاسيما وأن بعض النقابات والاتحاد العمالي العام يعارضان هذا الانضمام جملة وتفصيلاً؟

<الأفكار> التقت وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور آلان حكيم داخل مكتبه الوزاري في رأس بيروت وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى شؤون  وشجون الوضع الداخلي، لاسيما الاستحقاق الرئاسي بدءاً من السؤال:

ــ أين أصبحت المساعي الجارية لإنضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية خاصة بعد زيارة وفد المنظمة برئاسة السفير <جان بول توييه> ورئيس فريق العمل لانضمام لبنان <شايدو اوساكوا> لبيروت في الأسبوع الماضي؟

 – منذ العام 1999 (تاريخ قبول لبنان عضواً مراقباً في المنظمة) وحتى الساعة قطعنا أشواطاً بعيدة في عملية الانضمام الى المنظمة إن من ناحية تعديل بعض الانظمة والقوانين التي تتماشى مع اتفاقيات المنظمة، أو لناحية المفاوضات الثنائية. ولغاية تاريخه أجرى لبنان سبع جولات تفاوضية للانضمام الى المنظمة في جنيف كان آخرها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 ومن بعدها توقفت المفاوضات.

وأضاف:

– الزيارة كانت مثمرة جداً حيث اتفقنا على إحياء المفاوضات ومتابعة الملف من حيث وصلت اليه المفاوضات انما بوتيرة اسرع هدفها الاسراع وليس التسرع، لاسيما بعد ان كانت معظم الاجتماعات التي عقدت ايجابية.

 ــ ما أهمية هذا الحدث للبنان الذي كان عضواً مراقباً في المنظمة فقط وأثره على الاقتصاد اللبناني؟

 – تتمحور السياسة الاقتصادية التي سارت بها الحكومة اللبنانية، انطلاقاً من مفاهيمها الليبرالية، حول تحديث الاقتصاد وإعادة هيكلته استجابة لمفاهيم العولمة وتأمين متطلباتها ومواجهة التحديات. وفي عالم تزداد فيه العولمة، أصبحت التنافسية تشكل عنصراً أساسياً لتعزيز المكانة الاقتصادية للدولة على الخارطة العالمية لاسيما بعد أن التزم لبنان مع أكثر من 85 بالمئة من شركائه التجاريين باتفاقيات تجارة حرة. وستسمح عضوية لبنان في منظمة التجارة العالمية بتطوير معايير الإنتاج المحلية لتتلاءم مع المتطلبات التي تفرضها عملية الانضمام وبالتالي خلق منتجات وخدمات مبتكرة تستطيع منافسة المنتجات والخدمات العالمية سواء في السوق المحلية أو الخارجية، بالإضافة، سوف تساهم التشريعات والاجراءات المطلوبة من لبنان لاستكمال انضمامه إلى المنظمة (إقرار قانون المنافسة، القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، قانون الحجر البيطري، قانون الإفلاس …) بتحسين بيئة الأعمال مما يسهم بدوره في تعزيز مصداقية النظام الاقتصادي اللبناني وجذب الاستثمارات الخارجية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تشكل مصدراً لخلق فرص عمل جديدة وعنصر ابتكار مولد للثروات.

وتابع:

– انطلاقاً مما تقدم، ينتج عن تعزيز انتاجية القطاعات الاقتصادية والمؤسسات المحلية وتنافسيتها زيادة في الناتج المحلي وخلق الآلاف من فرص العمل للتخفيف من حدة البطالة التي فاقت الـ 25 بالمئة، وبالتالي تعزيز النمو وتحريك العجلة الاقتصادية.

ــ وبعض الاقتصاديين تحدثوا عن نتائج سلبية على اعتبار ان السوق اللبنانية صغيرة الحجم ولا تتحمل منافسة خارجية قد تؤدي الى القضاء على عدد من القطاعات الإنتاجية وتحديداً الصناعية منها، بينما رفض الاتحاد العمالي العام هذا الدخول. فماذا يقول وزير الاقتصاد الان حكيم؟

– يقابل الايجابيات التي سبق وذكرتها مصالح وشروط والتزامات تستدعي التأكد من مراعاة مصلحة لبنان وقطاعاته التجارية والإنتاجية عند استكمال المفاوضات التقنية، علماً أن كل تأخير يؤدي إلى رفع كلفة الانضمام على لبنان وإلى مزيد من التنازلات، وهنا أؤكد على الاسراع وليس التسرع في الانضمام.

ــ ما هي التشريعات الواجب اتخاذها بهذا الخصوص وهل هناك امكانية لإقرارها تمهيداً لوضع قطار الدخول على السكة الصحيحة؟

– التشريعات والاجراءات المطلوبة من لبنان لاستكمال انضمامه إلى المنظمة تتضمن:

* إقرار قانون المنافسة، القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، قانون الحجر البيطري، قانون الإفلاس. ونحن سنسعى بكل جهدنا لإقرار هذه القوانين التي تساعدنا ليس فقط على استكمال عملية الانضمام وإنما تحسين بيئة الأعمال في لبنان.

الرئاسة واسم الجميل الوسطي

ــ هل ترى ان الاستحقاق الرئاسي بات رهن كلمة السر الخارجية ام يمكن للبنانيين ان يتوافقوا على رئيس لاسيما وان هناك مبادرتين مطروحتان بهذا الخصوص؟

 – من بعد ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، لم يعد الانقسام بين 8 و14 آذار وإنما بات الانقسام في الصف الواحد. إن الاستحقاق الرئاسي مرهون بعدد معين من الأمور الخارجية وله أبعاد اقليمية ودولية وبالتالي لن يكون الأمر بالسهل، إلا أنه يبقى هناك مرشح وسط لتلبية رغبات مختلف الأطراف وهو الرئيس أمين الجميل.

ــ بعض المراقبين يقولون ان حزب الكتائب يؤيد ضمناً المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية ويعارض وصول العماد ميشال عون رغم انه مدعوم من حزب القوات اللبنانية . فهل هذا صحيح وما هي الاسباب؟

– لن نصوت لأي من المرشحين ما لم يتم تقديم مشروع يقنعنا ويتلاءم مع رؤيتنا للبنان، إذاً التصويت على أساس المشروع فقط، ويبقى مرشحنا الطبيعي الرئيس أمين الجميل.

ــ هل يمكن بعد اليوم تخطي شبه الاجماع الماروني بعد توافق التيار الوطني الحر و<القوات> في انتخاب رئيس لا يرضيان عنه ام ان باقي الاطراف المارونية من احزاب وشخصيات تمثل هي الاخرى قاعدة مارونية اساسية؟

– الملف الرئاسي ليس تعيينات.. إذا كان هناك إجماع ماروني على مرشح ما(وهو شيء مبارك بالنسبة لي)، فليتفضلوا إلى مجلس النواب ولتأخذ العملية الديموقراطية مجراها.

ــ ماذا عن ترشيح الرئيس امين الجميل وما الذي يحكمه؟

– الرئيس أمـــين الجميــــل هو مرشحنا الطبيعي نظراً لوسطيته وسهولة تواصلـــه مع كافــة الفرقــاء المحليـــين وقبــوله من قبل الأطراف، ويكاد يكون المرشح الوحيــد الذي يستحصل على هذا الانفتـــاح. هــذا بالإضافـــة إلى علاقاته الدولية المهمة جداً والتي تعكس تجربته السابقة في رئاسة الجمهورية. وبالتالي، سيستفيد لبنان كثيراً في حال تم انتخابه.

واقع ومستقبل 14 آذار

 

ــ بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية وترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع للعماد ميشال عون وخلط الاوراق ترنحت قوى 14 آذار وعجزت حتى عن اقامة احتفال مشترك في ذكرى ولادتها الحادية عشرة نتيجة الخلافات بين اركانها . فكيف يقارب حزب الكتائب هذا العنوان وهو الذي سبق ان تمايز في مواقفه عن حلفائه في أكثر من محطة وهل 14 اذار لم تعد ذا جدوى؟

 – إن فكر 14 آذار لم يمت وما زال موجوداً على الرغم من ارتكاب أخطاء استراتيجية من بعض الفرقاء ومن بينها الترشيحات التي قام بها كل من الرئيس الحريري والدكتور جعجع، إلا أننا نؤكد على أننا لن نقبل بانتخاب شخص يحمل مشروع 8 آذار.

ــ كيف هي العلاقة بينكم وبين القوات والتيار الوطني الحر؟

– علاقتنا مع القوات والتيار الوطني الحر هي علاقة احترام وعلاقة شركاء في الوطن، وسنبقى نعمل بكل جهدنا للمحافظة عليها.

ــ وهل تصل الحوارات بينكم وبين حزب الله الى تفاهم ما؟

– إن حزب الله هو مكون لبناني على الرغم من تباعد رؤية النظر معه، وبالتالي ليس هناك ما يمنع من وصول الحوارات التي بدأت منذ 4 سنوات إلى تفاهم ما. هدفنا التوصل إلى عدد معين من الأمور التي تحصن رؤيتنا للبنان وتحافظ على علاقاتنا الجيدة مع مكونات الوطن.

ــ كيف تقارب مسألة وضع حزب الله على لوائح الارهاب العربية والخليجية وهل انت راض عن الموقف اللبناني الرسمي؟

 – على الرغم من رفضنا التام لتدخل حزب الله في سوريا، إلا أن حزب الله هو حزب لبناني ولا يمكن وضعه بأي شكل من الأشكال على لوائح الإرهاب. هذا أمر لا نقبل به لما له من تداعيات على الحكومة اللبنانية وعلى لبنان. إن الإرهابي لدولة ما قد يعد مقاوماً لدولة أخرى وبالتالي المعايير لتعريف الإرهاب ليست موجودة ولوائح الإرهاب في الدول غير موحدة.

 

العلاقة مع دول الخليج

ــ سعى الرئيس تمام سلام لإعادة تصويب العلاقات مع السعودية ودول الخليج وحمّل السفير السعودي علي عواض العسيري رسالة لزيارة السعودية لكن الرد لم يأت بعد، فما المطلوب في تقديرك لتجاوز ما حصل علماً بأن حزب الكتائب كان أول من رفض الاعتذار للمملكة السعودية عندما طرح هذا الخيار؟

 – إن أغلبية الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية لها علاقات أخوية مع المملكة ولا تكنّ للمملكة إلا الودّ والمحبة. والأهم أن علاقتنا الاقتصادية والاجتماعية نابعة من منطلق الأخوة والتضامن. وبالتالي قرار المملكة بوقف الهبة ومنع رعاياها من السفر إلى لبنان، اعتبرته مُجحفاً بحق قسم كبير من اللبنانيين لأن هذا القسم لم يرتكب أي خطأ، بل أن المملكة وبسبب تدخل حزب الله في سوريا، أخذت هذا القرار الذي يطال كل اللبنانيين وليس حزب الله. من هذا المُنطلق قلت إننا لم نُخطئ لكي نعتذر. لكن الصحفيين أخذوا ما يُعجبهم في الأمر.

واستطرد قائلاً:

– هناك ثمن سيدفعه لبنان نتيجة تدخل حزب الله في سوريا. وهذا الثمن على عكس ما يعتقده الكثيرون سيكون ثمناً سياسياً وليس اقتصادياً، وبالتالي سيكون هناك تغيير مُعين في مرحلة معينة تطال الواقع السياسي اللبناني. وأتمنى أن لا تتحمل الحكومة هذا الثمن.

ــ هل تتدرج العقوبات الخليجية على لبنان في تقديركم وتصل الى حد إبعاد الرعايا اللبنانيين وسحب الودائع المالية؟

 – أعتقد أن هذه الفرضية لن تحصل لعدة أسباب:

أولاً لماذا ستتخلى السعودية عن لبنان وتُقدمه على طبق من ذهب لإيران وهي التي تُحاول محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة؟

 ثانياً: هل يُمكن أن تقول لي ما هي الإجراءات الاقتصادية التي إتخذتها المملكة ودول الخليج عامة غير وقف الهبة ومنع الرعايا الخليجيين من الذهاب إلى لبنان؟ الجواب لا شيء.

ثالثاً: دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية لم تتخلّ عن لبنان في أحلك الأوقات. فلماذا ستفعل هذا الآن؟

رابعاً: أنا شخصياً ذهبت لرؤية سفيري المملكة والإمارات اللذين أكدا لي عدم وجود أي نية لطرد العمال اللبنانيين من الخليج.

خامساً: إذا كان طرد ما يزيد عن 500 الف عامل لبناني في الخليج ممكن على الورق، إلا أنه غير واقعي بسبب المشاكل اللوجستية التي ستواجهها هذه الدول من ناحية أن استبدال هذا الكمّ من الأشخاص ليس بالعمل السهل وبالتالي تبقى هذه الفرضية من باب التكهنات.

وأضاف:

– أما على صعيد سحب الودائع المالية، فلا يوجد أي تداعيات لسحب الودائع الخليجية بحكم أن احتياط مصرف لبنان يبلغ 50 مليار دولار أميركي والودائع في المصارف التجارية 152 مليار دولار والأموال الخاصة لهذه المصارف 30 مليار دولار ما يعني أننا أمام كمّ هائل من الأموال كفيلة بردع أي عملية لهز الثبات النقدي، وبالطبع كل هذا يدخل في ظل فرضية بحسب رأيي لن تصح.

ملف النفايات

ــ كيف تقارب الحل لأزمة النفايات الذي ولد بعد معاناة لثمانية أشهر خاصة وان وزراء الكتائب تحفظوا عليه رغم انهم سبقوا ان قالوا صراحة ان لا جدوى من بقاء الحكومة اذا لم تحل هذه الازمة، وما هي الحلول الجذرية كي لا تتكرر الفضائح؟

– أُقرت خطة النفايات ضمن إطار السياسة المنفعية ونأسف أن الحلول التي قدمناها لم تؤخذ بعين الاعتبار. وفي ما يتعلق بالحلول: إن معمل فرز النفايات الذي تم تدشينه منذ حوالي الأسبوع في بكفيا ما هو إلا مشروع نموذجي.إذا استطعنا القيام بهذا الأمر على صعيد البلديات وتم نقل هذه التجربة الى كل قرى جبل لبنان للانتهاء من التبعية، سنتمكن من معالجة مشاكلنا لوحدنا من خلال القرى واللامركزية. إن الامكانيات التي وضعت لإطلاق المعمل بسيطة ومن خلال ميزانية البلدية والاهالي وباكتفاء ذاتي من دون تمويل خارجي دليل على أن اللامركزية هي الحل لكل المشاكل الانمائية.

ــ هل تجري الانتخابات البلدية في تقديرك ام ان التمديد أصبح سمة السياسة الداخلية وهل يتخوف حزب الكتائب من تحالف التيار و<القوات> اذا جرت؟

– نحن مع إجراء هذه الانتخابات التي تعكس النظام الديموقراطي اللبناني وتسمح بتداول السلطة. فالديموقراطيات العالمية تشهد تغييراً في السلطة دائماً. وعن التحالف، نحن لا نخشاه. هناك واقع على الأرض وكل واحد يعرف حجمه. نحن قريبون من الناس ولسنا خائفين من هذا الاستحقاق.