26 September,2018

وزير الإعلام ملحم رياشي ونقاط فوق حروف مهنة المتاعب: وزارة الإعلام ستتحول الى وزارة تواصل وحوار وبيروت ستكون عاصمة الحوار في المنطقة!

 

بقلم حسين حمية

5-(6)

تعاني الصحف الورقية أزمة خانقة تهدّد مستقبلها وتدفع بعضها للإغلاق كما حصل مع الزميلة <السفير>، فيما <النهار> تسرّح بعض الموظفين وتشدّ الأحزمة، والدور سيأتي على كل الصحف والمجلات لا محالة، في وقت تحرّك وزير الإعلام ملحم رياشي وأطلق النفير واعداً بالمساعدة، لا بل قال صراحة إنه سيعمل على إنشاء لجنة مصغّرة برئاسة المدير العام للوزارة الدكتور حسان فلحة لإعداد ورشة عمل من أجل إنقاذ الإعلام في لبنان. كما قال بكل جرأة إن وزارة الإعلام لن نراها بعد اليوم وستتحول الى وزارة تواصل وحوار، أو وزارة عدم الحض على الكراهية، مشدداً على حرية التعبير والرأي ضمن آداب المهنة وسلوكياتها. فهل يكون الوزير الواعد؟

<الأفكار> التقت الوزير ملحم رياشي داخل مكتبه في الحمرا وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع السياسي لاسيما في ما يتعلق بقانون الانتخاب وحصاد تحالف معراب مع التيار الوطني الحر بعد سنة من توقيعه بدءاً من السؤال:

ــ هل تقبل أن ينزل متعاقدو وزارة الإعلام الى الشارع للمطالبة بتثبيتهم، وتالياً هل سيتم فصل ملفهم عن ملف متعاقدي الإدارات الأخرى وسيبت في جلسة 18 شباط/ فبراير المقبل قبل هذا التاريخ؟

– ستحلّ هذه القضية ونحن نعمل بأسرع وقت لحل هذا الـموضوع مـع رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله ووزير المال علي حسن خليل كونهما المعنيين مباشرة بهذا الملف، ورئيس الحكومة سعد الحريري سيعمل على فصل هذا الملف عن ملف متعاقدي الإدارات العامة ويرده الى مجلس النواب، وعلى هذا الأساس سيتم تثبيت المتعاقدين في وزارة الإعلام لأن لديهم وضعهم الخاص المختلف عن باقي المتعاقدين رغم أن هناك مصلحة بتثبيت الجميع، لكن لا بد من حل هذه المشكلة أولاً طالما أن هناك سبيلاً لذلك.

أزمة الصحافة والحلول

 

ــ ماذا عن أزمة الصحافة إذ إن <السفير>أغلقت و<النهار> تواجه شكاوى من المحررين الذين فصلوا منها والبقية تأتي تباعاً؟

– أعمل مع الرئيس الحريري على هذا الموضوع وسأرفع للحكومة مشاريع قوانين خاصة بالإعفاء الضريبي والجمركي ومن رسوم الضمان الاجتماعي عن المحررين لتسهيل عمل وسائل الإعلام لاسيما الورقية منها وكذلك المحررين، وهناك خطة الوزير السابق رمزي جريج من خلال دفع 500 ليرة عن كل عدد يباع أو يصدر أو عبر خطة ثانية من خلال دفع مبلغ مقطوع للصحفية، وسنرى أي خطة يوافق عليها مجلس الوزراء رغم أن الخطتين مفيدتان، لكن ربما واحدة منهما تكون عادلة أكثر من الأخرى، وهي خطة الوزير رمزي جريج، علماً بأن الوزير جريج سيكون معنا وسيعود الى الوزارة ويعمل معنا في لجنة حماية الصحافة الورقية وسيترأس هذه اللجنة.

ــ وماذا عن أوضاع المحررين الذين من الممكن أن يبلغوا سن الـ64 أو يمكن لأي وسيلة إعلامية أن تصرفهم في أي لحظة، وألا يفترض أن يكون لديهم صندوق تعاضد وأن يحظوا بالاستشفاء والطبابة؟

– نعمل على إنجاز قانون لنقابة المحررين، لاسيما وأن قانون النقابة قديم ومتهالك، ونحن نعمل لتعديل هذا القانون ليكون معاصراً على أن يتضمن تقديمات للنقابة شرط أن تضم كل المحررين وخريجي كليات الإعلام وتصبح في مستوى النقابات الحرة بمعنى أنه يكون هناك مكتب للإعلام الورقي ومكتب للإعلام الالكتروني ومكتب للإعلام المرئي والمسموع، لكن ضمن نقابة محررين واحدة وتكون مدة ولاية النقيب سنتين غير قابلة للتجديد وتكون النقابة نشيطة ورشيقة ومتحركة ولديها صندوق تعاضد وصندوق تقاعد وتتضمن الحد الأدنى لأصول التعاقد بحيث لا يمكن التعاقد مع محرر إلا ضمن قيمة مالية معينة لأن النقابة ستتدخل لصالح المحرر ضد وسائل الإعلام والى جانب هذا الشيء سيكون هناك حصانة لنقابة المحررين مضمونة بالقانون كي لا ينتهي الأمر بالمحررين في الشارع.

ــ قلت إنك ستلغي وزارة الإعلام وتحولها الى وزارة حوار وتواصل، فماذا عن هذا الامر؟ وهل ستقدم مشروع قانون بهذا الشأن الى مجلس النواب؟

– خطة وزارة الإعلام ستكون في الشهر المقبل على طاولة مجلس الوزراء لإعادة هيكلية وحداتها الإدارية بحيث تتحول الى وزارة الحوار والتواصل وتصبح لدى التلفزيون والإذاعة والوكالة مهمة استراتيجية كبنية تحتية لأي حوار ولأي مشروع تواصل بين المواطن والدولة، ونحن نتحدث هنا عن حوار يشبه لبنان ورسالته في المنطقة، بحيث ان اي مختلفين لا يمكنهم الاجتماع لا في استانا الكازاخستانية ولا في جنيف، بل يمكن أن يجتمعوا في بيروت كعاصمة للحوار ونحن سنعلنها عاصمة للحوار بين كل المختلفين وبين الأديان والحضارات والثقافات وليس فقط في لبنان  بل في المنطقة كلها، ولا داعي آنئذٍ لذهاب السوريين مثلاً الى استانا لعقد محادثات هناك وكذلك الأمر بالنسبة لكل دول المنطقة من العراق واليمن وغيرهما، إذ يمكن للجميع ان يجتمعوا في بيروت التي تستقطب هذه الحوارات واللقاءات. ونحن سنحوّل الوزارة كما قلت الى وزارة تواصل وحوار ترعى هذه الشؤون.

ــ وهل تنتقل صلاحياتها الى المجلس الوطني للإعلام ويصبح ذا صفة تنفيذية؟

– المجلس الوطني للإعلام ستكون لديه صلاحيات تنفيذية بدلاً من وزير الإعلام، ونحن في طور إعداد قانون آداب الإعلاميين الذي سأقدمه الى مجلس الوزراء، إذ إن مهمة الدولة هي تصحيح الخطأ باسم الشعب والانتقاد لا يعني الشتيمة المرفوضة في المبدأ، وأنا سأقف الى جانب أي إنسان يتعرض للشتيمة. كما سنعمل في الشهر المقبل على تعيين مجلس جديد للتلفزيون وآخر للمجلس الوطني، وسنعمل مع لجنة الإعلام والاتصالات لوضع تعديلات على قانون الإعلام الجديد.

الانتخابات وفق قانون انتخابي جديد

ــ الانتخابات أصبحت على الأبواب في أيار / مايو المقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق يقول إنه سيدعو الهيئات الناخبة يوم 21 شباط/ فبراير المقبل على أساس قانون الستين إذا لم يُقرّ قانون جديد. فهل أصبح قانون الستين قضاء وقدراً؟ أم ان المعنيين سيتوصلون الى توافق حول قانون جديد، خاصة وأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال صراحة إن الانتخابات ستجري وفق قانون جديد يتوافق عليه اللبنانيون؟

– نحن ذاهبون نحو قانون جديد ولن تقبل القوات اللبنانية إلا بقانون جديد يراعي صحة التمثيل ويرفع الظلم عن المسيحيين، ولكنه لا يضع ظلماً على طوائف أخرى، وهناك العديد من قوانين الانتخاب التي تؤمن هذه الشروط ونحن سنكون رأس الحربة في إنجاز قانون الانتخاب وكذلك التيار الوطني الحرب وتيار <المستقبل>، ونعمل معاً من أجل هذا الهدف. كما أن الرئيس عون مصرّ على قانون جديد، وكذلك فالرئيس الحريري مصر على اعتماد قانون جديد يعتمد صحة التمثيل، إذ ان التمثيل المسيحي يعاني من خلل، وعليه يجب أن تنبثق سلطة جديدة تمثل الجميع، والعمل جار حالياً لدمج قانون رئيس المجلس نبيه بري المختلط والقانون المقدم من <القوات> والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار <المستقبل>.

ــ البعض يغمز من قناتكم بأنكم لا تمانعون إجراء الانتخابات وفق قانون الستين طالما أن تحالفكم قائم مع التيار الوطني الحر، بحيث يحصد هذا الثنائي معظم المقاعد المسيحية لكنه في المقابل يلغي باقي الأحزاب من كتائب وأحرار وأيضاً المستقلين. فماذا تقول هنا؟

– الانتخابات ستجري وفق قانون جديد يكون الجميع شركاء فيه، ونحن لا نقبل بالغبن على أحد ونتفهم هواجس البعض لاسيما النائب وليد جنبلاط ولذلك اقترحنا دمج قضاءي الشوف وعاليه ضمن دائرة واحدة، ولا بد للقانون الجديد أن يحمي المسيحيين بغض النظر عن التحالفات القائمة حالياً. لكن نريد قانوناً لا يظلم أحداً، علماً بأن التحالفات  الانتخابية هي تحالفات ظرفية لكن عدالة القانون ثابتة ومستقرة.

تفاهم معراب والآخرون

 

ــ بعد مرور سنة على تفاهم معراب هل تحالفكم مع التيار سيجدد ليصل الى التحالف الانتخابي، بعدما توج بترشيح العماد ميشال عون للرئاسة؟

– هذا الإعلان أثبت أهميته وأعاد للكيان هيبته وللدولة استقرارها وإمكان استدامتها بعدما كانت على شفير الانهيار إثر سنتين ونصف السنة من الشغور الرئاسي وجرى انهيار لكل المؤسسات الرسمية والحكومة أصبحت مترهلة، واليوم فالدولة استعادت وهجها ومؤسساتها ولبنان عاد بشكله الطبيعي على الخريطة الدولية، ودخلنا في مرحلة جديدة لها ضابط إيقاع اسمه رئيس الجمهورية يعاونه مجلس وزراء مؤلف من كل الاطراف وعلى رأسهم القوات اللبنانية وهم شركاء أساسيون في هذه السلطة، وهذا ضابط أساسي في إعادة المياه الى مجاريها وكل اللبنانيين سيكونون تحت هذا السقف.

وتابع يقول:

– وتفاهم معراب هو تفاهم لأجل المسيحيين بشكل كبير، لكنه قبل كل شيء هو لأجل لبنان، وما أثبتته الأحداث يؤكد ذلك وهو لم يلغِ أحداً، ونحن لا يمكن أن نقبل بإلغاء أحد، فتفاهم معراب والتفاهم بين القوات والتيار الوطني الحر يعطي كل صاحب حجم حجمه ولا يلغي أحداً ولا يقدم أحداً على آخر.

ــ وما قصة النائب أنطوان زهرا واعتكافه عن الترشح في البترون؟

– لا قصة لديه، فهذا خياره الشخصي وهو اتخذ القرار وقيادة الحزب تحترم قراره، كما أنه ليس على خلاف مع أحد، لا مع قيادة التيار الوطني وخصوصاً الوزير جبران باسيل ولا مع القوات اللبنانية، وخياره الشخصي هو أن يمارس السياسة عبر إدارات الحزب وليس عبر المجلس النيابي.

ــ طالما أن الانتخابات كما تقول ستجري وفق قانون جديد، هل ستترشح عن المقعد الكاثوليكي في المتن لاسيما وأنك ابن الخنشارة المتنية؟

– أنا  ابن الخنشارة وفخور أنني من أبناء المتن الشمالي، وفخور أنني كاثوليكي ملكي رومي، لكن لن اترشح للانتخابات النيابية، فالموضوع ليس مطروحاً في الوقت الحاضر.

ــ هل العلاقة جيدة مع النائب الكاثوليكي هناك اللواء إدغار معلوف؟

– العلاقة بأحسن أحوالها.