22 September,2018

وزير الإعلام ملحم الرياشي في حديث سياسي وإعلامي بكل شفافية: استقالـــة وزراء القـــوات واردة إذا حـصــــل انـفـتـــــاح عـلى النظـام السـوري أو أي أمــور أخرى من هذا القـبـيــل!

بقلم حسين حمية

18

لوّح حزب القوات اللبنانية بخيار استقالة وزرائه الثلاثة من حكومة <استعادة الثقة> احتجاجاً على الأداء الحكومي وقالت مصادره إن الأمر وارد، إلا أن رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع الموجود في أوستراليا ربط هذه الخطوة بشرطي بلوغ الخروق حد عودة العلاقات مع النظام السوري واستمرار محاولات تمرير المناقصات المشبوهة، في تراجع واضح، خاصة بعد الاتصال الذي جرى بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري الذي تحرّك لاحتواء الموقف. فماذا يقول المعنيون بهذا الشأن؟

<الأفكار> التقت وزير الإعلام ملحم الرياشي داخل مكتبه الوزاري في الصنائع وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى <إعلان معراب> والانتخابات النيابية. ناهيك عما حققته وزارة الاعلام خلال الأشهر العشرة من عمر الحكومة لاسيما في ما يتعلق بمشاريع القوانين المتعلقة بالصحافة والإعلام.

سألناه بداية:

ــ ما قصة تلويح القوات اللبنانية باستقالة وزرائه الثلاثة؟ وهل الأمر يرتبط بالأداء الحكومي ككل، أم كما قيل بالتعيينات التي جرت وغابت عنها حصة <القوات>؟

– موضوع الاستقالة وارد، إذا توافرت الأسباب الموجبة لهذه الاستقالة، وهذه ليست لها علاقة بما يقال عن حصص ومحاصصة في التعيينات لأن <القوات> لم تدخل الى الحكومة من أجل الحصص، بل ان الأسباب تتعلق بسياسات الحكومة الاستراتيجية الوطنية، فمثلاً أي انفتاح معين على النظام السوري من قبل الحكومة من الممكن أن يؤدي الى الاستقالة، إضافة الى أسباب أخرى من هذا القبيل.

ــ وماذا عن المناقصات لاسيما في الكهرباء؟

– حسب ما سيحدث، ونحن مصرون على تطبيق القوانين في هذا القطاع والالتزام بأجهزة الرقابة لأنه بمثل هذا الأمر تقوم الدولة ولا يمكن السير بطريق لا يوصلنا الى النتائج المرجوة. فنحن منذ سبعة أشهر طالبنا بالسير وفق منطق المؤسسات وما تقوله أجهزة الرقابة للوصول الى حلول لأزمة الكهرباء، لاسيما ما يتصل بإدارة المناقصات واستمر النقاش 3 أشهر حتى حسم في إدارة المناقصات، وإلا لكنا تجاوزنا هذا البند وتحولنا الى البحث التفصيلي في تأمين الكهرباء والتي كان يجب أن تكون مؤمنة، لكن عدم اعتماد الأصول خلق مشكلة بيننا وبين الآخرين.

 

العلاقة مع العهد والتيار

ــ هل ستبقون في الوزارة ضمن خط معارض إذا لم يتغير الأداء؟

– حسب حجم المشكلة. فنحن سنبقى ونعارض ومن لا يعجبه يخرج، لكن عندما تتعلق القضية بالمسلمات الوطنية سيكون هناك بحث آخر.

ــ الآخرون قالوا إذا لم يعجب الأداء <القوات> يمكن أن تخرج من الوزارة ولا يوجد وصي على العهد. بماذا ترد؟

– من قال ذلك؟ لم يقل أحد هذا الكلام المنقول عن مصدر آخر، وهذا مصدر فتنة.

ــ وكيف هي العلاقة مع صاحب العهد الرئيس ميشال عون؟

– علاقة جيدة.

ــ ومع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل؟

– العلاقة ايضاً جيدة، لكن هناك اختلافات أساسية حول بعض المقاربات. إذ لا توجد مشاكل شخصية كما كان سابقاً، ومرحلة ما بعد تفاهم معراب غير ما قبله وليست هناك من عودة الى الوراء بعد هذا التفاهم.

ــ البعض يقول إن التفاهم لا يزال مجرد إعلان نوايا ولم يترجم على الأرض. فماذا تقول وأنت أحد رعاته الأساسيين؟

– إعلان النوايا سبق تفاهم معراب بسنة وأعلن من الرابية، والاتفاق بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر شكّل حالة مجتمعية وحالة وجدانية وحالة سياسية أيضاً، لكن في الحالة السياسية فالعلاقة تشبه الرحلة الجوية التي تتعرّض لمطبات هوائية شديدة تؤدي الى توتر، لكن الطائر تواصل سيرها لأن هناك إرادة من القبطان بأن تواصل رحلتها وتكمل طريقها سواء القبطان القواتي أو القبطان العوني، وكما سبق وقلت ليست هناك عودة الى الوراء والمشاكل التي تحصل طبيعية وعادية وكنا ننتظر أن تحصل وليست هي الأسباب الموجبة للاستقالة، فهذه المشاكل لا علاقة لها باحتمال الاستقالة التي كما قلت ترتبط بالقضايا الاستراتيجية الوطنية.

ــ إذاً لمن تحمل مسؤولية الأداء؟

– نحن لسنا راضين عن الأداء بعدما حددنا مكامن الخلل ومكامن الاختلاف وطالبنا بالمعالجة.

ــ لا علاقة للتعيينات بالخلاف إذاً؟

– أكيد، فنحن لم ندخل الى الحكومة للحصول على تعيينات ولا لنأخذ حصة بل دخلنا الى الحكومة لتحقيق سياسة مؤسساتية تقيم الدولة، فهذه هي مشكلتنا الأساسية. وعندما نتحدث عن حصة إنما نتحدث عن حصة للشعب اللبناني، تماماً كما فعلت مع تلفزيون لبنان بحيث لم أعمد الى الاتيان بأحد من القوات اللبنانية لوضعه في رئاسة مجلس الإدارة، بل فتحنا الباب أمام أسماء مغمورة غير معروفة والثلاثة الذين وصلوا الى التصفيات أعرف واحداً منهم وهو صحافي زميل ولا أعرف الاثنين الآخرين. فإذا كنا نريد بناء دولة فالواجب أن تكون لكل الشعب اللبناني والفئة التي تكون أقوى من حق الشعب اللبناني عليها أن تبني الدولة.

الانتخابات والتحالفات

ــ هل من الممكن أن يتم تجاوز كل هذه المطبات والخلافات في لقاء يجمع الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع؟

– اللقاء بين <الحكيم> والجنرال هو لقاء يحصل وفقاً لأجندة خاصة مرتبطة بهما، بينما الحركة اليومية للعلاقة بين <القوات> و<التيار> تحل مع الوزير جبران باسيل، وهناك اتصالات يومية معه لحل مثل هذه الامور، ومن الممكن الوصول الى حلول في ملفات، ومن الممكن ألا نصل الى حلول في ملفات أخرى.

ــ نأتي الى الانتخابات، هل ستحصل في موعدها وببطاقة الهوية أو جواز السفر؟

– أكيد، فالانتخابات ستجري في أيار/ مايو المقبل.

ــ ماذا عن التحالفات؟ وهل كما قيل بأنه من غير الوارد التحالف مع التيار الوطني الحر؟

– الموضوع غير مطروح اليوم، وكل شيء وارد، لكن طبيعة القانون يسمح بهامش تحرك أكبر لكل الأطراف، وليس فقط لنا وللتيار، لأن القانون يحدد أحجام الناس حسب نسب قوتهم وحضورهم السياسي وليس بحسب التحالفات، فأحياناً تضر التحلفات أطرافها ولا تفيدها، وبالتالي فالتحالفات ستبنى على قاعدة علمية وعملانية وليس على قاعدة من هو أقرب لمن ولن تفسد في الود قضية.

ــ أين أصبحت المصالحة مع التيار الوطني الحر و<المردة>؟ وهل صحيح أنها عادت الى نقطة الصفر بعد كلام النائب ستريدا جعجع عن سر زواجها من الدكتور جعجع وما صدر بحق أهالي زغرتا؟

– المصالحة على قدم وساق والعلاقة طبيعية تقريباً ومستمرة من خلال لجنة مؤلفة من الوزير السابق يوسف سعادة عن <المردة> ومن الأستاذ انطوان شدياق من قبلنا وتجري المباحثات بشكل دائم والعلاقة تطبع أكثر فأكثر. أما ما يتعلق بكلام السيدة ستريد جعجع فهذا حكي بلا طعمة لأن كلامها الأول انتهى مع كلامها الثاني الذي اعتذرت فيه من أهالي زغرتا.

ــ ألا يعتبر اعتذارها قراراً شجاعاً؟

– طبعاً، لأنه لا يوجد سوء نية في كلامها بل سوء تفسير لكلامها.

ــ هل من الوارد التحالفات مع <المردة> في دوائر معينة كما قيل؟

– كل شيء في أوانه.

ــ بالنسبة لزميلكم شربل عيد الذي تمنى الموت للشيخ نعيم قاسم على صفحات التواصل الاجتماعي، علقت عضويته في القوات اللبنانية. فإلى ما يؤشر هذا القرار؟

– مناقبياً، فأنا لا أناقش الأمور الحزبية في الاعـــــلام، فهــــذا قـــــرار حـــــزبي لكننــــا نلتـــــزم بــــه ونقطة على السطر.

هموم الاعلام

ــ نأتي الى الإعلام ونسألك: تحدثت قبل قليل عن التلفزيون، فما الذي يمنع حصول تعيينات لمجلس إدارته رغم أنك تقول كل أسبوع بأن هذا البند سيوضع على جدول أعمال مجلس الوزراء؟

– أنا لم أقل ذلك، بل الرئيس سعد الحريري هو الذي قال إنه سيضع هذا البند على جدول أعمال الجلسة المقبلة. أما عن العراقيل فلم يأتِ الوقت الذي أقرر فيه الكلام في هذا الموضوع وأكشف كل الأمور، لكن قد يأتي الوقت الذي أكشف فيه كل شيء.

ــ ما الذي حققته وزارة الاعلام خلال عشرة أشهر من عمر الحكومة وخلال سنة من عهد الرئيس ميشال عون؟ وما هي أبرز الإنجازات التي تحققت؟

– هناك الكثير من الإنجازات ومنها 6 مشاريع قوانين قدمتها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهي متوقفة هناك، ومنذ يومين أحالها الرئيس الحريري الى لجنة اقتصادية لدراستها وهي تعني بالإعلام الخاص، وقدمنا مشروعاً جديداً لنقابة المحررين وهو موجود لدى الرئيس الحريري ويلزمه تحويل الى رئاسة الجمهورية وبعدها الى مجلس النواب لتأسيس نقابة تعنى بكامل المحررين في لبنان دون استثناء سواء الى أي وسيلة إعلام انتموا أو عملوا فيها لتضمهم جميعاً وتؤمن لهم التقاعد والتعاضد.

ــ هل من الممكن أن تتحول النقابة الى <اوردر> كما حال النقابات في لبنان؟

– طبعاً، هذا هو مشروعنا وهذا ما قمنا به والباقي ينتظر أن يستكمل.

وأضاف:

– ومن إنجازات وزارة الاعلام ايضاً أننا قمنا بنهضة كبيرة في إذاعة لبنان والوكالة الوطنية على ما يرام، وقدمت كتاباً للرئيس الحريري من أجل أن يخاطب رئيس مجلس النواب نبيه بري لإجراء انتخاب أعضاء جدد للمجلس الوطني للاعلام وأدخلنا تعديلات على قانون الاعلام الجديد ومن ضمنه باب خاص اسمه <قانون الآداب الاعلامية>، فهذه هي أبرز المشاريع التي قمنا بها من خلال ورشة قانونية كبيرة. واليوم نحن بصدد إعداد هيكلية جديدة للوزارة بغية إلغائها وتحويلها الى وزارة تواصل وحوار، وهذه الهيكلية تدرس في دائرة الأبحاث والتوجيه في مجلس الخدمة المدنية.

ــ وماذا عن المتعاقدين والأجراء في وزارة الإعلام الذين وعدوا بالتثبيت وبإعطائهم 3 درجات؟

– هذا الأمر لدى مجلس النواب وأنا أقوم بجهد كبير لحل هذه المشكلة على مستوى كل الدولة وليس فقط على مستوى وزارة الإعلام.

ــ لنفترض أن محرراً مثلي منذ عشرات السنوات وبلغ عمره 64 سنة. فكيف الحل لكي يضمن حياة لائقة في مرحلة أرذل العمر؟ وهل يعد نفسه بضمانات مستقبلية بأن يؤخذ وضعه على محمل الجد؟

– النقابة هي الجهة المخولة حمايتك وحماية حقوقك وأن تؤمن لك معاشاً تقاعدياً من خلال النقابة الجديدة التي ستؤسس.

ــ هل هناك أمل؟

– هذا المشروع تبنيته شخصياً وسأسعى بكل جهدي لتنفيذه مع كل الزملاء الإعلاميين، لا بل أطلب منهم عبر مجلة <الأفكار> أن يشكلوا قوة ضاغطة على الدولة بكل أركانها لتمرير مشروع قانون المحررين لأن هذه المسألة تضمن مستقبلهم وتضمن صندوق التعاضد وصندوق التعاضد الصحي والمهني، وتضمن الحد الادنى للتعاقد معهم في وسائل الإعلام أياً تكن وتضمن لهم أيضاً الحصانة النقابية.