19 December,2018

وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي بكل صراحة:لا يوجد مانع إقليمي يعيق تشكيل الحكومة بل السبب داخلي يتعلق بتوافق الأطراف المعنية!

 

بقلم حسين حمية

الصحافة المكتوبة تحتضر ببطء والصحف والمجلات الورقية تغلق أبوابها تباعاً، فبالأمس كان دور جريدة <السفير>، واليوم جاء الدور على <دار الصياد> التي تضم العديد من المنشورات بما في ذلك جريدة <الأنوار>. فماذا يقول المعنيون؟ وما هي الحلول المقترحة على هذا الخط؟

<الأفكار> التقت وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي داخل مكتبه الوزاري في الصنائع وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى التأليف الحكومي والعلاقة مع التيار الوطني الحر واتفاق معراب، خاصة وأنه أحد عرّابي هذا الاتفاق، ناهيك عن الحوار المستجد بين <القوات> و<التيار> و<المردة>.

سألناه بداية:

ــ بداية نسألك كوزير للإعلام: الصحف تغلق أبوابها، وبالأمس أغلقت جريدة <السفير> واليوم <دار الصياد>، فكيف الحل لأزمة الصحافة الورقية؟ وهل لجنة المتابعة التي شكلتموها ستجد الحل المنشود؟

– طبعاً لا، لكن لجنة المتابعة هي التي تتابع الأمور للوصول الى حل، فهي أداة أساسية في محاولة الوصول الى حل لأزمة الصحافة الورقية تحديداً، لأن الصحافة المرئية والمسموعة والرقمية تتغذى كلها من الصحافة الورقية سواء بالنسبة لمعلوماتها أو لتحليلاتها، أو لقرائها أو ثقافاتها أو فنها. فكل هذا يتغذى من الصحافة الورقية التي تعتبر الأم، حتى إذا حضرت <توك شو> على التلفزيون يستعمل القيمون على البرنامج مقالات الزملاء في الصحافة الورقية في الجرائد والمجلات، وبالتالي من غير المقبول بالنسبة لهذه الأصول والجذور الوطنية أن تزول لأنه بزوالها يزول لبنان، فهذه فهي المواد الأولية للبنان لا النفط ولا الشفط.

ــ وما هو الشفط؟

– هو الشفط، وما أكثره، بينما المواد الأولية والجذور الوطنية هي الصحافة لوحدها. وأنا سبق وقدمت مجموعة مشاريع توقفت كلها في الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

مشاريع لإنقاذ الصحافة الورقية

ــ من المسؤول عن توقيفها وعدم عرضها على مجلس الوزراء؟

– كل مجلس الوزراء مسؤول، فهذه المشاريع هي لدعم الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة والرقمية وصولاً الى تأسيس نقابة محررين تدعم المحررين عندما يتعطلون عن العمل، لكن للأسف، فالدولة في لبنان تكره الإعلام وتريده أزلاماً وأدوات في أيدي السلطة السياسية.

ــ ما مهمة لجنة المتابعة برئاستكم والتي تضم نقابتي الصحافة والمحررين وأصحاب الامتيازات؟

– قسمنا المشاريع الى قسمين: قسم يتعلق بمجموعة إعفاءات من الممكن أن تساهم في استمرارية وديمومة الصحافة الورقية، ومشاريع أخرى هي عبارة عن هبات ومساعدات من الدولة لوسائل الإعلام. ودعم هذا الإعلام اليومي الورقي يصطدم بعائق مالي هو فقر الدولة ومشكلة الخزينة، لكن في المقابل لدينا مجموعة إعفاءات جمركية وسلكية ولاسلكية وبلدية وضريبة القيمة المضافة، وكل أنواع الإعفاءات من الممكن أن تقدمها الدولة للمؤسسات الورقية اليومية ولا يعتبر هذا الدعم كارثة على الدولة أو على موازنتها.

ــ البعض يقترح الاستعانة بجزء من مداخيل الهاتف الخلوي كما حال البلديات. فهل يُصار الى ذلك؟

– لا تفاصيل لديّ بهذا الخصوص، لكننا ندرس حالياً قانون الاقتراح الثاني الذي سبق وقدّمته كمشروع قانون الى مجلس الوزراء بعدما قررنا تحويله الى اقتراح وهو يتمثل بأن تتحول الدولة الى رب عمل مكان المؤسسات الإعلامية بما يتعلق بالضمان الاجتماعي، وتدفع المتأخرات لمدة سنتين أو ثلاث سنوات لتخفيف الأعباء عن كاهل المؤسسات، وكذلك المشروع الذي سبق وقدمه الوزير رمزي جريج، وبعدما تبنته لدفع 500 ليرة عن كل عدد يُباع من الصحافة المطبوعة، لكن هذين المشروعين هما الآن قيد البحث وإعادة البحث، لأن الدولة لا تملك المال لكي تدفع، وبالتالي نركز حالياً على الإعفاءات كي لا تحمل الدولة أعباء مالية إضافية، ونقارب الموضوع من هذه الزاوية.

ــ وماذا عن العنصر البشري ومصير المحررين والعاملين في وسائل الإعلام المتوقفة أو التي من الممكن أن تتوقف مستقبلاً، وأين أصبح المشروع المقدم بهذا الخصوص ويتعلق بإعادة تنظيم نقابة المحررين؟

– لا أعرف ماذا يتسع جارور مجلس الوزراء لكن يظهر أنه يتسع للكثير لأن كل مشاريعي توقفت في الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ــ لو كان المشروع قائماً، لماذا أصبح الذين تركوا <دار الصياد> اليوم في الشارع؟ أليس كذلك؟!

– سيتم إعطاء كافة التعويضات للمحررين وللعاملين في <دار الصياد>.

ــ لكن ماذا سيعمل هؤلاء وهل سيجدون عملاً خاصة إذا تخطى المحرر منهم عمر الـ64 سنة؟

– هذا صحيح، فهناك مشكلة حقيقية، وهنا ألوم كل المحررين أو 90 بالمئة منهم كونهم لم يقفوا الى جانبي، ولكن للأمانة فجريدة <الاخبار> لصاحبها ابراهيم الأمين وقفت الى جانبي، وتلفزيون الـ<أم تي في>، وبالطبع نقابة المحررين، لكن نقابة الصحافة لم تقف معي علماً بأن المشروع للجميع وهو يقول إن كل المحررين لأي وسيلة إعلام انتموا هم اعضاء حكميون في نقابة المحررين سواء كانوا في التلفزيون أو مستشارين إعلاميين في سفارة أو في إذاعة أو في جريدة أو في مجلة، وعليهم إبلاغ نقابتهم إذا انتقلوا من جهة عملهم من مكان الى آخر، حيث يوجد مكتب للرقمي وآخر للورقي وآخر للمرئي إلخ. تماماً كما حال نقابة الأطباء وغيرها.

صندوق تعاضد وتقاعد

 

ــ طالما أن النقابة <أوردر> والواجب أن تكون حال نقابات المهندسين والأطباء والمحامين إلخ، بحيث تغطي كافة التأمينات الصحية والطبية إضافة الى الحصول على راتب تقاعدي بعد بلوغ الـ64 عاماً وما فوق. أليس هذا محقاً؟

– طبعاً، فصندوق التعاضد المهني والصحي يتكفل بذلك، وإذا ترك أي محرر عمله تدفع له النقابة لحماية حقوقه، بانتظار تأمين عمل آخر، وإذا أحيل المحرر الى التقاعد لا بد أن يحصل على معاش تقاعدي، وإذا كان هناك تعاقد مع أي مؤسسة اعلامية لا بد أن يمر العقد على النقابة، فإذا كان تحت الحد الأدنى ويلحق الظلم بالمحرر، تتدخل النقابة وتطالب بحقه لأن هناك سقفاً للحد الأدنى للتعاقد، إضافة الى صندوق مهني وصحي للتعاضد وصندوق للتعاقد وحصانة نقابية تمنع استدعاء الإعلاميين من قبل أي جهاز أمني أو قضائي من دون مراجعة النقابة، فهذا هو المشروع الذي قدّمته، وهنا أسأل: هل أسيئ للصحافيين إذا فعلت ذلك أم أقدّم لهم خدمة جلى؟!

ــ بالعكس، هذا هو مطلب كل إعلامي كي لا يترك لمصيره، لكن كيف يترجم هذا الى واقع؟

– هذه مسؤولية الإعلاميين بأن يدافعوا عن حقوقهم، وعلى أي حال، لا بد من تطوير نقابة المحررين، وأنا أصدرت طابعاً أميرياً بثلاثة آلاف ليرة من خلال المشروع الذي لا يستلزم إقراره في مجلس النواب، بل من خلال وزارة الإعلام ووزارة المال ووزارة الاتصالات ووزارة العدل لتمويل النقابة، وبذلك تصبح أغنى نقابة في العالم، وأنا وجدت الحل الجذري لأزمة الصحافة مع التأكيد أنني لا أرقّع في وزارة الإعلام ولم أرقع في التلفزيون وأينما كنت لا أرقع وأجمع رقعات وألزقها، بل أنفض من الأساس وإلا لا أضع يدي في أي مشروع.

ــ هل من الممكن أن تمر هذه المشاريع عبر مجلس النواب؟

– ستحوّل المشاريع الى اقتراحات قوانين لتصبح نافذة.

ــ وماذا عن تحويل الوزارة الى وزارة حوار وتواصل؟

– قدمت المشروع وأنجزت الهيكلية الكاملة وعندما وجدت أن المشروع ذهب الى هيئة التشريع والاستشارات مرة، والى مجلس شورى الدولة مرة أخرى إلخ، بغية العرقلة، جئت بهيكلية الوزارة ونفضتها وأرسلتها الى مجلس الخدمة المدنية والى مجلس شورى الدولة لكن مع هذا توقفت في مجلس الوزراء.

ــ هل هناك قرار ألا تقر هذه المشاريع؟

– هناك قرار بأن أهل السياسة يكرهون الإعلاميين والإعلام ويريدون من الإعلام أن ينقل جو المنطقة فقط والرأي والرأي الآخر، لكن تحت سقف سيطرتهم.

التأليف الحكومي وموقف <القوات>

 

ــ ماذا عن التأليف الحكومي؟ وهل العرقلة داخلية تتعلق بالقوات والتقدمي أم هي عرقلة خارجية بأدوات داخلية؟

– لا يوجد مانع اقليمي يعيق تشكيل الحكومة، بل إن الأمر داخلي ينتظر توافق الاطراف الداخلية خاصة وأن البعض يعمل على إضعاف تمثيل الآخرين ومضاعفة تمثيله. ونحن والحزب الاشتراكي أكثر الاطراف الذين يعملون على تسهيل التأليف.

ــ كيف ذلك، وتطالبون بخمسة وزراء وحقيبة سيادية ومنصب نائب الرئيس؟

– هذا حقنا. وكما يطالب الآخرون بحقوقهم، نحن نطالب بحقنا خاصة وأننا نملك ثلث الاصوات المسيحية، وبالتالي حقنا هو ثلث الحصة المسيحية.

ــ ماذا عن حصة الرئيس؟

– حصته محفوظة وذكرنا ذلك في اتفاق معراب.

ــ هل صحيح أن حصته 5 وزراء كما قيل؟

– لا… النص يقول بإعطاء الرئيس 3 وزراء والقوات 6 مع الحلفاء و6 للتيار وحلفائه، أي 15 وزيراً لكن إذا أراد الرئيس أن يحصل على وزراء مسلمين إضافة الى حصته المسيحية فهو حر في ذلك ولا مانع لدينا.

ــ طالما أن هناك مناصفة ماذا عن الأطراف المسيحية الأخرى وألا يعتبر الاتفاق الغائياً للآخرين؟

– لا أبداً، فحقنا مع الحلفاء 6 وزراء وحصته <التيار> 6 مع الحلفاء، ونحن في أول حكومة أي الحكومة الحالية حصلنا على 4 وزراء 3 منهم للقوات ووزير حليف هو ميشال فرعون، فكيف نلغي الآخرين؟ والتيار ملزم بتمثيل حلفائه أيضاً. فهذا هو اتفاق معراب الموقّع من سمير جعجع وجبران باسيل ومن ملحم الرياشي وإبراهيم كنعان.

ــ أين أصبح هذا الاتفاق وهل يحتضر وبقي إعلان موته؟

– نحن متمسكون به، وأي حديث معنا لا بد أن يكون تحت سقف اتفاق معراب، لكن التيار لا يريده كما يظهر.

ــ هل صحيح أن أول إجراء تنفيذي للاتفاق كان في انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية وبقي تنفيذ الشق الوزاري الآخر؟

– الوزير جبران باسيل قال إن اتفاق معراب ليس لائحة طعام نختار منه ما نريد، ما دفعني للرد عليه والقول إنه محق حيث لا يمكن أن يأخذ رئاسة الجمهورية ويترك الباقي ولا بد من تنفيذ كامل بنود الاتفاق.

ــ ما هو سقفكم الوزاري إذا تنازلتم للتسهيل؟

– حصتنا كاملة أي ثلث الحصة المسيحية.

ــ يبدو أن الحوار بينكم وبين تيار <المردة> متقدم جداً فإلى أين وصل؟

– صحيح، فالقوات اللبنانية حريصة على حصر مشاكل في الداخل تحت سقف السيادة الوطنية والدستور والقوانين المرعية، والعلاقات مع <المردة> والتيار الوطني الحر ومع <المستقبل> ومع الاشتراكي ومع حركة <أمل>، فاليد ممدودة لكل الناس من دون استثناء وهذا هو السقف الذي على أساسه نمد يدنا للآخرين، ناهيك عن الجانب الآخر وهو أننا شركاء في انتخاب الرئيس ميشال عون ومتمسكون برئاسته وحريصون على إنجاح عهده وكل ما يقال غير ذلك هو من الشيطان.

ــ هل يتوج الحوار مع <المردة> بلقاء سمير جعجع وسليمان فرنجية؟

– أكيد، لما لا؟!

ــ ولماذا لم تذكر حزب الله؟

– سم ما تريد، فاليد ممدودة للجميع، ونحن وحزب الله على تواصل وزاري ونيابي، ولكن ليس هناك تفاوض، وعوائق التفاوض واضحة بيننا لكن هناك تواصل لأجل مصلحة الوطن والمواطن.

ــ وكيف قرأت تهديدات رئيس وزراء العدو ومزاعمه عن مواقع لحزب الله قرب المطار ورد وزارة الخارجية عليه بجولة ميدانية للسفراء العرب والأجانب؟

– أنا شخصياً ما كنت أفعل ما فعله الوزير جبران باسيل.

ــ ماذا كنت فعلت لو كنت مكانه؟

– أعمل أي طريقة أخرى لن أقولها إلا إذا أصبحت وزيراً للخارجية.

ــ هل يعني أن عمله كان استعراضياً؟

– لم أقل ذلك، بل قلت إنني لا أرد بهذه الطريقة، لكن الأكيد أن تهديدات <نتنياهو> جدية ومن الواجب أن يجتمع مجلس الدفاع الأعلى اليوم قبل الغد لمتابعة هذا الموضوع.