20 September,2018

وزير الإعلام رمزي جريج يتعهد بمساعدة الصحف السياسية: الـتـمديـــــد للـعـمــــاد قـهــــوجي أبغــــض الـحـــــلال إذا لـــم يـتــــم الـتـوافــــق علــــى الـتعـيـيـــــن!

 

بقلم حسين حمية

1

تمرّ الصحافة بأزمة مالية خانقة دفعت بعض الصحف الى اتخاذ قرار بالاحتجاب والإغلاق النهائي وصرف الموظفين، فيما تتعثر صحف ومجلات أخرى وتعاني الأمرين وتتبع سياسة التقشف وشد الأحزمة حتى تمر هذه العاصفة، في وقت ارتفعت أصوات رسمية دعت الى دعم الصحافة لتتجاوز المحنة التي تعانيها لاسيما وزارة الإعلام. فهل يقترن القول بالعمل؟!

<الأفكار> التقت وزير الإعلام رمزي جريج داخل مكتبه الوزاري في حي الصنائع وهو المعني الأول بأزمة الصحافة، وحاورته في هذا الشق بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي رئاسياً وحكومياً بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من عدم استقالتك والوزير سجعان قزي بناء على طلب حزب الكتائب، فهل أنت نادم خاصة وأن الحكومة تعيش بالمساكنة أم أن ضميرك مرتاح كونك اتخذت القرار الوطني الصائب؟

– لا أخفيك سراً أنه إزاء الأوضاع التي نعيشها. أفكر أحياناً بيني وبين نفسي عما إذا كان من الأفضل أن أستقيل، لكن بقائي في الحكومة هو لأن وجودها هو أهم من عملها، وأنا أميّز بين وجود الحكومة وعملها برغم أن عمل الحكومة متعثر، وهناك مآخذ كثيرة علينا لكنني أرى أن وجود الحكومة ضرورة لأنها تمثل آخر معقل للشرعية. بعد أن استمر الشغور الرئاسي سنتين ونصف السنة ولا نرى آفاقاً واضحة للحل، ولذلك أرى أن وجود الحكومة ضرورة وطنية سواء في الداخل أو بالنسبة للخارج، وأعتبر أن خطوتي صائبة وضميري مرتاح، لكنني لست راضياً عن الأداء الحكومي.

ــ هل انعكست خطوة عدم الاستقالة سلباً على علاقتك مع حزب الكتائب؟

– أبداً، فالعلاقة جيدة وآمل أن أبقى صوت حزب الكتائب في الحكومة، خاصة وأن علاقتي جيدة مع الرئيس الشيخ أمين وهو صديق، ومع الشيخ سامي الذي أرى فيه زعيماً واعداً يتوخى الشفافية والإصلاح وهناك تواصل دائم معه، وآمل أن أبقى داخل الحكومة صوت من لا صوت لهم.

 

صبر الرئيس سلام

 

ــ الرئيس تمام سلام قال في حديث صحافي بألا يهدده أحد بالاستقالة، كرد على إشارات من التيار الوطني الحر بالاستقالة، إذا  تم التمديد للقادة الأمنيين، وقال إن البلد يحتاج الى رئيس حكم وحكيم. فكيف تقرأ ذلك؟

– الرئيس سلام امتاز وتميّز بصبره الطويل وبحسن نيته وتوخيه الصالح العام وهو لا يسعى الى تثبيت زعامة أو الى مستقبل سياسي، إنما الى أداء دوره في مرحلة صعبة جداً من تاريخ لبنان، وفكر أكثر من مرة بالاستقالة وكان على شفيرها، لكنه يعرف أن الاستقالة لها مضار كثيرة بحيث تصبح الحكومة مستقيلة وتصرف الأعمال بالمعنى الضيق آنئذٍ، وبالنسبة لصورة لبنان في الخارج تصبح الحكومة مستقيلة، ولا تعبر عن وجود سياسي في البلد، ولذلك تحمّل كل أوزار الوضع السيئ من أجل المصلحة العامة، وكان أكثر من مرة على وشك الاستقالة لكنه تحسسه بالصالح العام تغلب على سخطه على الوضع العام، ونحن الى جانبه في هذه المسألة.

وأضاف يقول:

– أما بالنسبة للتعيينات الأمنية، فأنا شخصياً مع تعيين مسؤولين أمنيين عند كل استحقاق لكن إذا لم يحصل توافق على أي اسم لا يجوز أن نترك الجيش بدون قيادة، خاصة وأن القيادة الحالية أثبتت كفاءة وجدارة، ولذلك في هذه الحالة لا بد من التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يحق له التمديد لمدة سنة إضافية. أما بالنسبة لرئيس الأركان اللواء وليد سلمان فلا يمكن التمديد له، وهناك أصول في هذه الحالة بحيث يتم الاتفاق على شخص آخر لتعيينه أو تطبيق القواعد والقوانين السارية بحيث يحل نائب رئيس الأركان مكانه.

ــ هل الاتجاه سائر نحو إصدار مرسوم من قبل الوزير سمير مقبل، بعد استنفاد اقناع الوزراء بالتمديد؟

– سيطرح الموضوع في مجلس الوزراء وإذا لم يتم التوافق على اسم تطبق الأصول القانونية، ووزير الدفاع سمير مقبل لديه صلاحية بهذا الخصوص عبر إصدار مرسوم كما حصل في التمديدين الأول والثاني.

 

<لوبي> الموازنة

 

ــ حكي عن <لوبي> وزاري هدّد بتعليق مشاركته في أعمال مجلس الوزراء إذا لم تقر الموازنة، فهل الوزير جريج منهم؟

– الوزير رشيد درباس قال: <إنه إذا لم نقدر على إصدار موازنة العام 2017 فالأفضل أن ننكفئ ونجلس في بيوتنا>. وهذا التصريح الذي عبّر عنه كرأي شخصي يشاركه فيه عدة وزراء. وأنا اقول إن أهم عمل تقوم به الحكومة في هذه المرحلة هو إصدار الموازنة، وإذا لم تقم به فلا جدوى من بقائها، لكن أن نذهب الى حد الاستقالة، فهذه مخاطرة سبق أن تحدثنا عنها في بداية الحديث وقلت إن وجود الحكومة ضرورة كي لا ندخل في الفراغ الشامل. والأكيد أننا سنتشاور فيما بيننا كي نتخذ الخطوات اللازمة من أجل حث الحكومة على تحمّل مسؤولياتها وإقرار الموازنة. والرئيس سلام لمس لأول مرة اتجاهاً إيجابياً لإقرار الموازنة.

ــ قلت في بداية الحديث إن الرئاسة تنتظر منذ سنتين ونصف السنة تقريباً، فإلى متى؟ وهل أصبحت مرتبطة نهائياً بالوضع الإقليمي أم يمكن لبننة هذا الملف عبر طاولة الحوار التي يتطلع إليها اللبنانيون في الخامس من الشهر المقبل، خاصة وأن بعض الوزراء يقولون إن انتخاب الرئيس سيتم قبل نهاية السنة؟

– ليست لدي معطيات تجعلني واثقاً من انتخاب الرئيس قبل نهاية السنة، إنني أرى أن الانتخابات يجب ان تحصل اليوم قبل الغد، ولذلك على النواب ان يتحملوا مسؤولياتهم ويبعدوا الملف الرئاسي من أيدي الخارج الذي لا يهتم بهذا الموضوع، وأن يقوموا بواجبهم بالحضور الى مجلس النواب من أجل انتخاب من يريدون. وأنا لا أشاطر رأي التيار الوطني الحر الذي يقول إن عدم حضور الجلسات هو حق دستوري، فهذا ليس حقاً دستورياً، إنما هو واجب دستوري وإلا لكان بإمكان الأقلية أن تعطل قرار الأكثرية، والديموقراطية مبنية على حكم الأكثرية ومعارضة الأقلية. وبالتالي إذا أردنا تطبيق الدستور والنظام الديموقراطي الذي ارتضيناه كنظام سياسي للبنان فيجب على النواب أن ينزلوا الى المجلس النيابي وأن ينتخبوا من يمثل الأكثرية المطلوبة ويهنئه الفريق المعارض ويكمل معارضته إذا كان اداء الحكم الجديد لا يتناسب مع مشروعه السياسي، لكن أن نعطل انتخاب الرئاسة لنفرض مرشحاً معيناً فهذا مخالف للقواعد الديموقراطية وللنظام السياسي الذي ارتضيناه في لبنان، كذلك بالنسبة لقانون الانتخاب، وقد نجد الصعوبة ذاتها في التوافق على صيغة معينة، لكن من المفترض أن تطرح المشاريع في مجلس النواب ويصوت المجلس على المشروع الذي ينال الأكثرية.

قانون الدوحة النافذ

 

ــ وإذا لم يحصل ذلك؟ فهل التمديد وارد أم نحن ذاهبون لاعتماد قانون الدوحة المعدّل وفقاً لقانون الستين؟

– أعتقد أن البلد لا يحتمل التمديد ومن الممكن الاضطرار الى إجراء انتخابات وفقاً لقانون الستين وهو أبغض الحلال، ولكن هناك مخاطر كبيرة إذا تم انتخاب مجلس نيابي قبل انتخاب رئيس للجمهورية لأنه عند ذلك تعتبر الحكومة مستقيلة ويتم انتخاب رئيس مجلس نيابي ولا بد من استشارات نيابية من أجل اختيار رئيس حكومة جديد. وهنا يطرح السؤال: من سيقوم بذلك؟ هل الحكومة مجتمعة، أي 23 وزيراً أ و 24 وزيراً يقومون بالاستشارات، فهذا أمر غير دستوري لأن الاستشارات النيابية هي صلاحية لصيقة بشخص الرئيس ولا أ حد يؤكد أن المجلس النيابي الجديد سينتخب رئيساً للجمهورية، لأن الوضع يستمر كما هو حالياً والشخص الطامح لرئاسة الجمهورية يعطل بعدم حضوره جلسات انتخاب الرئيس في المجلس المقبل ونبقى ندور في الحلقة المفرغة ذاتها ما يشكل انهياراً للنظام، وبالتالي فإنجاز الاستحقاق الرئاسي يبقى المفتاح الأساسي لحل كل الأزمات.

ـــ الإعلام المكتوب يمر بأزمة مالية وطوابير من الموظفين تُصرف والحبل على الجرار. فما الذي ستفعله وزارة الإعلام بهذا الخصوص؟

– لقد وضعت مشروعاً لدعم الصحافة الورقية التي تمر بأزمة، وأنا لم أخترع البارود لأنني استوحيت هذا المشروع مما يحصل في بعض الدول المتقدمة وفرنسا بالذات. ومشروعي يتضمن دعماً مباشراً للصحافة المكتوبة، وحوافز وإعفاءات كدعم غير مباشر. وبالنسبة للدعم المباشر فهو يقوم على منح أصحاب الصحف السياسية الصادرة بتاريخ اليوم مبلغ 500 ليرة مثلاً عن كل عدد يوزع، وهذا دافع لزيادة التوزيع ولتحسين الأداء، ولا تتكلف الدولة مبلغاً باهظاً إذا أحصينا الصحف السياسية التي تصدر.

ــ وهل المجلات السياسية من ضمن اللائحة؟

– من المفترض ذلك، لأنها تعاني أيضاً. وبعدما وضعت المشروع أرسل من قبل رئاسة الحكومة الى وزير المالية لإبداء الرأي وراجعت منذ أيام الرئيس نبيه بري فوجدت للمشروع دعماً كبيراً وقال في تصريح له انه مع منح الصحف 500 ليرة عن كل عدد يوزع، وسرّني أن يكون متجاوباً مع طرحي، وسأقابل حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة من أجل أن ننظر الى دعم غير مباشر عن طريق تأجيل القروض وإعادة جدولة الديون وتمكين الصحف من الاستحصال على قروض من المصارف مدعومة من مصرف لبنان بفوائد زهيدة.

ــ هل هذا المشروع يصدر بقانون عن مجلس النواب أم بمرسوم عن الحكومة؟

– سيصدر بمرسوم في مجلس الوزراء ولسنا بحاجة الى قانون.

ــ ماذا عن التلفزيون وتعيين مجلس إدارة له، وهل علاقتك برئيس مجلس الإدارة المؤقت طلال المقدسي متوترة؟

– لا وجود لخلاف شخصي بيني وبينه لأنني أساساً أمثل الجمعية العمومية وإذا حصل أي خلاف فأنا أتخذ القرارات المناسبة، لكنني أرى أن الوضع غير سليم بعدم وجود مجلس إدارة جديد خاصة وأن المدير المؤقت معين من قبل القضاء خلال فترة استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لعدم قدرة الحكومة على التعيين اثناء الاستقالة، واستمر الوضع حتى مجيء حكومتنا، واصطدمت ببعض الصعوبات لوجود قوى متناقضة داخل الحكومة ولم أتمكن حتى الآن من اختيار مجلس إدارة جديد. لكن رغم ذلك فأنا أحاول تذليل الصعوبات وأقوم بالاتصالات اللازمة على أمل التوصل خلال 15 أو 20 يوماً الى تعيين رئيس ومجلس إدارة جديد.