15 September,2019

وزير الإعلام جمال الجراح في حوار صريح وشفاف: اسرائيل خرقت قواعد الاشتباك وحاولت جر لبنان الى حرب لأسباب انتخابية داخلية!

بقلم حسين حمية

كاد العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يفجّر حرباً مفتوحة وشاملة لولا مسارعة حزب الله الى الرد بعملية نوعية محدودة واعلانه التمسك بقواعد الاشتباك المرسومة منذ العام 2006 وإذعان العدو الى الرضوخ دون الذهاب أبعد من ذلك رغم كل التهديدات التي أطلقها، في وقت برز موقف لبنان رسمي وشعبي مديناً للعدوان ورافضاً لأي اعتداء على السيادة اللبنانية. فماذا يقول أهل السلطة؟

<الأفكار> التقت وزير الإعلام النائب السابق جمال الجراح داخل مكتبه الوزاري في الصنائع وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى شجون الوضع الداخلي بدءاً من أزمة الإعلام لاسيما المكتوب منه ونظرته الى دعم قطاع الإعلام.

وسألته بداية:

ــ بين الوزارة والنيابة أيهما أفضل في رأيك.

– ضحك وقال: الاثنان يبعثان على الهناء كما يقال، لكن اجمالاً فالوزارة أفضل لأن هناك قدرة على التنفيذ وتحقيق إنجاز أكبر، والنيابة تقتصر على التشريع والرقابة انما علاقة النائب مع الناس أكبر وأوسع، وأنا على كل حال أقوم بالدورين معاً رغم أنني لم أعد نائباً.

ــ وبين الاتصالات والاعلام؟

– الاتصالات حجمها أكبر من الإعلام بكثير رغم ان العمل في الإعلام كبير أيضاً.

ــ إنما تتعامل مع النخبة في الإعلام؟

– يعني، لكن الوضع الاعلامي ليس مقبولاً ولديه العديد من المشاكل.

ــ ما الذي وجدته في وزارة الإعلام؟

– لبنان لديه تاريخ طويل في القطاع الإعلامي والتميز الإعلامي ومرّ بفترة ذهبية لسنوات عديدة وهذا الدور تراجع لأسباب عدة بحيث ان لبنان لم يعد البلد الوحيد في المنطقة الذي يملك حرية الإعلام ووسائل الاعلام المتطورة التي كانت تقوم بدورها نيابة عن المنطقة، لكن اليوم تلك الدول لديها اعلامها ووسائلها الاعلامية واعلاميوها وبعضهم من المتميزين كما حال اللبنانيين، وبالتالي خسر لبنان على مدى السنوات الماضية جيلاً من الاعلاميين الكبار رغم ان الجيل الجديد واعد، لكن يحتاج الى خبرة طويلة حتى يكون في المستوى المعهود، فيما الصعوبات المادية تركت آثارها بحيث ان لبنان لم يعد يتلقى هذا الدعم ولم يعد هناك شغف لقراءة الصحف المكتوبة بحيث اننا كنا في الصباح المبكر نقرأ الجريدة ولكن الآن مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي تراجع دور الصحافة المقروءة، والإعلام المرئي يركز على الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكن أيضاً أصبح يعتبر ان موارده المادية لا تأتي من هذا القطاع ولا بد أن يذهب الى قطاعات أخرى حتى يؤمن تمويله واستمراريته ورغم ذلك يواجه صعوبات كبيرة حتى ان صعوبات قطاع الإعلام جاءت في ظرف يعاني منه لبنان مالياً بحيث ان الدولة لم تعد لديها القدرة المطلوبة للتدخل ومساعدة هذا القطاع لا بل أصبحت محدودة وبالتالي فالاعلام يعاني اليوم أزمة كبيرة.

خطة لدعم الاعلام واعتصام المحررين!

ــ هل من خطة أو مشروع قانون لدعم الاعلام خاصة وان الوزير السابق ملحم الرياشي سبق وتقدم بمشروع لا يزال في أدراج رئاسة الحكومة؟

– مشروع القانون شيء وكيفية مساعدة الإعلام شيء آخر، فالقانون يساعد في بعض الجوانب لكن في النهاية فدعم الدولة أساسي وهذا دعم غير متوفر الآن كما نتخيل نتيجة الظرف الاقتصادي الصعب الذي يعيشه لبنان، وهناك بعض الأفكار حول كيفية مساعدة الإعلام وهي لا تزال قيد التداول من خلال الاستماع الى كل الآراء حتى تتم صياغة رؤية أو تصور يمكن رفعه الى مجلس الوزراء على أمل أن يتبناه. أما بالنسبة لمشروع الوزير الرياشي فالظرف الذي تقدم به ربما كان أفضل من الظرف الحالي وكانت لدى الوزير الرياشي أفكار عديدة حول مساعدة الاعلام، وطبعاً نحن نأخذ هذا المشروع في الاعتبار، وعندما تم التسليم بيني وبينه تسلمت منه المشروع والاقتراحات بهذا الخصوص انما أنا آخذ بعض الوقت للاستماع الى بقية الآراء من نقابة الصحافة أو نقابة المحررين أو من الصحافيين والاعلاميين أو من أصحاب المحطات والصحف في وضع رؤية متكاملة وتكون لدينا قدرة على تنفيذها، إذ لا يمكن أن نخرج بأفكار وخطة فقط بل لا بد من معرفة القدرة على تنفيذها أو ان الظرف متاح لتنفيذ هذه الخطة.

ــ منذ أسبوعين اعتصمت نقابة المحررين وطالبت برفع الظلم عن المحررين حتى ان مدير عام وزارة الإعلام الدكتور محمد عبيد شارك في الاعتصام وقال إن نقابة المحررين تأسست قبل النقابات الأخرى ومع ذلك لم تحصل على الدعم كما حال باقي النقابات لاسيما لجهة انشاء صندوق تعاقد وتعاضد، فماذا تقول هنا؟

– لا أعرف إذا بادرت نقابة المحررين سابقاً للمطالبة بحقوقها، لكن من الطبيعي أن من يبادر ويتابع لا بد ان يصل الى هدفه وهذه مسؤولية النقابة والدولة. والدولة لن تبادر الى إنشاء الصندوق إذا لم تطلب النقابة ذلك لأن الأمر يتطلب مساهمة كبيرة رغم ان الدولة تساهم مالياً في دعم نقابة المحررين ونقابة الصحافة أيضاً.

ــ هل تعد الصحافيين بشيء في عهدك؟

– أنا أعدهم بأن أحاول المساعدة ولدي هم العاملين في قطاع الإعلام لأن معظمهم غير منتسبين الى الضمان الاجتماعي، وكانت لدي هذه المشكلة في التلفزيون ويوم تسلمت الوزارة أصررت على انتسابهم الى الضمان بعدما كان الضمان قد أنجز تقريره بهذا الخصوص وتم تنسيبهم الى الضمان وبدأت تدفع عنهم المستحقات. لكن هذه المشكلة عامة وليست محصورة بالتلفزيون بل هي تشمل كل القطاع الاعلامي، وبالتالي هناك فجوة كبيرة لاسيما وان بعض المؤسسات الاعلامية عملت على ضم العاملين لديها الى الضمان والبعض الآخر منها لم تفعل ذلك تحت شعار ان الامكانيات المادية غير متوافرة، في وقت ان الانتساب الى الضمان اليوم مسألة أساسية كونها تخفف العبء الصحي الكبير على كاهل الإعلاميين ونحن ندرس هذا الوضع لجهة التعاون مع المؤسسات لكي ينتسب كل الموظفين الى الضمان ما يساعد على حل مشكلة اخرى وهي عدم وجود خط واضح بين من هو الاعلامي ومن هو غير الاعلامي خاصة مع وجود نشطاء على وسائل التواصل وبروز المواقع الالكترونية ولا بد من تمييز لاسيما وان هناك مواقع الكترونية شرعية وحصلت على الترخيص وهناك مواقع أخرى لم تحصل على هذا الترخيص، وبالتالي فموظفو المواقع المرخصة من الممكن أن يصنفوا من الاعلاميين ويحصلوا على حقوقهم، لكن النشطاء لا يمكن أن يكونوا اعلاميين رسميين رغم ان الحرية اعلامية تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم ضمن الضوابط وتحت سقف القانون.

ــ يشكو بعض الاعلاميين من مثولهم أمام القضاء الجزائي عند التعبير عن آرائهم وليس أمام قانون المطبوعات، فما دور الوزارة هنا؟

– تابعت هذا الأمر مع تعرض العديد من الاعلاميين الى هذه الملاحقة وتابعتها مع القضاء ومع المحكمة العسكرية، ومحكمة المطبوعات كانت ترد الدعاوى على اعتبار ان هذه ليست من اختصاصها لأن وسائل التواصل ليست من ضمن مجال عملها ولذلك ذهبت الدعاوى الى المحكمة العسكرية. والآن فالقانون في لجنة الادارة والعدل تحاول من خلال مستشاري الوزارة ان تتم صياغته بشكل مختلف عن القانون الحالي حتى يشمل هذه الحالات، وبالتالي يكون لدينا قانون اعلام واضح يحدد من هو الإعلامي ولأي مرجعية ادارية وقضائية يتبع مع تمنياتنا بأن تبقى حرية التعبير عن الرأي حقاً مقدساً للمواطنين لكن ضمن حدود عدم التشهير وعدم القدح والذم وعدم اختلاق الأخبار، الأمر الذي يعتبر في دول العالم جناية يعاقب عليها القانون، وهذا ما نشهده في لبنان للأسف في بعض الأحيان رغم انه غريب عن حياتنا الاعلامية لأن الاعلام في لبنان راق جداً ولم يكن يدخل في الأمور الشخصية ويستعمل التعابير الخارجة عن حدود الأدب والأخلاق وكان لدينا كتاب كان احترامهم ليس على مستوى لبنان فقط بل على مستوى العالم العربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لا بل كل العالم، وكانت الأقلام تصنع الرأي العام والسياسات، حتى ان القادة السياسيين كانوا مصرين على معرفتها وقراءتها والاستشارة والاسترشاد بها.

ــ متى يتم تعيين مجلس ادارة تلفزيون لبنان؟

– الموضوع محل متابعة مع فخامة الرئيس ومع دولة الرئيس للاسراع بتعيين مجلس الادارة لأن هناك خصوصية لتلفزيون لبنان ولا بد أن يكون هناك مجلس ادارة ومدير عام على رأسه حتى يقدر ان ينهض بالتلفزيون رغم ان امكانية النهوض به متوافرة وكبيرة من خلال التعاطي الاداري والمالي وهناك امكانيات مالية متوافرة وموازنته حوالى 20 مليار ليرة سنوياً، لكن لا بد من ادارة لهذه الموارد المالية بالطريقة الأفضل حتى يثبت نفسه ويكون له مكانته بين المحطات رغم ان بعض هذه المحطات تعمل بامكانيات أقل من تلفزيون لبنان ووضعها الاعلامي أفضل منه.

 

العدوان الاسرائيلي والموقف اللبناني!

ــ كاد العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية يتسبب بحرب شاملة ومفتوحة لولا الموقف اللبناني الحاسم لجهة رفض تغيير قواعد الاشتباك والعودة للالتزام بالقرار 1701. فكيف قرأت المشهد بكامله؟

– اسرائيل بهذا الاعتداء الذي طاول الضاحية الجنوبية تخرق القرار 1701 بكل وضوح وتغير قواعد الاشتباك وتجر لبنان الى حرب لأسباب داخلية تتعلق بانتخابات رئيس وزراء العدو <بنيامين نتانياهو> وهو يحتاج لإظهار صورته أمام الرأي العام الاسرائيلي بأنه المدافع عن الشعب الاسرائيلي وقادر على الاعتداء على دول الجوار مثل سوريا والعراق ولبنان ويحاول ارسال رسالة بالدم اللبناني وبالدم الفلسطيني لشعبه حتى يفوز في الانتخابات، لكن المهم هو الوحدة الوطنية اللبنانية التي تجلت في وجه هذا العدوان بدءاً من فخامة الرئيس الى كل من دولة الرئيس الى كل القوى السياسية التي وقفت موقفاً موحداً في وجه هذا العدوان وكيفية درء الخطر عن لبنان. ونحن نعرف اننا في مرحلة خطيرة ومن المفروض أن نتحلى بالحكمة كي لا نعطي الفرصة للعدو الاسرائيلي أن يحقق أهدافه سواء على صعيد مشاكله الداخلية الانتخابية أو من خلال سياسته الدائمة في الاحتلال والعدوان وفرض حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ولكن نعرف ان عدم الاستقرار في لبنان هو خدمة كبيرة لاسرائيل، وحتى الآن فالموقف كان جيداً والتعاطي مع العدوان كان جيداً والاتصالات السياسية التي جرت حصنت الوضع اللبناني.

 

الاستراتيجية الدفاعية!

ــ موقف الرئيس الحريري كان لافتاً خاصة لدى اجتماع مجلس الوزراء ورده على وزراء القوات بأن لبنان تعرض الى عدوان ولم يقم باعتداء عندما تحدث هؤلاء الوزراء عن قرار الحرب والسلم. فكيف تقرأ ذلك؟

– الاستراتيجية الدفاعية لا بد أن نصل الى وقت ويتم بحثها ولا يمكن الاستمرار بدونها، لكن الآن ليس أوانها بل أوان كيفية رد العدوان عن لبنان وكيف نتجاوز هذا الاعتداء ولا نسمح باستمراره وكيف نحافظ على وحدتنا الوطنية. فهذا هو الهم الأساسي وعندما تهدأ الأمور وتمر الأزمة نجلس الى طاولة مستديرة ونتحدث عن الاستراتيجية الدفاعية وهذا أمر مشروع.

ــ تحدث الرئيس عون عن تغيير في هذه الاستراتيجية وقوبل كلامه باستغراب ما دفعه للتوضيح. فكيف ترى ذلك؟

– التوضيح كاف للقول ان أحداً لم يتخل عن الاستراتيجية الدفاعية، وسبق أن قامت ضجة كبيرة على كلام الرئيس عون وصدر توضيح عنه، لكن الظروف تغيرت وفخامة الرئيس يقول إن هناك بعض الظروف المستجدة وعلينا ان نقاربها بطريقة مختلفة كما حال موضوع الارهاب وهذا شيء حقيقي وجدي والمفروض ان نقاربه بطريقة نحدد فيها كيف نحمي لبنان من الارهاب رغم اننا ننعم والحمد لله بالاستقرار الأمني الكبير نسبة الى باقي المنطقة، ولكن هذا لا يعفينا من مسؤوليتنا تجاه حماية البلد وتجاه رد الاعتداءات الاسرائيلية والقيام بكل ما يلزم لتحصين البلد والوقوف في وجه هذا العدوان.

ــ الجيش اللبناني استعمل الأسلحة الخفيفة في الرد على الخروقات الجوية. فهل هذه رسالة ما أو ماذا؟

– الجيش استعمل السلاح المتاح لأنه يفتقد الى الصواريخ، لكن هذه الرسالة التي بعثها هي المهمة وانه حاضر للتصدي لهذا العدوان. ولا يقتصر الأمر على الموقف السياسي بل ان الجيش يقوم بدوره ضمن حدود امكانياته.

ــ البعض يقول إن ما حصل أثبت من جديد ان ثلاثية <الجيش والشعب والمقاومة> حضرت مرة أخرى. فماذا تقول؟

– طبعاً الاعتداء حصل على الدولة وعلى الشعب وعلى المؤسسات وعلى استقرارنا وعلى أمننا وعلى أهلنا أينما وجدوا، والموقف الطبيعي هو ان الدولة تعبر عن آراء الشعب في التصدي للعدوان وليس المطلوب أن ندخل في جدل الآن، فيما نحن أحوج ما يكون للوقوف صفاً واحداً في وجه العدوان.