28 April,2017

وزير الإعلام السابق رمزي جريج في حوار إعلامي وسياسي: رئيس الجمهورية هو رئيس الموالاة والمعارضة والحكم وحامي الدستور ورمز وحدة الوطن!  

بقلم حسين حمية

1

كشف وزير الإعلام ملحم الرياشي أنه بصدد معالجة أزمة الصحافة الورقية وتطبيق مشروع الوزير السابق رمزي جريج القاضي بمساعدة الصحف مالياً وتعيين لجنة لحماية هذه الصحافة سيكون على رأسها الوزير جريج نفسه. فماذا يقول الوزير جريج؟

<الأفكار> التقت الوزير رمزي جريج داخل مكتبه للمحاماة في مبنى <صوفيل> في الأشرفية وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى الشؤون والشجون الداخلية، لاسيما قانون الانتخاب وإنجازات حكومة الرئيس تمام سلام السابقة بدءاً من السؤال:

ــ بداية نسألك: هل أنت نادم لأنك لم تستقل عندما طلب حزب الكتائب منك الاستقالة الى جانب الوزيرين السابقين آلان حكيم وسجعان القزي؟

– أبداً لم أندم، فأنا فكرت بالاستقالة لكنني وجدت في ظل الشغور الرئاسي ان الحكومة تقوم بوظيفة الرئيس بالوكالة ولا يحق لها ان تضع حداً لهذه الوكالة إلا بعد انتخاب الرئيس، ولذلك فالرئيس تمام سلام رغم قرفه في بعض الأحيان لم يقدم على الاستقالة لأنه يعتبر بأنه لا يحق له أن يستقيل. أضف الى ذلك، فإنه إذا استقال فلمن يقدم استقالته ولا يوجد رئيس طالما أن الدستور يقول إن الاستقالة تقدم للرئيس وتقبل ويصدر مرسوم بقبولها؟ ولذلك لم أستقل رغم أنني أتفهم موقف حزب الكتائب الداعي للاستقالة، ولكن بالرغم من ذلك رأيت أنه من واجبي أن استمر لغاية انتخاب رئيس للجمهورية.

ــ أمضت الحكومة سنتين ونصف السنة، فما كانت إنجازاتها من وجهة نظرك؟

– الحكومة لم تتمكن من إنجاز أمور كثيرة بسبب الشغور الرئاسي، وعدم الإنجاز أظهر ضرورة وجود رئيس للجمهورية وأهمية وجوده لكي تكتمل عناصر الشرعية الدستورية، ولكن وجود الحكومة بحد ذاته في ظل الشغور الرئاسي هو صمام أمان، وقامت الحكومة ببعض التعيينات وإنجاز بعض المشاريع لكنها لم تتمكن من إقرار موازنة عامة وهذا شيئ مهم، ولا استطاعت إنجاز قانون انتخاب جديد، واليوم فالتحدي الكبير أمام الحكومة الحالية لكي تنجز الموازنة لعام 2017 والاتفاق على قانون انتخاب جديد لكي تجري الانتخابات النيابية.

 

قانون الانتخاب والفراغ

 

ــ وهل ترى أن ذلك ممكن في ظل الخلافات الحاصلة؟ أم ان انطلاقة العهد لن تتعثر؟

– انتخاب رئيس الجمهورية كانت مرحلة مهمة وبعدها تأليف الحكومة، لكن لا تكتمل فصول هذه المرحلة إلا بانتخاب مجلس نيابي جديد وفقاً لقانون يؤمن التمثيل الصحيح، وانتخاب الرئيس ترك طمأنينة لدى الناس بأنه لا يوجد شغور الى ما لا نهاية، ورئيس الجمهورية يلعب دوراً أساسياً بين الاطراف السياسية ويقوم بدور الحكم وحامي الدستور ورمز وحدة الوطن، وهو فوق الأحزاب السياسية، لا بل هو رئيس الموالاة والمعارضة، ونأمل أن يستمر في لعب هذا الدور الحكيم جداً.

وأضاف:

– اليوم هناك تحدٍ كبير امام الحكومة وهو الاتفاق على قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات بالاستناد الى هذا القانون، ونحن نأمل أن يتم ذلك لأنه لا يجوز أن يمدد للمجلس النيابي الحالي أو أن يعتمد قانون الستين دون أي تعديل عليه لأنه لم يعد يلبي حاجات الزمن الحاضر.

ــ الرئيس ميشال عون قال صرحة: لا للستين ولا للتمديد، وانه يفضل الفراغ عليهما. فكيف تقرأ ذلك وألا يتعارض مع مقولة استمرار المؤسسات؟

– ينبغي النظر الى كلام الرئيس بأنه تحفيز وتشجيع لسن قانون انتخاب جديد، والخيار ليس بين إقرار قانون جديد والفراغ. وينبغي تفسير كلام الرئيس بأنه حث وطلب من القوى السياسية ومن الحكومة الإسراع في إنجاز قانون جديد.

ــ وماذا عن طرحه خيار الاستفتاء غير المذكور أساساً في الدستور؟

– الاستفتاء ليس ملحوظاً في الدستور اللبناني، أضف الى ذلك لا بد من معرفة السؤال الذي سيطرح في الاستفتاء؟ أعتقد أن الوقت ليس ملائماً لإجراء الاستفتاء، وأفضّل إجراء نقاش حول الموضوع لاسيما وأن هناك حقوقيين يشهد لهم بالخبرة يقولون إن الاستفتاء إن لم يكن ملحوظاً في الدستور فلا يجوز اعتماده، خاصة وأن الدستور يقول إن الشعب هو مصدر السلطات ويمارسها عبر المجلس النيابي ولم يقل بالممارسة مباشرة من الشعب عبر الاستفتاء، خاصة وأن نظامنا برلماني ولا يتم التعبير عن الإرادة الشعبية إلا عبر مجلس النواب، وبالتالي فالانتخابات هي أكبر استفتاء.

المختلط هو الأصلح حالياً

ــ وأي قانون سيعُتمد في تقديرك حسب خارطة المواقف؟

– هناك مشاريع واقتراحات عديدة ولا يوجد نظام انتخابي مثالي، بل إن الأمر مرتبط بالزمن بحيث ان هناك زمناً يحتاج الى نظام أكثري وآخر يحتاج الى نظام نسبي، وثالث الى مختلط، لكنني أعتقد أن الحل الذي توصلت اليه اللجنة التي كان يترأسها الوزير الراحل فؤاد بطرس هو الأكثر واقعية حالياً وهو النظام المختلط، والتفاصيل تترك للنقاشات، وأعتقد أن الأكثري يجب أن يعتمد على صعيد القضاء والنظام النسبي على صعيد المحافظة.

 

الإعلام وأزماته

ــ نأتي الى ملف الإعلام ونسألك: هل صحيح أن الوزير ملحم الرياشي يطرح اسمك لتكون رئيساً للجنة حماية الصحافة الورقية بعد التعثر الذي أصابها على أن تنفذ مشروعك الذي أنجزته يوم كنت على رأس الوزارة؟ وهل أنت راضٍ عنه؟

– أكيد راضٍ عنه، فهو أولاً إعلامي ويعرف شؤون الإعلام، وسبق ان تعاونت معه قبل أن يصبح وزيراً، واليوم طرح اسمي وأشكره على ثقته بي، واتصلت به وزرته وقال إنه سيتبنى مشروعي خاصة بالنسبة للدعم المالي المباشر للصحافة الورقية الذي يقوم على منح 500 ليرة عن كل عدد يوزع من أي صحيفة. وهو اقتنع بوجهة نظري هذه، وأنا لم أخترع البارود بل استوحيت هذا الأمر مما يتم في فرنسا حيث ان جريدة <لوفيغارو> حصلت عام 2013 على 14 مليون يورو وكذلك جريدة <لوموند>، وبالتالي دعم الصحافة الورقية أمر أساسي خاصة وأنها واجهة لبنان الحضارية ولا غنى عنها تماماً كما ندعم بعض القطاعات المنكوبة أو المناطق المحرومة. والى جانب الدعم المباشر هناك حوافز يمكن إعطاؤها للصحافة الورقية مثل الإعفاءات من اشتراكات الضمان الاجتماعي ورسوم الجمارك ورسوم المكالمات على الهاتف الأرضي أو الخلوي إلخ… أي إن هناك باقة أو سلة من الحوافز وأنا أعتقد أن الوزير الرياشي قادر على تنفيذ هذا المشروع، وأنا هنا أشد على يده ووضعت مشروعي بين يديه ومستعد أن أكون الى جانبه في أي لحظة.

 

إلغاء وزارة الإعلام

ــ الوزير الرياشي قال صراحة انه سيعمل على إلغاء وزارة الإعلام وتحويلها الى وزارة حوار وتواصل. فهل هذا وارد في مشروعك؟

– هناك دول ألغت وزارة الإعلام واستعاضت عنها إما بالناطق باسم الحكومة أو بهيئات إدارية مستقلة ولم تنجح دائماً. وهنا يمكن تغيير اسم الوزارة وتسميتها <وزارة الحوار والتواصل> ولكن هناك وحدات في الوزارة من الواجب تشجيعها ودعمها وأن تبقى الدولة ساهرة عليها مثل الإذاعة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام ومركز الدراسات والمنشورات اللبنانية، وكذلك تلفزيون لبنان، علماً أن الوزير الرياشي أكد لنا أنه سيتم تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان في هذا الشهر في وقت سعيت لهذا التعيين ولم أوفق.

ــ لماذا يمكن التنفيذ اليوم ولم يكن ذلك ممكناً في حكومتكم التي كان عمرها أكثر من سنتين في حين أن عمر الحكومة الحالية لم يتعدَ الأشهر وهي حكومة انتخابات؟

– مشروعي رفعته عام 2016 وتحديداً في شهر آذار/ مارس كما أذكر، وبعدما رفعته الى مجلس الوزراء راجعت الرئيس نبيه بري وتمام سلام لكي يتبنياه، وأرسل في النتيجة الى وزارة المالية لدراسة تكاليفه والعبء المالي المترتب عليه لكن في تلك الأثناء تغيرت الحكومة، إلا أن أزمة الصحافة الورقية لم تبرز الى الوجود إلا منذ سنة تقريباً، ولما اطلعت على المشاكل من أصحاب الصحف المتعثرة تنبهت وقمت بالدراسات اللازمة ووضعت المشروع.

واستطرد قائلاً:

– الحكومة الحالية ليست حكومة انتخابات فقط، بل تستطيع أن تفعل الكثير من الأمور وتنفذ أي مشروع، لا بل المطلوب منها أن تنجز الموازنة. وبالتالي ليست مهمتها إنجاز قانون انتخاب وإجراء الانتخابات فقط وتسيير أمور البلاد.

ــ إذا أُلغيت وزارة الإعلام هل تعود صلاحياتها الى المجلس الوطني للإعلام في تقديرك؟

– هناك مشروع قانون للإعلام لدى لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، وسبق أن رافقت هذا المشروع الذي تحول الى الهيئة العامة وهو يتضمن تغييراً لمهام المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، وتحويله من هيئة استشارية الى هيئة تصدر قرارات تنفيذية كما الحال في بعض الدول، لاسيما في فرنسا، لكن أن تكون محصورة بالإعلام المرئي والمسموع وليس بكل الإعلام. وطبعاً فدوره سيكون أهم من الدور الحالي.

 

الحريات بألف خير

ــ إذا تقدم الوزير الرياشي بمشروع قانون لإلغاء وزارة الإعلام، فهل سيتوقف مشروع قانون الإعلام الموجود أمام الهيئة العامة للمجلس؟ أو يمكن تعديله آنذاك؟

– يمكن أن يتعدل في هذه الحالة ويتم الدمج بين المشروعين.

ــ هل أنت خائف على الإعلام ودوره في لبنان خاصة بعد تعثر أكثر من وسيلة إعلامية؟

– لا.. فلبنان لا يزال يتميز بالحريات الإعلامية، ويوم عيّنت وزيراً للإعلام قلت إنني أفضل أن تسمى الوزارة <وزارة الحريات الإعلامية>، واليوم فالوزير الرياشي أحب أن يسميها <وزارة التواصل والحوار>، لكن في كل الحالات فالحريات الإعلامية مصانة في لبنان ولا أحد يقترب منها، لا بل من الممكن أن نشكو من كثرة الحرية، لكن بين الحرية مع الفوضى وقمع الحريات، فأنا أفضل الحرية مع بعض الفوضى لأن هذه ميزة لبنان، ولكن يجب ان نحفظ الحرية لأنها قيمة بحد ذاتها وهي لا تتناقض مع ضرورة احترام حرية الآخرين وحقوقهم وعدم المس بالمسلمات الوطنية، ولذلك فإحدى النقاط الإيجابية لدى مروري في الوزارة انني لم أتخذ أي تدبير بحق أي وسيلة إعلامية.

ــ هل ميثاق الشرف الإعلامي كافٍ في هذا الصدد؟

– هناك ميثاق إعلامي أنجز قبل مجيئي وتطور خلال وجودي في الوزارة بعدما أقمت مذكرة تفاهم مع الـ<UNDP> من أجل تطوير ميثاق الشرف الإعلامي وتحديد الموجبات عبر نوع من الرقابة الذاتية واحترام الأخلاقيات المهنية، وهذا يجب أن يتطور مع الزمن لا أن يبقى الميثاق جامداً. وأنا أعتقد أن الحرية في لبنان بأمان ولكن لا بد من أن تراعي هذه الحرية المصلحة الوطنية العليا وعدم التعرض لحقوق الآخرين.