25 May,2019

وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة فيوليت خير الله الصفدي: أفـتـخـــــر بــأرثـوذكـسيـتــــــي وبـبـلـدتـــــــي بـحـمــــــدون لـكـنـنــــــي أصــــبحـت طـرابلـسيـــــــة حـتـــى الـعـظـــــم!

 

بقلم حسين حمية

تزيّنت حكومة <الى العمل> الجديدة بأربع وزيرات في سابقة لم يشهد مثلها تاريخ الحكومات في لبنان لا بل توليهن مناصب وزارية مهمة وهن: وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، وزيرة الطاقة ندى بستاني، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق وختامها مسك مع وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاجتماعي والاقتصادي للشباب فيوليت خير الله الصفدي. فهل ستكون هذه الوزيرات الجديدات على قدر المسؤولية ويثبتن أن المرأة تستطيع أن تزاحم الرجل وتتجاوزه في العطاء والإبداع؟

<الأفكار> التقت الوزيرة فيوليت خير الله الصفدي بالتزامن مع يوم المرأة العالمي داخل مكتبها في مبنى برج الغزال – الأشرفية وحاورتها على هذا الخط بالإضافة الى سر توزيرها وأحوال طرابلس وشؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ بصراحة، ما سر توزير السيدة فيوليت خير الله الصفدي وهل هو التقاطع في العلاقة الجيدة والصراحة بين الوزير والنائب السابق محمد الصفدي وبين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، أم ماذا؟

– التفاهم والصداقة والعلاقة الجيدة أحد الأسباب، لكن هناك الكثيرين من الناس لديهم صداقات وعلاقات مع الرؤساء ولا يصبحون وزراء، وبالتالي هذا أحد الأسباب. إنما السبب الآخر هو أن الوزير محمد الصفدي موجود منذ العام 2005 في الشمال وعلاقته مميزة جداً مع الرئيس الحريري وهي علاقة صداقة وعائلية وهناك ثقة كبيرة متبادلة بينهما، ووجودي انا في الحكومة رغم أنني زوجة الوزير الصفدي الذي كان من الممكن أن يسمي شخصاً آخر، كان نتيجة طرح من الرئيس الحريري والوزير الصفدي وما إذا كنت قادرة أن أكون في هذا الموقع خاصة وأن الرئيس الحريري كان داعماً لوجود المرأة في الحكومة وتحدث معي في أكثر من مناسبة أن أشارك في الحكومة.

ــ يعني الرئيس الحريري صاحب الفكرة بعدما سبق أن عرض أن تترشحي للنيابة عن المقعد الأرثوذكسي في طرابلس؟

– أكيد، فالقصة بدأت خلال الانتخابات النيابية، وكان الرئيس الحريري يود أن أكون في لائحة <المستقبل> عن المقعد الأرثوذكسي في طرابلس، وهذا لم يحدث، لكن عندما بدأ عملية التأليف أراد أن أكون معه في الحكومة وهذا ما حصل.

 

الرد على التساؤلات!

 

ــ هل ستترجم هذه العلاقة بين الرئيس الحريري والوزير الصفدي مجدداً من خلال الانتخابات النيابية الفرعية ودعم المطعون بنيابتها ديما جمالي؟

– أكيد… فنحن ندعم موقف الرئيس الحريري بهذا الخصوص، وإذا أراد أن يدعم ديما جمالي فنحن سنكون معها، فالمهم هنا رمزية هذه الانتخابات، بمعنى أننا كنا  ندعم الرئيس الحريري في الانتخابات النيابية العامة والعادية وخطنا السياسي بدعمه بكل وضوح، وبالتالي سنستمر معه في الانتخابات الفرعية.

ــ طرحت إشكالية عند توزيرك وهي أنك لست بنت طرابلس وتوزرت عن طرابلس لكن رغم ذلك شاهدنا من يصفك من أهل طرابلس بـ<بنفسجة طرابلس>. فماذا تقولين؟

– هذا صحيح، وأنا دخلت الى طرابلس في تشرين الأول/ اكتوبر 2015، وحقيقة فإذا اعتبر البعض أنني لست طرابلسية فأنا أؤكد أنني أصبحت طرابلسية حتى العظم وأتشرف بذلك، لكن هذا لا يلغي أنني بنت بحمدون وأفتخر بجذوري وبعائلتي الأرثوذكسية المعروفة والمرموقة في بحمدون، لكن أنا تزوجت من الوزير الصفدي وأفتخر أنني أصبحت من المجتمع الطرابلسي خاصة وأن محبة الطرابلسيين لي جعلتني متحمسة أكثر لمزيد من البذل والعطاء لاسيما وأنهم رأوا خلال السنوات الثلاث الماضية أنني فعلت الكثير من قلبي عبر مؤسسات الصفدي وخلقت نوعاً من الالفة والمحبة مع أهالي طرابلس ودخلت الى البيوت وعايشت همومهم ومشاكلهم، وهذا جزء من واجبي لأنني أعتبر الطرابلسيين جزءاً من عائلتي.

ــ طالما تحدثت عن أرثوذكسيتك، فالبعض غمز من قناة تمثيلك للمقعد الوزاري الأرثوذكسي وسبق أن زرت البطريركية الأرثوذكسية والمطران الياس عودة فور توزيرك، فماذا تقولين هنا؟

– سأربط ما إذا كنت أمثل الأرثوذكس أو لا أمثلهم بحرية التعبير، فكل شخص من الممكن أن يكون لديه رأي ويعبر عنه، ولكن اليوم انا امرأة أرثوذكسية ولدي كل الحقوق المدنية، وبالتالي لم يتم الغاء الطائفية السياسية فأنا من الحصة الأرثوذكسية بطبيعة الحال لأنني أرثوذكسية، وكل الأحاديث التي جرت لم تقابل برد من قبلنا لأننا ربطنا ذلك بحرية التعبير فقط لا غير. وأنا زرت البطريركية وكان موقفها بالنسبة لي ممتازاً، وكذلك حال المطران عودة الذي أبدى كل استعداد للمساعدة والدعم وكل محبته وكذلك حال مطران جبل لبنان ومطران طرابلس للأرثوذكس.

طرابلس وأحوالها!

ــ 3 وزراء من طرابلس هم معاليك والوزيرة ريا الحسن والوزير عادل أفيوني، فهل تعتبرين أن التمثيل الوزاري جيد، وما الذي يمكن أن تفعلوه لطرابلس العاصمة الثانية والتي تعد افقر مدينة على المتوسط؟

– حاجات طرابلس كبيرة وعديدة، لكن لا بد أن نتفق على أن الازمة الاقتصادية والمعيشية هي أزمة وطنية، وطرابلس تعاني منذ زمن بعيد، وفيوليت وريا وعادل لوحدهم لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً، بل يمكن لهم أن يتأكدوا أن هناك حصة لطرابلس من ضمن خطة عامة للحكومة، وبـأن طرابلس ليست مهمشة وستنال حقها، وهنا يكون دورنا. وعلى أية حال فالرئيس الحريري وقبيل الانتخابات النيابية أكد اهتمامه بطرابلس وترجم هذا الشيء من خلال مشاركتنا في الحكومة، وسبق ان رعى مؤتمر طرابلس في السراي الحكومي التي دعت اليه مؤسسات الصفدي وأطلقت مشروع اعادة إعمار طرابلس القديمة بدعم من الرئيس الحريري، ونحن لا نزال نعمل على الأرض ومركز التدريب المهني كان من أهم الإنجازات، ونعد بأننا سنكون صوتها الصادح على الدوام وننقل مشاكل الطرابلسيين لاسيما المشاكل الاقتصادية والبطالة والتسرب المدرسي رغم أن هذه مشاكل وطنية، إنما الامر ظاهر في طرابلس لأنها مدينة كبيرة وسبق أن هُمّشت في السنوات الماضية ولذلك فمشكلتها أكبر من غيرها.

التمثيل النسائي و<الكوتا>!

ــ أربع وزيرات في سابقة لم يشهد مثلها لبنان لا بل أسندت حقيبة الداخلية والبلديات لامرأة أيضاً في سابقة لبنانية عربية. فماذا تقول السيدة فيوليت؟

– لم نعد بعد اليوم نقبل بأقل من ذلك، بل سننطلق من 4 وزيرات وما فوق ولن تكون هناك عودة للوراء، ونحن فخورات بحصول ذلك وفخورات جداً بمعالي الوزيرة ريا الحسن.

ــ هل يستدعي أن نعطي المرأة <كوتا> نسائية في الحكومة وفي المجلس النيابي، أم الأمر متوقف على همة نساء لبنان؟

– في الانتخابات النيابية الماضية ترشحت 86 سيدة وفازت فقط 6 منهن، ولم يمر قانون <الكوتا>، لكننا نرى مؤخراً توجهاً لدى الأحزاب اللبنانية بإشراك المرأة، والرئيس الحريري شجع الجميع على تمثيل المرأة، ولذلك أتصور أن كل الأحزاب ستدفع باتجاه إشراك النساء في القطاع العام ومن الممكن الوصول الى هذا الهدف بدون <الكوتا>، وأنا آمل ذلك، لكن إذا رأينا أن تمثيل المرأة لن يتحقق إلا بفرض <كوتا> معينة فنحن بالتأكيد مع <الكوتا>.

ــ ماذا تقولين للمرأة اللبنانية ونحن اليوم نحتفل بذكرى يوم المرأة العالمي وبعد أيام بعيد الأم؟

– أقول لكل امرأة ولكل شاب لبناني طالما أن الوزارة هي للشباب والنساء فإننا لا يمكن أن ننتظر أحداً لكي يصحح أوضاعنا، بل علينا التحلي بالثقة بالنفس والمبادرة لكي نصل، والأكيد أن ذلك يحصل ضمن مناخ مؤاتٍ، لكن لا يجوز أن ننتظر أحداً ليقول لنا أن نشارك في العمل العام، كما أدعو النساء الى الإيمان بأنفسهن وعدم الاستسلام وآنذاك لن يقوى عليهن مستحيل، وبالتالي لا بد أن <نطحش> لأن الكفاءة موجودة ولا بد أن نثق بأنفسنا ونبادر ونكسر قالب النظرة النمطية للمرأة، وهذا لا يعني تغيير مبادئنا وتقاليدنا كما يقول البعض من ان النساء يردن أن يصبحن رجالاً، أبداً، فهذا غير وارد لكن المرأة هي أكثر من نصف المجتمع وهن من يربين الرجال، والأم عندما لا تقول لابنتها <قومي وأتي بكوب ماء لأخيك، يبدأ التغيير.

ــ من صاحب فكرة استبدال عبارة <تأهيل> بعبارة <تمكين> في الوزارة وهل المرأة يلزمها التأهيل أو تحتاج فقط الى التمكين؟

– عندما صدر مرسوم تشكيل الحكومة جرت ردة فعل سلبية وعلى الفور اتصلنا بالرئيس الحريري وبفخامة الرئيس عون لتغيير الاسم، وفعلاً تم التعاون وتغيرت العبارة، ونحن نفهم ردة الفعل المحقة، لكن الموضوع قوبل بالتفهم من الجميع وقلنا ان الفرصة بولادة الحكومة بعد 9 أشهر تشبه الفرصة بحمل امرأة وولادتها خلال 9 أشهر، ولا يجوز أن نضيع الفرصة بالتوقف عند هذه العبارة.

 

الوزارة والوضع الحكومي

ــ من طرح الفكرة؟

– التمكين الاقتصادي للشباب والسيدات هو موضوع حساس ويجب التركيز عليه بشكل خاص، ولهذا السبب وبالإضافة الى دورنا في الدفاع عن حقوق المرأة في مجلس النواب والحكومة كعضو في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، كان من الضروري أن يتم العمل على هذا الملف بشكل خاص ولهذا السبب كانت تسمية الوزارة وإشراك الشباب أيضاً فيها.

ــ وهل المرأة يلزمها تأهيل؟

– لا يمكن الفصل بين المرأة والشباب بل لا يجوز، المهم الحديث عن الفرد. ومن الممكن أن فرداً يلزمه تمكين وفرداً آخر يلزمه تأهيل خاصة أصحاب الحاجات الخاصة، لكن كلمة تأهيل موجودة في اللغة العربية وليست إهانة لأحد، وليس معيباً أن يكون أصحاب الحاجات الخاصة بحاجة الى تأهيل. وقد تكون كلمة تأهيل مزعجة في مكان ما واعتبرها البعض مهينة، ولذلك استبدلت بكلمة تمكين، لكن رغم ذلك هناك أشخاص بحاجة الى تأهيل وهذا ليس عيباً.

ــ اليوم وضعت على رأس الوزارة إمرأة، فهل هذا أفضل مما كان سابقاً رغم أن الوزير السابق جان أوغاسبيان لم يقصر بشيء؟

– صحيح، فالوزير أوغاسبيان لم يقصر وقام بعمل رائع وهو صديق عزيز ونوجه له تحية ومحبة وتقديراً، لكن كي نخفف من التمييز بين الرجل والمرأة يجب عدم التوقف عند التاء المربوطة فليس من المفروض أن نقول عن الوزيرة إنها امرأة أو عن الوزير إنه وزير، ووزيرة الطاقة على سبيل المثال لا يتم التوقف عند ذكر جنسها إذا كانت تعمل في مجال الطاقة، ولا يجوز التطلع الى الوزير إذا كان رجلاً أم امرأة بل ما إذا كان قادراً أن ينجز ملفات وزارته.

ــ ما خططكم للوزارة مستقبلاً؟

– 90 بالمئة من استراتيجية الوزارة أصبح جاهزاً وسيتم الاطلاق مع الرئيس الحريري بعد أيام، وسيتم العمل على اكثر من مستوى، وسيكون التركيز على الأقل فرصاً، وكنا حريصين على استعمال هذه الكلمة لأنه من الممكن أن يكون الأقل فرصاً طالباً جامعياً أو شخصاً ما لم يدخل الجامعة أو امرأة موجودة في بيتها أو امرأة حصلت على الدكتوراه وبالتالي ستكون برامج الوزارة تعمل على أكثر من صعيد.

ــ مجلس الوزراء شهد في أول جلسة له هزة وتبايناً في الرأي حول ملف النازحين والبعض اعتبر أن التعطيل سيرافق هذه الحكومة. فماذا تقولين هنا وكيف ستصوتين فيما لو حصل تصويت بشأن بندها خاصة وسبق أن قلت إنك مستقلة؟

– أصوّت حسب الموضوع، فأنا مستقلة لكنني لا أرى أنه سيكون هناك خلاف في وجهات النظر بيننا وبين الرئيس الحريري، علماً أن الوزير الصفدي كان معروفاً في كل الحكومات بأنه رجل مستقل ومتحالف مع تيار <المستقبل>.

ــ كيف تقاربين ملف التعيينات؟

– البيان الوزاري أكد على عصر النفقات وهـــذا أصبـــح أكـــثر مـــــن ضروري لأننا إذا لم نكن حريصين علــى كل قـــرش يصرف سنواجـــه كارثــــة اقتصاديــــة، ولا بــد من الاهتمــام بالوضــع الاقتصادي والنظـــر الى المستقبل.

ــ وهل هذا يستدعي حتماً مكافحة الفساد؟

– أكيد، فالبعض يقول إن محاربة الفساد تبدأ من فوق الى تحت وبالعكس، لكن في رأيي لا بد أن نبدأ حيث يوجد الفساد من خلال تطبيق القانون لكن ليس بشكل استنسابي بل يجب تطبيق القانون على الجميع دون محاباة ومن لا يعجبه لا يشكو لأحد من خلال الاتصال به ولا يجوز تمرير الأمور بتبويس اللحى وبالمحسوبيات وهذا أمر لا ننكر أنه موجود، لكن مع ذلك أؤكد من خلال عملي في القطاع العام أن هناك كادرات في القطاع العام تضم أكثر من أوادم، وهناك وزراء يريدون أن يفعلوا الكثير وهناك نواب يستحقون أن يكونوا نواباً في التشريع والرقابة. وبالتالي لدينا عناصر جيدة أينما كان، ولكن السلبية في التعاطي تجعل الجيد يذهب بجريرة العاطل، والناس وصلوا الى مكان لم يعودوا يؤمنوا بإمكانية التغيير، لكن لا بد أن نميز ولا نعمم ونتهم الجميع بالفساد ولا بد أن ننصف الأوادم الذين خدموا الدولة اللبنانية.

ــ ما هي في تقديريك أولويات حكومة <الى العمل>؟

– الاقتصاد، وهذا الأمر لا يتحسن إلا من خلال مكافحة الفساد والقيام بالإصلاحات ووقف الهدر.

ــ وماذا تقولين للبنانيين في الختام؟

– أقول لكل لبناني أن يعطي فرصة للحكومة لاسيما وأن هناك عناصر جيدة في هذه الحكومة تريد أن تحدث تغييراً ولا يجوز أن نعمم بل على اللبنانيين أن يراقبوا ويحاسبوا في النهاية.