18 August,2019

وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن بكل شفافية: أسعى لاستعادة ثقة الناس بالوزارة ولكسر حاجز الخوف منها!

 

بقلم حسين حمية

<حكومة الى العمل> تضم أربع نساء في سابقة لم يشهد مثلها تاريخ الحكومات، ما يشير الى ضرورة تمثيل المرأة التي أثبتت نفسها من خلال هؤلاء الوزيرات الأربع ريا الحسن، ندى بستاني، مي شدياق وفيوليت خير الله الصفدي، في وقت تصطدم جلسات الحكومة بغياب التوافق على مقاربة حادثة قبرشمون سياسياً وقضائياً وأمنياً ما يعطل عمل الحكومة التي أقرت الموازنة بالأمس واقرها مجلس النواب وأصبحت قانوناً، الأمر الذي يحتاج الى تفعيل عملها بدل التعطيل في ظل التعثر الاقتصادي والمالي وتراجع الثقة الدولية بلبنان خاصة وان الاستثمار والسياحة عاملان يستندان الى الاستقرار الأمني والسياسي. فماذا عن هذه الأجواء وكيف هي الحلول للأزمات المتراكمة؟

<الأفكار> التقت وزيرة الداخلية السيدة ريا الحسن داخل مكتبها الوزاري في الصنائع وحاورتها على هذا الخط لاسيما في ما يتعلق بحقوق المرأة ومشاركتها في القرار.

وسألناها بداية:

ــ أربع نساء في <حكومة الى العمل> في سابقة لم يشهد مثلها تاريخ الحكومات في لبنان فهل هذه بداية يبنى عليها ولا يمكن مستقبلاً التراجع عنها بل الانطلاق من هذا الرقم دون نقصان؟

– في تقديري ان المرأة كسبت موقعاً لها في مجلس الوزراء وهذا الموقع سيثبت من خلال أداء الوزيرات الأربع، ولحد اليوم فأداء الوزيرات لا غبار عليه، وإذا تحدثنا عن الوزيرة ندى بستاني فإنها تعمل بكل مهنية وشفافية وأثبتت نفسها في موقع حساس، والشيء ذاته بالنسبة للوزيرتين مي شدياق وفيوليت خير الله الصفدي، فيما أنا لن أتحدث عن نفسي وأترك الحكم للناس، لكن في رأيي فالخيار كان صائباً وسيثبت ان حضور المرأة في مجلس الوزراء ضروري ويضفي نوعاً من التنوع في رسم السياسات، حيث لا يجوز أن يكون هناك أي احتكار من 50 بالمئة من الشعب اللبناني وعدم تمثيل المرأة التي تمثل أكثر من 50 بالمئة من هذا الشعب.

ــ يقال انه لولا رغبة المرجعيات السياسية لما تمثلت المرأة بهذا العدد. هل أنت مع الكوتا النسائية الوزارية والنيابية ولو مرحلياً أم ان هذه إهانة للمرأة بأنها قاصر عن تحقيق ذاتها ودورها لتصل الى أعلى المناصب دون تخصيص؟

– أنا من المؤمنين بضرورة إرساء الكوتا النسائية في مجلس النواب والمجالس البلدية وهذا إجراء اتبعته معظم دول العالم لأن هناك مرحلة انتقالية ضرورية لحث الأحزاب على ترشيح النساء، وبالتالي يتم انتخابهن من الشعب. فالكوتا أثبتت فعاليتها والأكيد انها  مرحلة انتقالية لا يمكن أن تستمر لأننا نؤمن بالكفاءة، وهناك حاجز اليوم ولكي يتم خرقه من الواجب اعتماد الكوتا.

ــ ماذا عن إعطاء الأم المتزوجة من أجنبي الجنسية لأولادها بعد مطالبات واعتصامات متكررة وهل يتحقق ذلك أم ان تركيبة لبنان ونظامه الطائفي يمنعان ذلك خوفاً من التوطين وتغيير الواقع الديموغرافي، حتى ان الرئيس ميشال عون ردّ بالأمس قانون الإعفاء من إجازات العمل لأولاد الأم اللبنانية المتزوجة بأجنبي، فيما الوزيرة السابقة النائب عناية عز الدين تقدمت باقتراح قانون استفادة أولاد الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي من حقوقهم المدنية والاجتماعية؟

– أنا أجد ان هذا حق دستوري، فلا يمكن التمييز في إعطاء الجنسية بين المرأة والرجل. وكإمرأة وكوزيرة للداخلية من الضروري إعطاء هذا الحق للمرأة كي تعطي الجنسية لأولادها ولا أعرف بلداً في العالم يفعل كما نفعل نحن، علماً بأن هناك بعض المخاوف لدى بعض الأحزاب أو المكونات السياسية ولكن كمبدأ من الواجب أن نسير في هذا الاتجاه ونعطي هذا الحق للمرأة المتزوجة من أجنبي ونعالج في الوقت ذاته المخاوف ونحد منها، انما لا يمكن أن نبقى متخوفين من أي تغيير ديموغرافي بأن نحجب هذا الحق عن المرأة ونستعمله كفزاعة.

الحريري ومفاجأة التسمية في الوزارة

ــ تسميتك وزيرة للداخلية شكلت مفاجأة وكانت سابقة لبنانية وعربية. فهل كانت ثقة الرئيس سعد الحريري بمؤهلاتك وقدراتك اللامتناهية وانك ستكونين الشخص المناسب في الموقع المناسب؟

– الرئيس الحريري دائماً سبّاق ومقدام في إعطاء دور للمرأة في مكتبه وفي مجلس النواب وفي مجلس الوزراء وهذه ليست المرة الأولى وسبق أن عينت وزيرة للمالية عام 2009. وآمل أن أكون عند حسن ظنه وعند حسن ظن اللبنانيين. ومن الضروري إعطاء فرصة للمرأة في هذه المواقع الحساسة لا أن يقتصر الأمر على الرجال ولتجرب المرأة وتثبت نفسها، والتجربة دائماً ضرورية ومن ثم يحكم اللبنانيون على نجاح هذه التجربة.

ــ ألم تتهيبي المسؤولية من هذه المهمة المستحيلة في بلد مثل لبنان قائم على التوافق واعتماد الأمن بالتراضي لاسيما وان مهام وزارة الداخلية متشعبة وعديدة؟

– لا خوف ولا تهيب بل شعور بالمسؤولية الكبيرة، وكما قلت فمروحة هذه الوزارة كبيرة وهناك الشق الأمني والشق غير الأمني أيضاً الذي يتضمن عدة ملفات. وإذا كان هناك رجل <ريس> على هذه الوزارة لماذا يوجه السؤال للمرأة؟! صحيح ان المهمة صعبة وحساسة ومتشعبة، لكن الشيء ذاته ينطبق على الرجل إذا كان هو الوزير وليس المرأة. فلا يجوز أن يوجه السؤال للمرأة والمهمة صعبة للمرأة كما هي تماماً صعبة للرجل لو كان هو الوزير والعكس صحيح.

ــ بين المالية من 2009 حتى 2011 وبين الداخلية اليوم وما بينهما رئاسة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، أين وجدت نفسك وهل يمكن لقفاز الحرير أن يتحول الى قبضة فولاذية خاصة وان سلفك النائب نهاد المشنوق تحدث أثناء التسلم والتسليم عن <أنسنة> وزارة الداخلية؟

– كل وزير يأتي بمقاربة مختلفة وبطريقة أداء وزارية وفق أسلوبه الخاص. فأسلوب الوزير الصديق نهاد المشنوق كان مختلفاً عن أسلوبي وهذا لا يعني انه أحسن أو أسوأ بل مختلف، والاختلاف ضروري ويجب أن نحضنه. وأنا لما تسلمت الوزارة ولأنني امرأة قلت إنني سأتبع مقاربة مختلفة وجديدة. وأنا لم أستعمل كلمة <أنسنة> بل قلت اني سأقرب الوزارة أكثر من الشعب، ويوم كان الوزير المشنوق كانت هناك تحديات أمنية كبيرة واعتمد مقاربة أمنية. أما مقاربتي فتنطلق مما بدأه الوزير المشنوق وبناه في الشق الأمني ولكنني سأطور الشق غير الأمني الذي يجعل الوزارة محط ثقة الناس وانها وزارة خدماتية وتساعدهم وتحل مشاكلهم في السير والسجون وحرية الرأي وفي الأحوال الشخصية. وهذا الشق هو ما سأركز عليه لكسر

حاجز الخوف بين الوزارة والناس وتقريبها أكثر من الشعب.

ــ 7 أشهر من عمر حكومتكم، فما الذي اكتشفته في وزارة الداخلية وأي قناعة توصلت إليها في تطبيق القانون وفرض الأمن والتعاطي مع المخالفين وما الذي يلزم الوزارة للقيام بمسؤولياتها على الوجه الأكمل؟

– أنا مصرة على تطبيق القانون وهذا التزام لا بد منه، وهذا ما ثبت قناعة الرئيس الحريري بأن أكون وزيرة للداخلية ومن اللحظة الأولى قلت هذا الشيء، لكن الالتزام بالقانون لا يعني الاطاحة بالناس وعرقلة حياتهم وأعمالهم خصوصاً مع كل هذه التحديات التي نعيشها، بل توجد مساحة أتحرك من خلالها خلال تطبيق القانون لكن..

ــ بقفاز من حرير؟

– صحيح بقفاز من حرير، وأي شيء يمكن <قوننته> سأقوم به وسأسعى إليه وإذا كانت هناك بعض الأمور التخفيفية حتى <قوننة> هذه الممارسات سأنظر إليها بروح انسانية لأننا لا يمكن أن ننتقل من بلد يواجه تحديات كبيرة جداً حتى نصبح كسويسرا في سنة أو ستة أشهر بل ان المرحلة تتطلب تغيير مسار الحكم حتى يصبح شفافاً وقريباً من الناس ومقونناً لكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ان البلد يعاني والشعب أيضاً يعاني الأمرين.

ــ حصلت انجازات في عهدك بدءاً من إزالة العوائق والدشم الاسمنتية من محيط الداخلية التي شجعت الآخرين على التمثل بهذه الخطوة الى الحصول على اخراج القيد من اي منطقة لتسهيل أمور المواطنين ووقف حجز أي مسافر يتوجب عليه ضبط سير مروراً بطرح نمر السيارات المميزة للبيع لصالح الخزينة، ما يعني وقف المحسوبيات التي طبعت هذه المسألة، وقوننة الدراجات النارية، لكن ماذا عن القضايا الجوهرية لاسيما ما يتعلق بعناوين السجون وعجقة السير والمرأة المعنفة والمخدرات التي تنتشر في الجامعات وتدهور البيئة من المقالع والكسارات والمرامل وإزالة المخالفات على المشاعات وضرورة التنسيق بين القوى الأمنية وانجاز الزواج الاختياري الذي ما ان تحدثت عنه حتى ووجهت بعاصفة وقامت القيامة ضدك؟

– صحيح، مررنا 4 مواد في الموازنة التي تجلب الأموال للخزينة منها النمر الحمراء والنمر المميزة والتي تساهم في وقف المحسوبيات وعملنا على تخفيف الأعباء على الدراجات النارية لحثهم على الدخول في النظام والقوننة، وآنذاك بعدما نفعل ذلك نضرب بيد من حديد ونقول للناس إننا قمنا بالتسهيلات اللازمة وواجب الناس الدخول في منظومة القوانين.

وعادت لتقول:

– أما بالنسبة للسجون فقد وضعت يدي على الملف وطلبت من الأجهزة الأمنية انجاز تقرير مفصل عن تقييم وضع السجون وهو وضع صعب جداً ونحن نحضر لاجتماع تنسيقي مع كل المانحين لنعرض عليهم استراتيجية تحويل السجون الى أماكن تأهيل ومن ثم سنحاول الحصول على مساعدات تقنية ومالية لتحسين وضع السجون وأيضاً وضع السجين سواء في السجون أو النظارات، ونحن نسير على قدم وساق بهذا الاتجاه، وننسق بشكل وثيق مع الجمعيات الأهلية التي تهتم بالسجون وسنعزز تنسيقنا مع هذه الجمعيات وأيضاً مع المانحين للخروج من هذه المنظومة التي يشتكي منها الجميع بما في ذلك السجناء خاصة وان هناك بعداً حقوقياً انسانياً لهذا الملف نحاول تنظيمه.

وأضافت:

– أما بالنسبة للبيئة فأنا أول ما تسلمت الوزارة قلت إن وزارة الداخلية غير معنية بإعطاء أي ترخيص للمقالع والكسارات وأمسكت بحوالى 150 ملفاً وأرسلتهم الى وزارة البيئة لأن هذه الأمور من صلاحية المجلس الوطني للمقالع والكسارات وعلى أن يؤمن تنفيذ الترخيص من قبل وزارة الداخلية عبر المعايير التي وضعها المجلس الوطني. وأنا ضد أي شيء يمس بالبيئة وأتعاون مع وزارة البيئة وأنجزنا اتفاقية تعاون بهذا الخصوص بكل ما يتعلق بهذا الأمر سواء الصيد، المقالع والكسارات والنفايات وغيرها، فيما نتعاون بشأن المخدرات مع وزارة الصحة وقمنا بإنجاز استراتيجية لمكافحة آفة المخدرات في وزارة الصحة مع باقي الوزارات لكنها لم تقر بعد من قبل مجلس الوزراء، وهناك شق يتعلق بالترويج والزراعة وليس فقط بمكافحة الادمان وهذا شيء متعلق بوزارة الداخلية وقد طلبنا من مؤسسة دولية تطوير هذه الاستراتيجية وانجاز خطة عمل لنسير عليها ونطبقها وكذلك من خلال مساعدات تأتينا من المجتمع الدولي.

ــ ماذا عن التنسيق بين القوى الأمنية وعلاقة هذه القوى مع القضاء بعدما اهتزت مؤخراً على خلفية ملفات فساد وحصلت اتهامات وسجالات؟

– التنسيق الأمني ضروري وأنا فعلت اجتماعات مجلس الأمن المركزي وعقدنا ثلاثة اجتماعات، وكل شهر أزور مجلس الأمن المركزي الذي تتمثل فيه كل الأجهزة الأمنية حتى نثبت ان التنسيق ضرورة للأمن ولمكافحة الارهاب وأي ظواهر أمنية،

ولي اجتماعات دورية مع اللواء عباس ابراهيم واللواء عماد عثمان حتى نؤمن ان التنسيق يحصل.

ثم أضافت:

– أما العلاقة مع القضاء فنحن نطبق ما يصدر عن القضاء، والملف الذي فتح عن الفساد، فشعبة المعلومات قامت بتحقيقات واسعة ومهمة ووضعتها بتصرف القضاء وأصبحت في عهدته ونحن ننتظر وزير العدل البرت سرحان لمعرفة ما سيفعل، وفيما يتعلق بشعبة المعلومات فالتحقيقات التي أجريت بشأن السماسرة ألقت الضوء على بعض ممارسات الفساد التي جرت وأوقفنا المتورطين. ونحن من جهتنا مصرون على مكافحة الفساد ابتداء من وزارة الداخلية.

ــ وقضية الزواج المدني الاختياري التي قامت القيامة ضدك بسببها؟

– أنا قلت موقفي الشخصي، ولكن أي قرار بهذا الحجم لا يمكن أن يصدر عن شخص واحد أو عن وزير واحد، فصراحة البلد مقسوم بين مؤيد للزواج المدني الاختياري وبين معارض له، وأنا لا يمكنني تطبيق هذا الأمر لوحدي و يجوز إلقاء اللوم عليّ للبدء بتسجيل الزواج المدني الاختياري رغم ان سابقة حصلت لأن المسألة لا تتعلق بالتسجيل فقط ويمكن أن أقوم بذلك، لكن السؤال يطرح عما إذا كنت لوحدي أستطيع أن أحمل مثل هذا الملف الشائك إذا لم يطرح في مجلس النواب المنتخب من الشعب والذي يقونن هذا الأمر من خلال قانون.

قانون الانتخاب والعفو العام

ــ هل من خطة مستقبلية للوزارة تعملين عليها تشمل قانون الانتخاب وإصدار عفو عام وما هو طموحك بهذا الخصوص؟

– هناك مشروع في وزارة الداخلية وجرى تقييم للتجربة السابقة ولدينا طروحات عديدة لتعديل قانون الانتخاب ليس بما يتعلق بالتوزيع والدوائر، فهذا يتعلق بمجلس النواب لكن لدينا بعض التحسينات التي يمكن ادخالها الى قانون الانتخاب من خلال مساعدة الأمم المتحدة..

ــ والنظام النسبي سيبقى معتمداً؟

– هذا قرار يتعلق بمجلس النواب ومحسوم الخيار بهذا الاتجاه، حتى ان الرئيس نبيه بري طرح جعل لبنان دائرة واحدة وفق النظام النسبي، لكن الجانب الاداري سيتم تحسينه بدءاً من ادخال الكوتا النسائية والبطاقة البيومترية، والميغاسنتر وقضايا أخرى.

ــ واقتراع ابن 18 سنة؟

– أيضاً هذا أمر مطروح. فنحن من خلال عملية التقييم للقانون الحالي سنحدد الثغرات ونحاول اصلاحها.

ــ والعفو العام؟

– هناك لجنة وزارية التأمت منذ أيام برئاسة الرئيس الحريري وهذا الملف سيفعل بعد معاودة الجلسات الحكومية، ونحن نؤمن ان هناك العديد من الموقوفين أوقفوا ظلماً، والذين لم يحاكموا وتشملهم الجرائم الارهابية بالتأكيد لن يشملهم العفو العام، بل سيشمل المتهمين ظلماً والجنح ومدمني المخدرات ما عدا المروجين.

ــ يحكى هنا عن انكماش اقتصادي سلبي وعن تراجع في أداء المصارف لأول مرة منذ سنوات. فكيف تقاربين هذا التطور السلبي كوزيرة مالية سابقة؟

– لا شك اننا نمر في أصعب المراحل مالياً واقتصادياً والحمد لله بقيت جهة تمسك الوضع النقدي وهي مصرف لبنان الذي يقوم بجهود جبارة بغض النظر عن بعض الشكوك حول أداء المصرف لكنه لا يزال الحامي للعملة الوطنية، فيما الحكومة اجتمعت في الشأن المالي وأقرت الموازنة لسنة 2019 وهذه بادرة جيدة يجب أن تستكمل بموازنة 2020 التي تؤكد على مسار التصحيح المالي الجاري بحيث إذا سرنا في موازنة 2020 بمسار التصحيح المالي ذاته يمكن لنا أن نتجاوز الأزمة لكن الأكيد ان عدم التئام الحكومة وتعطيل جلساتها أمر لا يساعد على ذلك.

ــ ماذا عن الموازنة بخطوطها العريضة وهل هي اصلاحية في نظرك أم مجرد حسابات وأرقام لخفض العجز تلبية لمؤتمر <سيدر>؟

– لا لا.. يكفي اننا قمنا بعقد 19 جلسة لإقرار الموازنة وتطرقنا لأول مرة الى بعض المواد لاسيما المساعدات المدرسية وغيرها من النفقات التي كانت تعتبر حقوقاً مكتسبة للموظف واليوم لم تعد هناك حقوق مكتسبة ولا بد للجميع أن يضحي بدءاً من المواطن والدولة. وفي تقديري ان الموازنة تضمنت خطوات اصلاحية صارمة فيما يتعلق بخفض النفقات التي تستنزف خزينة الدولة وزيادة الايرادات حيث اتخذنا عدة اجراءات بهذا الخصوص وبالتالي لا أوافق من يقول إنها موازنة شكلية بل جيدة تطرقت الى أمور بنيوية لأول مرة لكنها غير كافية والتزام الحكومة بالاصلاح يظهر من خلال موازنة 2020.

ــ على سيرة المال فالوزيرة الحسن مسؤولة عن جانب من الاستقرار الأمني الذي يعتبر مع الاستقرار السياسي مفتاح الاستثمار لأن رأس المال جبان عادة وسبق للرئيس بري أن قال ان لا استثمار ولا نهوض بالاقتصاد من دون الاستقرار السياسي والأمني. فماذا تقولين؟

– هذا صحيح، ففي هذا الجو السياسي السائد حالياً لن يأتي أحد من المستثمرين ويغامر بأمواله في لبنان، فإذا كنا لا نستطيع الجلوس على طاولة مجلس الوزراء كوزراء حتى نتفق على اصلاحات هيكلية وبنيوية في الاقتصاد فأي مستثمر سيأتي؟! فالاستقرار السياسي أساسي للاستثمار والأمن كذلك هو ألف باء الاستثمار، والاستقرار الأمني موجود وذلك بفضل الأجهزة الأمنية من الجيش الى قوى الأمن الداخلي الى باقي الأجهزة ونأمل أن تكون هذه الأجهزة واعية لضرورة التمسك بالاستقرار والابتعاد عن التجاذبات السياسية وفي تقديري انهم واعون لهذه المسألة.

المادة 59 وحادثة قبرشمون

ــ وماذا عن المادة 95 التي طلب الرئيس عون من المجلس تفسيرها بعدما أثيرت المناصفة في الوظائف بعد ادخال فقرة تتعلق بالناجحين في مجلس الخدمة الى المادة 80 من قانون الموازنة؟

– نحن لدينا رأي مختلف، فهؤلاء فازوا في مباريات مجلس الخدمة بعدما تقدموا لامتحانات دعوناهم إليها وبالتالي لا يجوز فرض واقع مختلف عليهم لأن هناك اختلالاً في التوازن الطائفي.. فهذا تفسير طموح جداً للمادة 95 من الدستور لكن هناك ظلماً يقع على هؤلاء وهم أصحاب حق.

ــ في الوقت ذاته تم تعيين الآلاف في مؤسسات الدولة خلافاً للقانون ومن دون مباريات بل عبر المحسوبيات. فهل هذا جائز؟

– هذا صحيح، فليس بهذه الطريقة تتم مقاربة الأمور، فنحن أول من قال اننا أوقفنا العد والمناصفة مستمرة مهما كان، ورفيق الحريري أرسى هذه القاعدة وهذا شيء مصان بالدستور لكن ان نبدأ بتوسيع هذه المروحة حتى تفسر كظلم لمواطنين فهذا أمر غير مقبول.

ــ جلسات الحكومة معلقة على حبل حادثة قبرشمون التي وضعت المحكمة العسكرية يدها عليها في وقت يقال إنك تسلمت نتائج تحقيق شعبة المعلومات بالجريمة. فكيف يجب أن يقارب هذا الملف وسط التباين بين مكونات الحكومة حول طلب احالته الى المجلس العدلي؟

– هذا صحيح تسلمت النتائج لكن لا يمكن الحديث عن مضمونه، لكن لا بد من اجراء تحقيق شفاف، فالتحقيق بدأ عند شعبة المعلومات فإما أن نثق بها أم لا، فهذا أولاً، وثانياً هناك قضاء وهو يحكم حسب التحقيق الذي أجري فإما أن نثق به أم لا، وثالثاً الجريمة أحيلت الى المحكمة العسكرية والتي تستند الى تقرير شعبة المعلومات ووضعت يدها على الملف لكن المهم ألا يحصل أي تدخل من أي طرف سياسي في العمل الذي ستقوم به وأي تدخل سياسي في أي أمر قضائي أو أمني تحترق الطبخة، ولا بد إذن من تعزيز ثقتنا بالأجهزة الأمنية والقضاء لأنهما الجهتان الأساسيتان في قوام الدولة والمؤسسات، ومن هذا المنطلق نحن ليس لدينا اعتراض على المحكمة العسكرية ولكن بد من محاكمة شفافة بدون أي تدخل سياسي في مسارها.

ــ هل الرئيس الحريري ليس في وارد الدعوة الى جلسة وزارية إلا بعد إنجاز التوافق على معالجة هذا الملف كي لا يتحول مجلس الوزراء الى ساحة اشتباك وتنفجر الحكومة من داخلها وهل تالياً وارد اعتكافه أو استقالته؟

– الرئيس الحريري تواق للدعوة الى جلسة حكومية والقرار في يده ويعود له وهو يعرف التحديات المالية وهي على الأبواب، وهو محق أن يكون حذراً لأن المشكلة لم تعد الدعوة الى مجلس الوزراء بل المشكلة سياسية بامتياز خاصة إذا لم تحل هذه القضية بالسياسة لأن مجلس الوزراء من الممكن أن ينفجر من داخله إن لم يكن هناك توافق ومصالحة بين الطرفين، وآنذاك نأتي الى مجلس الوزراء بكل راحة ونؤكد على هذه المصالحة والتوافق. وفي تقديري ان الأمور تراوح مكانها الى ما بعد عيد الأضحى لكن لا بد من إحداث خرق سياسي حيث لا يجوز طرح هذه المشكلة الكبيرة داخــــــــــل مجلس الوزراء قبل أن تعالج كل تداعياتها وتتوج بالمصالحة وإلا فالوضع الى مزيد من التأزم.

ــ وما هو طموح الوزيرة ريا الحسن في آخر الكلام؟

– طموحي أن تستعيد الوزارة ثقة المواطن وأقول للناس: وزارة الداخلية للناس ومن الناس وهي معكم وليست ضدكم.