24 August,2017

وزراء 8 آذار يفتحــون على التواصـل المباشـر مـع سوريــة فور انتهاء تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من ”داعـش“!

 

ali-abdel-karim--aتوقعت مصادر مسؤولة في قوى 8 آذار، أو ما تبقى منها على الأقل، أن يكون موضوع التواصل مع الحكومة السورية للتنسيق في مسألة عودة النازحين السوريين الى أماكن آمنة في سوريا وطريقة مواجهة التنظيمات الإرهابية لاسيما منها تنظيم <داعش>، من المواضيع التي ستُطرح بجدية خلال الأسبوعين المقبلين في محاولة لانتزاع موقف من مجلس الوزراء يدعم إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة السورية بعيداً عن الملاحظات والتحفظات التي توردها الفئات المعارضة لعودة العلاقات الطبيعية بين البلدين. وتقر المصادر نفسها بأن هذه المهمة لن تكون سهلة في ظل المواقف المعلنة لرئيس الحكومة سعد الحريري ووزراء ما تبقى من 14 آذار الذين يرفضون أي اتصال رسمي بين حكومتي البلدين لاعتبارات مختلفة، إلا أن ذلك لن يحول دون طرح هذه المسألة بشكل حاسم بعدما اتضح أن لا إمكانية لمعالجة مسألتي عودة النازحين ومقاتلة <داعش> من دون تواصل مباشر مع الحكومة السورية التي لا تزال تمسك بالأرض وبكثير من المحطات الجغرافية الأساسية في مسار العودة.

وفي هذا السياق تعترف مصادر حكومية مستقلة بأن <المكابرة> في هذا الملف قد تؤدي الى تعقيد ملف التنسيق <تحت الطاولة> بين أجهزة أمنية لبنانية وأخرى سورية، علماً أن هذا التنسيق أثبت فعالية في كثير من المحطات المفصلية والتي كان آخرها الحل الذي تم الاتفاق عليه لإنهاء وجود <جبهة النصرة> على الحدود اللبنانية – السورية قبالة عرسال، الذي تولى التفاوض فيه بنجاح المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بمباركة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وموافقة الرئيس سعد الحريري وبالتنسيق مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. إلا أن الرئيس الحريري اعتبر مهمة اللواء عباس ابراهيم <أمنية> وليست سياسية في محاولة لعدم إعطاء الطابع السياسي لمهمة مدير عام الأمن العام الذي يتولى التواصل مع اللواء السوري علي المملوك الذي تسلّم الملف الأمني والمخابراتي والتنسيق مع حزب الله ايضاً.

 

أسباب فتح الملف من جديد

 

إلا أن المصادر المطلعة تؤكد من ناحية أخرى، أن الفريق اللبناني الذي يدعم التنسيق المباشر مع الحكومة السورية، يرى أن المرحلة المقبلة تتجاوز التواصل الأمني الى حد التواصل السياسي، بمعنى أن الجانب اللبناني يجب ان يتحدث مع الجانب السوري على مستوى سياسي وليس فقط على المستوى الأمني لحل مشكلة النازحين السوريين ولو جزئياً، لاسيما بعدما اتسعت رقعة الأراضي السورية التي عادت تحت سيطرة النظام وهي تشهد عودة متقطعة من سوريين نزحوا الى الداخل السوري من منطقة الى منطقة بحثاً عن الأمان، ثم ما لبثوا أن بدأوا العودة الى قراهم عندما عادت اليها القوى النظامية بدعم روسي أو إيراني أو حزب الله. من هنا، تضيف المصادر نفسها، ان اتساع رقعة العودة تستوجب من الحكومة اللبنانية الاتصال بالحكومة السورية لتنظيم رحلات العودة المتتالية، خصوصاً ان نجاح المفاوضات لانسحاب مسلحي <النصرة> من جرود عرسال، يعود الى التجاوب السوري مع الطلبات التي قدمها اللواء ابراهيم خلال التفاوض وأبرزها تسهيل مرور مقاتلي <النصرة> الى الجهة التي اختاروها في إدلب والجوار.

وفيما تستعد مجموعة وزراء 14 آذار في <التصدي> لطرح وزراء 8 آذار في الآتي من جلسات مجلس الوزراء، يورد الفريق المؤيد للحوار مع الجانب السوري سلسلة معطيات يتساءل من بعدها عن سبب عدم قبول الجانب اللبناني بالحوار مع الجانب السوري، لاسيما وقد حصلت وقائع عدة تدعم هذا الخيار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الآتي:

1 – نجاح المفاوضات لإخراج مسلحي <النصرة> بدعم واضح من الجانب السوري أمن مرور المسلحين بقوافل سورية من لبنان الى إدلب وجوارها، وعدم حصول أي إشكال خلال هذه العملية الدقيقة التي تمت بواسطة 133 باصاً سورياً حملت أكثر من 7780 مسلحاً ومدنياً مع عائلاتهم وأطفالهم.

2 – إبلاغ دمشق المسؤولين اللبنانيين بواسطة اللواء ابراهيم والسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي استعداد السلطات السورية للمساعدة في إنهاء وجود <داعش> على الحدود اللبنانية السورية قبالة رأس بعلبك والقاع، سواء عسكرياً أو من cesar-abi-khaliljpg----b خلال المفاوضات وفق ما يتمنى الجانب اللبناني الذي يتولى الاتصال بـ<داعش> من خلال وسيط عربي لن تُكشف هويته مطلقاً.

3 – تعيين لبنان سفيراً له في دمشق هو السفير سعد زخيا الذي سوف يخلف السفيرة فرح نبيه بري، التي تولت مهام القائم بأعمال السفارة اللبنانية في سوريا بعدما تقاعد السفير السابق ميشال خوري. وفي هذا السياق، يقول دعاة الحوار مع الحكومة السورية، لمن سيوجه الرئيس عون ووزير الخارجية جبران باسيل طلب قبول اعتماد السفير زخيا، أليس للرئيس السوري بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم؟ وألا يعتبر ذلك في الأعراف الديبلوماسية  والقواعد السياسية، اعترافاً بالنظام القائم في سوريا من خلال مخاطبة رئيس ووزير خارجيته؟ وتضيف: ألن يوقع الرئيس سعد الحريري مرسوم تعيين السفير زخيا سفيراً في دمشق، وفي ما بعد لمن سيقدم السفير زخيا أوراق اعتماده؟ أليس للرئيس الأسد؟

4 – الحضور الدائم للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي في كل المناسبات الرسمية مع أفراد السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي والتي كان آخرها مشاركته في الاحتفال الذي أقيم لمناسبة عيد الجيش داخل الكلية الحربية في الفياضية، في حضور أركان الدولة ووزراء ونواب 14 آذار وغيرهم. إضافة الى استقبال الرئيس عون والرئيس بري ووزير الخارجية للسفير علي والتعاطي معه كممثل للدولة السورية في لبنان.

 

زيادة استجرار الكهرباء

5 – موافقة لبنان على عرض للمؤسسة العامة لتوليد ونقل الطاقة في سورية زيادة كمية الكهرباء الموردة للبنان الى  300 ميغاوات بكلفة تصل الى 400 مليار ليرة لبنانية، بعدما أبدت مؤسسة كهرباء لبنان عن حاجتها لتأمين ساعتين أو ثلاث ساعات تغذية إضافية كمتوسط عام، وإبلاغ وزير المال علي حسن خليل أن الاعتمادات المالية المطلوبة متوافرة، خصوصاً أن ثمة من يعتبر أن كلفة استجرار الطاقة الكهربائية من سوريا أقل بكثير من كلفة عملية استجرار الباخرتين التركيتين التي لا تزال تترنح بين قبول وتحفظ ورفض و<اجتهادات> من هنا وهناك، علماً أن وصول أي من الباخرتين التركيتين لن يتم قبل شهرين من الموافقة على العرض التركي المتأرجح. وتقول المصادر نفسها في هذا السياق، إن تعثر إدراج هذا البند على جدول أعمال مجلس الوزراء للأسباب المعروفة لن يلغي امكانية التفاوض المباشر بين مؤسسة كهرباء لبنان والمؤسسة السورية بحيث يتم الاتفاق بينهما بعد تأمين الاعتمادات من دون المرور بالشكليات الرسمية عبر مجلس الوزراء، وذلك بالاستناد الى اتفاقية سابقة تتضمن نصاً يجيز زيادة كمية الكهرباء المستجرة عند الضرورة بموافقة المؤسستين اللبنانية والسورية. صحيح – تضيف المصادر – ان المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك طلب الحصول على موافقة رسمية للمضي في زيادة الطلب من مؤسسة الكهرباء السورية، إلا أن الصحيح أيضاً أن وزير الوصاية، الوزير سيزار أبي خليل، تبنى طلب مؤسسة كهرباء لبنان وأحاله على الأمانة العامة لمجلس الوزراء، طالباً إدراجه في جدول أعمال احدى جلسات مجلس الوزراء. وتقول مصادر متابعة إن كمية الطاقة المستجرة من سوريا لم تكن ثابتة في أي وقت مضى منذ توقيع اتفاقية الاستجرار في مطلع التسعينات، بل كانت متعثرة ومرتبطة بقدرة الشبكة اللبنانية على استقبال الكمية الواردة من سوريا ونقلها سعد-زخيا---ccوتوزيعها. وهذا يعني عملياً أن إمكانية زيادة الكمية المستجرة تبقى واردة في أي لحظة، ولا حاجة بالتالي لأي إجراء رسمي جديد.

وفي هذا السياق، يشير كتاب الوزير أبي خليل الى مجلس الوزراء طلب رصد مبلغ 500 مليار ليرة لتغطية كلفة الكهرباء المستجرة من سوريا إذا ما زيدت الى 300 ميغاوات، إلا أن ثمن هذه الطاقة سوف يبلغ 331 مليون دولار أميركي في حال ضخ الكمية المتفق عليها بكاملها.

6 – بروز تحول دولي وإن كان لا يزال خجولاً في التعاطي مع النظام السوري بمؤسساته السياسية والأمنية وخصوصاً المخابراتية منها، وقد بلغت الى مسامع المسؤولين اللبنانيين معطيات مهمة في هذا الإطار نقلها الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري الذي لا يزال يمارس مهامه كالمعتاد ويتنقل بين مقر الامانة العامة في دمشق، ومقره في بيروت ويشارك في الاحتفالات الرسمية واللقاءات الديبلوماسية، ولم ينقطع يوماً عنها.

من هنا، تقول المصادر المسؤولة في قوى 8 آذار إنه لم يعد من الجائز أن تستمر الدولة في ممارسة لعبة <النعامة التي تدفن رأسها في الرمال>، بل عليها مواجهة الواقع بمسؤولية والتصرف على أساس يخدم المصلحة اللبنانية خصوصاً لجهة بدء إنهاء ملف النازحين السوريين من خلال التفاوض الممرحل مع الحكومة السورية لإعادتهم تدريجاً الى الأماكن التي غدت آمنة في سوريا، والقبول أيضاً برفع مستوى التواصل مع الجانب السوري من خلال وزراء <مقبولين> سورياً، ويقبلون لبنانياً بممارسة هذا الدور، لاسيما وأن التطورات الميدانية في سوريا تظهر يوماً بعد يوم ان النظام السوري مقبل على لعب دور أساسي في المفاوضات التي سوف تجري للوصول الى حل سلمي للأزمة السورية وانطلاق عملية إعمار المدن السورية المدمرة والتي لا يمكن للبنان أن يكون له دور فيها إلا إذا كانت الحكومة السورية تعاونت مع الحكومة اللبنانية في تنسيق عمليات المساهمة اللبنانية في عملية إعادة الإعمار هذه.

وتؤكد المصادر نفسها أنه بعد تحرير جرود رأس بعلبك والقاع في الآتي من الأيام، سيكون موضوع الحوار اللبناني – السوري الرسمي مادة أساسية على جدول أعمال السلطة اللبنانية التي لن تكون قادرة على تجاهله دائماً!