17 November,2018

وزراء بـدون مـقـعــد نيابــي ومقـعــد نيابــي بــدون وزراء!

 

بقلم وليد عوض

رولا-الطبش-جارودي

نقترب من يوم 6 أيار (موعد) حصول الشعب على حقه في بناء الدولة والمؤسسات واختيار المستقبل الأفضل لهذا الجمهور اللبناني الطيب الذي عاش أكثر من عشرين سنة تحت الوصاية السورية، وكان أرباب المسؤولية وفض المشاكل واستقدام الحلول أصابع شطرنج في أيدي الطبقة السورية الحاكمة، وصاحبة الحل والربط في مشاكل لبنان، وما أكثر مشاكل لبنان، وكان الانتماء الى الطبقة الحاكمة في سوريا هي الملك والعرش!

كان فتح باب الصداقة مع اللواء غازي كنعان مدخلاً الى الحظوظ، وكان التقرب من المندوب السامي السوري العميد رستم الغزالي انتعاشاً سياسياً لا تظهر فيه أبواب السجن أو الاحتجاز في الرملة البيضاء، مقر الوصاية السورية، ونافذة على دخول إحدى الحقائب الوزارية في الحكومات التي تتشكل بعد ذلك. وكان رستم الغزالي صاحب واجب، فلا يتأخر عن المشاركة في عزاء على أرض لبنان، مهما بعدت المسافات، ولا يستنكف عن التدخل في الشأن الداخلي إذا تطلب الأمر ذلك. وكان رستم غزالي، هو مربط الفرس، ومن فاته أن يخترق أبواب دمشق يفوته بالتالي أن يكسب مقاماً وزارياً أو وظيفة لها امتدادها وتأثيرها في الشأن اللبناني.

والقادة السياسيون، من رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب الى رئيس مجلس الوزراء الى وزير الداخلية، يسايرون الموقف ولا يخلقون اشكالات مع المقر السوري في عنجر، ولا يصطدمون برموز الوصاية السورية، أو يركبون المركب الخشن الذي يواجه صداماً مع رستم غزالي أو غازي كنعان. وكان الممر الخاص الى دمشق من شتورة فرصة لأي مسؤول لبناني يحاذر انكشاف أمره مع الوصاية السورية، أو يضبط متلبساً بالتعاطي مع سلطات دمشق التي كانت يومئذ الباب العالي في الشأن اللبناني. وكان لهذا الباب أصدقاء وصديقات يتولون ربط الخيوط وشد الوثائق والحبال. ويعتبر الرئيس نجيب ميقاتي أفضل من تعامل مع الوصاية السورية جامعاً بين كرامة موقعه السياسي، ومرجع الوصاية السورية.

وكان أحد مطاعم الأشرفية مرتعاً لعدد من المذيعات اللواتي كنّ الحمام الزاجل للعميد رستم الغزالي، ومن شهادتهن كان المعلم رستم يبني خيوط المرحلة مع النافذين، وأصحاب الحظوظ الذين يعتمدون على جمال الاطلالة وحلاوة اللسان.

مرشحو زمن الوصاية!

وكانت اليد الطولى لقادة الوصاية تملك القدرة على فك أسر سجين، وادخال سجين. ولكن بالمقابل كانت هناك عناصر في الوصاية السورية تحسب حساب الزمن الآتي، ولا تريد أن تتورط في معاداة أشخاص، أو قياديين على أرض لبنان، وكانت تحاذر التقاط الصور والشرائط التلفزيونية التي تفضح بيتاً زوجياً، أو عائلة بكاملها. بل كان جر مياه رشعين، أو مياه الزهراني الى بعض البيوت المحظوظة، تبقى أقرب الى الفضائل منها الى الخطايا. وكانوا يعتصمون بأغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب عن الخطايا في فيلم <لست ملاكاً> وكان الحل قوله بقلم كامل الشناوي: <فاحتبس خلف الحنايا>.

تلك كانت مرحلة عصيبة في تاريخ اللبنانيين، ومعاناتهم فيها نوع من المقاومة والبطولة. وكانت حوادث فترة الوصاية ممسكاً في يد اسرائيل، كدليل على ان العرب ليسوا كرماء بحق العرب، وقد تحملت مدينة طرابلس القسط الأكبر من الملاحقات. ووحده الزعيم الشمالي سليمان فرنجية عرف كيف يغزل ناعماً مع السلطات السورية، وكان يقولها بالفم العريض وهي ان صداقته للرئيس حافظ الأسد ومن بعده لابنه الدكتور بشار الأسد لا تتغير لأن الرباط العائلي يأتي فوق كل اعتبار. وكم من مرة تدخل سليمان فرنجية مع السلطات السورية لفك أسر سجين أو وقف ملاحقة موقوف آخر. وهذا الاعتبار كان وصية سليمان فرنجية لابنه طوني فرنجية وهو يسلمه القيادة النيابية لزغرتا، أي ان السياسة لا تلغي الصداقة المتوارثة.

وكنا سعداء بأن تكون منطقة الضنية هذه المرة جزءاً من معركة طرابلس: فقد كانت المصيف المفضل لأهالي العاصمة الثانية، والداعمة الأولى لزعماء طرابلس في المعارك الانتخابية، مثل نصوح آغا الفاضل سيد الضنية في زمانه. كما كان فندق آل الجزار ورعد هو ملتقى أثرياء العاصمة الثانية.

 

IMG_9235زمان قيادات الضنية وعكار!

 

ولا تغيب أسماء بارزة من الضنية في حياة لبنان السياسية مثل ناصر رعد الذي كان قطب الأمن والشرطة في بيروت، إضافة الى جبال الأربعين التي كان لها مشروع <تليفيريك> من مدينة سير الى الجبال الشامخة، وكان المشروع مثار تعهد وملاحقة من ابن طرابلس الراحل في طرابلس واصف فتال، وتولى تغطية المرحلة الأولى من المشروع، ثم جاءت أحداث 1976 لتشل النشاطات الاقتصادية في الضنية، ويدخل المشروع في غياهب التاريخ. ومع ذلك فقد بقيت الضنية خاصرة البقاع، ومعقل الحياة البالغة النظافة.

وما يقال عن الضنية يقال أيضاً عن جارتها عكار. فنائبها الراحل عبود عبد الرزاق باني سينما <أوبرا> في قلب بيروت، كان الرافد الأول للدستور اللبناني الى جانب الصحافي ميشال شيحا صاحب جريدة <لوجور> في ساحة الشهداء، وسليمان العلي كان من الزعماء المؤثرين بين قيادات عكار، وكان له ركن خاص في فندق <كارلتون>. ومن عائلة المرعبي القديمة الجذور في عكار اختار قطب الكويت الراحل الشيخ عبد الله الجابر الصباح بنت العائلة العريقة ليلى المرعبي زوجة له. وبذلك تكون عكار في صلب الحياة السياسية اللبنانية والعربية.

ولعل رئيس حزب الكتائب المحامي سامي الجميّل هو الذي يتولى الآن جبهة الرفض لا عن المتن الشمالي مقر مقعده النيابي، بل عن كل لبنان، ويتحدث كما فعل ظهر الأحد الماضي عن الشهداء الذين افتدوا لبنان بأرواحهم والداخلين في عالم الكف النظيف بأن ينأوا بأنفسهم عن السياسة التقليدية. وكان النائب نديم الجميّل والدكتور فؤاد أبو ناضر جنباً الى جنب في مقدمة الصفوف أمام منبر سامي الجميّل، أي يعرضان النفس للمحاسبة عند ارتكاب الخطأ، والانزلاق على سلالم التيه، أمام منصة <عنا الحل> والمشروع 131 الذي يمثل طموح التغيير.

أي ان الحساب هو القرار النهائي. وعلى هذا الأساس ينبغي على الناخب أن يتصرف.

ولم تسلم المعركة الانتخابية من شائعات واضطرابات، تماماً كالخبر الذي تم تسريبه من استراليا عن وزير الخارجية جبران باسيل بأنه حدد بأن يكون نشاط التيار الوطني الحر موجهاً لاضعاف الرئيس نبيه بري. ولم يتأخر مكتب جبران باسيل عن نفي الخبر جملة وتفصيلا.

ويبقى للرئيس سعد الحريري مقامه، بعد خطابه الموعود أصيل الأحد الماضي في قاعة <البيال>.

 

النساء والخرزة الزرقاء

 

لقد أنشأ الرئيس سعد الحريري من منصة <البيال> ما يمكن اعتباره ملحقاً بالميثاق الوطني واتفاق الطائف، بمد الحركة الاصلاحية على ميادين بالجملة، وأكثرها أهمية لامتصاص تظاهرات المجتمع المدني، اختيار ما يساعد على توفير فرص العمل للشباب، وتمكين المرأة من أخذ دورها الوطني. وقد أعلن باسم تيار <المستقبل> ترشيح أربع نساء هن: في صيدا السيدة بهية الحريري، وفي بيروت المحامية رولا الطبش جارودي، وعن دائرة طرابلس ليلى شحود وديما جمالي، اخترن جميعاً لمتابعة مشروع حماية البلد والدستور والاقتصاد.

وكانت المفارقة في ترشيحات سعد الحريري انكفاء وزير الاتصالات جمال الجراح عن ترشيح نفسه عن دائرة البقاع الغربي لصالح المرشح محمد قرعاوي، وهي سابقة من الأهمية بمكان لسعد الحريري الذي وضع معادلة تقول ان الذي يتسلم حقيبة وزارية لا يترشح للمقعد النيابي. وهي معادلة تنطبق أيضاً على النائب الدكتور عاطف مجدلاني نائب بيروت.

وأبرز ما تميز به برنامج سعد الحريري أو <المستقبل> هو اختيار الخرزة الزرقاء شعاراً للمعركة، ولا بد أن يكون للخرزة الزرقاء مفعولها في صناديق الاقتراع يوم 6 أيار!

وإذا جرى القياس على تنحية وزير الاتصالات عن المقعد البرلماني، وعدم الممانعة <المستقبلية> في ترشيحه للمقعد الوزاري حسب المعادلة التي وضعها سعد الحريري، فتساق القاعدة على وزير الداخلية نهاد المشنوق، ويضطر سعد الحريري الى البحث عن وزير داخلية آخر!