21 March,2019

وزراء الـقــــوات يـشكــــون مــــن ”تـطـويـقـهــــــم“ وزملاؤهــم فـي ”التيــار“ يتهمونهـــم بـ”المشـاكـســـــة“!

لم يكن وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان يعتقد أن مداخلته في مجلس الوزراء حول موضوع خرق <النأي بالنفس> في مقاربة الملف السوري بعد زيارة الوزير صالح الغريب لدمشق، سوف تؤدي الى نشوء <مواجهة> مباشرة بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تتفاعل سلباً وتحيي من جديد <المواجهات> بين التيار الوطني الحر من جهة والقوات اللبنانية من جهة أخرى، بعد أيام على الذكرى الرابعة لـ<تفاهم معراب> الذي تثبت التطورات انه بات في خبر كان… كذلك لم تكن وزيرة التنمية الإدارية الإعلامية مي شدياق تدرك أن كلامها داخل قاعة مجلس الوزراء والذي نقلته هي الى الإعلاميين لدى مغادرتها قاعة المجلس، سيصبح <وقوداً> في حروب الكترونية بين العونيين و<القوات> أعادت عقارب الساعة الى الوراء وكرست من جديد <الإطاحة> بكل ما تم التوصل اليه في معراب من اتفاقات، ولو كانت خطية وموثقة…

النار… فوق الرماد!

وهكذا بدا أن لا مجال لـ<هدنة> ولو مؤقتة بين القاعدة <العونية> والقاعدة <القواتية>، في وقت تترسخ التفاهمات بين الأطراف السياسيين الآخرين، وتتجذر العلاقة بين <الثنائي الشيعي> مثلاً، وتنشأ ثنائية درزية جديدة، وينفتح تيار <المردة> على أحزاب وتيارات سياسية ليخرج من <إطاره الشمالي – الزغرتاوي> فحسب. وبدا واضحاً أن ذلك <التفاهم> الذي وصف بـ<التاريخي> لأنه وضع حداً لـ<عداوة> عمرها عشرات السنين ونجح في إيصال <الجنرال> الى قصر بعبدا وإدخال <الحكيم> <نادي الزعماء المسيحيين الأقوياء>… هذا التفاهم تحوّل الى خصومة متجددة أشعلت النار التي كانت هامدة تحت الرماد، وأقامت <متاريس> داخل مجلس الوزراء تعتقد مصادر سياسية متابعة بأنه ستكون لها تداعيات سلبية على صعيد الأداء الحكومي وربما إنتاجية حكومة <الى العمل>. ولعل ما يعزز هذا الاعتقاد، الطريقة التي تصرف بها وزراء القوات اللبنانية داخل الجلسة الوزارية والتي <تميزت> بنقاش <قواتي> لكل بند من بنود جدول الأعمال، سواء كانت دوافع النقاش مبررة، أم لم تكن، وكان توزيع الأدوار واضحاً بين الوزراء قيومجيان وشدياق وكميل أبو سليمان، فيما آثر نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني حصر مداخلاته لإيضاح مسألة أو الإضاءة على أخرى متفادياً أي جدال مع وزراء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية. ولا تستبعد المصادر نفسها أن يبقى المشهد نفسه في كل جلسة لأن ثمة من يؤكد في صفوف <القوات> أن وزراء معراب لن يكونوا <شهود زور> في الحكومة الحريرية الثالثة (الثانية في عهد الرئيس عون) وأنهم سيعطون <نموذجاً> آخر عن الأداء الحكومي داخل مجلس الوزراء وخارجه. ويقول الفريق <القواتي> القريب، إن معراب تدرك جيداً أن مشوارها الحكومي لن يكون سهلاً، ولذا فهي تحاول استنهاض جبهتها الثنائية مع الحزب التقدمي الاشتراكي من أجل تكوين <حلف> وزاري يقف في وجه وزراء <التيار> والرئيس، وعند الضرورة في وجه حلف الحريري – باسيل الذي وإن اهتز قليلاً في الأسبوعين الماضيين، إلا أنه لا يزال <صامداً> ولم يقع، والامتحان الحقيقي له سيكون عند بدء مرحلة التعيينات الإدارية في الأسبوعين المقبلين.

 

كنعان ورياشي… <مش ع السمع>؟!

ويرى مطلعون على العلاقة بين <التيار> و<القوات> الذين عملوا وفشلوا في إعادة الانسجام بين الطرفين، أن إمكانية رأب الصدع غير متوافرة في الوقت الحاضر، وكلما اقترب وزراء <التيار> من وزراء <المستقبل>، كلما بعُدت المسافة بين وزراء <القوات> ووزراء <المستقبل>، ومن المؤشرات في هذا الاتجاه، كان <الهجوم> الذي شنه نائب رئيس <القوات> النائب جورج عدوان والأمينة العامة للحزب شانتال سركيس، على الوزير جمال الجراح حول الحقبة التي تولى فيها وزارة الاتصالات، الأمر الذي أثار انزعاج الرئيس الحريري فأرسل إشارات بذلك الى معراب التي سرعان ما <فرملت> انتقاداتها كي لا تبقى وحيدة في مجلس الوزراء، خصوصاً أن أداء وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي متحرك ولا ثبات على توجه واحد داخل مجلس الوزراء.

في أي حال، الخلاف بين <التيار> و<القوات> سيبقى راهناً من دون معالجة سريعة، لأن مهمة <العرابين> النائب ابراهيم كنعان والوزير السابق ملحم رياشي معلقة في الوقت الحالي، ولا مؤشرات عن عودة قريبة لدورهما في التقريب بين وجهات النظر، ذلك أن كنعان <غارق> في ملفات لجنة المال والموازنة النيابية والتوظيف غير القانوني الذي تم قبل الانتخابات النيابية، والوزير السابق رياشي لم يشفَ بعد من الجرح الذي سبّبته له قيادة معراب من خلال إبعاده عن الجنة الوزارية، ويعوّض عن ذلك بفرحة الأبوة بعدما رزقه الله بطفلة باركت زواجه. ولعل ما يؤشر الى أن <المواجهات> سوف تتكرر بين وزراء الطرفين، تناقض التوصيف المعطى للعلاقة بينهم، فـ<القوات> تتحدث عن محاولة داخل مجلس الوزراء لـ<تطويقهم> وسيواجهونها بقوة، فيما يقول وزراء <التيار> إن <زملاءهم> دخلوا الى الحكومة مع <شموع مشاكسة طولهم>، بهدف <توتير> جلسات مجلس الوزراء ومنع <التيار> من تحقيق أي مكسب، تماماً كما حصل في الحكومة السابقة في ملف الكهرباء.