15 August,2018

وزارات بــوجـــــــوه جــديــــــــدة وجــمـــــــال الــجــــــراح يــعــطــــــــى مــفــاتــيــــــــح الــداخــلــيـــــــــة!

 بقلم وليد عوض

نهاد المشنوق جمال الجراح

عدو الحكومة الجديدة ونصيرها في وقت معاً هو الوقت. وقد قيل على لسان الأولين: <الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك>. وقد مرت على البلاد حكومات بالجملة كانت تعاني من الوقت المهدور الذي يضيع على البلاد مليارات الدولارات، والثروة التي تحفظ البلاد من سوء الأقدار هي الماء والنور. وما دام هذان العنصران غائبين عن جدول الحكومة، فلا سبيل الى التقدم، حتى لو ألقيت مئات الخطب. فالله سبحانه وتعالى يقول في قرآنه الكريم: <وجعلنا من الماء كل شيء حي>، كما ان عملاق الاختراع في العالم كان <توماس اديسون> الذي أوجد للدنيا نعمة الكهرباء، وألحقها بنعمة الاسطوانة ذات الوجهين، وكان منشئ أكبر ثروة لأميركا. ومن أجل ذلك نعتبر المهندس الكهربائي هو المتنعم بنعمة <اديسون>. وعلى هذا الأساس كان المهندس فؤاد البزري سيد زمانه في معالجة انقطاع الكهرباء. ولكنه لم يلق التكريم المطلوب في بلده، بعكس المهندس الكهربائي الآخر ابراهيم عبد العال الذي تعيش بعده لجنة لإحياء مكارمه في الوظيفة وجهوده في خدمة لبنان.

والمرور على سيرة حياة <توماس اديسون> يستلهم للجيل الجديد خارطة طريق لبلوغ أفضل تحصيل، وقد رحل الرجل عن هذه الدنيا وهو ابن 84 سنة، وحمل من والده نزعته الثورية عندما هرب الوالد من كندا بسبب مشاركته في ثورة <ماكينزي> الفاشلة عام 1837.

وكانت ميزة <اديسون> الذي أضاء العالم بالكهرباء ونشر الموسيقى بآلة <الفونوغراف> انه كان يشكو من الصمم. معنى ذلك ان المبدع يبقى مبدعاً حتى لو كان من ذوي الحاجات الخاصة.

وقد أوردت مثل المكتشف الأكبر <توماس اديسون> لأهيب بذوي الحاجات الخاصة أن يمارسوا ما عندهم من كفاءات ومواهب مثلما فعل موظفو الهاتف في وزارة الشؤون الاجتماعية زمان الرئيس سليمان فرنجية ووزير الشؤون منير حمدان، وكان ذلك فتحاً في التعيينات الادارية، ففي كل صاحب حاجة خاصة ميزة خفية تصلح لاستغلالها في عمل مشكور. ويكفي أن نقول ان الموسيقار الألماني <بيتهوفن> كان مصاباً بالطرش ومع ذلك لم تكن الاصابة مانعاً للعبقرية، فكيف بالذين لا يشكون من أية إصابة!!

كفاءات أقوى من الاصابات!

 

والآن.. الى الوزراء في الحكومة الجديدة نتوجه لنلقي على كاهل كل منهم، بدءاً من الرئيس المكلف سعد الدين الحريري، مسؤولية ادخال لبنان في مرحلة اصلاحية جديدة. فالناخب الذي أودع صندوقة الاقتراع أسماءهم كان يبسط أحلامه الوطنية على ورقة ويتمنى أن تصح الأحلام. وبطبيعة الحال لم يكن الناخب يحلم بأن يعود الوزير السابق الى حقيبته الوزارية، لأن الخدمة الوطنية لا تقترن بجغرافية المنصب، بل بالارادة. والارادة هي الطموح المرتجى عند الوزير الجديد، بل ما المنصب إلا دفة الامتحان.

والكتل النيابية تتحلق حول الحقائب السيادية مثل وزارات الداخلية والخارجية والدفاع والمالية، ثم الوزارات الخدماتية مثل وزارات الطاقة، والاتصالات، والشؤون الاجتماعية، والتربية الوطنية والأشغال العامة. ومثلما يتمسك الرئيس نبيه بري بوزارة المال لوزير في كتلته قد يكون علي حسن خليل أو لا يكون، كذلك يتمسك الرئيس سعد الحريري بوزارة الداخلية، ويسمي النائب نهاد المشنوق بالاسم إذا أمكن، ويأتي بعد ذلك اسم الوزير السابق جمال الجراح، وفي الكواليس ان امتناعه عن خوض المعركة الانتخابية في البقاع الغربي لم يكن إلا لقناعته بأنه أتٍ الى وزارة الداخلية. فهو، مثل نهاد المشنوق صاحب رؤية وقرار. فكيف الحال اذا كانت الحلبة هي وزارة الداخلية والبلديات؟!

ثم تأتي وزارة الطاقة التي يأنس إليها الرئيس ميشال عون، ويطلبها الوزير السابق لرئيس كتلة <لبنان القوي> جبران باسيل، وهي عز الطلب عند التيار العوني على أساس ان السنوات الأربع المقبلة هي سنوات البحر وما في أحشائه من در كامن، وكذلك مفاوضة شركات الكشف والتنقيب وصولاً الى ثروة لبنان النفطية والغازية، وعدم دخول أهل <المافيا> على الخط.

وأكثر الكتل النيابية تدرك لهفة التيار العوني الى وزارة الطاقة، ولذلك لا تدخل باب المنافسة. وبالمقابل تتمنى كتلة وليد جنبلاط أن يعود الوزير مروان حمادة الى وزارة التربية لتطبيق البرنامج الدراسي والعلمي الذي تعاهد عليه في الكتلة، وفي المناورات المطلوبة. وإذا لم يتم الفصل في حقيبة وزارة المال وحصرها في الوزير علي حسن خليل، فإن الحكومة الجديدة لا تظهر على السطح في وقت قريب. كذلك هناك حصة رئيس الجمهورية في تركيبة الحكومة الجديدة لا تستثني الوزير المسلم، من قبيل تقديم الدليل على ان رئيس الجمهورية هو للمسلمين بقدر ما هو للمسيحيين، وأنه يحكم البلاد بالقلم والمسطرة و<الكومبيوتر> ولا يقوم بتغليب طائفة على أخرى، كما كان الحال مع الرئيس كميل شمعون زمان الخمسينات. ويدور التكهن الآن حول اسم الوزير المسلم الذي سيكون من حصة رئيس الجمهورية، بعدما كان الوزير الأول الذي اختاره الرئيس ميشال سليمان هو عبد المطلب الحناوي.

mikati hariri

دوار.. الداخلية

ولعل الظاهرة السياسية الملفتة الآن ان شبح الوصاية السورية غير موجود، وإن كان وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق قد أعلن انسحابه من الجلسة النيابية الخاصة بانتخاب نائب رئيس المجلس النيابي وهو يقول: لقد انسحبت حتى لا أنتخب اللواء غازي كنعان، ويشير بذلك دون تسمية الى نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، وإذا كان بين النواب الجدد النائب عبد الرحيم مراد، واللواء جميل السيد، والنائب جهاد الصمد، وكانوا على أفضل علاقة مع سوريا، فليس معنى ذلك ان عهد الوصاية السورية قد فرش ظلاله من جديد. وهناك شبح وصاية فعلاً وهو إرادة الناخب اللبناني. فقد استخار ناخب البقاع عبد الرحيم مراد واللواء جميل السيد لأن حضورهما السياسي ضرورة في هذه المرحلة، خصوصاً وان عبد الرحيم مراد يرئس جامعة طويلة عريضة تستوعب شباب المنطقة وتخفف من الهجرة الى بيروت.

ولكن هل غابت الوصاية الدولية؟

إن <كريستينا لاسن> مندوبة الاتحاد الأوروبي لا تترك فرصة إلا وتستغلها في زيارة شخصيات سياسية بارزة بحكم الظروف، وقد حرصت على زيارة عدد من النواب الجدد لجعل الجسر الأوروبي متواصلاً معهم، تماماً كما زار القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري سميه النائب الجديد وليد البعريني في آخر عكار، ليقدم له الدليل على أن المملكة العربية السعودية تعنى بكل نائب مسلم في لبنان والكل عندها سواسية.

ويأتي تحرك وليد البخاري انسجاماً مع البيان الذي ألقاه الرئيس الحريري في القصر الجمهوري أصيل الخميس الماضي بعدما كلفه الرئيس ميشال عون بتشكيل الحكومة الجديدة بإرادة 111 نائباً. فقد تحدث عن سياسة النأي بالنفس وأقامة أفضل الجسور مع البلدان العربية والدول الصديقة.

تبقى الوصاية الدولية، إذا كان لها من وجود. وعندما نتحدث عن وصاية دولية، فنحن نقصد كلاً من واشنطن وموسكو اللتين يحسب اللبنانيون لهما أفضل الحضور، ولكن هذا الحضور الدولي مختلف كل الاختلاف عن زمان الرئيس اميل لحود حين كانت وزيرة الخارجية الأميركية <مادلين أولبرايت> تصول وتجول.

وقد تابع المراقبون اللبنانيون بعناية يوم 12 حزيران (يونيو) المقبل لأنه ينقل العالم من شبح حرب نووية، الى أرض سلام ووئام وتلاق، حيث كان سيجمع بين الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> ورئيس كوريا الشمالية <كيم جونغ أون>، أي بين قوتين نوويتين ترهبان العالم، وتفتحان باب الحركة للشرر النووي. إلا ان الرئيس <ترامب> بعدما استخار المستشارين المحيطين به أدرك بأن هذه القمة الحزيرانية سترتد سوءاً على الادارة الأميركية فكان له بيان استدراكي يعلن فيه قراره بإلغاء لقاء سنغافورة يوم 12 حزيران (يونيو) المقبل <بالنظر الى الغضب الهائل والعدائية التي ظهرت في تصريحات <كيم جونغ> ووجد الرئيس الأميركي من غير المناسب عقد مثل هذه القمة، ويمكن تأجيلها الى وقت آخر قد يكون في شهر حزيران (يونيو) أيضاً.

وقد كان واضحاً في الأمر الداخلي ان الرئيس الحريري صاحب الكلمة الفصل في تأليف الحكومة كان مصراً على فصل النيابة عن الوزارة، وهي سبيله لقطع الطريق على وزراء في الحقائب نفسها، بدءاً من وزير المال علي حسن خليل، وحتى يبدأ بنفسه ثم بأخيه كان يرشح لحقيبة وزارة الداخلية وزير الاتصالات جمال الجراح، بحيث يتسلم وزارة الداخلية وبالمقابل تعطى حقيبة وزارة الخارجية لنائب ماروني آخر غير نائب البترون ورئيس كتلة <لبنان القوي> جبران باسيل.

وكان لافتاً جداً قول الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> ان الاطلالة الفرنسية على لبنان منعت مخاطر الانفجار. كما كان لافتاً أيضاً تركيز الخبراء على التحذير من كارثة اقتصادية في لبنان إذ لم يتدارك المسؤولون اللبنانيون محاذير الانهيار الاقتصادي. وقد تولى البطريرك بشارة الراعي التعبير عن المشكلة الاقتصادية بما فيه الكفاية.

أي ان الاقتصاد هو الأفق الذي ينبغي على المسؤولين ان يسبروا غماره لأنه نقطة الضعف في المسيرة اللبنانية!