20 October,2018

ودائع المصارف ارتفعت في آب الى 183 مليار دولار وموجودات المركزي زادت عن 44 ملياراً!

 

كثيرة هي الشائعات التي تم ضخها خلال الأسبوعين الماضيين حول الوضع النقدي في لبنان، وكثيرة هي المعلومات التي سُربت عن <توقف مصارف عن الدفع> و<تعثر> مصارف أخرى وارتفاع الفوائد على الليرة اللبنانية والدولار، وصولاً الى حد الادعاء بأن صحة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تمر في مرحلة دقيقة! ولعل ما زاد الطين بلّة، إقدام بعض مديري المصارف المتوسطة على الترويج لمعطيات خاطئة حول وضعية عدد من المصارف الكبرى بهدف دفع المودعين الى سحب ودائعهم منها ووضعها في مصارفهم مع <مغريات> بفوائد أعلى وصلت الى حد 15 بالمئة للودائع بالعملة اللبنانية، و9 بالمئة للودائع بالدولار! وتناغمت وسائل إعلام معينة ونشرات الكترونية ومواقع التواصل الاجتماعية، مع الشائعات وراحت تتناقلها مع <تضخيم> من هنا وتشكيك من هناك. وطاولت سهام التشكيك الواقع النقدي ما دفع عدداً من السفراء العرب والأجانب الى استيضاح مسؤولين لبنانيين كبار عن صحة هذه المعلومات التي <فاضت> في وسائل الإعلام وألقت ظلالاً من الخوف لدى اللبنانيين عموماً، والمودعين خصوصاً…

تقول مصادر رسمية معنية، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون <الغارق> في معالجة الوضع الحكومي نتيجة التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة الجديدة، أدرك خطورة مثل هذه الشائعات، فسارع الى الاتصال بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه مستفسراً عن حقيقة ما يشاع بعد تجاوز منسوب التشكيك بأوضاع عدد من المصارف خصوصاً والوضع النقدي عموماً، الخط الأحمر بحيث بات يهدد الاقتصاد والبنية المالية في البلاد. وسرعان ما أتت الأجوبة مطمئنة من الحاكم سلامة والدكتور طربيه مع إقرار بأن الوضع الاقتصادي صعب لاسيما مع ارتفاع الدين العام ووصوله الى 84 مليار دولار، إضافة الى ان الموازنة ترزح تحت عجز قارب 10,5 بالمئة على رغم تعهد لبنان خلال مؤتمر <سيدر> خفض هذا العجز وإيصاله الى 5 بالمئة بعد خمس سنوات!

الأرقام تكذب الشائعات

 

وفيما أعطى رئيس جمعية المصارف التطمين تلو الآخر بأن أوضاع المصارف سليمة ولا داعي للقلق أو الخوف، في ظل الضمانات المالية المتوافرة، استمرت الشائعات على وتيرة متزايدة، الى ان دخل على الخط حاكم مصرف لبنان ومعه أرقام سلمها الى رئيس الجمهورية تعزز الثقة بالوضعين النقدي والمصرفي داحضاً بذلك الشائعات التي رمت الى النيل من قوة الليرة اللبنانية. وجاء في التقرير الذي رفعه الحاكم سلامة للرئيس عون (وسلم نسخة منه للرئيس الحريري) ان ودائع القطاع الخاص في المصارف ارتفعت من 178 مليار دولار الى 183 ملياراً بين شهرين آب (أغسطس) 2017 و2018، وهي نسبة نمو جيدة إذا ما أخذت في الاعتبار الظروف التي يمر بها لبنان وتعاني منها اقتصاديات المنطقة، وفي مرحلة تعيش فيها اقتصاديات ناشئة أزمات قاسية على رغم انها تتمتع بمقومات اقتصادية ومالية أقوى بكثير من لبنان.

وفي التقرير أيضاً شروحات من الحاكم سلامة بأن موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية ارتفعت بنسبة 0,3 بالمئة خلال 12 شهراً أي بين آب (أغسطس) 2017 والشهر نفسه من العام 2018 لتصل الى أكثر من 44 مليار دولار. أما ودائع القطاع الخاص فارتفعت بنسبة 2,96 بالمئة من 178,12 مليار دولار الى نحو 183,4 مليار دولار، واستمرت نسبة تسليف القطاع الخاص بالارتفاع ووصلت الى 71,2 مليار دولار. لكن الأهم هو ما يتعلق بالفوائد الوسطية على الودائع بالليرة اللبنانية التي سجلت في آب (أغسطس) 2018 ما نسبته 7,65 بالمئة على رغم كل ما حُكي عن ارتفاع في الفوائد على الليرة اللبنانية، لتبقى الفوائد المرتفعة مرتبطة ببعض المنتجات المصرفية التي طرحتها بعض المصارف اللبنانية بغية استقطاب دولارات يتم تحويلها الى ليرة لبنانية في مقابل الفوائد المرتفعة.

ويقول خبراء ماليون عن حجم التحويلات من الليرة الى الدولار انه بقي ضمن نطاقات ضيقة جداً حيث ارتفعت نسبة الدولرة بشكل بسيط جداً خلال هذه الفترة ما يؤشر الى عدم تهافت المودعين الى التحويلات من الليرة الى الدولار. وتشير أرقام مصرف لبنان الى زيادة طبيعية لمعدلات الفوائد على التسليفات والودائع ناتجة عن تنامي الدين العام وعجز المالية العامة وعدم وصول القوى السياسية الى تشكيل الحكومة، إضافة الى ضرورة استقطاب الودائع من الخارج والحفاظ عليها ضمن النظام المصرفي اللبناني.

وتضمن تقرير الحاكم سلامة الى الرئيس عون الأرقام الآتية:

ــ موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية في آب (أغسطس) 2018: 44 مليار دولار.

ــ ودائع القطاع الخاص: 183,4 مليار دولار (بنسبة 2,96 بالمئة).

ــ دولرة الودائع: 69,62 بالمئة.

ــ تسليفات القطاع الخاص: 71,2 مليار دولار (بنسبة 1,96 بالمئة زيادة عن 2017).

ــ الفائدة الوسطية للودائع بالليرة: 7,65 بالمئة (5,93 بالمئة في 2017).

ــ الفائدة الوسطية للودائع بالدولار: 4,69 بالمئة.

ــ الفائدة الوسطية للتسليفات بالليرة: 8,81 بالمئة (8,10 بالمئة في 2017).

ــ الفائدة الوسطية للتسليفات بالدولار: 8,12 بالمئة (7,29 بالمئة في 2017).

ــ الدين العام: 83,38 مليار دولار (77,300 مليار في 2017) أي بزيادة نسبتها 7,8 بالمئة.