22 September,2018

وحـــــــده الــرئـيــــــس مـيـشـــــــــال عـــــــــون يـسـتـطـيـــــــع أن يـتـسـلــــــم مـلــــــــف الـنــــــزوح الـســـــــــوري!

 

بقلم وليد عوض

فكري-ايزيك-و-خالد-بن-محمد-العطية-----2

كان العالم متمترساً في الرياض وقطر والبحرين فصار الآن متمترساً بين واشنطن وموسكو بروافد من ألمانيا وباقي الاتحاد الأوروبي. كانت أنظار العالم شاخصة باتجاه الرياض وواشنطن ومجلس التعاون الخليجي، فإذا دفة الأحداث تتجه صوب الموصل بعدما استطاع رئيس وزراء العراق حيدر العبادي تحرير أكثر من ثمانين بالمئة من مساحتها، وتفرق مقاتلو <داعش> شذراً مزراً متجهين الى سوريا.

وكان لبنان مرشحاً للدخول في هذه المعمعة لولا التوضيح الذي أدلى به وزير الداخلية نهاد المشنوق حول تصريح أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله باستيراد المقاتلين لمساندة المقاومة. وقدم الوزير المشنوق هذه المعلومات بعد لقائه مع الرئيس ميشال عون كإشارة الى الموقف الواحد للدولة في هذا الخصوص.

فأين ترتسم الصورة الآن؟! وأين منطقة الشرق الأوسط من كل هذه المتغيرات؟ وما هي الأخطار التي قد تلحق بلبنان في هذا الخضم من الأحداث؟

من المفارقات في هذه الأزمة انتخاب مجلس جديد لجمعية المصارف في لبنان، بينما كان سيف ديموقليس الكونغرس الأميركي يترصد الكيان المصرفي اللبناني، ولاسيما المصارف التي تتعامل مع حزب الله، وتحديداً في القارة الافريقية وقد نجح رئيس جمعية المصارف الدكتور جوزف طربيه عبر سلسلة من الاتصالات مع الكونغرس في كبح جماح أي تشدد أميركي يرتد ضرراً على لبنان وقطاعه المصرفي، وكان يواكبه في هذه الاتصالات الرئيس ميشال عون وحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ووزير المال علي حسن خليل.

من أجل ردع أي أذى عن الحياة المصرفية في لبنان، صيغ مشروع قانون العقوبات الأميركية المزمع اصداره من أجل تشديد الحصار المالي على حزب الله، وتجفيف مصادر تمويله. ولقد توصلت لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي الى وضع صيغة نهائية لمشروع القانون لا تستهدف لبنان بل تمارس التركيز على الأنظمة المصرفية التي تتعامل مع حزب الله في قارات العالم، ولا تخص بالتحديد المصارف العاملة في لبنان، دون إشارة الى حركة <أمل> أو أي من حلفاء حزب الله في لبنان، بانتظار نهاية تموز (يوليو) المقبل.

فكيف تحركت الجبهة الأخرى؟

وبطبيعة الحال لم توقف دولة قطر تحركاتها المضادة، وإن امتنعت عن أي مبادرة سلبية حتى الآن. فمن أجل الرد على المهلة التي حددتها المملكة العربية السعودية ومصر والبحرين والإمارات وتنتهي في 3 تموز (يوليو) الجاري، نقلت الدوحة أزمتها مع الدول الأربع الى اجتماع <منظمة التجارة العالمية> يوم الجمعة الماضي، وأفادت وكالة <رويترز> بأن مسودة جدول أعمال أظهرت ان قطر تريد مناقشة اجراءات مقيدة للتجارة بواسطة أعضاء محددين، وذلك في إشارة واضحة الى ان خلافها مع الدول الأربع التي تتهمها بدعم الارهاب. وقال علي الوليد آل ثاني ممثل قطر لدى المنظمة، ان بلاده تستكشف المسارات القانونية بما فيها تسوية المنازعات (في منظمة التجارة) دون الانتصار عليها، وهي لذلك تريد الاستعانة بمكتب محاماة سويسري للحصول على تعويضات للمواطنين المتضررين من هذه المقاطعة.

 

انفتاح قطري على إيران

 

وتواكبت كل هذه الأحداث مع بيان لقناة <الجزيرة> القطرية يفيد عن وصول مزيد من القوات التركية الى قاعدة <العديد>، الجوية القطرية في العاصمة الدوحة ووصول وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية الى أنقرة في زيارة رسمية لتركيا لمعاينة تطورات الأزمة والجوانب الخاصة بالقاعدة العسكرية التركية في قطر، ويعتبر صرف النظر عنها أحد مطالب مجلس التعاون الخليجي. ومن واشنطن ذكر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ان دولة قطر تعمل مع الولايات المتحدة والكويت للرد على قائمة المطالب التي قدمتها الدول الأربع.

والأجواء المسيطرة على الموقف حتى الآن تشير الى ان قطر تعمل مع الولايات المتحدة والكويت على مواجهة طلبات الدوحة والدول الخليجية والجمهورية المصرية بنفي تهمة الارهاب عنها، وقول وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال ندوة لمركز الدراسات العربي في واشنطن ان بلاده تتمتع بعلاقة جيدة مع إيران، وانها ستواصل العمل معها، وانها لن تستخدم قاعدة <العديد> في دوحة قطر كورقة ضغط للتأثير على علاقاتنا مع الولايات المتحدة. فلدينا معها علاقات استراتيجية ووجود القاعدة يحمي المنطقة كافة.

كذلك روج الاعلام القطري أخباراً عن تظاهرة قام بها عشرات الأميركيين أمام السفارة القطرية في واشنطن، في محاولة استمالة للمسؤولين الأميركان لمطالبة الرئيس <دونالد ترامب> باتخاذ مواقف واضحة للضغط على الدوحة بعد المقاطعة العربية لها، جزاء لتعاطفها مع الارهاب، ورغم ذلك فإن السفارة القطرية في واشنطن لا ترد على تلك المطالبات وعلى اتصالات وسائل الإعلام المتكررة.

وبدا واضحاً ان قطر لجأت الى الحرب الاعلامية كبديل للحرب العسكرية التي تعزز مقاطعة المنتوجات القطرية. وقد نقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصادر عسكرية تركية ان وزير الدفاع التركي <فكري إيزيك> سيلتقي يوم الجمعة الماضي داخل وزارة الدفاع في أنقرة الوزير القطري خالد بن محمد العطية، كما سيلتقي الوزير العطية عدداً من المسؤولين القطريين الأتراك.

شعر الشيخ راشد

ميشال-عون-و-تميم-بن-حمد----1

ويعتبر الوزير العطية أول مسؤول قطري يزور تركيا منذ اعلان القطيعة الخليجية للدول الأربع في 3 حزيران (يونيو) الماضي على خلفية دعمها لتنظيمات ارهابية تستهدف أمن البلاد العربية واستقرارها، وكان متوقعاً أن يبحث الوزير القطري مع نظيره التركي تطورات أزمة بلاده، وسبل انهائها حبياً، بالاستجابة لطلبات الدول الخليجية، ضمن الضوابط التي يسمح بها القانون الدولي.

ولم يسلم البيت الخليجي في الداخل من تغريدات مناوئه للتوجه القطري وحلفائه، إذ دعا حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قطر للعودة الى البيت الخليجي والحضن العربي على أساس ان باب السعودية ما زال مفتوحاً أمام الدوحة للعودة الى الصف الخليجي العربي والاستجابة لصوت الحكمة مع تأكيده بأن لا بديل عن التزام قطر بتنفيذ قائمة المطالب العربية.

وفي رأي الشيخ راشد ان خروج قطر من المنظومة الخليجية وتغريدها خارج التوافق الخليجي يصيبانها بالضعف ويجعلانها مطمعاً للحاقدين والمتربصين بأمن الخليج، وقال: <خليجنا واحد وتفرقنا يصيبنا بضعف جميعاً، وان قطر هي التي خالفت الوفاق الخليجي بعدما خالفت المواثيق والعهود التي وافقت عليها في الماضي وان قرار المقاطعة يأتي من باب الحرص عليها>.

وقال الشيخ محمد في قصيدة بعنوان <الدرب واضح> إن الوقت قد حان لاتخاذ قرار حاسم وخطوات جدية للعودة الى الحضن الخليجي مشيداً بجهود الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي في التعاطي مع الأزمة الحالية مؤكداً انه يتمتع بالحكمة والقوة اللتين تخولانه اتخاذ القرار الصائب.

ويؤكد الشيخ محمد بن زايد في قصيدته على موقع <انستغرام> ان الإمارات كانت ولا تزال من يصون حقوق الجيرة، إلا ان دولة قطر هي من نقض العهد، وفضلت الغريب على القريب.

ونحن في لبنان ننتصر لمجلس التعاون الخليجي الذي بسط أيديه في الإعمار وإعادة الإعمار خصوصاً بعد العدوان الاسرائيلي عام 2006، وحتى الآن لا يبدو مشروع المكتبة الوطنية الذي تعهدته الشيخة موزة والدة الأمير تميم يسير على الدرب الصحيح من زمن الرئيس تمام سلام كوزير للتربية، وليس بيننا وبين قطر إلا وشائج الود والتراحم والتواصل، إلا ان مجلس التعاون الخليجي يبقى حضناً عربياً للبنان، وملاذاً لآلاف الخريجين والخريجات من أبنائه وبناته.

لئن كان دور لبنان هو النأي بالنفس كما رسمه الرئيس نجيب ميقاتي عندما كان رئيساً للوزراء، فإن النأي بالنفس لا يكون لغير الانتصار لمجلس التعاون الخليجي محيين دور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بتقريب المسافات..

وواضح ان الرئيس ميشال عون لا يريد التدخل المباشر في أزمة قطر مع دول الخليج، ولكن عندما تنتصر لغة المصالح، وسلامة العرق العربي، فلا بد من تحية مجلس التعاون الخليجي، والدعوة الى أرض جديدة للمصالحة والتواصل.

أما بالنسبة لموضوع النازحين السوريين ونأي الرئيس سعد الحريري بنفسه عن أي اتصال بسوريا في هذا الموضوع، وجعل الملف قاسماً مشتركاً بين الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، ومجلس الوزراء منقسم في هذا الموضوع، وأكثرية الوزراء ومنهم وزير التربية مروان حمادة، تطلب حصر الموضوع بين الرئيس ميشال عون والرئيس بشار الأسد.

وعلى هذا الأساس دقت ساعة النازحين السوريين، ويبقى أن تدق ساعة الرئيس ميشال عون للتفرد بهذا الملف كما هي صلاحياته الدستورية!

ولئن كان هناك من أزمات فأول هذه الأزمات ملف النازحين السوريين وهي تجربة صعبة أمام رئيس الجمهورية!