22 September,2018

واقــــــع الــقــطــــــاع الــمـصــرفـــــــي اللـبــنـانــــــــي والـتـحــديــــــات الــتـــــي تــواجــهـــــــــه!

 

بقلم طوني بشارة

بالرّغم من الأزمات التي تشهدها غالبيّة القطاعات الاقتصاديّة في لبنان بسبب تأثّرها بالأوضاع السياسيّة والأمنيّة، إلا أنّ القطاع المصرفي اللبناني لا يزال يسجّل نموّاً سنويّاً مقبولاً، علماً أن الأسباب التي تجعل من هذا القطاع صلباً في مواجهة التحدّيات كلّها تتعدد، وهي تعود بشكل أساسي إلى خبرة البنوك اللبنانيّة وعراقتها، والتي يسجّل لها التاريخ الحديث كفاءتها التي جعلت القطاع المصرفي اللبناني من أهم القطاعات المصرفيّة في منطقة الشرق الأوسط، والتي ساهمت في تعزيز قدراته على التعامل مع أجواء غير مستقرّة تماماً، وفي بناء ثقة مع عملائه وزبائنه، محليّاً وعربيّاً ودوليّاً. ويبدو جليا ان قوانين السرّية المصرفيّة والأطر التشريعيّة والتنظيميّة مكتملة الجوانب، إضافةً إلى الرؤية الاستراتيجيّة بعيدة المدى التي يتمتّع بها المصرف المركزي، فضلاً عن القوانين الصارمة التي يضعها لعمل القطاع، شكّلت كلّها عوامل أساسيّة من عوامل الصمود.

وللتأكيد على قوة المصارف التقت <الأفكار> السيد أنور جمال رئيس مجلس إدارة <جمال تراست بنك ش.م.ل.> وتناولت معه وضع المصارف بشكل عام ووضع <جمال تراست بنك> بشكل خاص، وبداية افادنا جمال بأن المصرف تأسس خلال العام 1963 تحت اسم <بنك الاستثمار> من السادة:

جميل بولس

سميح الصلح

ميشال نادر

شفيق بولس

نعيم عبد النور

وتم شراؤه من <مجموعة جمّال> عام 1971 ممثلة بالمغفور له السيد علي جمّال الذي أدار المصرف بجدارة لفترة تقارب الـ35 سنة ثم استلمت الامانة من بعده وذلك إعتباراً من عام 2005.

وعن إدارة المصرف حالياً أشار جمال:

– يتألف مجلس ادارة <جمّال ترست بنك ش.م.ل.> الحالي من:

السيد أنور جمّال         رئيساً

الدكتور  محمد شعيب     عضواً ورئيس لجنة التدقيق

الدكتور شادي كرم      عضواً ورئيس لجنة المخاطر

الدكتور حسين يتيم     عضواً

الدكتور حسان رفعت      عضواً ورئيس لجنة الادارة  الرشيدة   والتعويضات

الدكتور غالب محمصاني   عضواً

السيد ميشال فرنيني   عضواً

وأضاف قائلا:

– هذه التشكيلة المتنوعة في خبراتها واختصاصاتها تؤمن للمصرف القاعدة الصلبة في تطبيق مبادئ الإدارة الرشيدة وفي تغطية كافة المخاطر والتحديات المصرفية التي تزايدت في الآونة الاخيرة بشكل ملحوظ.

وبالنسبة لعدد الفروع والنشاطات اليومية للمصرف اطلعنا جمال:

– اما النشاطات اليومية للمصرف فمناطة بمصرفيين يتمتعون بالكفاءات الكافية والملحوظة في تعميم مصرف لبنان رقم 103 تاريخ 9/3/2006.

وتابع جمال قائلا:

– لدى مصرفنا حالياً 26 فرعاً موزعة على النحو الآتي:

المركز الرئيسي: تم انتقاله الى المركز الجديد للادارة العامة الكائن في منطقة التحويطة جادة الرئيس إلياس الهراوي جانب مبنى وزارة المالية منطقة رقم ٤ – شارع ٦٦ صيدا، صور، طرابلس، الغبيري، فردان، الحمرا، الدورة، الغازية، بعلبك، الاوزاعي، برج البراجنة، المزرعة، النبطية، البص، جويا، الفرزل، قانا، تبنين، بنت جبيل، مرجعيون، اللبوة، ذوق مصبح، جبيل، الباشورة، الاشرفية. وسيرتفع العدد في القريب العاجل الى 27 فرعاً بافتتاح فرع سحمر البقاع الغربي.

 

المصرف والنشاطات الخارجية!

 

ــ هذا في ما يتعلق بالنشاط داخل لبنان، فماذا عن الوجود خارج لبنان؟

– ان وجودنا الخارجي يتمثل بمكاتب التمثيل في كل من: نيجيريا – ساحل العاج – لندن وذلك لتقديم الخدمات المصرفية لعملائنا المنتشرين في القارة الافريقية وفي دول أوروبا، كما ان لدى مصرفنا توجهاً للحضور المباشر في احدى دول غرب افريقيا (غانا) من خلال المساهمة في تأسيس مصرف جديد او المساهمة في مصرف قائم.

ــ وما هي النشاطات المنفذة من قبل المصرف والنشاطات التي هي قيد التنفيذ على الصعيد الاستثمار المالي؟

– النشاطات التي تمارسها المصارف بشكل عام تخضع من جهة اولى للقوانين والتشريعات والتنظيمات المصرفية التي يشرف عليها مصرف لبنان والهيئات الرقابية، ومن جهة ثانية للسياسات والاستراتيجيات التي ترسمها ادارة كل مصرف.

وأضاف:

– إنطلاقاً مما تقدم فإن نشاطات مصرفنا المنفذة والمنوي تنفيذها تنسجم مع السياسات التي يضعها مجلس الادارة ويتم تنفيذها من قبل الادارة العليا التنفيذية، وهذه النشاطات تحقق اهداف المصرف الرئيسية المرسومة منذ تأسيسه ألا وهي:

– دعم الاقتصاد الوطني اللبناني.

– دعم الاعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم عبر تأمين الخدمات المصرفية الملائمة.

– توسيع قاعدة العملاء عبر تعريفهم اكثر بالخدمات المصرفية.

– دعم اعمال الجالية اللبنانية في افريقيا عبر منح التسهيلات التجارية للبنانيين العاملين في اكثر من دولة من دول غربي ووسط افريقيا.

– دعم الأعمال المتناهية الصغر (Micro Finance).

– بناء سمعة طيبة كمؤسسة مصرفية تجارية متخصصة.

وتابع جمال:

– وخلال السنوات الثلاث الاخيرة ركز مصرفنا على مبدأ الشمول المالي وذلك انطلاقاً من قناعاته بالدور الاجتماعي المناط على المصارف لنشر ثقافة الشمول المالي بين المواطنين، وايضاً لقناعاته المهنية بأن الشمول المالي يؤمن التنمية الاقتصادية الشاملة خاصة في القرى البعيدة عن المدن.

ــ وما هي المعايير المعتمدة لتنفيذ المشاريع؟

– تعتمد ادارة مصرفنا المعايير الآتية لتنفيذ المشاريع الحالية والمرتقبة:

– ممـارســــــة الإدارة الرشيـــــــــدة <Corporate Governance> من خلال مجلس إدارة فاعل يتكون من اشخاص يمتلكون خبرات مالية ومصرفية وقانونية كبيرة.

– ادارة عليا تنفيذية تتمتع بكفاءة مهنية عالية.

– تأهيل العنصر البشري في المصرف لأنه الرأسمال الأغنى في المؤسسات.

– تعزيز رأسمال المصرف بشكل متواصل.

– ممارسة شعار المصرف < WE SPEAK YOUR LANGUAGE> أي نتكلم لغتك بشكل شفاف.

– خلق الثقة المتبادلة بين المصرف والمتعاملين معه.

– الامتثال للقوانين والتنظيمات المحلية والدولية التي ترعى العمل المصرفي السليم.

– اعتماد السياسات المحافظة التي ينتهجها المصرف منذ تأسيسه والتي هدفت بالدرجة الاولى الى حماية المودعين، الموظفين، المساهمين والمقترضين، علماً أن هذه السياسات كانت تتم احياناً على حساب الارباح المحققة.

– احتفاظ المصرف بالنسب والمؤشرات المصرفية المطلوبة من السلطات النقدية والرقابية.

 

الاستراتيجيات الرشيدة!

ــ هل ان الاستراتيجيات المعتمدة من قبل المصرف والتي ادت بالفعل الى نمو ودائعه وبالتالي زيادة للارباح، تعتبر نتيجة عمل فردي ام عمل كفريق؟ وما هي الاسس المعتمدة لتطبيقها؟

– الاستراتيجيات المعتمدة من قبل المؤسسات مهما كان حجمها يجب ان تكون شاملة وموضوعية وذلك لتأمين استمراريتها ونجاحها، وبالتالي فإن اي استراتيجية محصورة بشخص واحد قد تتعرص للفشل او للمخاطر العالية، فكيف هو الحال مع المصارف التي تواجه تحديات عالية ومتطلبات دولية متزايدة؟!.

وأضاف:

– من هنا نرى ان استراتيجيات المصارف تضعها مجالس الادارات بناء على دراسات ترفع من قبل المديريات المختصة في المصرف تتضمن تحليل الاوضاع الاقتصادية والمالية بشكل عام، وهذا ما اكده تعميم لجنة الرقابة على المصارف رقم 292 تاريخ 28/12/2017الذي الزم المصارف كافة وضع استراتيجية عامة تراعي الامور الآتية:

– تزويد لجنة الرقابة على المصارف باستراتيجية المصرف وخطة العمل لفترة 3 سنوات تراجع سنوياً.

– تقييم واقعي للمخاطر على فرضيات علمية ومقبولة للوضع الاقتصادي واوضاع السوق والمنافسة.

– التوسع داخل لبنان وخارجه.

– التغيرات المتوقعة في قاعدة المساهمين او في مجلس الادارة او في اللجان المنبثقة عن مجلس الادارة.

– طبيعة عمل المصرف.

– التنظيم الاداري.

– الخطة التسويقية.

– إدارة المخاطر.

– الرسملة.

– الربحية.

– مصادر التمويل والسيولة.

– البيانات المالية.

وتابع جمال قائلا:

– ونحن في <جمّال ترست بنك ش.م.ل.> نؤمن بان نجاح المصرف هو ثمرة جهود كافة العاملين لديه، فالمؤسسة لا يمكن ان تنجح وان تنمو الا بتكامل كل الجهود على جميع المستويات، الا ان هذا لا يلغي دور رأس الهرم في اي مؤسسة كونه يشكل النموذج والقدوة لباقي العاملين والموظفين.

ــ بعيداً عن الحياة العملية للمصرف نرى ان لبنان يمر للأسف بمرحلة اشبه بمرحلة التضخم، فما سبب ذلك وما اثر الفراغ الحكومي على الواقع الاقتصادي؟ وهل من اجراءات او سياسات نقدية ممكن اعتمادها من قبل المصارف لمعالجة هذه الازمة؟

ــ نحن لا ننكر بان لبنان يمر حالياً بظروف اقتصادية صعبة نتيجة عوامل بعضها داخلي وبعضها خارجي متمثلة بازمات الدول المجاورة وبالتحديد في سوريا حيث تداعيات النزوح السوري في لبنان ما زالت ضاغطة على جميع المستويات دون ان تقابلها المساعدات اللازمة والمطلوبة.

وتابع جمال:

– نحن نعترف بان الوضع الحالي يحتاج الى معالجات حكيمة وعلمية بعيدة عن المزايدات، معالجات الكل يعترف بأن بدايتها تكون بمحاربة الفساد ووقف الهدر وتعزيز ايرادات الدولة لانهاء حالة العجز المتراكمة منذ سنوات عديدة، اذ من غير المقبول وفق المعايير الدولية بلوغ الدين العام نسبة 150 بالمئة من الناتج القومي الاجمالي.

ــ وهل من طرق معينة للمعالجة؟

– ان الوضع الحالي صعب ويعتبر متمثلاً بركود اقتصادي وبنسبة بطالة مرتفعة خاصة لدى شريحة الشباب والشابات الجامعيين، الا انه قابل للمعالجة اذا تضافرت جهود المراجع السياسية والاقتصادية والمصرفية وتم اتخاذ الخطوات والقرارات المناسبة واهمها:

– اقرار موازانات متوازنة يخصص القسم الاكبر منها لتنمية المناطق الريفية.

– تحديث اصدارات التشريعات المالية والمصرفية لتتلاءم مع المناخ الاستثماري العام السائد في العالم.

– تخصيص الثروة النفطية المرتقبة لمشاريع انمائية خاصة في المناطق البعيدة وذلك بهدف تحقيق الانماء المتوازن.

– تفعيل الدور الاغترابي في الحياة السياسية والاقتصادية.

– مكننة عمل القطاع العام لزيادة الانتاجية وايقاف الروتين القاتل.

وأردف قائلاً:

– وانا ما زلت اؤمن بان الاستقرار السياسي يشكل المدخل الرئيسي للاستقرار الامني والاقتصادي والاجتماعي لذلك نرى بان اي خضة سياسية تنعكس سلباً على كافة الاوضاع الاخرى.

وأضاف:

– اما من جهة المصارف فهي تؤدي الدور التقليدي لها وهو تمويل القطاعات الاقتصادية وفق الانظمة الملحوظة في قانون النقد والتسليف وتعاميم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، كما انها لعبت خلال العقدين الماضيين دوراً اساسياً وهو تمويل عجز الدولة، هذا التمويل الذي لا يمكن ان يبقى مفتوحاً ودون سقف اذ لاقى اعتراضات وتحفظات من المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي- البنك الدولي – مؤسسات التصنيف الدولية).

ــ وكيف ترى الواقع الحالي للمصارف في لبنان وهل من تاثير للاوضاع الامنية المحيطة بنا على المصارف اللبنانية؟

– حافظ القطاع المصرفي اللبناني على متانته وسمعته بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت على لبنان وعلى المنطقة، وقد اكسبته هذه الظروف الصعبة القدرة على استيعاب المخاطر الناجمة عنها.

وللدلالة على ما اقول اشير الى الوقائع الآتية:

– حقق الجهاز المصرفي اللبناني نسب نمو سنوية لم تتدن عن 5 بالمئة في اسوأ الظروف وهو امر يعكس ثقة المودع اللبناني وغير اللبناني بالقطاع المصرفي.

– حقق الجهاز المصرفي نسب نمو في الارباح مما اراح ثقة المستثمر الحالي والمرتقب بحيث ان نسبة المردود على الاموال الخاصة <Return On Equity> تعتبر مقبولة وفق المؤشرات المصرفية الدولية.

– التزام القطاع المصرفي اللبناني بالنسب والمؤشرات المصرفية السليمة وبالاخص نسب السيولة ونسب الملاءة (وفق اتفاقية بازال 3) وهذه النسب اكسبته ثقة المراجع الخارجية الدولية (المراسلون، مؤسسات التصنيف الدولية والمصارف المركزية…).

– استيعاب المخاطر والخسائر التي حصلت لبعض المصارف اللبنانية الموجودة في سوريا، قبرص، تركيا، العراق ومصر دون ان ينعكس هذا الامر سلباً على وضع المصارف الأم…

ــ إذاً، مخاطر عديدة تقابلها إنجازات مشهود لها، فكيف تحققت هذه الإنجازات؟

– هذه الانجازات تمت من خلال:

– السياسات الحكيمة لمصرف لبنان والتي نالت اعجاب المراجع الدولية.

– السياسات الرقابية السليمة المطبقة من الهيئات الرقابية.

– السياسات الداخلية للمصارف (تطبيق مبادئ الادارة الرشيدة والالتزام بالانظمة المصرفية الدولية).

وختم جمال قائلاً:

– هنا يمكنني القول بأن القطاع المصرفي اللبناني اصبح يشكل جزءاً حيوياً من النظام المصرفي العالمي ويواكبه باستمرار.