19 September,2018

واشنطن حسمت خيارها وأبلغته الى المعنيين قبل سفر ”هيل“: الرئيس العتيد ”من خارج الطاقم السياسي“ مهما تأخر انتخابه!

 

Elizabeth-Richard    في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار الأسبوع المقبل الى باريس حيث يُفترض أن تُعقد القمة الفرنسية ــ الإيرانية بين الرئيس <فرانسوا هولاند> والرئيس الشيخ <حسن روحاني> على أمل أن يكون الملف الرئاسي اللبناني على أجندة المحادثات بين الرئيسين، وفيما ترددت معلومات مفادها ان فرنسا لا تملك مبادرة معينة تطرحها على الجانب الإيراني في ما خص الاستحقاق الرئاسي اللبناني، أكدت مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان الولايات المتحدة الأميركية <حسمت> موقفها من انتخابات الرئاسة اللبنانية وأبلغت باريس وغيرها من العواصم المعنية، بأنها تؤيد وصول رئيس من خارج المنظومة السياسية اللبنانية لأنها لم تعد تثق بقدرة الطاقم السياسي اللبناني على ادارة الشؤون اللبنانية في المرحلة المقبلة التي تتطلب رئيساً من خارج الاصطفافات السياسية التي <شلت> الحياة الدستورية والوطنية في لبنان وتكاد تقضي على آخر ما تبقى من ادارات ومؤسسات عامة تسير بخطى سريعة صوب التحلل والتفكك.

   وقالت هذه المصادر ان الموقف الأميركي أُبلغ الى المسؤولين الفرنسيين خلال زيارة قام بها أحد المسؤولين الأميركيين لباريس وظلت بعيدة عن الإعلام، وذلك بهدف إحاطة ادارة الرئيس <هولاند> علماً بالخيار الأميركي لاسيما وان باريس كانت تسعى الى دعم مرشح آخر من خارج نادي السياسيين التقليديين، ما جعل واشنطن تسارع الى <وضع  الأمور في نصابها مع الفرنسيين الذين <تجاوبوا> مع الرغبة الأميركية وأبلغوا شخصيات زارت العاصمة الفرنسية قبل أسابيع بأن <الرياح الأميركية> باتت تميل في اتجاه مرشح محدد يُفترض أن تتوافر له كل العوامل التي تؤدي الى وصوله الى قصر بعبدا عندما يحين الوقت لذلك. إلا ان هذه المصادر تؤكد في المقابل ان لا توقيت واضحاً لموعد انتخاب الرئيس العتيد، وان المسؤولين الأميركيين الذين يتابعون هذا الملف يؤكدون ان الظروف لم تتهيأ بعد لحصول الانتخاب الرئاسي، وان الأمر قد يتطلب <بضعة شهور> ريثما تتبلور صورة الحل الذي سيعتمد للأزمة السورية وتداعياتها. وفي انتظار ذلك ــ تضيف المصادر ــ فإن المرشح الذي اختارته واشنطن سيبقى هو هو ولن يتغير لاسيما وان الظروف التي ستسود المنطقة والجوار اللبناني خلال الأشهر المقبلة، ستعطي الأولوية لهذا المرشح على ما عداه من مرشحين آخرين جديين و<جاهزين>.

 

مرشحو الطبقة السياسية… خارج الحلبة!

 

   وفي رأي المصادر نفسها ان الطبقة السياسية التي بات مرشحوها خارج الجلسة الرئاسية في نظر الأميركيين، لن تتمكن من تعطيل انتخاب الرئيس العتيد بل <ستناور> في بداية الأمر للحصول على مكاسب سياسية معينة لاسيما في ما خص الانتخابات النيابية التي يُفترض أن تتم بعد انتخاب رئيس الجمهورية وليس قبله حسب التوجه الأميركي، لكنها ــ أي الطبقة السياسية ــ ستسلم في النهاية بـ<الأمر الواقع> وتتبنى المرشح المحظوظ حتى يبدو الأمر وكأن وقوع الخيار عليه هو بفعل ارادة هذه الطبقة السياسية، علماً ان ثمة جهات في هذه الطبقة لا تمانع بدعم المرشح المفترض لاعتبارات مختلفة وإن كانت لا تجاهر علانية بهذا الدعم. كذلك ستكون لهذه الطبقة <حصتها> في التشكيلة الحكومية الأولى بعد انتخاب الرئيس، وكذلك ستنال <ضمانات> معينة في ما خص قانون الانتخابات النيابية العتيد. وفي هذا السياق، تفيد المصادر الديبلوماسية بأن <العقد> التي ستواجه انجاز الانتخابات <مقدور عليها> قدر الامكان وبالتالي يمكن تذليلها الواحدة تلو الأخرى، وإذا ما استعصت إحدى العقد، فإن الظروف التي ستسود خلال موعد انجاز الاستحقاق ستجعل من الممكن تجاوزها إذا لم تسلم الجهة المعقِّدة بإنهاء الشغور الرئاسي طوعاً… ناهيك بأن الظروف الاقليمية ومستجدات <حروب الجوار> ستفرض واقعاً معيناً لن يكون من السهل تجاوز تداعياته السياسية والميدانية!

 

<جونز>: الجيش الكيان الشرعي الوحيد

   وكشفت المصادر الديبلوماسيــــة نفسها، ان القرار الأميركي بـ<حسم> الخيار الرئاسي اللبناني اتخذ قبل انتهــــاء مهمة السفير الأميركي السابق في بيروت <دايفيد هيل> الذي <همس> في آذان عدد من أصدقائه قبل مغادرته بيروت قبل أسبوعين بالاسم الذي وقعت عليه <القــــــــــــــــــرعة الأميركية>، وأضاف انه بذلك <أنجز> مهمـــــــــــــته في الشق الرئاسي منها قبل أن يغادر عوكر التي حل فيها السفير الأميركي السابق في لبنان <ريتشارد جونز> الذي سيمـــارس مهام القائم بالأعمال الأميركي الى حين يوافق الكونغرس الأميركي على اعتمــــــاد السفيرة الجديدة <اليزابت ريتشارد> مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وقد وضع السفير <جونز> في صورة الخيار الرئاســــــــــــي الأميركي، وهو أكد في أول لقاء عقده مع رئيس الحكومـــــــــــــــة تمام سلام بأن بلاده ستبقى <شريكاً ثابتاً للبنان فيما يواجه التحديات الناجمة عن آثار امتداد الأزمة السورية>. وطمأن <جونز> اللبنانيين بأن المساعدات العسكــــــــــرية الأميركية للجيش اللبناني ستستمر لمساعدته في الدفاع عن الحدود اللبنانية ضد التطرف الحالي <وممارسة مسؤولياته تمام-سلام-ريتشارد-جونزككيان وحيــــــــد لديه الشرعية والقدرة على الدفاع عن أراضي لبنان وشعبه>!

   في أي حال، تشير المصادر الديبلوماسية نفسها الى ان الأشهر القليلة المقبلة لن تشهد انتخاب الرئيس العتيد، ما يعني ان هامش الاتصالات سيبقى مفتوحاً من دون ان يعني ذلك ان تغييراً سيحصل على الموقف الأميركي لأن الخلاصات التي وصلت إليها الادارة الأميركية، ولاسيما الفريق اللصيق بالرئيس <باراك أوباما> الذي على صلة بالقيادة العسكرية الأميركية انصرف قبل أشهر الى تقييم عدة خلاصات واستنتاجات ومعطيات، وهو حدد النتيجة في ضوء الكثير من الوقائع والتوقعات التي تركزت على ضرورة المحافظة على الاستقرار الأمني في لبنان ومنع حصول ما يؤثر سلباً على الوضعين السياسي والاقتصادي، لأن هذا الاستقرار ــ في مفهوم أصحاب القرار في واشنطن ــ كفيل بانعاش الحياة السياسية والاقتصادية من جديد بعد التراجع الذي حصل في مستويات مختلفة، في حين ان غياب الاستقرار والجهة الأمنية التي توفره يطيح بالسياسة والاقتصاد على حد سواء، لاسيما وان الخلافات السياسية بين الأفرقاء اللبنانيين وصلت الى حد لم يعد من السهل وضع قيود لمسارها الانحداري ما يتطلب خطوة تشكل صدمة للتركيبة السياسية التي <فرّط> بعض أركانها بالكثير من الضوابط والثوابت التي كانت تميز الحياة السياسية والديموقراطية في لبنان وتجعلها مثلاً يُحتذى. ويورد تقرير أعده في هذا الصدد أمثلة عدة عن <الترف> الذي انتهجه السياسيون في التعاطي مع الملفات الطارئة والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتتالية، ما أطلق <حراكاً شعبياً> ــ يقول التقرير ــ ان الطاقم السياسي <تكتّل> ضده وتمكن من اجهاضه أو الحد من فعاليته بعدما كان انطلق بزخم خلال الفترة الماضية!